المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زيارة فلسطينية لدمشق


ناجي ابو لحيه
22-Jun-2008, 11:40 PM
زيارة فلسطينية لدمشق
23/6/2008


وكالات-صوت القدس اون لاين
بات في حكم المؤكد ان الرئيس الفلسطيني, سيقوم بزيارة عمل للعاصمة السورية, بعد الاسبوع الاول من شهر تموز المقبل, بناء على دعوة رسمية تلقاها من الرئيس بشار الاسد, تعكس رغبة سورية قوية وملحة, واستجابة فلسطينية مرحبة, تنتظرها وتحتاجها وسعت اليها.

فالعاصمة السورية, اسعدها, قرار ابو مازن بالمشاركة في القمة العربية الاخيرة, في دمشق, رغم مقاطعة حلفائه من القادة العرب لهذه القمة تضامناً مع حكومة السنيورة واحتجاجاً على السياسة السورية نحو لبنان, ولكن ابو مازن اتخذ قراراً مستقلاً بحضور القمة, وعدم مقاطعتها او تخفيض مستوى تمثيله بها, وذلك بما يعكس المصلحة الفلسطينية, وهو قرار تفهمته العواصم العربية المؤيدة له والمساندة لمواقفه, سواء تلك التي تستهدف كيفية التعامل مع الاحتلال ومواصلة المفاوضات المتعثرة, او تلك التي تستهدف كيفية تعامله مع انقلاب حركة حماس, ومعالجته لتداعيات الانقلاب وآثاره.

دمشق التي تتحفظ كثيراً على سياسات ابو مازن ومواقفه, قدرت استقلاليته وشجاعته ومشاركته في قمة دمشق, لانها كانت بحاجة للمشاركة الفلسطينية امام مقاطعة ابرز القيادات العربية, وقد تجلى التقدير السوري في الدفع باتجاه تبني قمة دمشق "للمبادرة اليمنية" وفي الترحيب السوري اللاحق بمبادرة ابو مازن المعلنة يوم 5/6/2008 لاستعادة الوحدة الفلسطينية وفق الاسس الثلاثة التي وضعتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والقائمة على:

1- تطبيق بنود المبادرة اليمنية السبعة.

2- ان يكون الحوار الفلسطيني الفلسطيني شاملاً كافة مفاصل المقاومة وليس ثنائياً مقتصراً على حركتي فتح وحماس.

3- ان يكون الحوار الفلسطيني عربياً تحت رعاية الجامعة العربية.

دعوة دمشق, لن تقتصر على توجيه التقرير والتثمين لموقف ابو مازن ومشاركته في قمتها العربية, بل هي فاتحة لبدء علاقات متوازنة بين دمشق ورام الله, ولعلاقات ندية متكافئة بعيداً عن مفردات التهويل او سياسات الانحياز لمواقف الفصائل المعارضة للسياسة الوطنية والمركزية والرسمية التي يقودها ابو مازن, ولا شك ان مؤتمر دمشق الفلسطيني الذي دعت له حركة حماس وعقدته على الارض السورية في اعقاب مؤتمر انابوليس, في شهر تشرين الثاني من العام الماضي, سينحسر ويتبخر, لانه عنوان للانشقاق ولا يساعد على استعادة الوحدة الفلسطينية واطفاء جراحاتها.

دمشق ساعدت في نجاح مؤتمر الدوحة اللبناني, وفي انتخاب رئيس للجمهورية في بيروت بعد التئام مجلس النواب, وهي قادرة ومؤثرة على الدفع باتجاه انجاح اللقاء الفلسطيني بين فصائل المقاومة في القاهرة الشهر المقبل وازالة العقبات التي تعترض اجراء الاستحقاق الوطني الفلسطيني في الانتخابات الرئاسية والتشريعية على اساس قانون التمثيل النسبي وعودة بعض الفصائل الى صفوف منظمة التحرير والدفع باتجاه انخراط حماس والجهاد في صفوف الشرعية الفلسطينية من اجل توحيد العمل الفلسطيني وتصليب ح\جبهته الداخلية وتحديد خياراته وتوحيدها وتوحيد اولوياته والعمل على اساسها.

ثمة تطورات سياسية تجعل من التباينات محدودة, والمزايدات غائبة, وصوت المصلحة مرجحاً, فالمفاوضات السورية الاسرائيلية جدية ومعلنة وسورية تعمل على استعادة ارضها المحتلة وحقوقها عبر المفاوضات, وجبهة المواجهة بينها وبين اسرائيل باردة وصامتة وغير مؤهلة للتصادم او التسخين, وحركة حماس بمبادرة منها فتحت التفاوض مع الاسرائيليين واوقفت العمل المسلح وتوصلت الى اتفاق التهدئة عبر الوسيط المصري, وهي تطورات تعكس ان الفرق بين سياسة ابو مازن وسياسة حماس هي عوامل زمنية وليست مواقف مبدئية, فكلاهما يعمل وفق المصلحة الواحدة ولكن من منظور زمني وحزبي مختلف, وان ما تسعى اليه دمشق سبقتها اليه كل من القاهرة وعمان, وان طريق المفاوضات موصل الى استعادة الحقوق, مهما تعثرت وتعطلت, مع التسليم بان موازين القوى هي التي تفرض نفسها على طاولة المفاوضات, ومن هنا ستكون النتائج انعكاساً لعاملي الحق والقوة وكيفية التوفيق بينهما.

زيارة ابو مازن لدمشق, ليست فلسطينية سورية خالصة, ولكنها ذات نتائج وأثر تنتظره عمان والقاهرة والرياض ولهذه العواصم مصلحة فيه وفي استخلاصاته بما يؤدي الى استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية ومنها ومن خلالها تقوية الموقف العربي امام العدو الاسرائيلي وامام اطراف المجتمع الدولي, كي يكون الموقف العربي مسموعاً ومحترماً من قبل الجميع.