الجيوكندا
21-Aug-2007, 08:57 AM
د. أحمد نوفل
تنتاب العالم العربي حمى، تضربه من غربه لشرقه، ومن جنوبه لشماله، هذه الحمى هي: تغيير السلاح المتقادم، وتجديده بسلاح متقدم. وثمن هذا التجديد مئات المليارات من الدولارات. وفجأة سمحت أمريكا - أو أمرت- بتجديد سلاح العالم العربي، غير متوجسة ولا هيابة من أن هذا السلاح يمكن أن يشكل خطراً على حليفتها وربيبتها وسيدتها: دولة الظلم والعدوان، «إسرائيل». وحتى الدول التي كان محظوراً عليها التسلح!! مثل ليبيا التي كانت دولة مارقة، إذ بها يؤذن لها وتعقد معها الصفقات بمئات الملايين من «اليوروات» أو «الدولارات».. لأنها غدت دولة مطبعة طيعة، فأذن سيد الحكومة الخفية الكونية للدول الصانعة للسلاح بعقد الصفقات العلنية والسرية. وفاجأنا المحروس ابن العقيد ولي العهد العتيد بأن ليبيا كافأت فرنسا على مساعيها الاستعمارية الحميدة، بإطلاق «ممرضات الإيدز» بشراء سلاح منها بعدة مئات من الملايين تقارب النصف مليار دولار. ولنا مع قضية السلاح وقفة سريعة في تعليقات خاطفة مقتضبة:
1- ثمن باهظ بلا عائد:
تدفع دولنا ثمناً باهظاً للسلاح لشرائه، ثم لتجديده لسلاح متقدم وتحديثه كلما تقادم. وإني أزعم أننا لا ننتفع من هذه الأثمان الباهظة بشيء، اللهم إلا ديوناً تثقل كواهلنا، وفوائد تستنزف موازناتنا وقوت مواطنينا ومستقبلهم. وإلا فقل لي ماذا انتفعنا من عشرين ملياراً ثمن معدات للسلاح الذري الليبي، ثم سلمناها للولايات المتحدة، التي ستكون سلمتها قطعاً لـ«إسرائيل»؟
وماذا استفدنا من عشرات أضعاف المبلغ المذكور في ليبيا نفسها ثمناً للسلاح التقليدي؟ ولمن تشتري ليبيا السلاح؟ من هم الأعداء الاستراتيجيون الذين نعد لهم هذا السلاح؟
وقل لي ما الذي جنيناه من صفقة «الأواكس» ذات الثمانية مليارات دولار في ذلك الوقت(!!)، ألم تمر الطائرات الإسرائيلية من فوق الأواكس لقصف المفاعل الذري العراقي؟ وإذا لم نستفد من «الأواكس» في مثل ذلك اليوم فلأي يوم كنا نعدها؟ وهل يوم أدهى وأنكى من ذلك اليوم؟
إن دولنا العربية زبون دسم دائم في سوق السلاح العالمي.. وشعوبنا من أفقر شعوب العالم. فأين الأولويات؟ وهل نحن الذين نحدد هذه الأولويات؟ أوليس إطعام الجوعى أهم من تكديس سلاح لا يستخدم حتى ولا في معارك «دون كيشوت»؟!
2- سلاحنا في مواجهاتنا:
في خطاب الآنسة «كوندا..» أمام وزراء الخارجية العرب قالت: إننا ندعم بهذا السلاح دول الاعتدال في مواجهة محور التطرف المتمثل في كل من: إيران وسوريا وحزب الله وحماس. وسكتنا وصمتنا ولم نعقب، ولم ننبس ببنت شفة. يعني أن الصفقة مفروضة علينا ومحدد لنا وجهة استخدامها. أوليس العالم العربي الحكيم كله قد عاب على صدام أنه خاض حرباً ضد إيران؟ أو ليس العالم العربي الحكيم يوضع من جديد في مواجهة سياسية توشك أن تصبح عسكرية ضد إيران، وهذه هي العدة تعد، ومئات الملايين، بل عشرات المليارات تستنفد في شراء أسلحة غاياتها محددة، والصمت علامة الرضا! أو ليس قد صمتنا أمام المصون أو الحيزبون وهي تملي على الزبون في أي شيء يدفعون ولأي هدف يشترون.. ويتسلحون؟!
3- شهادة براءة لسلاحنا منذ أكتوبر:
منذ ربع قرن لم «يتلطخ» سلاح العرب في مواجهات مع عدو الأمة الحضاري والاستراتيجي والسياسي والعسكري.. ولكنه ملطخ بوحول الاقتتال الداخلي. فأمريكا التي تشترط علينا ألا يستخدم سلاحنا ضد حليفتها وشريكتها، هي تفتعل ثورات وأزمات تستنزفنا وتهلكنا وتستهلكنا. فمن وراء ثورة الجنوب السوداني؟ ومن وراء ثورة إقليم دارفور؟ وشرق السودان؟ من وراء الاقتتال الداخلي الفلسطيني والاقتتال العراقي؟ ومن وراء الاقتتال الجزائري المغربي؟ والاقتتال التشادي الليبي؟.. ولا نواصل التعداد وإن تعدوا فتننا لا تحصوها.
هذه البراءة هي وراء الأمر بتجديد سلاحنا كلما تقادم، وتحديثه كلما عفا على شيء منه الزمن! وربما يفقد بعضه صلاحيته وهو في صناديقه. المهم أن تظل عجلة المصانع الأمريكية والأوروبية دائرة.
ولتطمين الصديقة فإن حليفتنا أمريكا تأمر العالم العربي بشراء سلاح بثلاثين ملياراً، وتهدي الرقم نفسه سلاحاً لـ«إسرائيل».
وسلام على من يفهمون ولا يشترون!!.
تنتاب العالم العربي حمى، تضربه من غربه لشرقه، ومن جنوبه لشماله، هذه الحمى هي: تغيير السلاح المتقادم، وتجديده بسلاح متقدم. وثمن هذا التجديد مئات المليارات من الدولارات. وفجأة سمحت أمريكا - أو أمرت- بتجديد سلاح العالم العربي، غير متوجسة ولا هيابة من أن هذا السلاح يمكن أن يشكل خطراً على حليفتها وربيبتها وسيدتها: دولة الظلم والعدوان، «إسرائيل». وحتى الدول التي كان محظوراً عليها التسلح!! مثل ليبيا التي كانت دولة مارقة، إذ بها يؤذن لها وتعقد معها الصفقات بمئات الملايين من «اليوروات» أو «الدولارات».. لأنها غدت دولة مطبعة طيعة، فأذن سيد الحكومة الخفية الكونية للدول الصانعة للسلاح بعقد الصفقات العلنية والسرية. وفاجأنا المحروس ابن العقيد ولي العهد العتيد بأن ليبيا كافأت فرنسا على مساعيها الاستعمارية الحميدة، بإطلاق «ممرضات الإيدز» بشراء سلاح منها بعدة مئات من الملايين تقارب النصف مليار دولار. ولنا مع قضية السلاح وقفة سريعة في تعليقات خاطفة مقتضبة:
1- ثمن باهظ بلا عائد:
تدفع دولنا ثمناً باهظاً للسلاح لشرائه، ثم لتجديده لسلاح متقدم وتحديثه كلما تقادم. وإني أزعم أننا لا ننتفع من هذه الأثمان الباهظة بشيء، اللهم إلا ديوناً تثقل كواهلنا، وفوائد تستنزف موازناتنا وقوت مواطنينا ومستقبلهم. وإلا فقل لي ماذا انتفعنا من عشرين ملياراً ثمن معدات للسلاح الذري الليبي، ثم سلمناها للولايات المتحدة، التي ستكون سلمتها قطعاً لـ«إسرائيل»؟
وماذا استفدنا من عشرات أضعاف المبلغ المذكور في ليبيا نفسها ثمناً للسلاح التقليدي؟ ولمن تشتري ليبيا السلاح؟ من هم الأعداء الاستراتيجيون الذين نعد لهم هذا السلاح؟
وقل لي ما الذي جنيناه من صفقة «الأواكس» ذات الثمانية مليارات دولار في ذلك الوقت(!!)، ألم تمر الطائرات الإسرائيلية من فوق الأواكس لقصف المفاعل الذري العراقي؟ وإذا لم نستفد من «الأواكس» في مثل ذلك اليوم فلأي يوم كنا نعدها؟ وهل يوم أدهى وأنكى من ذلك اليوم؟
إن دولنا العربية زبون دسم دائم في سوق السلاح العالمي.. وشعوبنا من أفقر شعوب العالم. فأين الأولويات؟ وهل نحن الذين نحدد هذه الأولويات؟ أوليس إطعام الجوعى أهم من تكديس سلاح لا يستخدم حتى ولا في معارك «دون كيشوت»؟!
2- سلاحنا في مواجهاتنا:
في خطاب الآنسة «كوندا..» أمام وزراء الخارجية العرب قالت: إننا ندعم بهذا السلاح دول الاعتدال في مواجهة محور التطرف المتمثل في كل من: إيران وسوريا وحزب الله وحماس. وسكتنا وصمتنا ولم نعقب، ولم ننبس ببنت شفة. يعني أن الصفقة مفروضة علينا ومحدد لنا وجهة استخدامها. أوليس العالم العربي الحكيم كله قد عاب على صدام أنه خاض حرباً ضد إيران؟ أو ليس العالم العربي الحكيم يوضع من جديد في مواجهة سياسية توشك أن تصبح عسكرية ضد إيران، وهذه هي العدة تعد، ومئات الملايين، بل عشرات المليارات تستنفد في شراء أسلحة غاياتها محددة، والصمت علامة الرضا! أو ليس قد صمتنا أمام المصون أو الحيزبون وهي تملي على الزبون في أي شيء يدفعون ولأي هدف يشترون.. ويتسلحون؟!
3- شهادة براءة لسلاحنا منذ أكتوبر:
منذ ربع قرن لم «يتلطخ» سلاح العرب في مواجهات مع عدو الأمة الحضاري والاستراتيجي والسياسي والعسكري.. ولكنه ملطخ بوحول الاقتتال الداخلي. فأمريكا التي تشترط علينا ألا يستخدم سلاحنا ضد حليفتها وشريكتها، هي تفتعل ثورات وأزمات تستنزفنا وتهلكنا وتستهلكنا. فمن وراء ثورة الجنوب السوداني؟ ومن وراء ثورة إقليم دارفور؟ وشرق السودان؟ من وراء الاقتتال الداخلي الفلسطيني والاقتتال العراقي؟ ومن وراء الاقتتال الجزائري المغربي؟ والاقتتال التشادي الليبي؟.. ولا نواصل التعداد وإن تعدوا فتننا لا تحصوها.
هذه البراءة هي وراء الأمر بتجديد سلاحنا كلما تقادم، وتحديثه كلما عفا على شيء منه الزمن! وربما يفقد بعضه صلاحيته وهو في صناديقه. المهم أن تظل عجلة المصانع الأمريكية والأوروبية دائرة.
ولتطمين الصديقة فإن حليفتنا أمريكا تأمر العالم العربي بشراء سلاح بثلاثين ملياراً، وتهدي الرقم نفسه سلاحاً لـ«إسرائيل».
وسلام على من يفهمون ولا يشترون!!.