أبو مالك
11-Aug-2007, 02:09 PM
وعد بلفور
وشرح مدلول ربط عجلة الصهيونية بنجم إنجلترا ماكس نوردو في خطاب ألقاه في احتفال جرى في البرت هول عام 1919 بحضور كبار الإمبرياليين لويد جورج واللورد بلفور- آنذاك كان ماكس نوردو قد تخلص من ولائه لألمانيا المهزومة وأصبح يهتدي بالنجم البريطاني قال:
"نعرف (أيها السادة أ.ت) ما تتوقعونه منا. تريدون أن نكون حرس قناة السويس. علينا أن نكون حراس طريقكم إلى الهند عبر الشرق الأدنى. نحن على استعداد لأن نقوم بهذه الخدمة العسكرية ولكن من الضروري تمكيننا من أن نصبح قوة حتى نقدر على القيام بهذه المهمة". (:ماكس نوردو إلى شعبه" ص 57).
ولم تغب أهمية العامل الصهيوني في التنافس الانجلو- فرنسي على كريستوفر سايكس فهو يعترف بأن المسؤولين البريطانيين في الحكومة البريطانية رأوا في الصهيونية في فلسطين فرصة رائعة لمواجهة أي توطيد فرنسي في سوريا. (كتابه مفترق الطريق إلى إسرائيل ص 20). وهذا العامل اكتسب أهمية خاصة بعد الحرب حين أصبح الحلفاء في وضع يمكنهم من تحقيق اتفاقات توزيع الأسلاب أو تركة الإمبراطورية التركية المنهارة.
ولذلك من الممكن أن نلخص دوافع وعد بلفور فنقسمها إلى جوهري وثانوي، آني وبعيد المدى.
فالجوهري كان رؤية ممكنات البرنامج الصهيوني في توطيد مواقع الإمبريالية في الشرق الأدنى، وهذا يعني صد الحركة القومية العربية وإجهاضها إذا أمكن.
وهذا الهدف، وهو هدف بعيد المدى، قرر أيضاً صيغة وعد بلفور.
أما الثانوي الآني تفويت الفرصة على الإمبريالية الألمانية لكسب الصهيونية، والاستفادة من تأييد من يمكن جذبهم من اليهود لقضية الحلفاء وخاصة في الولايات المتحدة.
أما مسألة استخدام الصهيونية في المنافسة بين بريطانيا وفرنسا فقد كان ثانوياً حين صدر الوعد، ولكنه تحول في فترة الصراع بعد الحرب إلى عامل جوهري بعيد الأثر.
ولا جدال في أن استخدام الصهيونية كما ذكر كريستوفر سايكس، لإبعاد اليهود الروس عن البلاشفة كان عاملاً ثانوياً ولكن أهميته إزدادت باشتداد الحاجة إلى مقاومة الشيوعية والاتحاد السوفيتي عامة.
وتتأكد المصلحة العليا البريطانية- بوصفها العامل الحاسم في الوعد-من صيغته. وبحق لاحظ "أحاد هعام" المفكر الصهيوني الكبير أن الوزارة البريطانية صاغت وعدها في نهاية المطاف بدون اهتمام بمقترحات الصهيونيين أو أضداد الصهيونية.
فقد جاء في هذا الوعد الذي اتخذ صورة رسالة من اللورد بلفور وزير خارجية بريطانية إلى اللورد روتشيلد: "ان حكومة جلالته لتنظر بعين الارتياح إلى إنشاء وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي وستبذل أطيب مساعيها لتسهيل بلوغ هذه الغاية. وليكن معلوماً أنه لن يعمل شيء من شأنه أن يلحق الضرر بالحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية الموجودة في فلسطين أو بالحقوق التي يتمتع بها اليهود في أي بلد آخر والمركز السياسي الذي حصلوا عليه".
أما الصهيونية البريطانية فقد كانت تطالب بأن يأخذ بيان الحكومة البريطانية شكل اعتراف بحق اليهود التاريخي في فلسطين وبفلسطين وطناً قومياً لليهود (لا وطناً قومياً يهودياً في فلسطين).
كذلك لم تشمل المقترحات الصهيونية اعترافاً بحقوق "غير اليهود" أو بحقوق اليهود في أي بلد آخر الأمر الذي أصر عليه غير الصهيونيين من اليهود.
ومع أن الوقت كان مبكراً، فقد ظهرت في صيغة الوعد نوايا الإمبريالية البريطانية على محاولة مجابهة اليهود "بغير اليهود"! أي العرب وإقامة حكم فرق تسد.
نص وعد بلفور (**)
فيما يلي نص الرسالة التي عرفت فيما بعد باسم وعد بلفور:
وزارة الخارجية
في الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني سنة 1917
عزيزي اللورد روتشيلد
يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته:
"إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى".
وسأكون ممتناً إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح.
المخلص
آرثر بلفور
--------------------------------------------------------------------------------
الهوامش:
1- نسبة للدبلوماسيين الأساسيين الذين توصلا إليه جورج بيكو الدبلوماسي الفرنسي وزميله البريطاني مارك سايكس.
2- المعلومات عن الاتفاق من النصوص التي أوردها جورج انطونيوس في كتابه يقظة العرب الطبعتين العربية والإنجليزية.
3- الحقيقة حول معاهدات الصلح، ص 1140.
--------------------------------------------------------------------------------
المصادر:
(*) ايميل توما، جذور القضية الفلسطينية (الأعمال الكاملة) المجلد الرابع، حيفا 1995.
(**) وثائق فلسطين، دائرة الثقافة، منظمة التحرير الفلسطينية، 1987
وشرح مدلول ربط عجلة الصهيونية بنجم إنجلترا ماكس نوردو في خطاب ألقاه في احتفال جرى في البرت هول عام 1919 بحضور كبار الإمبرياليين لويد جورج واللورد بلفور- آنذاك كان ماكس نوردو قد تخلص من ولائه لألمانيا المهزومة وأصبح يهتدي بالنجم البريطاني قال:
"نعرف (أيها السادة أ.ت) ما تتوقعونه منا. تريدون أن نكون حرس قناة السويس. علينا أن نكون حراس طريقكم إلى الهند عبر الشرق الأدنى. نحن على استعداد لأن نقوم بهذه الخدمة العسكرية ولكن من الضروري تمكيننا من أن نصبح قوة حتى نقدر على القيام بهذه المهمة". (:ماكس نوردو إلى شعبه" ص 57).
ولم تغب أهمية العامل الصهيوني في التنافس الانجلو- فرنسي على كريستوفر سايكس فهو يعترف بأن المسؤولين البريطانيين في الحكومة البريطانية رأوا في الصهيونية في فلسطين فرصة رائعة لمواجهة أي توطيد فرنسي في سوريا. (كتابه مفترق الطريق إلى إسرائيل ص 20). وهذا العامل اكتسب أهمية خاصة بعد الحرب حين أصبح الحلفاء في وضع يمكنهم من تحقيق اتفاقات توزيع الأسلاب أو تركة الإمبراطورية التركية المنهارة.
ولذلك من الممكن أن نلخص دوافع وعد بلفور فنقسمها إلى جوهري وثانوي، آني وبعيد المدى.
فالجوهري كان رؤية ممكنات البرنامج الصهيوني في توطيد مواقع الإمبريالية في الشرق الأدنى، وهذا يعني صد الحركة القومية العربية وإجهاضها إذا أمكن.
وهذا الهدف، وهو هدف بعيد المدى، قرر أيضاً صيغة وعد بلفور.
أما الثانوي الآني تفويت الفرصة على الإمبريالية الألمانية لكسب الصهيونية، والاستفادة من تأييد من يمكن جذبهم من اليهود لقضية الحلفاء وخاصة في الولايات المتحدة.
أما مسألة استخدام الصهيونية في المنافسة بين بريطانيا وفرنسا فقد كان ثانوياً حين صدر الوعد، ولكنه تحول في فترة الصراع بعد الحرب إلى عامل جوهري بعيد الأثر.
ولا جدال في أن استخدام الصهيونية كما ذكر كريستوفر سايكس، لإبعاد اليهود الروس عن البلاشفة كان عاملاً ثانوياً ولكن أهميته إزدادت باشتداد الحاجة إلى مقاومة الشيوعية والاتحاد السوفيتي عامة.
وتتأكد المصلحة العليا البريطانية- بوصفها العامل الحاسم في الوعد-من صيغته. وبحق لاحظ "أحاد هعام" المفكر الصهيوني الكبير أن الوزارة البريطانية صاغت وعدها في نهاية المطاف بدون اهتمام بمقترحات الصهيونيين أو أضداد الصهيونية.
فقد جاء في هذا الوعد الذي اتخذ صورة رسالة من اللورد بلفور وزير خارجية بريطانية إلى اللورد روتشيلد: "ان حكومة جلالته لتنظر بعين الارتياح إلى إنشاء وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي وستبذل أطيب مساعيها لتسهيل بلوغ هذه الغاية. وليكن معلوماً أنه لن يعمل شيء من شأنه أن يلحق الضرر بالحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية الموجودة في فلسطين أو بالحقوق التي يتمتع بها اليهود في أي بلد آخر والمركز السياسي الذي حصلوا عليه".
أما الصهيونية البريطانية فقد كانت تطالب بأن يأخذ بيان الحكومة البريطانية شكل اعتراف بحق اليهود التاريخي في فلسطين وبفلسطين وطناً قومياً لليهود (لا وطناً قومياً يهودياً في فلسطين).
كذلك لم تشمل المقترحات الصهيونية اعترافاً بحقوق "غير اليهود" أو بحقوق اليهود في أي بلد آخر الأمر الذي أصر عليه غير الصهيونيين من اليهود.
ومع أن الوقت كان مبكراً، فقد ظهرت في صيغة الوعد نوايا الإمبريالية البريطانية على محاولة مجابهة اليهود "بغير اليهود"! أي العرب وإقامة حكم فرق تسد.
نص وعد بلفور (**)
فيما يلي نص الرسالة التي عرفت فيما بعد باسم وعد بلفور:
وزارة الخارجية
في الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني سنة 1917
عزيزي اللورد روتشيلد
يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته:
"إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى".
وسأكون ممتناً إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح.
المخلص
آرثر بلفور
--------------------------------------------------------------------------------
الهوامش:
1- نسبة للدبلوماسيين الأساسيين الذين توصلا إليه جورج بيكو الدبلوماسي الفرنسي وزميله البريطاني مارك سايكس.
2- المعلومات عن الاتفاق من النصوص التي أوردها جورج انطونيوس في كتابه يقظة العرب الطبعتين العربية والإنجليزية.
3- الحقيقة حول معاهدات الصلح، ص 1140.
--------------------------------------------------------------------------------
المصادر:
(*) ايميل توما، جذور القضية الفلسطينية (الأعمال الكاملة) المجلد الرابع، حيفا 1995.
(**) وثائق فلسطين، دائرة الثقافة، منظمة التحرير الفلسطينية، 1987