ناجي ابو لحيه
17-Jun-2008, 11:53 AM
المالكي: حماس رهنت غزة للخارج وعباس لن يعود للقطاع قبل انتهاء الإنقلاب
رام الله – فلسطين -القدس اون لاين - قال د.رياض المالكي وزير الشؤون الخارجية، وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة، "ان الانقلاب الذي قامت به حركة حماس الخارجة عن القانون في حزيران الماضي ضد شرعية الرئيس محمود عباس والسلطة الوطنية وما نتج عن ذلك من انقسام ساهم فيه تدخل أطراف خارجية في صياغة القرار الفلسطيني وهذا ما كان واضحا على مختلف المستويات سواء من خلال التدخل المالي عبر الدعم المالي المقدم لحماس أو التدخل العسكري من خلال توفير التدريب العسكري والأسلحة، وبالتالي تعريض القرار الفلسطيني للتأثيرات الخارجية الدولية".
واضاف المالكي "أن القرار الفلسطيني خاصة في قطاع غزة لم يعد مستقلا كما كان وانما اصبح الآن مسيطرا عليه من قبل مجموعات خارجية وعلى رأسها المنظمة الدولية للإخوان المسلمين والتي أصبحت تحدد مسيرة قرار حركة حماس فيما يتعلق بكافة الخطوات التي تم اتخاذها في قطاع غزة باتجاه الانفصال وباتجاه ان تكون قطاع غزة رأس حربة لمشروع الإخوان المسلمين عالميا وهذا اخرج القضية الفلسطينية من إطارها الوطني الفلسطيني ووضعها في اطار دولي إسلامي متناقضا تماما مع كل الجهود التي بذلت خلال العقود الماضية والتضحيات التي قدمت من قبل الشعب الفلسطيني لأجل الحفاظ على استقلالية القرار الوطني الفلسطيني".
واكد المالكي "ان تأثيرات إنقلاب حماس في غزة تعدت البعد الفلسطيني وانتقلت الى البعد الإقليمي وحتى الدولي فالانقسام اثر سلبا على مسيرة النضال الفلسطيني وعلى مشروع البرنامج الوطني الفلسطيني وامكانية اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة".
واضاف المالكي "ان ما قامت به حركة حماس في قطاع غزة عزز الانفصال ما بين الضفة وقطاع غزة وبالتالي اضعف امكانية تنفيذ المشروع الوطني وتحقيق اقامة الدولة المستقلة، وايضا هذا الانقسام قوى الطرح الاسرائيلي ان غياب الوحدة الوطنية الفلسطينية من شأنه ان يضعف إمكانيات توفير الطرف الفلسطيني القدرة على تنفيذ التزاماته لأي اتفاق سلام قد يوقع، وكذلك اضعف هذا الانقسام من قدرة الفلسطينيين على الصمود والتصدي للسياسات الاسرائيلية واعتداءاته المتكررة على ابناء الشعب الفلسطيني".
وقال المالكي "ان ما جرى في غزة أثر على الأجواء بين ابناء الشعب الفلسطيني الواحد وعلى النسيج الاجتماعي الفلسطيني ما انعكس على الدعم العربي والدولي للقضية الفلسطينية وكان هناك تراجع كبير في هذا الموضوع أضعف من قدرتنا على طرح القضايا اقليميا ودوليا وبالتالي اثر سلبا على القضية الفلسطينية"، مضيفا "انه لهذا السبب كانت رغبة القيادة الفلسطينية في احتواء الانقسام وانهاء هذا الوضع الشاذ في أسرع ما يمكن".
وقال المالكي "ان ردود الفعل العربية الأولية جاءت من قبل جامعة الدول العربية التي أدانت هذا الانقلاب وطالبت الدول العربية بإعادة الأمور الى ما كانت عليه قبل حزيران العام الماضي 2007 وهذا شيء مهم وكان يجب ان يبنى عليه ولكن ما لاحظناه بعد ذلك ان الأمور لم تستمر في نفس ذلك المنحى حيث كانت بعض الأطراف تتحدث عن وجود سلطتين وبالتالي التعامل الودي في هذا الموضوع في حين اتخذت بعض الأطراف مواقف وسطية من هذه القضية وهذا الشيء كان بصراحة مقلقا سيما واننا لم نتحدث عن سلطتين بل سلطة واحدة وشرعية ورئيس واحد منتخب وهو الرئيس محمود عباس، بينما هناك جهة قامت بالانقلاب على تلك السلطة وقامت بعملية انفصال جغرافي وسياسي واداري وبالتالي لا يمكن التعامل مع الجهتين بنفس الودية والبساطة ولكن رغم ذلك حاولنا عبر البيت العربي ان نجد المخارج لإقناع حركة حماس بالعودة عن الانقلاب الذي قامت به للمصلحة الفلسطينية والعربية والإسلامية وكنا على ثقة ان تلعب الدول العربية وجامعة الدول العربية دورا في هذا الإطار".
وأضاف المالكي في حديث لصحيفة "الحياة الجديدة" نشرته اليوم "انه وخلال العام الماضي عقدت العديد من الاجتماعات واللقاءات العربية والفلسطينية لرأب الصدع وفي مجلس جامعة العربية الذي انعقد على مستوى وزراء الخارجية تمت فيه مناقشة هذه القضايا وكانت هناك رغبة عربية في لملمة الأوضاع ولكن ليس من خلال الضغط على حركة حماس بالعودة عن الانقلاب بقدر ما كان هناك رؤية توافقية والجديد في هذا الموضوع ان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح خرج بمبادرة لإنهاء الخلاف ووافق الرئيس محمود عباس عليها فورا وأبدى استعداد القيادة الفلسطينية للعمل على تنفيذ هذه المبادرة اليمنية لكن للأسف الشديد حتى هذه اللحظة حركة حماس لم توافق على تلك المبادرة واعتبرتها انها أساس لفتح حوار وليس العمل على تنفيذها ولقد صدمتنا حماس في طريقة تفسيرها لهذه المبادرة، وهنا برز الاختلاف حول ما سمي بإعلان صنعاء وحاولت حركة حماس تسويقه عوضا عن المبادرة الأساسية، وفي قمة دمشق تم طرح الموضوع من جديد وهناك تم تثمين المبادرة اليمنية والموافقة عليها وتمت مطالبة السلطة الفلسطينية وحركة حماس بتحديد المفاهيم الخاصة بهم وما هي الخطوات المطلوب تنفيذها لعودة الأمور الى ما كانت عليه وحتى اللحظة التزمنا بالمبادرة وجاء الخطاب الأخير للرئيس محمود عباس ليؤكد على ذلك عندما اعلن عن استعداده واستعداد منظمة التحرير الفلسطينية واستعداد السلطة الفلسطينية ككل بان تدخل في حوار وطني شامل من اجل البحث عن آليات لتنفيذ بنود المبادرة اليمنية وهذا يؤكد من جديد وجود رغبة جامحة لدى القيادة الوطنية الفلسطينية لتصحيح الوضع الشاذ الذي نشأ عبر انقلاب حركة حماس على السلطة وعلى الشرعية الفلسطينية وإعادة الأمور الى وضعها الطبيعي من اجل تحقيق الوحدة الوطنية التي تفجرت عقب الانقلاب المذكور ومن اجل لملمة الصفوف التي من شأنها ان تعزز الوحدة الوطنية وتقوي موقف المفاوض الفلسطيني امام المفاوض الاسرائيلي من خلال طرحه لمجمل القضايا العامة وهذا ما كان".
واشار المالكي إلى "ان الرئيس عباس يقوم الآن بجولات على المستوى العربي وسيقوم بجولات على المستوى الإقليمي والدولي ايضا من اجل طرح هذه المبادرة الفلسطينية التي اعلن عنها ومحاولة كسب اكبر عدد ممكن من القيادات والدول لكي نظهر للعالم ان القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية على أتم الجاهزية والاستعداد للحوار خاصة واننا على ابواب الذكرى السنوية الأولى لانقلاب حركة حماس في قطاع غزة ولنؤكد على اننا رغم هذه الأجواء الصعبة والأليمة ورغم ما تعرضنا له من قتل ودمار وطرد من قطاع غزة ما زلنا نبادر من أجل لملمة الصف الفلسطيني ومن أجل اعادة الوحدة الفلسطينية عبر المبادرة التي أعلن عنها الرئيس عباس باسم منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وهي مبادرة جيدة ونأمل ان تتلقاها حركة حماس بإيجابية وحتى اللحظة لاقت المبادرة التأييد من قبل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ولاقت ايضا الترحاب من معظم القيادات العربية والدولية وبالتالي هي عززت موقف السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية من موضوع الانقسام الداخلي الذي حصل نتيجة الانقلاب".
كما وتحدث المالكي عن القضايا الفلسطينية والعربية والاقليمية والدولية ومنها اثر الانقسام الداخلي الفلسطيني على القضية الفلسطينية ومسيرة النضال الوطني الفلسطيني والعملية التفاوضية مع الجانب الاسرائيلي والمبادرات العربية والاسلامية والفلسطينية لرأب الصدع بين حركتي فتح وحماس والتي كانت آخرها مبادرة الرئيس محمود عباس التي تهدف الى بدء حوار وطني شامل يفضي الى البحث في تنفيذ آليات المبادرة اليمنية، كما تحدث المالكي عن الشروط اللازمة لعودة الرئيس عباس الى مقر إقامته في غزة، نافيا في ذات الوقت نية عباس تشكيل حكومة جديدة في الوقت الراهن ومؤكدا على ان الحكومة المطروحة الان هي حكومة توافق وطني وليست حكومة وحدة وطنية على ان تتوفر في هذه الحكومة عناصر تحظى بالتأييد العربي والدولي وليس شرطا ان تشارك فيها حماس، وتكون مهمة هذه الحكومة المقترحة التحضير لاجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية المبكرة خلال 3 أشهر من الآن اذا استطاعت تذليل العقبات الراهنة واعادة الامور الى ما كانت عليه قبل 13 حزيران العام الماضي 2007 أي قبل قيام حركة حماس بانقلابها العسكري في قطاع غزة على الشرعية الوطنية والسلطة الفلسطينية.
وتناول المالكي علاقة السلطة الفلسطينية بحركة فتح ووجود تباينات في وجهات النظر وأصوات داخل حركة فتح معارضة لأطراف في الحكومة التي يرأسها د سلام فياض، كذلك تحدث المالكي عن انعكاسات رسالة د. فياض الى دول الاتحاد الأوروبي يحثهم فيها بالضغط على اسرائيل والتي ادت الى امتعاض الجانب الاسرائيلي وقيامها أي اسرائيل بتأخير تحويل عائدات الضريبة الى الخزينة الفلسطينية ما ادى الى تأخر السلطة الفلسطينية في دفع الرواتب لموظفيها وقال ان هذا الامر اثر سلبا على اسرائيل امام العالم وبخاصة الاتحاد الاوروبي وايجابا على السلطة الفلسطينية التي لاقت التأييد الشعبي لها في هذا الجانب.
وفي الشأن الاقتصادي والاداري للسلطة الفلسطينية أشار المالكي الى ان الحكومة الحالية التي مضى على تشكليها 12 شهرا ماضية قدما في الاصلاح المالي والاداري والاقتصادي واعدت خطة لثلاث سنوات لتحريك عجلة الاقتصاد الفلسطيني الى الامام وقال انه خلال السنوات المقبلة ستشهد الاراضي الفلسطينية نهضة اقتصادية وعمرانية ومشاريع تنموية تقدر بعدة مليارات من الدولارات ولقيت دعما وتجاوبا عربيا ودوليا وهذه المشاريع تتعلق باقامة البنى التحتية ومشاريع عمرانية واقتصادية ومدن ومناطق صناعية مشتركة مع دول العالم ومن بينها اليابان وكوريا وتركيا ودول عربية واسلامية اخرى.
واعتبر ان من شأن هذه المشاريع توفير الآلاف من فرص العمل للفلسطينيين مشيرا الى ان الامكانيات المالية المتاحة للسلطة لا تسمح لها بتوفير الدعم للسلع والمواد الغذائية الاساسية ولكنها أي السلطة لديها القدرة على وقف كافة اشكال استغلال التجار لرفع اسعار السلع لان ارتفاع الاسعار مسألة ليست محلية بل عالمية ونحن جزء من هذا العالم.
وقال المالكي "ان الرئيس محمود عباس يستطيع ان يذهب الى مقره في غزة في اللحظة التي يتم فيها التأكد ان هذا المقر غير محتل من قبل تنفيذية حركة حماس وكذلك عندما يستطيع فيها الرئيس عباس ان يمارس كامل صلاحياته ويتصرف كرئيس وقراراته تنفذ في قطاع غزة وكذلك قيام الاجهزة الامنية التابعة للسلطة وبخاصة الحرس الرئاسي بالعمل بحرية كاملة دون ان يتعرضوا لمضايقات من قبل أجهزة حماس في غزة".
وأشار المالكي الى ان الاولوية الاولية والاساسية للسلطة الفلسطينية ولحكومة تسيير الاعمال الحالية تكمن في معالجة الوضع الشاذ في قطاع غزة وعندما نتمكن من معالجة هذا الوضع سيكون لكل حادثة حديث، والجميع يعلم ان هذه الحكومة هي حكومة الرئيس محمود عباس تأتمر بأمره وينتهي دورها في اللحظة التي يقرر فيها الرئيس عباس انهاء دورها وبالتالي نحن جئنا أي ( الحكومة ) في مرحلة صعبة عندما قامت حماس بالانقلاب في غزة هذا الانقلاب الذي كان على الشرعية في قطاع غزة جئنا في ظروف طارئة وبالتالي كانت في البداية حكومة طوارئ ثم اصبحت حكومة تسيير اعمال.
وأضاف "نحن نعلم ان دورنا هو دور مؤقت ومرتبط في هذه المرحلة الشاذة والتي فرضت علينا من قبل الانقلاب في غزة، وفي الوقت الذي يتم فيه الانتهاء من هذا الوضع الشاذ نكون قد اكملنا المهمة المنوطة بنا ويصبح لدى الرئيس عباس القرار في تغيير حكومي يسمح فعلا للوضع السياسي الفلسطيني للانتقال الى وضعه الطبيعي وبالتالي يوجد توافق من قبل عباس ورئيس مجلس الوزراء فياض وكافة الفصائل المختلفة ان التركيز الان يجب ان ينصب على انهاء الوضع الشاذ في قطاع غزة مع العلم تماما اننا جئنا ضمن هذه المهمة الصعبة " والفدائية" قمنا بها في ظروف غاية في الصعوبة وللحفاظ على السلطة الوطنية وعلى ما تبقى منها من مؤسسات منعا للانهيار الكامل وحققنا انجازات كبيرة على المستوى الأمني وعلى المستوى الاقتصادي وبالاضافة الى انجازات عديدة اخرى على مستوى التشريع وعلى مستوى العمل التنموي بشكل عام وبالتالي نحن نأتمر باوامر الرئيس وان دورنا مؤقت سينتهي مع انتهاء المرحلة الشاذة في قطاع غزة.
وتابع "ان ما صدر هنا وهناك من احاديث حول تعديل وزاري مرتقب من تصدر هذه الاحاديث عن الرئيس عباس الذي يقرر علما بان عباس لم يصرح باي تصريحات حول نيته باجراء تغيير او تعديل وزاري قريب وعليه فاننا لم نأخذ بتلك الشائعات كأمر رسمي وتعاملنا مع الموضوع كما كان بانتظار تعليمات جديدة من الرئيس عباس، في الوقت الذي بدأت هذه الاصوات تعلو عندما قام الرئيس بزيارة لمجلس الوزراء اكثر من مرة وترأس اجتماعا لمجلس الوزراء ليؤكد على دعمه لهذه الحكومة وفي الفترة الاخيرة وبعد ان عادت الاصوات من جديد تتحدث عن تغيير وزاري وشيك دعانا الرئيس لعقد اجتماع لمجلس الوزراء بمقر الرئاسة برام الله وترأس جزءا من هذا الاجتماع في اشارة واضحة منه لدعمه لهذه الحكومة للاستمرار في عملها والاستمرار في المزيد من الانجازات للقضية الفلسطينية على كل المحاور والمستويات، وعلى ما تقدم ليست لدينا أية مطامع على الاطلاق في اية مناصب او مراكز ونحن جاهزون لكل ما يرغب فيه الرئيس عباس".
وحول علاقة السلطة الفلسطينية مع حركة فتح وكافة فصائل منظمة التحرير الفلسطنية أشار المالكي الى ان السلطة منفتحة مع كافة هذه الفصائل "لاننا نعتبر انفسنا حكومة الرئيس عباس وحكومة منظمة التحرير الفلسطينية ولكون الرئيس هو الذي يترأس المنظمة وحركة فتح ايضا وبالتالي نتعامل مع رأس الهرم في هذا المجال ونحن منفتحون مع كل المسؤولين في كافة الفصائل ونتفاعل معهم في كافة القضايا ونعتقد اننا في النهاية نخدم المشروع الوطني الفلسطيني وهو مشروع حركة فتح ولا يوجد هناك أي تناقض على الاطلاق في هذا لموضوع كما لا يوجد أي خلاف في البرنامج او الطرح السياسي في طبيعة العمل الذي تقوم به الحكومة منذ الاعلان عنها حتى هذه اللحظة، مضيفا انه قد تكون هناك بعض الاصوات داخل حركة فتح تفضل ان تكون تركيبة الحكومة بشكل مختلف وعضوية الحكومة بشكل مختلف ولكن نحن نتفهم كل هذه الاصوات تماما ولا نعتبر انفسنا بديلا لاحد بل نحن مكملون في كل هذا التواجد السياسي والفصائلي الفلسطيني وانعكاسا له على المستوى الوطني.
وتابع "اريد ان اطمئن الجميع وبخاصة بعض الذين يرون ان هناك تنافسا ولكننا لا ننافس احدا ولن نقبل في ان ندخل في هذه الاجواء التنافسية بل نشعر اننا انعكاس لكل هؤلاء في هذا الطرح السياسي وفي هذه الظروف الصعبة ونحن جميعا في نفس الخندق الذي وجدنا فيه في هذه الظروف انتهاء لهذا الوضع الشاذ في قطاع غزة وكذلك في مواجهة التحديات التي يفرضها الاحتلال الاسرائيلي على كافة المستويات على الارض من استيطان وحواجز واغلاق واجتياحات واعتقالات ومصادرة الاراضي وتدمير واغتيالات، وفي نفس الوقت في المعركة الاخرى على المستوى التفاوضي التي لا يقل اهمية من المعارك الاخرى والمفتوحة على المستوى الجبهة الفلسطينية.
وحول مدى جدية اسرائيل في التوصل إلى حل لإنهاء الصراع العربي الاسرائيلي واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وتحقيق السلام العادل في المنطقة قال المالكي "اننا امام محطة اساسية ومهمة هناك اجماع دولي ظهر في مؤتمر انابوليس في نهاية العام الماضي اجمع الموقف الدولي على ضرورة انهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ونحن تواقون لترجمة هذا الاجماع الدولي بأسرع ما يمكن والذي يقول ان ذلك يتأتى نتيجة مفاوضات فلسطينية واسرائيلية تنتهي باتفاق سلام مع حلول نهاية هذا العام 2008 وحتى نستطيع ان نصل الى وضع ينهي الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية يجب ان نستمر في الطرح الموجود نفسه وهو الدخول في العملية التفاوضية، وان الجانب الفلسطيني اظهر الرغبة والاستعداد والجاهزية لهذه المهمة الصعبة التفاوضية ورغم كل المعوقات التي تفرضها اسرائيل من خلال طرح العطاءات الجديدة لبناء احياء استيطانية جديدة او في ما يتعلق باجراءات جديدة على الارض ولكن ذلك يجب ان لا يحول دون استعدادنا وجاهزيتنا لاقتحام هذه المعركة الصعبة من اجل اجبار اسرائيل في النهاية على القبول برغبة الاجماع الدولي والرغبة الفلسطينية في التوصل الى اتفاق يسمح بانهاء الاحتلال الاسرائيلي واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. اما في ما يتعلق بالموقف الداخلي الاسرائيلي قد تكون اصوات كثيرة داخل اسرائيل ضد الوصول الى اتفاق مع الجانب الفلسطيني او ضد فتح ملفات القدس واللاجئين والمستوطنات والامن الى اخره وقد تكون اوضاع داخلية اسرائيلية تحول دون الوصول الى اجماع اسرائيلي في هذا الموضوع ولكن لا يجب ان يكون أي فشل في هذه الجهود التفاوضية يلقى على عاتق المسؤولية الفلسطينية كما تم ترويجه بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد وبالتالي استخلصنا العبر والدروس ونحن نتعامل مع الموضوع بكل جدية ومسؤولية وبكل شفافية ولكننا لن نتنازل في القضايا الاساسية والجوهرية ولكن في الوقت نفسه مستمرون في العملية التفاوضية كاستحقاق وفي حال تم تحقيق النجاح فيجب الاشارة الى الجانب الفلسطيني بانه اثبت الجاهزية والتعامل وفي حال لم نتوصل الى اتفاق فيجب على المجتمع الدولي في ذلك الحين ان يشير باصابع الاتهام الى الجانب الاسرائيلي الذي اعاق امكانية التوصل الى ذلك الاتفاق".
وقال المالكي "ان اسرائيل التزمت خلال الفترة الماضية بتحويل عائدات الضرائب الى خزينة السلطة مع بداية كل شهر وذلك وفق اتفاقية باريس الاقتصادية بين السلطة واسرائيل ونحن ملتزمون بها وخير دليل ان الحكومة التزمت مع موظفي القطاع العام بدفع الرواتب في التاريخ المحدد، اما ما حدث خلال الشهر الاخير من تأخر اسرائيل في تحويل هذه العائدات والتي تذرعت بها اسرائيل باسباب فنية وتقنية ولكن هذا غير صحيح وحاولنا مع الجانب الاسرائيلي البحث عن تلك الاسباب والحجج من اجل تخطيها في المرات المقبلة ولكن أي اسباب فنية وتقنية يجب ان لا تكون عائقا دائما وانما مؤقتا لساعات او لايام، غير انه توضح لنا بعد ذلك ان السبب الحقيقي وراء عدم تحويل الاموال الفلسطينية مرده الى الرسائل التي بعثها رئيس الوزراء د. سلام فياض الى رؤساء وزراء 27 دولة في الاتحاد الاوروبي بخصوص رفع علاقات الاتحاد الاوروبي مع اسرائيل ويبدو ان اسرائيل اغضبها ذلك كثيرا خاصة وانها لم تكن معتادة ان تتجرأ السلطة الفلسطينية على مخاطبة الاتحاد الاوروبي بهذا الوضوح في قضية غاية في الاهمية وبالتالي حاولت اسرائيل ان تعاقب السلطة على هذه الخطوة من خلال تأخير تحويل الايرادات لانها تعلم تماما ان هذه الايرادات تمثل جزءا مهما من مجموع الاموال التي سيتم دفعها للموظفين لاعتقاد اسرائيل ان هذه الخطوة سوف تعمل على تأجيج الرأي العام الفلسطيني ضد السلطة الفلسطينية ولكن حدث العكس اذ ان جموع الموظفين تضامنوا مع سلطتهم ضد الاجراءات الاسرائيلية هذه بعد ان تبين للمجتمع الفلسطيني ان موقف السلطة كان وطنيا واضحا فيما يتعلق بالاستيطان والقتل والتدمير والحصار والاغلاق وغير ذلك".
رام الله – فلسطين -القدس اون لاين - قال د.رياض المالكي وزير الشؤون الخارجية، وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة، "ان الانقلاب الذي قامت به حركة حماس الخارجة عن القانون في حزيران الماضي ضد شرعية الرئيس محمود عباس والسلطة الوطنية وما نتج عن ذلك من انقسام ساهم فيه تدخل أطراف خارجية في صياغة القرار الفلسطيني وهذا ما كان واضحا على مختلف المستويات سواء من خلال التدخل المالي عبر الدعم المالي المقدم لحماس أو التدخل العسكري من خلال توفير التدريب العسكري والأسلحة، وبالتالي تعريض القرار الفلسطيني للتأثيرات الخارجية الدولية".
واضاف المالكي "أن القرار الفلسطيني خاصة في قطاع غزة لم يعد مستقلا كما كان وانما اصبح الآن مسيطرا عليه من قبل مجموعات خارجية وعلى رأسها المنظمة الدولية للإخوان المسلمين والتي أصبحت تحدد مسيرة قرار حركة حماس فيما يتعلق بكافة الخطوات التي تم اتخاذها في قطاع غزة باتجاه الانفصال وباتجاه ان تكون قطاع غزة رأس حربة لمشروع الإخوان المسلمين عالميا وهذا اخرج القضية الفلسطينية من إطارها الوطني الفلسطيني ووضعها في اطار دولي إسلامي متناقضا تماما مع كل الجهود التي بذلت خلال العقود الماضية والتضحيات التي قدمت من قبل الشعب الفلسطيني لأجل الحفاظ على استقلالية القرار الوطني الفلسطيني".
واكد المالكي "ان تأثيرات إنقلاب حماس في غزة تعدت البعد الفلسطيني وانتقلت الى البعد الإقليمي وحتى الدولي فالانقسام اثر سلبا على مسيرة النضال الفلسطيني وعلى مشروع البرنامج الوطني الفلسطيني وامكانية اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة".
واضاف المالكي "ان ما قامت به حركة حماس في قطاع غزة عزز الانفصال ما بين الضفة وقطاع غزة وبالتالي اضعف امكانية تنفيذ المشروع الوطني وتحقيق اقامة الدولة المستقلة، وايضا هذا الانقسام قوى الطرح الاسرائيلي ان غياب الوحدة الوطنية الفلسطينية من شأنه ان يضعف إمكانيات توفير الطرف الفلسطيني القدرة على تنفيذ التزاماته لأي اتفاق سلام قد يوقع، وكذلك اضعف هذا الانقسام من قدرة الفلسطينيين على الصمود والتصدي للسياسات الاسرائيلية واعتداءاته المتكررة على ابناء الشعب الفلسطيني".
وقال المالكي "ان ما جرى في غزة أثر على الأجواء بين ابناء الشعب الفلسطيني الواحد وعلى النسيج الاجتماعي الفلسطيني ما انعكس على الدعم العربي والدولي للقضية الفلسطينية وكان هناك تراجع كبير في هذا الموضوع أضعف من قدرتنا على طرح القضايا اقليميا ودوليا وبالتالي اثر سلبا على القضية الفلسطينية"، مضيفا "انه لهذا السبب كانت رغبة القيادة الفلسطينية في احتواء الانقسام وانهاء هذا الوضع الشاذ في أسرع ما يمكن".
وقال المالكي "ان ردود الفعل العربية الأولية جاءت من قبل جامعة الدول العربية التي أدانت هذا الانقلاب وطالبت الدول العربية بإعادة الأمور الى ما كانت عليه قبل حزيران العام الماضي 2007 وهذا شيء مهم وكان يجب ان يبنى عليه ولكن ما لاحظناه بعد ذلك ان الأمور لم تستمر في نفس ذلك المنحى حيث كانت بعض الأطراف تتحدث عن وجود سلطتين وبالتالي التعامل الودي في هذا الموضوع في حين اتخذت بعض الأطراف مواقف وسطية من هذه القضية وهذا الشيء كان بصراحة مقلقا سيما واننا لم نتحدث عن سلطتين بل سلطة واحدة وشرعية ورئيس واحد منتخب وهو الرئيس محمود عباس، بينما هناك جهة قامت بالانقلاب على تلك السلطة وقامت بعملية انفصال جغرافي وسياسي واداري وبالتالي لا يمكن التعامل مع الجهتين بنفس الودية والبساطة ولكن رغم ذلك حاولنا عبر البيت العربي ان نجد المخارج لإقناع حركة حماس بالعودة عن الانقلاب الذي قامت به للمصلحة الفلسطينية والعربية والإسلامية وكنا على ثقة ان تلعب الدول العربية وجامعة الدول العربية دورا في هذا الإطار".
وأضاف المالكي في حديث لصحيفة "الحياة الجديدة" نشرته اليوم "انه وخلال العام الماضي عقدت العديد من الاجتماعات واللقاءات العربية والفلسطينية لرأب الصدع وفي مجلس جامعة العربية الذي انعقد على مستوى وزراء الخارجية تمت فيه مناقشة هذه القضايا وكانت هناك رغبة عربية في لملمة الأوضاع ولكن ليس من خلال الضغط على حركة حماس بالعودة عن الانقلاب بقدر ما كان هناك رؤية توافقية والجديد في هذا الموضوع ان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح خرج بمبادرة لإنهاء الخلاف ووافق الرئيس محمود عباس عليها فورا وأبدى استعداد القيادة الفلسطينية للعمل على تنفيذ هذه المبادرة اليمنية لكن للأسف الشديد حتى هذه اللحظة حركة حماس لم توافق على تلك المبادرة واعتبرتها انها أساس لفتح حوار وليس العمل على تنفيذها ولقد صدمتنا حماس في طريقة تفسيرها لهذه المبادرة، وهنا برز الاختلاف حول ما سمي بإعلان صنعاء وحاولت حركة حماس تسويقه عوضا عن المبادرة الأساسية، وفي قمة دمشق تم طرح الموضوع من جديد وهناك تم تثمين المبادرة اليمنية والموافقة عليها وتمت مطالبة السلطة الفلسطينية وحركة حماس بتحديد المفاهيم الخاصة بهم وما هي الخطوات المطلوب تنفيذها لعودة الأمور الى ما كانت عليه وحتى اللحظة التزمنا بالمبادرة وجاء الخطاب الأخير للرئيس محمود عباس ليؤكد على ذلك عندما اعلن عن استعداده واستعداد منظمة التحرير الفلسطينية واستعداد السلطة الفلسطينية ككل بان تدخل في حوار وطني شامل من اجل البحث عن آليات لتنفيذ بنود المبادرة اليمنية وهذا يؤكد من جديد وجود رغبة جامحة لدى القيادة الوطنية الفلسطينية لتصحيح الوضع الشاذ الذي نشأ عبر انقلاب حركة حماس على السلطة وعلى الشرعية الفلسطينية وإعادة الأمور الى وضعها الطبيعي من اجل تحقيق الوحدة الوطنية التي تفجرت عقب الانقلاب المذكور ومن اجل لملمة الصفوف التي من شأنها ان تعزز الوحدة الوطنية وتقوي موقف المفاوض الفلسطيني امام المفاوض الاسرائيلي من خلال طرحه لمجمل القضايا العامة وهذا ما كان".
واشار المالكي إلى "ان الرئيس عباس يقوم الآن بجولات على المستوى العربي وسيقوم بجولات على المستوى الإقليمي والدولي ايضا من اجل طرح هذه المبادرة الفلسطينية التي اعلن عنها ومحاولة كسب اكبر عدد ممكن من القيادات والدول لكي نظهر للعالم ان القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية على أتم الجاهزية والاستعداد للحوار خاصة واننا على ابواب الذكرى السنوية الأولى لانقلاب حركة حماس في قطاع غزة ولنؤكد على اننا رغم هذه الأجواء الصعبة والأليمة ورغم ما تعرضنا له من قتل ودمار وطرد من قطاع غزة ما زلنا نبادر من أجل لملمة الصف الفلسطيني ومن أجل اعادة الوحدة الفلسطينية عبر المبادرة التي أعلن عنها الرئيس عباس باسم منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وهي مبادرة جيدة ونأمل ان تتلقاها حركة حماس بإيجابية وحتى اللحظة لاقت المبادرة التأييد من قبل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ولاقت ايضا الترحاب من معظم القيادات العربية والدولية وبالتالي هي عززت موقف السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية من موضوع الانقسام الداخلي الذي حصل نتيجة الانقلاب".
كما وتحدث المالكي عن القضايا الفلسطينية والعربية والاقليمية والدولية ومنها اثر الانقسام الداخلي الفلسطيني على القضية الفلسطينية ومسيرة النضال الوطني الفلسطيني والعملية التفاوضية مع الجانب الاسرائيلي والمبادرات العربية والاسلامية والفلسطينية لرأب الصدع بين حركتي فتح وحماس والتي كانت آخرها مبادرة الرئيس محمود عباس التي تهدف الى بدء حوار وطني شامل يفضي الى البحث في تنفيذ آليات المبادرة اليمنية، كما تحدث المالكي عن الشروط اللازمة لعودة الرئيس عباس الى مقر إقامته في غزة، نافيا في ذات الوقت نية عباس تشكيل حكومة جديدة في الوقت الراهن ومؤكدا على ان الحكومة المطروحة الان هي حكومة توافق وطني وليست حكومة وحدة وطنية على ان تتوفر في هذه الحكومة عناصر تحظى بالتأييد العربي والدولي وليس شرطا ان تشارك فيها حماس، وتكون مهمة هذه الحكومة المقترحة التحضير لاجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية المبكرة خلال 3 أشهر من الآن اذا استطاعت تذليل العقبات الراهنة واعادة الامور الى ما كانت عليه قبل 13 حزيران العام الماضي 2007 أي قبل قيام حركة حماس بانقلابها العسكري في قطاع غزة على الشرعية الوطنية والسلطة الفلسطينية.
وتناول المالكي علاقة السلطة الفلسطينية بحركة فتح ووجود تباينات في وجهات النظر وأصوات داخل حركة فتح معارضة لأطراف في الحكومة التي يرأسها د سلام فياض، كذلك تحدث المالكي عن انعكاسات رسالة د. فياض الى دول الاتحاد الأوروبي يحثهم فيها بالضغط على اسرائيل والتي ادت الى امتعاض الجانب الاسرائيلي وقيامها أي اسرائيل بتأخير تحويل عائدات الضريبة الى الخزينة الفلسطينية ما ادى الى تأخر السلطة الفلسطينية في دفع الرواتب لموظفيها وقال ان هذا الامر اثر سلبا على اسرائيل امام العالم وبخاصة الاتحاد الاوروبي وايجابا على السلطة الفلسطينية التي لاقت التأييد الشعبي لها في هذا الجانب.
وفي الشأن الاقتصادي والاداري للسلطة الفلسطينية أشار المالكي الى ان الحكومة الحالية التي مضى على تشكليها 12 شهرا ماضية قدما في الاصلاح المالي والاداري والاقتصادي واعدت خطة لثلاث سنوات لتحريك عجلة الاقتصاد الفلسطيني الى الامام وقال انه خلال السنوات المقبلة ستشهد الاراضي الفلسطينية نهضة اقتصادية وعمرانية ومشاريع تنموية تقدر بعدة مليارات من الدولارات ولقيت دعما وتجاوبا عربيا ودوليا وهذه المشاريع تتعلق باقامة البنى التحتية ومشاريع عمرانية واقتصادية ومدن ومناطق صناعية مشتركة مع دول العالم ومن بينها اليابان وكوريا وتركيا ودول عربية واسلامية اخرى.
واعتبر ان من شأن هذه المشاريع توفير الآلاف من فرص العمل للفلسطينيين مشيرا الى ان الامكانيات المالية المتاحة للسلطة لا تسمح لها بتوفير الدعم للسلع والمواد الغذائية الاساسية ولكنها أي السلطة لديها القدرة على وقف كافة اشكال استغلال التجار لرفع اسعار السلع لان ارتفاع الاسعار مسألة ليست محلية بل عالمية ونحن جزء من هذا العالم.
وقال المالكي "ان الرئيس محمود عباس يستطيع ان يذهب الى مقره في غزة في اللحظة التي يتم فيها التأكد ان هذا المقر غير محتل من قبل تنفيذية حركة حماس وكذلك عندما يستطيع فيها الرئيس عباس ان يمارس كامل صلاحياته ويتصرف كرئيس وقراراته تنفذ في قطاع غزة وكذلك قيام الاجهزة الامنية التابعة للسلطة وبخاصة الحرس الرئاسي بالعمل بحرية كاملة دون ان يتعرضوا لمضايقات من قبل أجهزة حماس في غزة".
وأشار المالكي الى ان الاولوية الاولية والاساسية للسلطة الفلسطينية ولحكومة تسيير الاعمال الحالية تكمن في معالجة الوضع الشاذ في قطاع غزة وعندما نتمكن من معالجة هذا الوضع سيكون لكل حادثة حديث، والجميع يعلم ان هذه الحكومة هي حكومة الرئيس محمود عباس تأتمر بأمره وينتهي دورها في اللحظة التي يقرر فيها الرئيس عباس انهاء دورها وبالتالي نحن جئنا أي ( الحكومة ) في مرحلة صعبة عندما قامت حماس بالانقلاب في غزة هذا الانقلاب الذي كان على الشرعية في قطاع غزة جئنا في ظروف طارئة وبالتالي كانت في البداية حكومة طوارئ ثم اصبحت حكومة تسيير اعمال.
وأضاف "نحن نعلم ان دورنا هو دور مؤقت ومرتبط في هذه المرحلة الشاذة والتي فرضت علينا من قبل الانقلاب في غزة، وفي الوقت الذي يتم فيه الانتهاء من هذا الوضع الشاذ نكون قد اكملنا المهمة المنوطة بنا ويصبح لدى الرئيس عباس القرار في تغيير حكومي يسمح فعلا للوضع السياسي الفلسطيني للانتقال الى وضعه الطبيعي وبالتالي يوجد توافق من قبل عباس ورئيس مجلس الوزراء فياض وكافة الفصائل المختلفة ان التركيز الان يجب ان ينصب على انهاء الوضع الشاذ في قطاع غزة مع العلم تماما اننا جئنا ضمن هذه المهمة الصعبة " والفدائية" قمنا بها في ظروف غاية في الصعوبة وللحفاظ على السلطة الوطنية وعلى ما تبقى منها من مؤسسات منعا للانهيار الكامل وحققنا انجازات كبيرة على المستوى الأمني وعلى المستوى الاقتصادي وبالاضافة الى انجازات عديدة اخرى على مستوى التشريع وعلى مستوى العمل التنموي بشكل عام وبالتالي نحن نأتمر باوامر الرئيس وان دورنا مؤقت سينتهي مع انتهاء المرحلة الشاذة في قطاع غزة.
وتابع "ان ما صدر هنا وهناك من احاديث حول تعديل وزاري مرتقب من تصدر هذه الاحاديث عن الرئيس عباس الذي يقرر علما بان عباس لم يصرح باي تصريحات حول نيته باجراء تغيير او تعديل وزاري قريب وعليه فاننا لم نأخذ بتلك الشائعات كأمر رسمي وتعاملنا مع الموضوع كما كان بانتظار تعليمات جديدة من الرئيس عباس، في الوقت الذي بدأت هذه الاصوات تعلو عندما قام الرئيس بزيارة لمجلس الوزراء اكثر من مرة وترأس اجتماعا لمجلس الوزراء ليؤكد على دعمه لهذه الحكومة وفي الفترة الاخيرة وبعد ان عادت الاصوات من جديد تتحدث عن تغيير وزاري وشيك دعانا الرئيس لعقد اجتماع لمجلس الوزراء بمقر الرئاسة برام الله وترأس جزءا من هذا الاجتماع في اشارة واضحة منه لدعمه لهذه الحكومة للاستمرار في عملها والاستمرار في المزيد من الانجازات للقضية الفلسطينية على كل المحاور والمستويات، وعلى ما تقدم ليست لدينا أية مطامع على الاطلاق في اية مناصب او مراكز ونحن جاهزون لكل ما يرغب فيه الرئيس عباس".
وحول علاقة السلطة الفلسطينية مع حركة فتح وكافة فصائل منظمة التحرير الفلسطنية أشار المالكي الى ان السلطة منفتحة مع كافة هذه الفصائل "لاننا نعتبر انفسنا حكومة الرئيس عباس وحكومة منظمة التحرير الفلسطينية ولكون الرئيس هو الذي يترأس المنظمة وحركة فتح ايضا وبالتالي نتعامل مع رأس الهرم في هذا المجال ونحن منفتحون مع كل المسؤولين في كافة الفصائل ونتفاعل معهم في كافة القضايا ونعتقد اننا في النهاية نخدم المشروع الوطني الفلسطيني وهو مشروع حركة فتح ولا يوجد هناك أي تناقض على الاطلاق في هذا لموضوع كما لا يوجد أي خلاف في البرنامج او الطرح السياسي في طبيعة العمل الذي تقوم به الحكومة منذ الاعلان عنها حتى هذه اللحظة، مضيفا انه قد تكون هناك بعض الاصوات داخل حركة فتح تفضل ان تكون تركيبة الحكومة بشكل مختلف وعضوية الحكومة بشكل مختلف ولكن نحن نتفهم كل هذه الاصوات تماما ولا نعتبر انفسنا بديلا لاحد بل نحن مكملون في كل هذا التواجد السياسي والفصائلي الفلسطيني وانعكاسا له على المستوى الوطني.
وتابع "اريد ان اطمئن الجميع وبخاصة بعض الذين يرون ان هناك تنافسا ولكننا لا ننافس احدا ولن نقبل في ان ندخل في هذه الاجواء التنافسية بل نشعر اننا انعكاس لكل هؤلاء في هذا الطرح السياسي وفي هذه الظروف الصعبة ونحن جميعا في نفس الخندق الذي وجدنا فيه في هذه الظروف انتهاء لهذا الوضع الشاذ في قطاع غزة وكذلك في مواجهة التحديات التي يفرضها الاحتلال الاسرائيلي على كافة المستويات على الارض من استيطان وحواجز واغلاق واجتياحات واعتقالات ومصادرة الاراضي وتدمير واغتيالات، وفي نفس الوقت في المعركة الاخرى على المستوى التفاوضي التي لا يقل اهمية من المعارك الاخرى والمفتوحة على المستوى الجبهة الفلسطينية.
وحول مدى جدية اسرائيل في التوصل إلى حل لإنهاء الصراع العربي الاسرائيلي واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وتحقيق السلام العادل في المنطقة قال المالكي "اننا امام محطة اساسية ومهمة هناك اجماع دولي ظهر في مؤتمر انابوليس في نهاية العام الماضي اجمع الموقف الدولي على ضرورة انهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ونحن تواقون لترجمة هذا الاجماع الدولي بأسرع ما يمكن والذي يقول ان ذلك يتأتى نتيجة مفاوضات فلسطينية واسرائيلية تنتهي باتفاق سلام مع حلول نهاية هذا العام 2008 وحتى نستطيع ان نصل الى وضع ينهي الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية يجب ان نستمر في الطرح الموجود نفسه وهو الدخول في العملية التفاوضية، وان الجانب الفلسطيني اظهر الرغبة والاستعداد والجاهزية لهذه المهمة الصعبة التفاوضية ورغم كل المعوقات التي تفرضها اسرائيل من خلال طرح العطاءات الجديدة لبناء احياء استيطانية جديدة او في ما يتعلق باجراءات جديدة على الارض ولكن ذلك يجب ان لا يحول دون استعدادنا وجاهزيتنا لاقتحام هذه المعركة الصعبة من اجل اجبار اسرائيل في النهاية على القبول برغبة الاجماع الدولي والرغبة الفلسطينية في التوصل الى اتفاق يسمح بانهاء الاحتلال الاسرائيلي واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. اما في ما يتعلق بالموقف الداخلي الاسرائيلي قد تكون اصوات كثيرة داخل اسرائيل ضد الوصول الى اتفاق مع الجانب الفلسطيني او ضد فتح ملفات القدس واللاجئين والمستوطنات والامن الى اخره وقد تكون اوضاع داخلية اسرائيلية تحول دون الوصول الى اجماع اسرائيلي في هذا الموضوع ولكن لا يجب ان يكون أي فشل في هذه الجهود التفاوضية يلقى على عاتق المسؤولية الفلسطينية كما تم ترويجه بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد وبالتالي استخلصنا العبر والدروس ونحن نتعامل مع الموضوع بكل جدية ومسؤولية وبكل شفافية ولكننا لن نتنازل في القضايا الاساسية والجوهرية ولكن في الوقت نفسه مستمرون في العملية التفاوضية كاستحقاق وفي حال تم تحقيق النجاح فيجب الاشارة الى الجانب الفلسطيني بانه اثبت الجاهزية والتعامل وفي حال لم نتوصل الى اتفاق فيجب على المجتمع الدولي في ذلك الحين ان يشير باصابع الاتهام الى الجانب الاسرائيلي الذي اعاق امكانية التوصل الى ذلك الاتفاق".
وقال المالكي "ان اسرائيل التزمت خلال الفترة الماضية بتحويل عائدات الضرائب الى خزينة السلطة مع بداية كل شهر وذلك وفق اتفاقية باريس الاقتصادية بين السلطة واسرائيل ونحن ملتزمون بها وخير دليل ان الحكومة التزمت مع موظفي القطاع العام بدفع الرواتب في التاريخ المحدد، اما ما حدث خلال الشهر الاخير من تأخر اسرائيل في تحويل هذه العائدات والتي تذرعت بها اسرائيل باسباب فنية وتقنية ولكن هذا غير صحيح وحاولنا مع الجانب الاسرائيلي البحث عن تلك الاسباب والحجج من اجل تخطيها في المرات المقبلة ولكن أي اسباب فنية وتقنية يجب ان لا تكون عائقا دائما وانما مؤقتا لساعات او لايام، غير انه توضح لنا بعد ذلك ان السبب الحقيقي وراء عدم تحويل الاموال الفلسطينية مرده الى الرسائل التي بعثها رئيس الوزراء د. سلام فياض الى رؤساء وزراء 27 دولة في الاتحاد الاوروبي بخصوص رفع علاقات الاتحاد الاوروبي مع اسرائيل ويبدو ان اسرائيل اغضبها ذلك كثيرا خاصة وانها لم تكن معتادة ان تتجرأ السلطة الفلسطينية على مخاطبة الاتحاد الاوروبي بهذا الوضوح في قضية غاية في الاهمية وبالتالي حاولت اسرائيل ان تعاقب السلطة على هذه الخطوة من خلال تأخير تحويل الايرادات لانها تعلم تماما ان هذه الايرادات تمثل جزءا مهما من مجموع الاموال التي سيتم دفعها للموظفين لاعتقاد اسرائيل ان هذه الخطوة سوف تعمل على تأجيج الرأي العام الفلسطيني ضد السلطة الفلسطينية ولكن حدث العكس اذ ان جموع الموظفين تضامنوا مع سلطتهم ضد الاجراءات الاسرائيلية هذه بعد ان تبين للمجتمع الفلسطيني ان موقف السلطة كان وطنيا واضحا فيما يتعلق بالاستيطان والقتل والتدمير والحصار والاغلاق وغير ذلك".