المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحرير فلسطين يبدأ بعائلة حلس‏!‏


مراسل بني سهيلا الصحفي
10-Aug-2008, 12:11 PM
تحرير فلسطين يبدأ بعائلة حلس‏!‏

http://www.amad.ps/pics/9156041215324402.jpg

بقلم‏/‏ مجدي الدقاق / وحلس هي إحدي العائلات الفلسطينية التي تسكن حي الشجاعية شرق مدينة غزة‏,‏ وتصدر اسم العائلة جميع نشرات الأخبار وعناوين الصحف‏,‏ بعد أن قامت ميليشيات حركة المقاومة الإسلامية حماس بالهجوم علي الحي‏,‏ مما أدي إلي مقتل‏12‏ فردا من العائلة‏,‏ وإصابة نحو‏90‏ فردا‏,‏ واعتقال‏80‏ آخرين‏,‏ بينما اضطر ما يقرب من‏180‏ فردا للفرار واللجوء إلي إسرائيل‏,‏ وقد أتت هذه الحملة العسكرية عقب الانفجار الذي وقع بالقرب من شاطئ غزة‏,‏ واستهدف عددا من عناصر الجناح المسلح لحماس‏,‏ واتهمت الحركة عائلة حلس بالوقوف وراء الحادث وإيواء مرتكبيه‏.‏لقد أثار التحرك السريع لحماس باتهام حركة فتح وأسرة حلس بتدبير انفجار الشاطئ‏,‏ دهشة المتابعين للأوضاع الفلسطينية‏,‏ فالعناصر المستهدفة في الانفجار كانت هدفا مستمرا لأجهزة الأمن الإسرائيلية وتعرضت لمحاولات اغتيال سابقة‏,‏ وبالتالي كان علي قادة حماس عدم التسرع باتهام حركة فتح والمؤيدين لها داخل قطاع غزة بالوقوف وراء الانفجار‏,‏ والانتظار حتي تنتهي التحقيقات ومعرفة من يقف وراءه‏,‏ ولكن يبدو أن حماس استغلت الحادث لتصفية حساباتها مع الأسر الفلسطينية المؤيدة لمنظمة فتح والسلطة الوطنية الفلسطينية‏,‏ وخصوصا أسرة حلس التي تتوزع انتماءات أفرادها بين جميع المنظمات الفلسطينية من أقصي اليمين إلي أقصي اليسار‏,‏ وينتمي الجزء الأكبر منها لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح ويشغل أحد أفراد الأسرة أحمد حلس المعروف باسم أبو ماهر موقع أمين سر حركة فتح في غزة وعضو مجلسها الثوري‏,‏ وشغل العميد سليمان حلس موقع قائد قوات الأمن الوطني في القطاع وقدمت الأسرة عشرات الشهداء من أبنائها دفاعا عن القضية الفلسطينية‏,‏ ولم تبد العائلة تعاطفا يذكر لفوز حماس في الانتخابات التشريعية التي جرت في أراضي السلطة الوطنية بالضفة والقطاع في عام‏2006,‏ ورفضت عائلة حلس انقلاب حماس علي السلطة وممارساتها القمعية ضد أبناء غزة‏,‏ وأعلنت وقوفها وتأييدها لسلطة فلسطينية واحدة بقيادة الرئيس محمود عباس والتزامها بالشرعية ولعل هذه المواقف التي اتخذتها العائلة وتمتعها مع عدد من العائلات الأخري بتأثير واسع في قطاع غزة‏,‏ هو الذي أثار حفيظة حماس‏,‏ التي رأت في قوة هذه الأسر تهديدا لنفوذها‏,‏ ووجدت حماس في حادث الشاطئ فرصة للقضاء علي ماتبقي من وجود فتحاوي في غزة‏,‏ واستكملت انقلابها الذي بدأته في يونيو‏2007,‏ بإخضاع الأحياء المتمردة علي سلطتها وتفريغ غزة من المؤيدين لحركة فتح والسلطة الوطنية‏,‏ مثلما فعلت مع عائلة دغمس وغيرها‏.‏لقد أثارت أحداث حي الشجاعية حزن وغضب ملايين الفلسطينيين والعرب‏,‏ بعد أن نقلت وسائل الإعلام والفضائيات مشاهد القتل وهي تتم بسلاح الأشقاء‏,‏ وصور الذل والإهانة‏,‏ عندما يتحدث المقاومون عن الأسري والمعتقلين من الأهل والجيران وهم يساقون في طابور الإعدام بملابسهم الداخلية‏!!‏ ويضطر العشرات للفرار من جلادي اليوم إلي جلادي الأمس الذي تحولوا إلي الملاذ والملجأ والمعالج من رصاصات وصواريخ الأشقاء‏!!‏منذ سنوات بعيدة‏,‏ أخطأ الفلسطينيون‏,‏ وأخطأنا معهم ـ عندما أعلن بعضهم أن الطريق لتحرير فلسطين لابد أن يمر عبر عمان‏,‏ وأخطأوا مرة ثانية ـ ونحن معهم ـ عندما طور بعضهم شعار المرحلة بأن تحرير القدس يمر عبر جونيه‏,‏ ويبدو أن أخطاء البندقية الفلسطينية لا تنتهي وهذه المرة‏,‏ لسنا معهم‏,‏ فالطريق نحو القدس والدولة الفلسطينية المستقلة لايمر عبر حي الشجاعية ولاعن طريق قتل آل حلس‏,‏ ولا عن فصل غزة عن الجسد الفلسطيني المجروح برصاص الأشقاء أكثر من صواريخ الأعداء‏!!‏مادار في غزة‏,‏ لايمكن فصله عما يدور في الداخل الفلسطيني‏,‏ فهل يمكن السؤال‏,‏ مجرد السؤال‏,‏ عن الأهداف الحقيقية وراء هذه الأحداث؟ وهل سعت حماس لبسط كامل سلطتها علي القطاع‏,‏ ليصبح الوضع الفلسطيني سلطة في رام الله في مواجهة سلطة في غزة لاتقبل حتي بمجرد أحياء يسكنها معارضون أو معتدلون‏,‏ لايميلون لفكرها أو يخضعون لنفوذها‏!!‏ هكذا تبدو الأمور‏,‏ فالصدام الفلسطيني ـ الفلسطيني‏,‏ عندما يصل إلي حافة الهاوية دائما‏,‏ يكون الحل في المفاوضات والحديث عن عودة الوحدة الوطنية‏,‏ وفي الأفق دعوة مصرية للحضور إلي القاهرة‏,‏ والحوار بين الفصائل‏,‏ وهناك مبادرة رئاسية فلسطينية للحوار‏,‏ وإزالة الخلافات والحديث عن انتخابات تشريعية تحسم صراع السلطتين وتنهي وقائع أحداث يونيو من العام الماضي‏,‏ فهل جاءت أحداث الشجاعية‏,‏ تدعيما لقوة حماس علي الأرض وأوراقا جديدة لاستخدامها في الحوار القادم للمصالحة؟‏!‏ أم هي عمليات تمهيدية للأرض الانتخابية في غزة‏,‏ حتي تضمن حماس بقاء نفوذها التقليدي في القطاع؟‏!‏إنها محاولة لقراءة مايفكر فيه قادة حماس الذين يتصور البعض منهم‏,‏ أن حركته قد تحولت إلي قوة إقليمية في حسابات الصراع الدائر في المنطقة وهو تصور لايقوم علي حقائق‏,‏ فالاستيلاء علي غزة‏,‏ لايساوي السيطرة علي بيروت‏,‏ وتبادل الأسري بين إسرائيل وحزب الله لن يتكرر بالنسبة لجلعاد شاليط‏,‏ وسيطرتها علي غزة بانقلاب يونيو لم يعطها شرعية‏,‏ وممارساتها اليومية داخل القطاع ومعاناة أبناء غزة جعلت رصيدها في الشارع الفلسطيني وفي غزة بالذات يتراجع‏,‏ وأصبح اللعب علي أوراق المقاومة وإطلاق بعض الصواريخ والتهديد باقتحام المعابر‏,‏ أوراق مكشوفة‏,‏ بعد أن قبلت حماس مشروع التهدئة واستبدلت التهدئة مع إسرائيل بقتال الأشقاء واقتحام أحياء غزة‏.‏إن إراقة الدم الفلسطيني بالسلاح الفلسطيني قد أسقطت للأسف حرمة الدم الفلسطيني‏,‏ وأعطت مبررا لاستباحة دم الشعب الفلسطيني من أي طرف‏,‏ فضلا عن خطورته‏,‏ حيث يهدد وبشكل مباشر‏,‏ وقد يكون متعمدا‏,‏ فرصة إعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية‏,‏ وعرقلة الحوار الوطني الذي يهدف إلي الوصول لمصالحة شاملة لإنقاذ ماتبقي من حقوق لشعب يتوق للسلام والأمن في دولة مستقلة مثل كل شعوب العالم‏.‏إن استمرار القتال واحتجاز الأسري من الجانبين يزيد من هوة الانقسام بين الأشقاء ويتحمل الشعب الفلسطيني وقضيته الثمن‏,‏ والاقتتال هو محاولة انتحار علنية في الشوارع‏,‏ بتعبير الشاعر الفلسطيني المعروف محمود درويش‏,‏ الذي تهكم بسخرية لاذعة منذ أيام تعليقا علي أحداث غزة الأخيرة بقوله لقد أصبحنا مستقلين‏,‏ غزة أصبحت مستقلة عن الضفة الغربية‏,‏ وأصبح للشعب الواحد‏,‏ دولتان وسجنان‏.‏فهل يستمتع قادة الفصائل‏,‏ وفي المقدمة منهم حماس‏,‏ إلي ضمير الوطن الفلسطيني محمود درويش‏,‏ أم سيعتبرونه كلاما عابرا في ميليشيات عابرة‏,‏ بعد أن أصبح تحرير فلسطين يمر عبر أحياء غزة وأسرة حلس وعلي معاني الوطن والقضية والإنسان‏!!‏



الاهرام