المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الظلاميون ' و محمود


مراسل بني سهيلا الصحفي
11-Aug-2008, 06:28 PM
بقلم/ حسن عصفور
شكل سفر محمود درويش البعيد ، لحظة صدمة إنسانية تفاعل معها كل من ينتسب إلى عالم الإنسان و الفكر الحر و قبل كل ذلك إلى عالم النور السياسي و الفكري و الثقافي .

منذ لحظة إعلان سفرة ، ولازال حدثا حاضرا وبقوة في واقع الإنسان ، رغم أن هناك من الأحداث الكبرى التي قد تنسى ما دونها ، فغزو جورجيا لاوسيتيا عسكريا وما تلاها من حملة روسية لطردها بكل ما يمثل ذلك من ' تدهور 'للأمن الاقليمى في تلك المنطقة ، بل و ما يخلق من توتر حاد مع واشنطن ، صاحبة الرعاية لجمهورية جورجيا ، مرورا بأسطورة اولمبياد بكين الذي ' أنار العالم ' بروح جديدة بين افتخار الحضارة و التاريخ و بين واقع و طموح لبناء بلد عملاق ، دون شعارات أو هتافات أو ' خطبة جمعة ' إلى ' الانقلاب ' الموريتاني الذي أعاد بعض ظلامية إنسانية ، أحداث تلف العالم كان لها أن تطوى سفر إنسان ..

و لأن محمود عملاق و نجم يلمع في سماء الفكر و الثقافة ، فقد كان حاضرا بقوة ' العملاق ' وسط تلك الأحداث ، و خرج شعب فلسطين للمرة الثانية ، منذ الانقلاب الظلامى الحزيرانى الأسود عام 2007 و ما نتج عنه من خطف غزة و بناء مشيخة تلفها ' العتمة ' ، خرج شعبنا عدا ' الانعزاليون ' من اجل وداع محمود قاهر الظلام ، توحد الفلسطينيون خلف شاعرهم العام ، إلا فئة ' الانفصاليون ' الكارهون للنور و الوطن ... أعادوا ذات الكراهية لذكرى القائد العام الخالد أبو عمار يوم أن أصابهم الرعب و الهلع من حشد وطني ضم كل قطاع غزة ، إلا هم و منتجاتهم ، يوم خرجت غزة تقول لا ' للانعزالية ' لا ' للانفصالية ' نعم لوطن واحد ..

و ها هم ثانية يبرزون ' حقدهم ' و ' كراهيتهم ' لرموز الثورة و الفكر الحر ، يهاجمون ' النجم الساطع ' لأن ' ظلاميتهم ' لن تستطيع أن ترى خارج عتمة فكرية أصابتهم بضلالة سياسية ، حقا إن محمود لا يحتاج كلمة رثاء من من قام باستبدال ذاته الخاص بالوطن و الشعب ، من استبدل ' العلم الوطني ' برايته الحزبية ، من استبدل تعدد الألوان بلون واحد ، من مارس ' الإرهاب ' و ' القمع ' بفخر و اعتزاز و القتل على الهواء مباشرة رقصا وطربا بقتل اخيه، محمود ربما أصابه بعض من الغضب لو زيفوا مشاعرهم و بكوا رحمة له ، لأنه يعرف قبل الآخرين ، أنه اشد الناس كراهية له هم أولئك من يكرهون ' نور العلم و الفكر و الثقافة ' ورثة حارقي كتب ' ابن رشد ' فرحون برحيل ' رمز وطني ' خلد بشعره و أدبه قضية وطن .. و حتما سيبقى محمود و يرحل ' أصحاب العتمة ' و ' الانعزاليون ' .. و ستلاحقهم روح محمود أينما كانوا ..وحيثما حلوا ..

hasfour@amad.ps