المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فاروق القدومي: أبو مازن يعيش أسوأ مراحل حياته السياسية


alqudsinfo
19-Aug-2007, 11:35 AM
فاروق القدومي: أبو مازن يعيش أسوأ مراحل حياته السياسية
الحوار الثنائي لن ينجح والمطلوب وساطة عربية
فاروق القدومي: «حماس» أخطأت وعليها أن تعتذر
القاهرة *ـ ايمن عبد الملاك
«حماس» ارتكبت خطيئة كبرى والاوضاع في غزة يجب ان تعود الى ما كانت عليه.
الحوار الثنائي بين «فتح» و«حماس» لن ينجح ولا بدّ من وساطة عربية فاعلة. احذّر
من الاندفاع الى المفاوضات واهمال الكفاح والمقاومة, وعلى «فتح» إعادة لملمة
صفوفها كي لا يتكرر في الضفة ما حدث في غزة.
هذا الكلام لفاروق القدومي رئيس الدائرة التنفيذية في منظمة التحرير
الفلسطينية يشكل تشخيصاً واقعياً للشرخ العميق الذي يعيشه الفلسطينيون اليوم
بعد تراجع المقاومة وانشغال المقاومين بصراعاتهم الداخلية.
€ يصفك البعض بأنك اقرب الى «حماس» وانك كنت دائم النصح لها, وبالرغم من
ذلك قامت بالسيطرة على غزة وقتل عدد من عناصر « فتح», من هو المخطئ في احداث
غزة الاخيرة؟
* انا نصحت «حماس» بعدم الدخول في الانتخابات. قلت لهم ان الانتخابات لها
قواعدها والتزاماتها,وقلت انه من الافضل ان تظلوا في المقاومة لكنهم لم يستمعوا
الى نصيحتي, ومن هنا وقعوا في اخطاء وخطايا جسيمة جداً, منها ما حدث في قطاع
غزة. انا اعتقد ان «حماس» اقترفت خطيئة كبرى في حق الشعب الفلسطيني وعليها ان
تعتذر الى هذا الشعب. في الوقت نفسه هناك بعض الاخطاء من جانب «فتح» لأن البعض
في «فتح» لم يلتزم بمبادئ الحركة, وهناك اخطاء معروفة لأجهزة الامن الوقائي,
والسبب في ذلك واضح ومعروف وهو الصراع على السلطة. وعلى «فتح» ان تلملم نفسها
من جديد كي لا يحدث ما حدث في قطاع غزة مرة اخرى, وانا اعتقد ان «فتح» اليوم في
حاجة الى مزيد من الاصلاح.
€ كيف يمكن اصلاح حال «فتح» في ظل ما يقال عن الفساد المنتشر في صفوف
الحركة؟
* الاصلاح في اعتقادي يبدأ من التوافق حول برنامج العمل السياسي واعادة
الهيكلة على أسس نضالية ووطنية وسليمة, لأن اتفاقية اوسلو اربكت حركة «فتح»
ودفعت بالخلافات الى صفوفها. قبل اوسلو كنا صفا واحاً لكن للأسف ان اوسلو هي
التي اوصلتنا الى هذه الحال, والسبب في ذلك يعود الى ان اوسلو مبادرة سياسية,
ولكن «فتح» قادت الشعب الفلسطيني كحركة تحرر وطني لتحقيق اهداف الشعب الفلسطيني
في الاستقلال وإقامة دولته المستقلة. الذين ذهبوا الى اوسلو وآمنوا بها لا
يدركون اننا ما زلنا تحت الاحتلال, ومن اكبر المشاكل التي سببت المتاعب لـ«فتح»
هي انتقال «فتح» من عمل التحرر والمقاومة الى اساليب سياسية, لذلك فان على
«فتح» ان تعود الى العمل المسلح, وهذه الحقيقة ادركها الرئيس الشهيد «ابو عمار»
فعندما تأكد انه لن يأخذ شيئاً من اسرائيل وان اسرائيل ليست على استعداد لاقامة
الدولة الفلسطينية, وان كل ما يجري على الارض لا يوحي بتخلي اسرائيل عن الاراضي
الفلسطينية, مثل بناء المستوطنات والجدار وغيرهما... اضطر للعودة الى المبدأ
الاول لـ«فتح» وهو المقاومة, وكان يهرِّب الاسلحة في طائرته الخاصة للمقاومة
وعندما تأكدت اسرائيل من ذلك قامت باغتياله.
€ هل ترى بالفعل ان «فتح» تستأثر بالسلطة وبالقرار في منظمة التحرير
الفلسطينية وترفض دخول «حماس» و«الجهاد» الى منظمة التحرير الفلسطينية وهو ما
ادى الى التصادم؟
* هذا الكلام غير صحيح لأن دخول منظمة التحرير يخضع لقواعد وأسس ولا يتم
بناء لرغبات الافراد. منذ الاتفاق على اعلان القاهرة في العام 2005 تم الاتفاق
على تفعيل منظمة التحرير وعقدنا الكثير من الاجتماعات منها اجتماعات عقدت في
دمشق, وكنا اقتربنا من التوصل الى صيغة مشتركة, لكن حالات الانفلات الامني
المتعاقبة عطلت التوصل الى هذه الصيغة. وفي «اتفاق مكة» تم التوافق على تفعيل
منظمة التحرير الفلسطينية, وعقد بعدها الكثير من الاجتماعات بهدف تطوير
المنظمة, لكن «حماس» ارتكبت خطيئتها الكبرى في غزة لتوقف هذه الجهود. نحن نعتبر
ان منظمة التحرير الفلسطينية هي المرجعية السياسية والتشريعية في الساحة
الفلسطينية, سواء لفلسطينيي الداخل او مَنْ هم في الشتات, ودخول المنظمة يتطلب
موافقة المجلس الوطني الفلسطيني وليس موافقة شخص بعينه.
€ في «حماس» من يقول ان هذا المجلس عفا عليه الزمن ولم تجر فيه انتخابات
منذ 13 عاماً؟
* من يريد الدخول الى مكان عليه الالتزام بقواعد هذا المكان وهذه قوانين
منظمة التحرير التي وضعتها جميع الفصائل التي انشأت المنظمة يجب ان يعلم الجميع
ان الشرعية لا تعني المجلس التشريعي فقط, لأن المجلس التشريعي مجلس محلي والبعض
يريد تعطيل هذا المجلس التشريعي بحجة انه من افرازات اوسلو.
€ كيف ترى امكانية استئناف الحوار بين «حماس» و«فتح», وهل تؤيد هذا
الحوار الآن؟
* الحوار يحتاج الى وساطة عربية لأن اجتماع الطرفين معا لن يحقق اي
نتيجة. الاحقاد كبيرة والبيانات والحملات الاعلامية مستمرة. وقبل ذلك على
«حماس» ان تعيد الاوضاع الى ما كانت عليه في قطاع غزة, وتعترف بخطيئتها الكبرى
وتعتذر الى الشعب الفلسطيني وعندها يكون التفكير في الحوار.
€ لأول مرة يتم الاتفاق بين اولمرت وابو مازن على عدم ملاحقة عدد من
نشطاء «فتح» ما رأيك؟
* اعتقد ان المقاومة هي السبيل الوحيد لتحقيق المطالب الفلسطينية, لكن اي
شيء يجب ان يأتي خلف المقاومة. نعم هناك العديد من المشاريع مثل «خريطة الطريق»
او المبادرة العربية للسلام او مشروع الدولتين, لكن مع الاسف الشديد ان الجانب
الآخر, وهو اسرائيل, يرفض ان يلتزم بكل هذه المبادرات التي يوافق عليها
الفلسطينيون والعرب, ونجد ان الولايات المتحدة تساعدها على ذلك, وان الحكومات
الاوروبية تدعمها وكثيراً ما يعلن عن مبادرات لا لتنفيذها وتطبيقها بل لابداء
حسن نيات. لذلك لا اتفق مع «ابو مازن» عندما اسمع انه يريد تجريد المقاومة من
سلاحها او تجريد الفصائل من السلاح. يجب ان تبقى المقاومة المسلحة الخيار الاول
للشعب الفلسطيني.
€ اذا انت ترى في المقاومة المسلحة عودة الى روح حركة «فتح»؟
* حركة «فتح» معناها حركة التحرر الوطني, والتحرر معروف انه يأتي
بالمقاومة والكفاح المسلح, وانا اقول انه اذا عاد الكفاح المسلح بقوة الى «فتح»
فسوف تعود اليها الروح من جديد, وتعود حركة قوية وفتية, وهذا لا يعني ان نتخلى
عن خيار المفاوضات. لكن لكي تكون اسرائيل جادة في المفاوضات لا بد من اجبارها
على هذه المفاوضات وليس استجداءها. اسرائيل لا تعطي شيئاً لمن يستجدي. نحن نريد
مفاوضات جادة تنفذ الى قضايا الحل النهائي وليس مجرد اجتماعات تلتقط فيها الصور
التذكارية امام العدسات. نريد اعترافاً حقيقياً وسعياً جاداً الى قيام الدولة
الفلسطينية, وما يجري من لقاءات مع الاسرائيليين ليس مفاوضات, بل محاولات
للتغطية على العجز والفشل في الدفع نحو مفاوضات جدية تصل الى نتيجة مستندة الى
الشرعية الدولية وقرارات الامم المتحدة. ويمكن القول ان طبيعة المفاوضات التي
كانت تجري مع الاسرائيليين من اهم اسباب نقمة الشعب على السلطة الفلسطينية
والتي ادت في النهاية الى هذه الصراعات المؤسفة التي نشهدها الآن, لأن الطرفين
€فتح وحماس€ دخلا في لعبة السلطة, بالرغم من انها سلطة وهمية ومحاطة بالسموم
الاسرائيلية.
€ هناك من يقول انه بعد مضي هذه السنوات على اوسلو ولدت طبقة من «فتح»
لها مصالح مع اسرائيل, وهي التي تصر على مبدأ المفاوضات بالرغم من عدم جدية هذه
المفاوضات حتى الآن؟
*

alqudsinfo
19-Aug-2007, 11:36 AM
هذا صحيح لأنه نتيجة للتفاوض مع الجانب الاسرائيلي تم كسر حاجز العداء
بين هؤلاء المتفاوضين والاسرائيليين, ومن هنا لا يهم هؤلاء الا الحفاظ على
مصالحهم التي نشأت مع الاسرائيليين خلال مراحل التفاوض, واصبحت لهم اتجاهات
للتعايش السلمي مع الاسرائيليين وانا اخشى ان تظهر الفئة نفسها لدى الحركات
الاخرى التي دخلت معترك السياسة.
€ هل تقصد «حماس»؟
­ نعم, والحقيقة ان «حماس» منذ دخولها الانتخابات والسلطة صار همها الاول
الحفاظ على وجودها في السلطة من دون العمل بالقوة نفسها التي كانت عليها قبل
مشاركتها في السلطة على المقاومة والكفاح المسلح. واي فلسطيني يدرك الآن ان
المقاومة تراجعت بفعل الانشغال بسلطة وهمية لا وجود لها لأن اسرائيل هي
المسيطرة على كل شيء حتى على قطاع غزة الذي انسحبت منه فهي موجودة في المعابر
والجو والبحر.
€ هل ان هذا الكلام ينطبق على الرئيس محمود عباس؟
­ ابو مازن على رأس هؤلاء, لأنه هو اول من قال بعدم عسكرة الانتفاضة, وهو
منذ دخلنا اتفاق اوسلو ومنذ بدأت المفاوضات السياسية وهو ينادي بوقف المقاومة,
ومنذ ان صار هناك فئة تتلقى اموال الضرائب من دون ان تكون هناك محاسبة على
الانفاق في ظل الفوضى المالية وغياب الرقابة, برز الكثير من هؤلاء الفاسدين
الذين وضعوا الاموال في جيوبهم من دون ان يسألهم احد, وهؤلاء الفاسدون يعيشون
ويتحركون تحت مظلة الاحتلال الاسرائيلي من دون محاسبة.
€ هل ان هؤلاء الفاسدين يعملون بالتعاون مع ابو مازن او لحسابهم الخاص,
وهل لهؤلاء علاقة بالأمن الوقائي؟
­ ابو مازن حاول السيطرة على هؤلاء لكنه فشل, لأنهم يستقوون بالاحتلال,
والآن هم يمثلون عبئاً ثقيلاً على ابو مازن ويحاولون فرض اجندتهم على ابو مازن
الذي يعيش اسوأ مراحل حياته نظراً لما قامت به «حماس» وما يمثله هذا الفريق من
اعباء عليه وبعد كل هذا فان اسرائيل لا تقدم شيئاً. والحقيقة ان مشكلة الأمن
الوقائي التي ظهرت اخيراً مع ازمة «حماس» تحدثت عنها كثيراً وقلت ان الكثير من
العناصر دخلوا «فتح» من دون ان يتلزموا بالمبادئ الفتحوية ومن هنا حدث الخلل,
وقلت ان هذا الجهاز غير منظم, ولم يتلقوا التدريب الكافي, ومن هنا كانت الاخطاء
الجسيمة التي وقع فيها هذا الجهاز, ويمكن القول ان الذين جمعوا الشباب من
الشارع والحقوهم بالأمن الوقائي اخطأوا كثيراً في حق الامن الوقائي وفي حق
«فتح» وفي حق الشعب الفلسطيني الذي كان اكبر الخاسرين من هذه التجاوزات.
€ قيل انكم ستعودون مع نايف حواتمة الامين العام للجبهة الديمقراطية
لتحرير فلسطين الى الاراضي المحتلة في اطار صفقة مع اسرائيل بهدف عقد اجتماع
للمجلس المركزي الفلسطيني في الداخل. هل ان هدف هذا الاجتماع تهميش المجلس
التشريعي الذي تسيطر عليه «حماس»؟
­ ان ابو مازن يريد عقد اجتماع اللجنة المركزية في رام الله بالرغم من
انه يعرف ان عددا من اعضاء اللجنة المركزية لن يحضروا هذه الاجتماعات, وهذه
الدعوة خطيئة من ضمن الخطايا التي يسير عليها ابو مازن منذ البداية, والتي يريد
منها عدم عقد اجتماع اللجنة المركزية. وللاسف الشديد ان عدم اجتماع اللجنة
المركزية هو من أحد مظاهر التسلط وعدم الرغبة في الخضوع لقوانين الحركة
ومؤسساتها وهو تسلط يمارسه ابو مازن داخل الاراضي الفلسطينية.
نعم يجب تركيز العمل السياسي والكفاح المسلح والتنظيم والمفاوضات داخل
الوطن, لأن هذا مشروع السلطة الذي كان البعض يعتقد انه يمكن من خلاله ان نصل
الى الاستقلال والسيادة, لكننا لم نحقق شيئاً, وبدلاً من ان نرتب امورنا على
اساس الحقيقة التي تقول اننا لن نحقق شيئاً إلا بالمقاومة والكفاح المسلح فاننا
نجد البعض يتصرف وكأننا حصلنا على تحرير كامل ترابنا الوطني وما تبقى فقط هو
البحث عن وسائل العيش المترفة.
€ هل تعتقد انه غير مرغوب فيك داخل حركة «فتح», وان الاجيال الاخرى خصوصا
مروان البرغوثي قد سحبت البساط من تحت اقدام الجميع؟
­ الاخ مروان في السجن وانا اول من يطالب بالافراج عنه وعن كل الاسرى
الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية, وانا شعبيتي وعلاقاتي مع جميع الاجيال
الفتحاوية طيبة, كما ان موقعي لم يتأثر بأي شيء. وابو مازن ابلغ منظمة المؤتمر
الاسلامي والاتحاد الافريقي والامم المتحدة وحركة عدم الانحياز والجامعة
العربية ان فاروق القدومي هو المسؤول عن الشؤون الخارجية.
€ الى متى يستمر هذا الانقسام الحاد بين «حماس» و«فتح»؟
­ للاسف ان هذا الانقسام في الساحة الفلسطينية نشأ نتيجة اوضاع متعددة,
وقد قامت العديد من الدول العربية بمحاولات كبيرة وجهود مخلصة لاحتواء هذه
الصراعات لم يكتب لها النجاح. وانا اعتقد ان القيادة المحلية لـ«حماس» هي صاحبة
هذا الصدام مع حركة «فتح», كما ان عدم ضبط عناصر «فتح» خصوصاً التصريحات
العنترية من قبل البعض اسهم في الاحتقان السياسي الذي دفع في النهاية الى ما
حدث في قطاع غزة. لذلك لا بد من ان تقدم «حماس» على الخطوة الاولى باعتبارها هي
التي وقعت في الخطيئة الكبرى وتعيد الاوضاع الى ما كانت عليه قبل انقلابها في
غزة, وتعتذر للشعب الفلسطيني وعندها لا بد من وجود الوساطة العربية لأن الحوار
الثنائي بين الطرفين لن يؤدي الى نتيجة. كما ان الحل يجب ان يكون من خلال إعادة
بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس وطنية وديمقراطية والالتزام بأهدافها
والتمسك بالتحرر الوطني الذي هو السبيل الوحيد لجميع الوطنيين الفلسطينيين.