مشاهدة النسخة كاملة : المرأة الفلسطينية
i_miss_my_mind
07-Nov-2007, 11:24 AM
المرأة الفلسطينية
في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة العربية عملية التحول الديمقراطي، تعتبر قضية المساواة بين الجنسين وحصول المرأة على حقوقها وتمتعها بالمواطنة الكاملة أولى أولويات الحكومات والمجتمعات والأفراد على حد سواء .
وقد إلتفت المجتمع الدولي لقضية المرأة ولمشكلة العنصرية القائمة على أساس النوع الاجتماعي في العالم منذ زمن، فعمل بالتالي على إعطائها مساحة خاصة في معاهداته ومواثيقه الدولية. وضمن هذا السياق، أكد ميثاق الأمم المتحدة في ديباجته على الإيمان بالحقوق الأساسية للانسان، وكرامة الفرد وقدره/ها، وبما للرجال والنساء من حقوق متساوية، ولم يخلُ الاعلان العالمي لحقوق الانسان بدوره من التأكيد على اهمية المساواة وعلى عدم التمييز بناء على النوع الاجتماعي، فقد نصت مادته السابعة على أن " الناس جميعاً ، سواء أمام القانون ، وهم متساوون في حق التمتع بحماية القانون ، ودونما تمييز " وتبعه كل من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ليؤكدان على أهمية المساواة وعلى عدم التمييز بين الناس بناء على الجنس ،العرق ، الدين ... . فالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ساوى بين حقوق الزوجين في قيام رابطة زوجية متينة، وأكد العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على الحق في العمل بدون تمييز بين الرجل والمرأة .
وتعتبر إتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة التي إعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في تاريخ 18/12/1979 من أبرز الاتفاقيات التي ناقشت وحرمت التمييز ضد المرأة بكافة أشكاله . ومن أبرز ما جاء بهذه الاتفاقية مناقشتها لمجال الأحوال الشخصية، الذي أكدت فيه على حق المرأة في إختيار الزوج بملء حريتها وتزوجها بمحض إرادتها، وحظر زواج صغار السن من الاناث والذكور وتحديد حد أدنى لزواج الاناث وسن الانجاب ، بالاضافة إلى إبدائها إهتماماً خاصاً بحقوق المرأة الريفية التي تلقى إجحافاً من قبل القوانين السارية في العديد من الدول، إذ جاء في المادة الرابعة عشر من هذه الاتفاقية بأن " على الدول أن تضع في إعتبارها المشاكل الخاصة التي تواجهها المرأة الريفية، والأدوار الهامة التي تؤديها في توفير أسباب البقاء إقتصادياً لأسرتها ، بما في ذلك عملها في قطاعات الاقتصاد غير التقليدية "، ولم يتوقف الامر عند هذا الحد، بل تعداه ليشمل المطالبة بالتمييز الايجابي للنساء وفقاً للمادة الرابعة من هذه الاتفاقية . ومن الحريّ بالاشارة في هذا الصدد بأن هناك إجحافا قانونيا بحق المرأة? الريفية الفلسطينية، إذ يتم إستثناء العاملين في الزراعة ولا يتم توفير الحماية القانونية لهم أسوة بالقطاعات الأخرى .
تعتبر قضية العنصرية ضد المرأة مشكلة عالمية تواجهها النساء في العالم أجمع ولو بدرجات متفاوتة، بغض النظر عن الثقافة أو الدين أو الموقع الجغرافي، ما يعني أن هذه المشكلة إنما هي ذات طابع عالمي أكثر من كونها محلية تستمد فلسفتها من عقم إجتماعي ذي جذور تاريخية ثقافية عالمية . وكمثال على ذلك، كل من أفلاطون وارسطو وهما من كبار الفلاسفة في عصر الإغريق, حيث اعتبرا العبودية ( الرق) كوضعُ طبيعيُ وعادل للرجل الذي لا يملك شيئاً، وإعتبرا سيطرة الرجل على المرأة شيئاً تتطلبه الطبيعة البشرية ، والأنكى من هذا, ما نص عليه القانون في العصر الروماني من تقسيم الموجودات في الحياة إلى أشخاص وأشياء ، الأشخاص هم الرجال من ذوي الأملاك ، والأشياء هم العبيد والحيوانات والنساء .
إلا أن هذا لا ينفي سمة الخصوصية التي تتميز بها المرأة الفلسطينية، إذ أنها تواجه تمييزاً منظماً ومبرمجاً من عدة جهات وعلى جميع المستويات، ناهيك عن توفر العنصرين الموضوعي والذاتي في البيئة التي تعيشها النساء الفلسطينيات، ما يجعل من قضية التمييز ضد المرأة وما يحمل في طياته من حرمان من أبسط حقوق الانسان التي كفلتها جميع المواثيق الدولية مسألة مقبولة ومتعارف عليها بأنها وضع طبيعي لكلا الجنسين .
ولأنه من الطبيعي أن يثور الانسان على الظلم والعنصرية ، فما كان من النساء إلا أن يحاولن إسترجاع حقوقهن المستلبة بكافة السبل، الأمر أدى إلى ظهور توجه عرف بأسم Feminism الذي يعود جذوره إلى القرن الرابع عشر ميلادي عندما حاولت Christine de Pisan الدفاع عن حقوق النساء في الميراث وفي الانتساب إلى عضوية الجمعيات والاتحادات، إلا أن ظهور هذه النظرية الاجتماعية كحركة فلسفية تعود إلى ظهور المفكرات من النساء أمثالMary Wortley Montagu وغيرها .
وقد مرت هذه الحركة الاجتماعية كغيرها من الحركات الاجتماعية التحررية الأخرى في عدة مراحل، خاطبت في كل مرحلة منها شريحة معينة من النساء. فقد إيتدأت المرحلة الأولى في منتصف القرن التاسع عشر وخرجت من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وإتسمت في تلك الحقبة بإهتمامها في النساء المتعلمات من الطبقة الوسطى البرجوازية، وعلى النقيض من هذا، إتسمت الموجة الثانية لهذه الحركة بإهتمامها أيضاَ بنساء الطبقة العاملة الكادحة وبالأقليات .
وتعنى هذه الحركة الاجتماعية بمواضيع اللامساواة والتمييز الممارس ضد النساء في المجالات الاقتصادية، الاجتماعية والسياسية القائمة على أساس النوع الاجتماعي. وتعرف نفسها بأنها حركة ذات جذور إجتماعية تهدف الى لتخطي الحواجز القائمة بين الناس على أسس الطبقة الاجتماعية، الجنس، الثقافة والدين، وبشكل خاص بما له علاقة باللامساواة القائمة بين الجنسين . ومن أكثر المواضيع الشائكة التي واجهت هذه الحركة لسنين طوال، موضوع الاختلاف البيولوجي بين الذكور والإناث، الذي كان ينظر إليه وفقاَ للتفكير التقليدي بأنه يعني (الدونية للنساء مقابل الفوقية والسلطة للرجال )،Inferiority Versus Superiority .ووفقاً لهذه الرؤية، يعتبر الرجال اصحاب قدرات عقلانية أخلاقية متقدمة في حين تتمتع النساء بصفات طبيعية تؤهلهم بالاهتمام بالآخرين.
ولا تقتصر محاربة هذه الحركة من قبل الرجال والمجتمع، بل تتعداه لتشمل فئات واسعة من النساء، فما حارب من أجله هذه الحركة وما دعت لتطبيقه من مبادىء المساواة وعدم التمييز بين الجنسين، نظر إليه العديد من النساء على أنه أمرٌ غير مقبول, ويهدف إلى تدمير العائلة، فمقولة فرويد بأن النوع البيولوجي هو قدر بحد ذاته، ما زالت يؤمن بها العديد من النساء في العالم أجمع
وفي إطار الدفاع عن حقوق المرأة ، وكإمتداد للنظرية النسوية Feminism ، تشكلت الحركات والمنظمات النسوية في شتى أنحاء العالم، إلا أن الوضع بالنسبة للحركة النسائية الفلسطينية تميز ببعض الخصوصية الناتجة عن كون هذا البلد رضخ ومازال لاستعمار وإحتلال تلو الآخر، ما جعل من مسألة النوع الاجتماعي بالنسبة لها ولباقي منظمات المجتمع المدني قضية ثانوية مقارنة بالقضية الوطنية. فعلى خلاف معظم شعوب العالم التي عاشت بكنف دول كاملة السيادة، لم يتمتع الشعب الفلسطيني بهذا الكيان السياسي الذي يعتبر بالعادة المسؤول الأول عن توفير سبل الرفاهية للرعايا، الأمر الذي دفع بالمنظمات الأهلية ومنها النسوية إلى تركيز جلّ إهتمامها للتعويض ولو جزئيا عن غياب الدولة،و هذا جعل من مشاريعها وبرامجها بالمحصلة النهائية إنعكاسا لإحتياجات ومتطلبات المرحلة، إذ إتسمت على الاغلب بنشاطات إغاثية إلى جانب التركيز على المسار النضالي السياسي الوطني على حساب قضايا النوع الإجتماعي ، خاصة أن معظم المنظمات النسوية في الحقبة التي سبقت نشوء سلطة الحكم الذاتي على أرض الوطن، كانت بمثابة إمتداد وأذرع لفصائل م.ت.ف.
وتعقيبا على هذا الموضوع، ترى ريما نزال بأن القضية الوطنية كانت هي الأساس في تشكيل المنظمات الشعبية الفلسطينية، ومنها الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، والأطر النسائية المنبثقة عن الأحزاب السياسية، أو لدى الجمعيات الخيرية الأهلية، الانمائية والنسوية ، وتضيف بأن المشكلة في هذه التشكيلات بأنها على الرغم من أنها لم تغب من برامجها مصالح النساء الاجتماعية والديمقراطية، إلا أنها بالممارسة العملية غلبت إلى حد الغلبة البعد الوطني وذلك ضمن الفلسفة الداعية إلى تأجيل القضية الاجتماعية لما بعد التحرير
ومع هذا ، يلاحظ المتتبع لتاريخ الحركة النسائية في فلسطين, يلاحظ بأنه منذ عام 1978، بدأت تظهر للعيان بعض التوجهات النسوية لهذه المنظمات وذلك من خلال التركيز على قضايا النوع الاجتماعي . وضمن هذا السياق، عزت دراغمة في معرض تحليله لتاريخ الحركة النسائية في فلسطين، بأن عام 1978 شكل مفصلاً نوعياً في توجهات وأسس عمل الحركة النسائية، بحيث تم التركيز على ضرورة تشكيل حركة نسائية قوية تربط بين السياسي والتحرر الاجتماعي مما أدى بالنهاية إلى تشكيل إتحادات اللجان النسوي. أما Ebba Augustin ،فإنها ترى بأن الانتفاضة الشعبية الأولى جعلت العديد من النساء الطليعيات في الحركات النسائية يدركن أهمية التنسيق والتعاون والتشبيك بين المنظمات النسائية لبناء أسس متينة لهذه الحركة، ففي صيف 1989 ، تشكل المجلس الأعلى للنساء، وتكون من الأطر الأربع السياسية الفلسطينية التي مثلت كافة الفصائل السياسية الفلسطينية في ذلك الوقت، بالاضافة إلى النساء المهنيات، وهذا رمز بدوره الى إزدياد الاهتمام بالمواضيع والشؤون النسوية.
إلا أن قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية إلى أرض الوطن، شكل نقلة نوعية في تاريخ الحركة النسائية الفلسطينية. ومن أبرز ما رافق هذه المرحلة من تطورات، بروز المؤسسات النسوية المهنية المتخصصة التي ركزت جلً إهتمامها على قضايا النوع الاجتماعي، الأمر الذي يمكن إعتباره تتويجاً للتوجه النسوي Feminist approach في الحركة النسائية الفلسطينية . وكما تطرح كل من أيلين كتاب ونداء أبو عودة في إطار تحليلهم للحركة النسوية الفلسطينية ، بأنه من ضمن ما إتسمت به مرحلة أوسلو، كان بروز مؤسسات نسوية تخصصية ذات إستقلالية عن الأحزاب السياسية، قامت بتبني قضايا المرأة الاجتماعية وتفعيل الجدل والنقاش الديمقراطي حول قضايا المرأة .
يعتبر المجتمع الفلسطيني كغيره من المجتمعات التقليدية الشرقية، مجتمعاً أبوياً ذكوريا، تسير فيه العلاقات بناء على أسس هرمية تفتقر للعدل والمواءمة من حيث السلطة والمسؤولية، ويتحدد فيه حقوق وواجبات الأفراد بناء على جنسهم الاجتماعي، ما يؤدي إلى ضرب مبدأ المواطنة في العمق، ويسيطر فيه الموروث الثقافي الاجتماعي الذي يتماشى مع مصلحة الجنس الأكثر قوة في المجتمع وهم الرجال على جميع مناحي الحياة على حساب الجنس الأضعف وهم النساء .
وضمن هذا السياق، فإن النساء الفلسطينيات وعلى الرغم من أهمية الدور الذي قمن به وما زلن في مسيرة النضال الشعبي الفلسطيني سواء كنَ أفرادا شاركن بطريقة عشوائية، أو مجموعات مؤطرة داخل جمعيات ومنظمات نسوية، إلا أن المتتبع لحال المرأة الفلسطينية يلمس الإجحاف الملحق بحقها على جميع المستويات : القانونية ، الاجتماعية ، الاقتصادية والثقافية, وفي كلا الاتجاهين العملي والنظري، و هذا ما يدحض الرأي القائل بأن التجربة النضالية للمرأة الفلسطينية جعلتها تتخلص في العوائق والقيود الاجمتاعية الثقافية التي تحول دون تقدمها في الحياة . إلا أن هذا لا يعني النفي الكامل لبعض الإنجازات التي حصلت عليها المرأة الفلسطينية من خلال مشاركتها في الحركة الوطنية ومن أهمها ظهور بعض القياديات الطليعيات من النساء .
تعاني النساء الفلسطينيات من عدة مشاكل تعود جذور بعضها لعوامل موضوعية تتلخص بالاحتلال وسياسة الاغلاق والحصار بالاضافة إلى حداثة نشأة السلطة الوطنية الفلسطينية، وما يترتب على ذلك من فقر وبطالة وأمية وغيرها من المشاكل . أما بعضها الآخر، فتعود جذوره لعوامل ذاتية تأخذ من العادات والتقاليد والثقافة وحتى الدين في بعض الأحيان روافدأ تعليلية تفسيرية لحالة الظلم واللامساواة التي تلحق بالاناث في المجتمع الفلسطيني. وفي هذا الاطار, تحاول المنظمات النسائية كغيرها من المنظمات الأهلية والحكومية، الاستجابة لمتطلبات المرحلة و تخفيف حدة المعاناة التي تعيشها المرأة الفلسطينية، وذلك من خلال تقديم الخدمات المتنوعة والتي قد تكون ذات طبيعة إغاثية أو تنموية أو توعوية ثقافية وغيرها من الأشكال بهدف التقليل من حدة الفقر، الأمية، العنف وغيره من المشاكل التي تواجهها المرأة الفلسطينية .
هدف الدراسة:
تهدف الدراسة إلى إلقاء الضوء على إحتياجات المرأة الفلسطينية، وعلى المشاكل التي تعترض طريقها وتحول دون تقدمها في الحياة أسوة بالرجل . ومن جهة ثانية، تهدف إلى الإطلاع على النشاطات والخدمات التي تقدمها المنظمات النسائية للخلوص فيما إذا كانت نشاطاتها تتواءم وإحتياجات الفئة المستهدفة ( المرأة ) وإلى أي درجة .
المنهج المتبع في الدراسة :
تعتمد الدراسة على المنهج التاريخي التحليلي المقارن للخلوص بنتائج وتوصيات ذات فائدة لجميع الفئات المعنية .
أقسام الدراسة :
تقسم الدراسة إلى فصلين، بالاضافة إلى مقدمة وخاتمة . و يقسم الفصل الأول إلى قسمين, يناقش القسم الأول فيه الاحتياجات والمشاكل التي تواجه المرأة الفلسطينية بإسهاب، وذلك بالاستناد إلى تقارير دولية، إقليمية ومحلية، بلاضافة إلى مراجعة القانون الأساسي الفلسطيني والقوانين الأخرى ذات العلاقة بقضايا النوع الاجتماعي. أما القسم الثاني، يناقش أهم الإستنتاجات االمتعلقة بإحتياجات النساء الفلسطينيات.
أما الفصل الثاني،فيقسم أيضا إلى قسمين, يناقش القسم الأول فيه طبيعة وماهية النشاطات والمشاريع التي تقوم بها المنظمات النسائية الفلسطينية، وذلك بالاستناد إلى ما ورد من شرح لذلك في الدليل السنوي لعام 2006، الذي يصدر عن مؤسسة باسيا،PASSIA Directory ، 2006 بالاضافة إلى كتيب رقم 3 الصادر عن " مفتاح"، الذي ورد فيه شرحا مفصلا لطبيعة نشاطات وبرامج المنظمات الأعضاء في منتدى المنظمات الأهلية لمناهضة العنف ضد المرأة، الذي يتكون بأغلبيته من منظمات نسوية. أما القسم الثاني، فإنه يناقش مدى مواءمة نشاطات هذه المنظمات وإحتياجات وأولويات المرأة الفلسطينية.
القسم الأول :
إحتياجات وأولويات المرأة الفلسطينية :
يعاني الشعب الفلسطيني من عدة مشاكل وعلى جميع المستويات، وذلك نتيجة للاحتلال وسياسة الاغلاق والحصار والاغتيالات، وما ينتج عن تلك الممارسات من بطالة وفقر ومشاكل وآفات إجتماعية أخرى. وفي ظل هذه الظروف المجتمعة، تعاني المرأة كغيرها من فئات المجتمع، إلا أن درجة معاناتها تعلو تلك التي يمر بها الرجل وذلك لعدة عوامل، لعلَ أهمها أنها تواجه مشاكل وظلم مبرمجين,الأول ذلك الموجه لها من قبل سلطات الإحتلال، وفي هذا الاطار فإن معاناتها لا تختلف عن تلك التي يمر بها الرجل. أما الثاني، فإنه يعود للمجتمع الفلسطيني الذي تسود فيه المعايير والقيم الذكورية التي تتلقاها المرأة مجبرةً، وذلك, إما بطريقة الإكراه أو بطريقة الإستلاب الثقافي الذي يعمل على تطويع العقل والفكر لمعايير وقيم محددة، بحيث لا تخضع هذه الأخيرة للتحليل والدراسة من قبل الفئة المستهدفة ( المرأة ) ، وإنما يتم تقبلها من خلال اللاوعي على أنها أموراُ عادية.
وكما يطرح الأستاذ قطامش بأن النساء في المجتمع الفلسطيني تفرض عليهن جزيئات حياتهن من شكل الملبس أو الدراسة، أو العمل وحتى الزوج وعدد الاطفال . ومن الملفت للانتباه هنا بأن معظم النساء تتقبل هذه الأدوار التي تفرض عليها وتتعامل معها على أنها أمورا طبيعية، ما يدل على أن معظم النساء الفلسطينيات تعرضن لما يعرف في الاستلاب الثقافي وتعاملن معه على أنه أمراً عادياً .
وفي ظل هذا المناخ الذي تعيش فيه النساء، وخاصة في المجتمعات التقليدية العربية حيث التمييز واللامساواة، إهتم العديد من المؤسسات النسوية والمؤسسات التنموية والحقوقية المعنية بحقوق المرأة وبتمكينها من دراسة وضع المرأة، بهدف إلقاء الضوء على الاحتياجات والمشاكل الاساسية التي تعاني منها. وقد لاقت المرأة الفلسطينية إهتماماً مميزاً كونها تعاني كما تمت الاشارة إليه سابقاً من الظلم واللامساواة من جهات متعددة، وقامت بالتالي المؤسسات المختلفة بدراسات وأبحاث ومسوحات متعددة لتسليط الضوء على أولوياتها وإحتياجاتها الأساسية . ومن هنا, فإنه و تماشيا مع أهداف المؤسسة في نشر الديمقراطية والمساواة في المجتمع الفلسطيني، فإن هذا القسم من الدراسة , يهدف إلى تسليط الضوء على المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والقانونية التي تقف عائقاً أمام تقدم المرأة الفلسطينية ومساواتها بشريكها الرجل من خلال إجراء مراجعة لأدبيات ودراسات عدة بالاضافة إلى تقارير دولية وإقليمية ومحلية تناولت هذا الموضوع .
هذا وبعد مراجعة الدراسات والأدبيات المعنية بموضوع المرأة الفلسطينية وأولوياتها ، يمكن تصنيف المحاور الأساسية التي شملتها الدراسات موضع البحث إلى سبعة محاور تتضمن كل من المجالات التالية : العمل ، التعليم ، السياسة ، الفقر ، القانون ، الصحة والعنف .
1- العمل والمرأة الفلسطينية :
تشكل النساء الفلسطينيات حوالي خمسين بالمئة من المجموع الكلي للسكان، فحسب ESCWA، بلغت نسبة النساء في العام 2003 – 49.1 % من المجموع الكلي للسكان، إلا أن هذا التقارب شبه المتكامل في نسبة العدد الإجمالي بين الجنسين في المجتمع الفلسطيني لم ترافقه نسب متساوية في مجموع القوى العاملة. وليس أدل على ذلك من المعلومات المتوفرة بهذا الشأن وفقاً للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، والتي تشير إلى أن نسبة النساء في القوى العاملة والتي تتراوح أعمارهن من 15 سنة فما فوق, وصلت في العام 2004 إلى 13.2% من المجموع الكلي، في حين تصل نسبة الرجال من نفس الفئة العمرية في القوى العاملة إلى 66.6% من المجموع الكلي وإرتفعت هذه النسبة إرتفاعاً طفيفاً في العام 2005، لتصل إلى 14.1% مقارنة ب67.8% للرجال
وحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للعام 2004، فإن نسبة 90.5% من النساء في الأراضي الفلسطينية هي خارج القوى العاملة ما يستدعي الوقوف برهة للتحليل، أنه وفقا لهذه المعطيات, فقد يكون الأمر تخطى معضلة البطالة المتفشية كعامل وحيد وراء هذه النسب العالية جدا لبطالة النساء، وتعداه ليشمل مواضيع أخرى ذات علاقة وثيقة بقضايا النوع الإجتماعي.
وضمن هذا السياق التحليلي، حريّ بالإشارة ما ذكره شاكر خليل ويوسف عدوان، بأنه كنتيجة للأوضاع الإقتصادية الصعبة وللبنية المجتمعية الذكورية، فقد إعتبرت المرأة في المرتبة الثانية من حيث الأحقية في المنافسة على فرص العمل ، وبالتالي عكس هذا الأمر نفسه بلاضافة إلى عوامل بنيوية و أخرى ثقافية مجتمعية على نسبة النساء الفلسطينيات في القوى العاملة .
هذا ناهيك عمٌا آلت إليه الأوضاع في الأراضي الفلسطينية على غرارالإنتفاضة الفلسطينية الثانية، حيث شهدت المنطقة تقطيعاً لأوصال المدن الفلسطينية وإغلاقأً للمعابر إلى إسرائيل، مما أدى بالمحصلة النهائية إلى إرتفاع البطالة بين العاملات الفلسطينيات. وكمثال على ذلك، ما أشارت إليه الإحصائيات في العام 2000،حيث تراجعت معدلات البطالة لتصل 12.3% بعدما كانت حوالي 20% في عام 1997 ، إلا أنها عادت واستمرت في الإرتفاع لتصل في العام 2003 إلى 18.6% .
وضمن نفس السياق، فقد نوٌه تقرير فريدم هاوس حول حقوق المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى وجود نسبة كبيرة من النساء خارج نطاق القوى العاملة في الأراضي الفلسطينية، في الوقت الذي تعمل فيه نسبة كبيرة أخرى دون مقابل داخل عائلاتهن أو في القطاع غير الرسمي دون التمتع بالامتيازات والحماية المقررة في قانون العمل، وإعتبر التقرير وبالاستناد إلى مكتب الإحصاء المركزي الفلسطيني بأن من أهم المعوقات الرئيسية أمام المرأة في قطاع العمل، هو نقص الخدمات المناسبة لمساعدة المرأة على التنسيق بين العمل ودورها المنزلي، حيث وصلت نسبة مساهمة هذا العامل ب69.7%. وتتوافق هذه المعطيات مع ما ورد في تقرير " مؤشرات التنمية البشرية في الضفة الغربية وقطاع غزة "، لعام 2004 الصادر عن مركز دراسات التنمية في جامعة بيرزيت، حيث يشير التقرير إلى ضعف مشاركة المرأة في العملية التنموية الرسمية سواء في سوق العمل الرسمي أو في صنع القرار في المؤسسات العامة.ونوه التقرير ذاته إلى أن الإرتفاع في مستوى التعليم للإناث لم يرافقه زيادة ملحوظة في مشاركة المرأة في المجالات الأخرى. ففي الوقت الذي شكلت فيه نسبة الإناث الخريجيات من المعاهد والجامعات حوالي نصف الخريجين، لم تتعد نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل عن 12.8% في عام 2003 ، واعتبر التقرير بأن من العوامل التي تساعد وتزيد من درجة غياب النساء في سوق العمل, هو غياب أو الوجود المحدود لرياض الأطفال، خاصة و أن القطاع الحكومي لا يوجد له دور يذكر في هذا الشأن .
وبالتالي وبناء على المعطيات آنفة الذكر، فإنه من الطبيعي جداً أن يعاني المجتمع الفلسطيني من الفقر والتخلف، إذ أنه وكما يطرح الأستاذ قطامش في دراسته لقضايا المرأة العاملة الفلسطينية، " كيف لنا أن نتجاوز التخلف والفقر وأكثر من 75% من السكان يستهلكون ولا ينتجون ؟" ، ويوافقه الرأي كل من شاكر خليل ويوسف عدوان، إذ يشيران في الدراسة التي قاما بها حول وضع المرأة في قانون العمل الفلسطيني لما تضمنه تقرير التنمية البشرية لسنة 2003 والذي نص على انَ " من أسباب تخلف المجتمع العربي هو كونه مجتمع ذو طابع أبوي الذي لا يعكس سلبيته فقط على المرأة وإنما على الرجل أيضاً " ، وبحسب الكاتب الماركسي السوري جورج طرابيشي " العرب ليسوا مئة مليون بل خمسين مليون فقط، فالنساء يشكلن النصف المشلول عن
العمل "
أما تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2002، فقد عبَر بدوره عن ظاهرة إنخفاض مستوى مشاركة المرأة العربية في سوق العمل والتنمية بالتعليق بأن " من المحزن أن العالم العربي يحرم نفسه من إبداع وإنتاجية نصفه الآخر " . ومن أهم الإستنتاجات التي خلَص إليها التقرير بأن نسبة إستخدام طاقات المرأة العربية من خلال المشاركة السياسية والاقتصادية هي الأكثر تدنياً في العالم، وبأن المجتمع ككل يعاني من تجميد نصف طاقاته المنتجة . وقد دعا التقرير إلى ضرورة التصدي لظاهرة تأنيث البطالة Poverty Feminization وذلك من خلال إزالة التمييز ضد المرأة في سوق العمل، بما في ذلك فروقات الأجور وتوزيع الوظائف بينها وبين الرجل
i_miss_my_mind
07-Nov-2007, 11:25 AM
وبدوره، فقد نوَه تقرير تقدم المرأة العربية لعام 2004، بأن مشاركة النساء في قوة العمل في المنطقة العربية هي الأدنى في العالم، وبأن النساء تحتل في العادة االوظائف المتدنية، مضيفاً بأن النساء في البلاد العربية تتميز بأعلى معدلات الخصوبة إلى جانب أقل معدلات مشاركة في قوة العمل، ما يعكس بطريقة واضحة قيم المجتمع الأبوي، فالنساء تبقى في المنزل وتلد أطفالاً .
واعتبر التقرير بأن هذه المستويات المنخفضة لمشاركة النساء في قوة العمل, تعكس من ضمن ما تعكسه غياب الإعتراف بقيمة عمل النساء غير المدفوع في رعاية وإحتضان وحياكة نسيج المجتمعات المحلية،ما يدفع إلى إعتبار التوظيف المدفوع الأجر الطريقة الوحيدة لحصول النساء على نصيب عادل عن مساهمتهن في التمنية ، هذا وقد أشار التقرير بأن تقسيم الوظائف القائم على أساس النوع الإجتماعي لا يزال سائداً ، بحيث يتمتع الرجال بشكل عام بوظائف إدارية عليا مقارنة بالنساء .
وقد عرَف التقرير ذاته مفهوم الأمن الإقتصادي "بأنه ليس مجرد إشباع للحاجات الأساسية ، فهو يضم نواح غير مادية، تشمل الإستقلالية الشخصية والحقوق الإقتصادية والمشاركة الفعالة في الحياة الإقتصادية "، وبأنه كي يتوفر الأمن الإقتصادي، هناك حاجة لحماية النساء من خلال توفير فرص العمل وتأمين الدخل .
ومع تعدد الأسباب المسئولة عن تدني معدلات مشاركة النساء العربيات في أسواق العمل، إلا أن هذا التقرير ركز بشكل أساسي على الممارسات التمييزية الراسخة على المستويين الإقتصادي والإجتماعي .ومن هذه الممارسات التقاليد التي تؤكد على الأدوار المنزلية للنساء وتصور الرجال على أنهم العائلون الأساسييون من الناحية المادية للأسرة
هذا وناهيك عن أن فكرة تمكين النساء في المجتمعات العربية ومشاركتهن في التنمية حتى وإن توفرت في بعض الحالات، لا ينظر إليها في الكثير من الأحيان على إعتبار أنها حقوقاً من حقوق الأنسان التي كفلتها المواثيق الدولية كإعلان الحق في التنمية (1986 ) الصادرعن الجمعية العامة للأمم المتحدة 41/128 وغيره من المواثيق، والتي نصت صراحة على أن هذا الحق جزءاً لا يتجزأ من حقوق الانسان المتكاملة غير القابلة للتصرف. بالاضافة إلى أنه نادراً ما ينظر إلى هذه العملية على أنها إحدى الوسائل التي تستطيع النساء من خلالها تحقيق طموحهن وتقوية شخصيتهن، إذ أنه وكما يشير تقرير تقدم المرأة العربية، بأن فكرة تمكين النساء مقبولة كوسيلة لتحقيق رفاهية أفضل للطفل والأسرة والمجتمع، أما موضوع إنجاز حقوق النساء كهدف في حد ذاته, فإنه يواجه العديد من العقبات، لكونه مرتبطاً بالخلافات الاكثر عمقاً في المجتمع حول العلاقة بين حقوق النساء والقانون والعرف الأسلامي والمعايير التقليدية الخاصة بالنوع الإجتماعي ومسئوليات الأسرة، وكمثال على ذلك، الدعوات الحديثة التي تنادي بتقييد مشاركة النساء في قوة العمل كحل للبطالة المتفشية بين الرجال . وهذا يدل ويؤكد على ما طَرح سابقاً ، بأن النساء تمَ إعتبارهن في المرتبة الثانية من حيث الأحقية في المنافسة على فرص العمل في المجتمعات الذكورية التقليدية .
ولا يتوقف وضع المرأة الفلسطينية في العمل على حرمانها منه أو على حصولها على نسب متدنية من مجموع القوى العاملة، بل يرافق ذلك شكلاً أخراً من أشكال التمييز واللامساواة القائمين بناءً على النوع الاجتماعي في المجتمع الفلسطيني، والذي يعرف بالأجور المتدنية و غيرالمتساوية مع تلك التي يحصل عليها الرجال. وفي هذا السياق ، تطرح كل من سهى هندية وعفاف غزاونة في إطار تحليلهما للأجور التي تتلقاها النساء الفلسطينيات في العمل، بأن دخل النساء يعتبر بشكل عام دخلا متدنيا، وبأن دخل الرجال يساوي ضعف ذلك الذي تحصل عليه النساء . ويؤكد على ذلك تقرير فريدم هاوس، حيث يشير بأنه وحسب التقديرات، فإن النساء يحصلن على 65% فقط من أجر الرجال في الضفة الغربية ، وعلى 77% فقط في قطاع غزة.
إن التمييز الواقع على النساء في قطاع العمل لا يعتبر فقط إنتهاكاً للحقوق الإنسانية والطبيعية للمرأة كونها إنساناً قبل كل شيء، بل يعتبر أيضأ تنصلاً ومخالفةً صريحةً للقرارات الدولية الخاصة بحقوق العامل . ومن أهم القرارات الدولية التي ناقشت هذا الموضوع إتفاقية رقم 100 لعام 1951 والتي عرفت بإسم " المساواة في الأجر عن عمل ذي قيمة متساوية "، والتي تضمنت مساواة العمال والعاملات في الأجر ذي قيمة متساوية ، بالاضافة إلى إتفاقية رقم 111 لسنة 1958، والتي عرفت بإسم " التمييز في الإستخدام أو المهنة "، والتي نصت على القضاء على التمييز في الحصول على عمل على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو الدين أو أي أمور أخرى من خلال تطبيق سياسة وطنية لذلك وبالتالي، فإن أي تمييز في العمل أياً كان لونه تجاه النساء, إنما يعتبر مخالفة لنصوص هذه الإتفاقيات الدولية من جهة، ومن جهة ثانية، على النساء والجهات المعنية بحقوق الإنسان والمساواة أن تستفيد من نصوص هذه القرارات وتتسمك بحقها في المعاملة المتساوية بكل ما للكلمة من معنى في قطاع العمل .
وبالاضافة إلى ذلك، يتميز عمل النساء بأنه محصور بشكل عام ضمن سياق وظيفي معين، يعكس بصورة أو بأخرى نظرة المجتمع التقليدية السلبية للمرأة والتي تنحصر في الأعمال التقليدية والتربوية والخدماتية، والتي يراها المجتمع تتناسب والطبيعة الأنثوية، هذا مع وجود طفيف جداً لمزايا بعض النساء في بعض المجالات التي َينظر إليها بأنها تناسب الرجال . فحسب ESCWA ، تصل نسبة النساء العاملات في القطاع التعليمي للعام 2000/2001 - 69% ، في حين تصل النسبة إلى 29% في مجال الهندسة، و31% في مجالات إدارة الأعمال والقانون والعلوم الإجتماعية . وحسب إحصائيات عام 2003، لتوزيع العاملات في الأراضي الفلسطينية حسب النشاط الإقتصادي، فقد إحتل قطاع الخدمات النسبة الأكبر من بين القطاعات الإقتصادية الأخرى، إذ وصلت نسبته إلى 50.1%، يليه قطاع الزراعة بنسبة 33.6%
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل انه وحتى في المجالات التي تشكل فيها النساء النسبة الأعلى، نجد فيها الرجال يحتلون النسبة الأعلى من المراتب العليا . فحسب دائرة الإحصاء المركزية فيما يخص توزيع الهيئات التدريسية والإدارية حسب المرحلة والجنس للأعوام 1996/1997، تمت الملاحظة بأن نسبة النساء تنخفض بشكل ملحوظ كلما إرتفعت المرحلة العلمية، فمثلاً في المرحلة الأساسية تصل نسبة النساء إلى 49.17، بينما في الجامعات تصل إلى صفر .
وفي مقالة لمجدي دقيقي تحمل عنوان ، " إنهن يخترقن الجدران الإسمنتية والأسقف الزجاجية " ، يرى الكاتب بأنً هناك عائقأً أساسياً يقف أمام تقدم المرأة الفلسطينية في مجال العمل، ويطلق عليه إسم السقف الزجاجي والذي يعرفه بأنه التفاوت في فرص العمل والذي يقوض ثمار التقدم الذي تحققه النساء في التعليم، وكمثال على ذلك، فعلى الرغم من أن نسبة النساء تشكل ما نسبته 50% من خريجي تكنولوجيا المعلومات بين العامين 2002و2005 ، إلا أن نسبة النساء اللواتي يعملن في هذا الحقل تساوي 3% بالمقارنة مع ما نسبته 67% من الخريجين الذكور .
وقد علق تقرير التنمية البشرية لعام 2005 على هذا الأمر، بإعتبار اللامساواة القائمة على أساس الفرص اللامتساوية، حيث يمنع أناساً من إحراز تقدم بسبب جنسهم، هويتهم الجماعية، ثروتهم أومكانهم بأنها لامساواة جائرة ومهددّة للطاقات الإقتصادية، ومزعزعة للاستقرار الاجتماعي .
وتعاني المرأة الريفية والتي تشكل 14.6% من مجموع النساء الفلسطينيات في الأراضي المحتلة كغيرها من النساء في المجمتع الفلسطيني، إلا أن درجة معاناتها في حقل العمل تتميز ببعض الخصوصية لعدة اسباب، لعل أهمها ينبثق من إجحاف قانون العمل الفلسطييني رقم (7) لسنة 2000، المعمول به في الضفة الغربية وقطاع غزة في حقها بشكل خاص . ففي الفصل الثاني من الباب الأول تحت عنوان " أحكام ومبادىء عامة "، يناقش في المادة الثالثة، البند الثالث، على أنه تسري أحكام هذا القانون على جميع العمال وأصحاب العمل في فلسطين بإستثناء أفراد أسرة صاحب العمل من الدرجة الأولى وأما المادة رقم ثمانون من الفصل الثاني للباب الخامس الذي يحدد ويعرف شروط وظروف العمل، فقد نصت على " بنظام يصدر عن مجلس الوزراء وبناء على إقتراح من الوزير بالتنسيق مع الجهات المعنية، يجوزإستثناء عمال الزراعة وبعض المهن الخاصة من كل أو بعض أحكام هذا الباب " . هذا ناهيك عن حرمان الإناث في المجتمع الفلسطيني بشكل عام، وفي الريف بشكل خاص من حقهن في الميراث. فحسب تقرير تقدم المرأة العربية 2004 ، تقوم الأعراف والتقاليد العربية بحرمان المرأة من الميراث بشكل كلي خاصة في الريف، وذلك على الرغم من أن الشريعة الإسلامية تمنح الأنثى نصف ما يحصل عليه الذكر بما لذلك من نتائج سلبية على وضعهن الإقتصادي .
وبهذا, نلاحظ كيف تم حرمان العدد الأكبر من النساء الريفيات من الغطاء القانوني الذي تتمتع به الفئات العاملة الأخرى، إذ أن معظم النساء الريفيات يعملن في حقل الزراعة، فوفقاً للإحصائيات، فإن 50.3% من النساء الفلسطينيات الريفيات يعملن في حقل الزراعة، ويقمن ب65% من المجموع الكلي للعمل الزراعي الفلسطيني وبنفس الوقت، فإن معظمهن يعملن في الأراضي التابعة لأزواجهن أو لوالدهن حيث تعمل 48.2% منهن بدون أجر مدفوعوبالتالي ، يتم إعتبارهن وفقاً للقانون في كلا الحالتين عاملات لصاحب عمل تربطهن به صلة قربى من الدرجة الأولى . بمعنى آخر وضمن هذا السياق ، فقد إشترك القانون جنباً إلى جنب مع التقاليد المجتمعية في الحد من تطور المرأة الريفية وتمكينها إقتصادياً .
هذا, وناهيك عن الظروف المعيشية الصعبة التي يعشن بها، والتي قد لا تتوفر فيها أبسط شروط الحياة المتحضرة، كشبكات المياه والكهرباء، مع انتساب عدد قليل جداً للمدارس وغيرها من المشاكل الإجتماعية
الأخرى . وفي تعليقه على وضع النساء الريفيات الفلسطينيات، إعتبر تقرير مؤشرات التنمية البشرية في الضفة الغربية وقطاع غزة لعام 2004، بأن النساء الريفيات الفقيرات هم الفئات الأكثر تهميشاً في المجتمع .
وبإجراء قراءة تحليلية لما ورد في التقارير الثلاث للأعوام 2002،2003 و2004 الصادرة عن جمعية تنمية المرأة الريفية، نلاحظ بأن موضوع العمل للنساء الريفيات لم يغب عن جميعهن، ما يدل على حاجة المرأة الريفية خاصة في ظل هذه الظروف الصعبة على جميع المستويات للعمل وللتمكين الإقتصادي . فتقرير عام 2002 تضمن في الأهداف المرحلية للجمعية على زيادة مشاركة النساء الريفيات في العملية الإنتاجية، وبالتالي فمن النشاطات الأساسية التي قامت بها الجمعية في تلك الفترة، مشاريع إقتصاد منزلي، ودورات تدريبية لتمكين النساء إقتصاديا من خلال تدريب حديقة منزلية وتصنيع غذائي وغيرها من المشاريع التي تصب في نفس الإهتمام
وبدوره, نوٌه تقرير عام 2003 إلى الآثار النفسية والإجتماعية التي تركت ملامحها على النساء الريفيات في ظل هذه الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي تعيشها النساء بشكل خاص والمجتمع الفلسطيني ككل، والناتجة عن تحمل هؤلاء النساء أعباء مضاعفة ناتجة بالأساس عن إلحاحية الحاجات العملية اليومية وعن دخول المزيد من النساء في دائرة الفقر والحاجة إلى الدعم المادي والنفسي خاصة في منطقة الجدار . وبالتالي ، ركزت هذه الجمعية في برامج عملها على تمكين النساء إقتصاديا من خلال القيام ببرنامج الإقتصاد المنزلي ومشاريع الطوارىء من خلال التعاون مع دائرة التكافل في الإغاثة الزراعية وغيرها من المشاريع والنشاطات التي ستتم مناقشتها بإسهاب في الفصل الثاني من الدراسة
أما تقرير عام 2004 , فلم يخل بدوره من موضوع العمل والتمكين الإقتصادي للنساء الريفيات .فقد تضمن أيضأً النشاطات الإقتصادية كمزارع الأرانب والحدائق المنزلية وغيرها من الأشكال التي ساعدت أيضاً المرأة الفلسطينية خاصة معيلات الأسر اللواتي تزداد نسبتهن من فترة لأخرى من توفير الإحتياجات الأساسية لأسرهن.
أما المرأة اللاجئة، والتي تشير الإحصائيات إلى أنها أكثر شرائح المجتمع فقراً، لم تتوان عن التعبير عن حاجتها إلى توفر مصادر دخل لها. ففي دراسة قامت بها UNRWA خلال شهري أيار-حزيران من عام 2005، كانت معظم الإحتياجات التي عبرت عنها العينة المبحوثة من اللاجئات اللواتي لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بتوفر دخل للأسرة. وكمثال على ذلك، أعربت 15 إمرأة عن حاجتهن إلى دورات تدريبية في تصنيع الغذاء والكمبيوتر والخياطة، وفي نفس الوقت، أعربت عشرة نساء عن حاجتهن لنشاطات مدرة للدخل كإنشاء مشاريع صغيرة، وأعربت سبعة نساء عن حاجتهن لدورات تدريبية في التسويق وإدارة المشاريع الصغيرة، وأعربت ثمانية نساء عن حاجتهن لقروض.
2- القانون والمرأة الفلسطينية :
تتسم القوانين والدساتير المتبناة في الدول العربية بالعادة بسمتين أساسيتين, الأولى، بأنها قد تكون ذات طبيعة مجحفة بحق المواطن بشكل عام أياَ كان جنسه، وبحق المرأة بشكل خاص. أمَا السمة الثانية، فإنها قد تكون ذات طبيعة متحضرة ومتطابقة مع ما ورد من بنود وقرارات في المواثيق والمعاهدات الدولية المعنية في حقوق الإنسان والمساواة، إلا أن توفر هذه النصوص المتقدمة يبقى في أحسن الأحوال حبراً على الورق دون خلق آليات تنفيذية لها . وفي تعليقه على وضع القوانين في الدول العربية ، أشار تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2003، بأن القوانين لا تعكس واقع الحال، بل تظل نظرية مجردة، فعلى الرغم من أن أغلبية الدول العربية صادقت على إتفاقيات حقوق الإنسان الدولية، إلا أن هذه المعاهدات لم تصبح بعد جزءاً أساسياً من عناصر الثقافة القانونية، ولم تدمج في البنى التشريعية الأساسية لهذه البلدان
أما تقرير تقدَم المرأة العربية 2004، فقد ميَز الأطر القانونية في البلدان العربية بسمتين أساسيتين ؛ الأولى، الدور الإنجابي للنساء ومسؤولية الرجال عن أسرهم, أما الثانية، فتقوم على حماية الوحدة الأسرية فوق حقوق الأفراد داخل الأسرة, وما يقوم على ذلك من إتجاه الهيكل القانوني إلى معاملة النساء ليس كأفراد ولكن كزوجات وأمهات وبنات، بمعنى لا يتم معاملتهم كمواطنات متساويات مع الرجال .
ومع هذا ، فإن غياب آليات تنفيذية لتطبيق القوانين والنصوص المتقدمة التي تراعي حقوق الأنسان والمرأة بشكل خاص، لا ينفي ضرورة إجراء تغيير جذري لبعض القوانين المجحفة في حق المواطن والتي تنتقص من مواطنته، خاصة تلك المتعلقة بالتمييز القائم بناء على النوع الإجتماعي .
وضمن هذا السياق، فإن القوانين المعمول بها في فلسطين لا تختلف كثيرأ عن تلك المتداولة في الدول العربية الأخرى، إلا بكون بعضها تركة مركبة معقدة تعود في جذورها لحكومات أخرى غير فلسطينية ،كالأردن ومصر وحتى الإنتداب البريطاني، ما يجعل منها قوانين غير صالحة لهذا الزمن ولا تتماشى مع طموحات وتضحيات الشعب الفلسطيني خاصة النساء .
وبإجراء قراءة تحليلية لبعض القوانين المعمول بها في الضفة الغربية وقطاع غزة, سواء تلك الموروثة عن النظامين الأردني والمصري أو الصادرة عن المجلس التشريعي أو مشروعات القوانين ، يمكن رصد الإجحاف الملحق بالنساء. وكما يقول المحامي عابدين في سياق تحليله لوضع المرأة في المواثيق والإتفاقيات الدولية مقارنة بالتشريعات الفلسطينية، بأنه بتدقيق القوانين الصادرة عن المجلس التشريعي ومشروعات القوانين وتلك السارية في الضفة الغربية وقطاع غزة، يلاحظ بأن المشرع الفلسطيني ينتهج من حيث المبدأ مبادىء المساواة وعدم التمييز بين الجنسين، إلا ذلك لا ينفي وجود نصوص تتضمن تمييزاً ضد المرأة على أساس الجنس الإجتماعي، مع وجود أخرى تحمل مساسأً مباشراً بحقوق المرأة وإن لم تحمل معنى التمييز على أساس الجنس .
ففيما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية المعمول به في الضفة الغربية، نلاحظ بأنه يعود للقانون الأردني رقم 61 لسنة 1976، أما ذلك المتبع في القطاع، فإنه يعود بدوره إلى قانون حقوق العائلة العثماني.وبذلك نلاحظ كيف تعود هذه القوانين لحقب زمنية بعيدة لا تمت للعصر والحداثة بصلة من جهة، ومن جهة ثانية، نلاحظ كيف أنها لا تعود بأصلها للحكومة الفلسطينيةولا تعبر عن إرادة وطنية، وإنما هي تركة من حقب زمنية متعددة تعود لحكومات غير فلسطينية , وفي هذا السياق، يرى تقرير فريدم هاوس بأن قوانين الأحوال الشخصية السارية في الضفة الغربية والقطاع, إنما هي ذات طبيعة تمييزية في كل الشئون المتعلقة بالزواج، الطلاق، حضانة الأطفال . بالاضافة إلى ذلك، فإن تحديد سن الزواج للمرأة بخمس عشرة سنة، إنما هو إجحاف بحقها وحرمان لها من حقها الطبيعي في الإستمتاع بطفولتها ومراهقتها، لتجد نفسها مسؤولة عن إعالة بيت وأطفال وزوج . وفي نفس الإطار، فإذا أرادت الزوجة الحصول على الطلاق، تجد نفسها مقيدة بالقانون بتوفر شروط وأسباب من أجل الموافقة على تطيلقها من زوجها، وعلى النقيض من هذا، يتمتع الرجل بكامل الحرية لتطليق زوجته بدون تقييده بشروط معينة، الأمر الذي يعتبر إجحافا بحق المرأة .
وأما قانون الأسرة، فإنه ينص على أن الزوج هو رب الأسرة ويتطلب من الزوجة أن تطيع زوجها ويمنح الزوج سلطة الموافقة على حق زوجته في العمل أو السفر ضمن حقوق أخرى. بالاضافة إلى أنه لا يتم السماح للمرأة بموجب هذا القانون القيام بتفسير النصوص الدينية والتي تعد أساس الشريعة أو العمل كقاضية في محاكم الأسرة، ما يعني إستبعاد المرأة بصورة فعالة من تلك الجوانب الخاصة بالنظام القضائي الذي يؤثر تأثيراً قوياً للغاية على حياتها . وبالتالي، نلاحظ كيف تمنح هذه القوانين الرجل السلطة الكافية للتحكم في مصير زوجته سواء تعلق الأمر في حريتها بالعمل والذي كما أشرنا إليه سابقاً, بأنه يعتبر حقا من حقوق الإنسان المتكاملة غير القابلة للتصرف بناء على إعلان الحق في التنمية/1986، أو في التنقل، هذا ناهيك عن إعتبار المرأة في منزلة أدنى من الرجل من خلال حصر حق تفسير النصوص الدينية للرجال فقط .
وقد أكد تقرير فريدم هاوس على هذا الموضوع من خلال ملاحظته لوجود تمييز قانوني يضع المرأة في منزلة أدنى . ولا أدل على ذلك من عدم إعتبار القانون المرأة شخصاً كاملاً أمام المحاكم كشاهدة أو فيما يتعلق بالزواج والطلاق أو حضانة الأطفال . هذا ناهيك عن التمييز الذي يلحق بالنساء فقط لكونهن نساء في موضوع الميراث . فقانون الميراث الذي تضمنه قانون الأسرة يعد بمثابة مصدر آخر لعدم المساواة بين المرأة والرجل، بحيث تحصل الأخت على نصف نصيب أخيها، ومع ذلك, لا تحصل المرأة في معظم الأوقات على نصيبها الذي يعادل نصف نصيب الرجل من الميراث .
وبناء على ذلك، تعتبر قوانين الأسرة المعمول بها من أهم العوائق التي تحد من تقدم المرأة ومساواتها بالرجل . ولهذا لم تخلُ معظم التقارير والدراسات ذات العلاقة بموضوع المساواة ووضع المرأة من الدعوة الصريحة إلى ضرورة إجراء تعديلات لهذه القوانين. فقد دعا تقرير تقدم المرأة العربية 2004 إلى ضرورة إعادة النظر في قوانين الأسرة وممارسات الدولة التي تجعل مواطنة النساء متوقفة على العلاقات الأسرية . واعتبرت بدورها الآنسة زهيرة كمال الوزيرة السابقة لوزارة المرأة بأن هنالك حاجة ملحة لتغيير قانون الأسرة ].
ولا يعتبر الوضع أفضل إذا إنتقلنا للحديث عن قانون العقوبات المعمول به في الأراضي الفلسطينية ، ففي الضفة الغربية، تسير أحكام قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960، أما في القطاع فتسير أحكام قانون العقوبات الإنتدابي رقم 74 لسنة 1936 ما يجعل من كليهما غير صالحين لهذا العصر . وفي تعليقه على هذا القانون، إعتبر تقرير فريدم هاوس بأن هذا القانون تتعرض فيه المرأة للتمييز ، وإعتبرت بدورها الآنسة زهيرة كمال بأن هناك ضرورة لتغيير هذا القانون لضمان مثول مرتكبي العنف ضد المرأة أمام القضاء . وضمن هذا السياق، لاحظ تقرير فريدم هاوس غياب قانون يجرم العنف المنزلي بوضوح في جميع المناطق الخاضعة للدراسة ، بحيث لم تقر أي دولة بالمنطقة قانوناً يجرم جميع أنماط العنف ويكفل عقوبة من يقترف الإنتهاكات .
وتسمح المادة 340 من قانون العقوبات الأردني والذي ما زال سارياً في الضفة الغربية للأقارب الذكورمن الأستفادة بعقوبات مخفضة في حالة إرتكابهم جريمة شرف، إلا أن هذه العقوبات المخففة لا تطبق في حالة مفاجأة المرأة لزوجها. وما يثير الإستغراب، أن هذا القانون الذي يعود بأصله للحكومة الأردنية, تم تعديله في بلد المنشأ، إلا أنه ما زال متبنى في القانون الفلسطيني . فحسب تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2002، عدلت الفقرة 340 من القانون الجزائي الأردني لتنص على " أن يعامل مرتكبو ما يسمى بجرائم الشرف معاملة المجرمين الآخرين" .
ومع أن هذه المادة، تشترط أن يكون للفاعل دليل، إلا أن معظم حالات القتل تقوم على أساس الشبهات أو الدليل الظرفي ( بمعنى أن تكون الانثى حاملاً)، لذلك لا يلجأ المدعون العامون والقضاة في العادة إليها عند مناقشة قضايا " جرائم الشرف "، وعلى العكس يلجأون إلى مواد أقل تجريماً كالمادة 98، والتي تنص " يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بثورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتجاه المجني عليه" .
وفي نفس الإطار، فإن مشروع قانون العقوبات الذي يعتبر متقدماً نوعاً ما عن القانون الساري، من حيث إعطائه الزوجة أيضاً حكماً مخففاً في حال فاجأت زوجها مرتكباً الزنا، إلا أنه مع ذلك ما زال يحمل في طياته تمييزاً ضد النساء . فحسب المادة 244 من مشروع قانون العقوبات الفلسطيني ،" يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن 3 سنوات من فوجىء بمشاهدة زوجته حال تلبسها بالزنا أو وجودهما في فراش واحد مع شريكها فقتلهما في الحال أو قتل أحدهما ... ، وتعاقب بالعقوبة السابقة الزوجة التي فوجئت بمشاهدة زوجها في حال تلبسه بجرم الزنا ... في مسكن الزوجية . وفي تعليقه على هذا المشروع، إعتبر د. عابدين بأن هذا يعد تمييز ضد المرأة ,لأن المفاجأة إذا ما حصلت في مكان غير مسكن الزوجية، فلا تستفيد الزوجة من العذر المخفف
. وبالتالي، نلاحظ كيف أن المشرع الفلسطيني لم يتوان عن التمييز ضد المرأة من خلال إشتراطه لخضوع الموضوع لظرف مكاني محدد لتتمكن المرأة من الإستفادة من الحكم المخفف، ما يعتبر إجحافاً بحق الزوجة وتمييزاً قانونياً ضدها .
بالإضافة إلى ذلك، هناك أيضاً تمييزاً في غير محله في مشروع هذا القانون، فحسب المادتين 258و259 اللتين تتحدثان عن جريمة الإجهاض، هناك تمييز بين الإجهاض عن طريق ضرب المرأة الحامل والإجهاض عن طريق الأدوية مع أنّ هذا التمييز في غير محله لأن النتيجة واحدة بغض النظر عن الأدوات المستخدمة . ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أن هناك تمييزاَ ضد المرأة حتى في حال تعرضها لجريمة الإغتصاب، بحيث منحت المادة 265 من مشروع هذا القانون القاضي سلطة تقديرية لإنزال عقوبة السجن المؤبد أو السجن المؤقت على مرتكب جريمة الإغتصاب .
أما قانون العمل ، فعلى الرغم من أهميته في تحقيق العدالة الإجتماعية ومنع إستغلال أصحاب رؤوس الأموال للعاملين والعاملات، إلا أنه في الحالة الفلسطينية تضمن تمييزا ضد المرأة . فبالإضافة إلى ما تمت مناقشته سابقاً من إجحاف قانوني بحق المرأة المزارعة الريفية، فقد تضمن القانون إجحافا بحق النساء بشكل عام
وفي هذا الإطار، لاحظ كل من خليل شاكر ويوسف عدوان من خلال دراستهما لقانون العمل الفلسطيني بأن هناك تمييزاً ضد المرأة في قانون العمل، وبالتالي سجلا عليه بعض الملاحظات الجديرة بالإشارة نذكر من أهمها؛ عدم ذكر القانون صراحة بعدم جواز فصل المرأة
i_miss_my_mind
07-Nov-2007, 11:27 AM
بسبب الزواج، عدم إلزامه لصاحب العمل تحمل نفقات الولادة والعلاج والفحص الطبي، بالاضافة إلى عدم تقليصه لساعات العمل للمرأة الحامل وإنما دمجها ضمن إجازة الوضع التي منحها إياها. هذا ناهيك عمَا ورد في المادة 103 من هذا القانون والتي حددت المدة التي يجب أن تمضيها المرأة العاملة قبل حصولها على إجازة الوضع بأن تكون قد أمضت في العمل قبل كل ولادة مدة 180 يوماً، ما يعتبر تمييزاً ضد مصلحة المرأة العالمة من غير مبرر .
وفيما يتعلق بقوانين الأنتخابات التشريعية والمحلية، فعلى الرغم من بعض التقدم الذي طرأ على بعضها كنتيجة لجهود المنظمات االنسوية والحقوقية، إلا أنها ما زالت دون المستوى المطلوب. فقانون الإنتخابات التشريعية رقم (9)، في المادة الرابعة لسنة 2005، والذي حل محل قانون الإنتخابات رقم 13 للعام 1995 نص تحت عنوان " تمثيل المرأة على ":
" يجب أن تتضمن كل قائمة من القوائم الإنتخابية المرشحة للانتخابات النسبية ( القوائم) حداً أدنى لتمثيل المرأة لا يقل عن إمرأة واحدة من بين كل من :
1- الأسماء الثلاثة الأولى في القائمة .
2- الأربعة أسماء التي تلي ذلك .
3- كل خمسة أسماء تلي ذلك..
فعلى الرغم من ضمانه نسبة تمثيلية للمرأة في الترشح في الإنتخابات التشريعية، إلا أنه ما زال مجحفاً بحقها وغير مساندٍ لضمان مشاركتها بنسبة معقولة في عملية صنع القرار. فمن جهة، ما زالت نسبة تمثيل المرأة فيه دون المستوى الذي تستحقه بعطائاتها الطويلة، ناهيك عن عدم ذكره صراحة لإلزامية تمثيل المرأة بمقاعد في المجلس التشريعي، فقد لا ينجح ثلاثة مرشحين في بعض القوائم، ففي هذه الحالة تَغيب المرأة . ومن جهة ثانية، لم يوفر الدعم لوصولها إلا من خلال القوائم، وإستثناء ذلك من الدوائر. وبالتالي، فلم تحصل المرأة على أي مقعد من المقاعد المخصصة للدوائر في الأنتخابات التشريعية الأخيرة .
وبناء على ذلك، وكي تتمكن المرأة من المشاركة الفعالة في العملية السياسية وفي عملية صنع القرار، يجب إما تعديل القانون لينص على كوتا للمرأة في كلا النظامين الإنتخابيين ( الدوائر والقوائم ) أو تحويله بكامله إلى نظام تمثيلي نسبي مع ضمان كوتا نسوية في مقاعد المجلس .
أما قانون إنتخاب مجالس الهيئات المحلية، فعلى الرغم من تقدمه على قانون الانتخابات من حيث ضمانه كوتا للمرأة بمقاعد، إلا أنه لا زال يمثل مصدر إجحاف قانوني للمرأة.
فقد تم تعديل المادة (17) من قانون إنتخاب مجالس الهيئات المحلية رقم (10) لتصبح:
1-" في الهيئة المحلية التي لا يزيد عدد مقاعدها عن ثلاثة عشر مقعدا، يجب ان لا يقل تمثيل المرأة عن مقعدين" :
أ- إمرأة واحدة من بين خمسة الأسماء الأولى في القائمة.
ب- إمرأة واحدة من بين خمسة الأسماء التي تلي ذلك .
2 في الهيئة المحلية التي يزيد عدد مقاعدها عن ثلاثة عشر مقعداً، يخصص مقعد للمراة من بين الأسماء الخمسة التي تلي بند (ب) أعلاه.
3- يستثنى من أحكام البند(1) أعلاه الهيئات المحلية التي يقل عدد الناخبين فيها وفقاً للجدول النهائي للناخبين عن ألف ناخب، وفي هذا الحال تترك للقوائم الإنتخابية حرية إختيار الأماكن المخصصة للمرأة من بين مرشحيها.
بمراجعة النصوص القديمة للمادة (17) التي جرى تعديلها، نلاحظ بأن النصوص المعدلة لهذه المادة شكلت تراجعاً لحقوق المرأة في المشاركة السياسية وفي عملية صنع القرار، ففي الوقت الذي نصت فيه المادة الأصلية صراحة على " يجب ألا يقل تمثيل للمرأة في أي من مجالس الهيئات المحلية عن 20% على أن تتضمن كل قائمة من القوائم حدا أدنى لتمثيل المرأة .. " ، نجد المادة المعدلة إشترطت على أن لا يقل تمثيل المرأة عن مقعدين في الهيئة المحلية التي لا يزيد عدد مقاعدها عن 13 مقعداً ،وهذا يعني أن النسبة المضمونة للمرأة تقل عن 20% في هذه الحالة، ومن جهة ثانية ، نلاحظ ترتيب المرأة في المادة المعدلة ؛ إمرأة واحدة من بين خمسة الأسماء الاولى وإمرأة أيضاً من بين الأسماء الخمسة التي تلي ذلك ، وفي حال الهيئات المحلية التي يزيد عدد مقاعدها عن 13 مقعداً ، ُيعطى مقعد للمرأة من بين الأسماء الخمسة التي تلي بند (ب) ، في حين ترتيب المقاعد المخصصة للمرأة في المادة السابقة، جاءت في مواقع متقدمة أكثر، حيث كان ترتيبها على النحو التالي، إمرأة من بين الأاسماء الثلاث الأولى في القائمة، وإمرأة من بين الأسماء الأربعة التي تلي ذلك, وإمرأة من بين الأسماء التي تلي ذلك .هذا ناهيك عن عدم كفالة القانون المعدل لموقع المقعد الذي ستمثل فيه النساء في الهيئات المحلية التي يقل عدد ناخبيها وفقا للجدول النهائي للناخبين عن ألف ناخب وفقا للبند الثالث من المادة المعدلة .
3- المشاركة السياسية والمرأة :
" سلسلة خنق الحريات"
" إنعكست أزمة البنية السياسية على التنظيم المجتمعي في البلدان العربية، بحيث بات هذا الأخير يحمل بذور وأد الحرية. إذ يمكن تشبيه هيكل التنظيم المجتمعي في البلدان العربية على شدة تنوعه بسلسلة متشابكة الحلقات، تبدأ من التنشئة في نطاق الأسرة، مروراً بمعاهد التعليم وعالم العمل والتشكيلة المجتمعية، وإنتهاء بالسياسة في الداخل والخارج، حيث تنتقص كل حلقة من الفرد قسطاً من الحرية، وتسلمه مسلوباً ذلك القسط من حريته إلى الحلقة التالية من السلسة لتنتقص بدورها نصيبها من حرية الفرد" .
تنبع أهمية المشاركة السياسية للمرأة من كونها إحدى المنابر الأساسية التي قد تستطيع النساء من خلالها المساهمة بالارتقاء بالقوانين السارية إلى المستوى المطلوب، وذلك لضمان مساواة النساء مع الرجال في المجتمع المعين . وعلى أهميتها، فقد يتم فحص مدى تقدم المجتمعات بمدى إنخراط النساء في تلك المجتمعات في الحياة السياسية والعامة . ومع ذلك، فقد أثبتت التجارب التاريخية للعديد من البلدان في العالم، بأنه ليس من الضروري بمكان أن يكون لتبؤ النساء مكانة في مواقع صنع القرار فيها تلك التأثيرات الإيجابية المرجوة لحقوق المرأة .
وبالتالي، تتم بالعادة مناقشة موضوع مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعامة إنطلاقاً من وجهتي نظر أساسيتيين, الأولى، تؤكد وتجزم على العلاقة الجدلية الطردية القائمة بين تبؤ المرأة مكانة في مواقع صنع القرار وبين ما قد يطرأ من تحسن على وضع النساء في تلك المجتمعات . أما الثانية، فلا ترى بالضرورة حتمية العلاقة الجدلية بين هذه المتغيرات، إذ قد لا تتمكن النساء في كثير من الأحيان إجراء تغييرات جذرية في السياسات والقوانين السارية لمصلحة النساء حتى وإن وصلت إلى مواقع صنع القرار، خاصةً بأن هناك عوامل أخرى ذات جذور مجتمعية وثقافية تحول دون إنجاز مكاسب حقيقية للنساء .
تميل هذه الدراسة إلى إتخاذ الموقف الحيادي من كلا الإتجاهين لعدة أسباب، تعود أهمها إلى كون العلاقة القائمة بين هاتين المسألتين ليست بتلك العلاقة البسيطة التي يحاول البعض رسمها، بحيث تتداخل في حيثياتها ومخرجاتها العديد من العوامل التي تحتاج إلى مدة زمنية معقولة وقد تكون طويلة لإجراء تغيرات حقيقية يلمسها العيان . إذ أنه وعلى الرغم من أن وصول النساء إلى مواقع صنع القرار, قد لا يحمل في طياته حتمية التأثير الإيجابي على وضع النساء في تلك المجتمعات، إلا أنَ ذلك لا يمنع من أن تحارب النساء و تناضل من أجل حقها في المساواة التمثيلية في المؤسسات الحكومية والسياسية إنطلاقاً من قاعدة بسيطة تقوم على أنها أي المرأة تساوي نصف المجتمع من حيث تعداده السكاني، وبالتالي، فإذا منحت المرأة هذا الحق الطبيعي لها ولو بشكل تدريجي، من خلال إجراء التمييز الإيجابي المعقول لصالحها من خلال القانون مراعاة لطبيعة المجتمع التقليدي بأفراده اللذين لا يرون بالمرأة على الأغلب شخصية مؤهلة لتبؤ مناصب قيادية، سيكون بمقدورها من خلال التنسيق والتعاون فيما بينها من إحراز تقدم بوضع المرأة في مواقع صنع القرار .
ومع هذا، فإنه وحتى لو حصلت المرأة على حقها الذي يتساوى مع ذلك الذي يتمتع به الرجل في الحياة العامة، فلن تتمكن المرأة من إجراء تغييرات جذرية مجتمعية بين ليلة وضحاها، إذ أن هناك عواقب أخرى ثقافية ومجتمعية تعكس نفسها وتحول دون ذلك، والتي تعود بالأساس لنمط التنشئة والعادات والتقاليد المتحيزة في المجتمعات العربية، والحالة الفلسطينية جزءاً منها للرجل على حساب المرأة. وفي هذه الحالة، يجب أن ترافق مسيرة المرأة النضالية للحصول على حقها في المشاركة لتوليد أنماط سياسية أخرى من التعديلات السلوكية والتي تتربع التنشئة الإجتماعية على مركز الصدارة فيها .
تتميز مشكلة تدني المشاركة السياسية للمرأة بكونها ذات صبغة عالمية أكثر منها محلية أو إقليمية، ذلك مع مراعاة الفروقات بين مجتمع وآخر بالاعتماد على ركائز عديدة لعل أهمها درجة تحضر وديمقراطية المجتمع المعين. وكمثال على ذلك، النسبة التي قد تحصل عليها النساء في العالم وذلك في أحسن الأحوال والتي تصل إلى أقل من 4% في تقلد مناصب رئاسية( رئيس دولة أو رئيس وزراء)، وإلى 7% في المجالس الوزارية، وترتفع إلى حوالي 16% على مستوى السلطات المحلية. ففي كل من إسرائيل والولايات المتحدة والتي تتغنى كلٌ منهما بديمقراطيتها ومساواتها بين الرجال والنساء، نجد أن نسبة تمثيل النساء في البرلمان في إسرائيل في عام 1998 لا تتعدى 7.5% وفي أميركا 11.2% لنفس السنة .
وضمن هذا السياق، ومن خلال مراجعة كل من تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2004 و تقرير تقدم المرأة العربية لعام 2004 وتقرير مؤشرات التنمية البشرية في الضفة الغربية وقطاع غزة لعام 2004، نلاحظ بأن موضوع المشاركة السياسية للمرأة العربية كان من أهم المواضيع التي ركزت عليها هذه التقارير . فتقرير التنمية الإنسانية العربية، إعتبر هذا الموضوع من أكثر المواضيع حدة التي تتعثر فيها الجهود لتحسين وضع المرأة. أما تقرير تقدم المرأة العربية 2004، فعلى الرغم من إعتباره مسألة وصول بعض النساء العربيات إلى مواقع تنفيذية إنجازاً بحد ذاته، إلا أنه مع ذلك, إعتبر بأن مشاركة النساء في المجال السياسي التشريعي القضائي والتنفيذي والدبلوماسي منخفضة للغاية وذلك على المستويين, مستوى مشاركتهن كموظفات في العملية السياسية، وعلى مستوى مشاركتهن في الهياكل السياسية ، وبدوره إعتبر تقرير مؤشرات التنمية البشرية في الضفة الغربية وقطاع غزة بأن مشاركة المرأة الفلسطينية في مراكز صنع القرار وصنع السياسات متدنية إذا ما قورنت بحجم عطاء المرأة ومعاناته بسبب الإحتلال .
يلاحظ المتتبع لدور المرأة الفلسطينية في المسيرة النضالية الطويلة لهذا الشعب، بأنَ للمرأة الفلسطينية دوراً كبيراً في العملية النضالية التحررية، والتاريخ لا ينسى ذلك ! ، ومع هذا, فإن نصيبها في مواقع صنع القرار, وفي المؤسسات العامة تكاد لا تَُلاحظ. فعلى الرغم من أنَ المرأة الفلسطينية شاركت جنباً إلى جنب مع الرجل في المسيرة النضالية، إلا أنَ هذه المشاركة مع ما رافقها من تضحيات وآلام لم تقابلها مشاركة عادلة في مواقع صنع القرار على جميع المستويات وذلك عندما تمكنت م.ت.ف من تحويل نفسها إلى سلطة حكم ذاتي على أرض الوطن . ما يعني دحض الفرضية التي تنص على أن مشاركة المرأة الفلسطينية في النضال الوطني السياسي قد حررت المرأة الفلسطينية من السيطرة الأبوية. وعلى حد تعبير د. اللبدي ، " المرأة الفلسطينية لم تتحرر من براثن البطريركية ونظام النوع الإجتماعي المتحيز لا في أثناء إنخراطها وتجنيدها في العمل السياسي والوطني ولا في المرحلة الإنتقالية بعد إتفاقيات السلام ".
وحريَ في هذا الصدد الإشارة إلى ما عبرت عنه د.اللبدي في سياق تحليلها لموضوع المرأة وميدان العمل السياسي، إذ ترى بأنَ النساء يجري تجنيدهن في الأحزاب السياسية كجنود إحتياط وقوة إنتخابية لدعم النخبة في رجال السياسة، حيث تجد النساء في العادة أنفسهن بعد نهاية الحروب والثورات أنهن مواطنات من درجة ثانية . وهذه الرؤية أثبتت نفسها على أرض الواقع في الحالة الفلسطينية حيث لم تتوان النساء عن المشاركة النضالية وتقديم التضحيات، وعندما صار بالإمكان تشكيل سلطة وطنية على أرض الوطن، تمت معاملتهن على أنهن مواطنات من الدرجة الثانية، وإلا كيف نفسر حالة شبه الغياب أو التواجد الضئيل للمرأة في جميع مواقع صنع القرار وعلى جميع المستويات.
لقد ميز المجتمع الفلسطيني بين الرجل والمرأة على المستويات الثلاث في السلطة الوطنية, التشريعية، التنفيذية والقضائية. ولا أدل على إنخفاض مستوى مشاركة المرأة الفلسطينية في الحياة السياسية والعامةمن النسب التي حصلت عليها المرأة في نتائج دورتي الأنتخابات التشرعية(1996و2006) .
ففي المجلس التشريعي المنتحب في عام 1996 ، لم تحصل المرأة إلا على خمس المقاعد من أصل 88 مقعداً في البرلمان، ولم تكن نتائج الإنتخابات التشريعية الثانية (2006) أفضل بكثير، بحيث حصلت المرأة على سبعة عشر مقداً من أصل 132مقعداً, وذلك فقط من خلال القوائم الإحدى عشرة والتي جرت بناء على قانون التمثيل النسبي التي ضمنت للمرأة تواجداً في نظام القوائم ( التمثيل النسبي) بينما لم يطبق هذا النظام على الدوائر الانتخابية الستة عشر والتي لم تنجح فيها أربع عشرة مرشحة وذلك من خلال الدوائر العشر التي ترشحت من خلالها ، وهذا يحمل الكثير من المعاني و التوجهات !! .
أما فيما يخص التمثيل الوزاري، فقد شغلت المرأة وزارتين ( التعليم العالي والشؤون الإجتماعية) من بين خمسة وعشرون وزارة وذلك فقط في الأعوام 1996-1998 ، ثم إنخفضت النسبة لتصل إلى وزارة واحدة وهي وزارة الشؤون الإجتماعية وذلك فقط من 1998-2003، وفي 2003، شكلت وزارة شؤون المرأة.
ولم تكن النتيجة بأفضل للمرأة في الحكومة الحالية، حيث لم تشغل المرأة سوى وزارة واحدة وهي وزارة شؤون المرأة!!! . أما على مستوى المجالس المحلية، وحسب مؤشرات التنمية البشرية في الضفة الغربية والقطاع، فلم تتجاوز نسبة النساء المعينات 5% من مجموع المعينين في هذه المجالس، وعلى مستوى صنع السياسات، تولت النساء 15.2% من مناصب مدير عام فما فوق و12%من مناصب مدير،و25% من مناصب رؤساء أقسام ، وتزيد بشكل عام نسبة النساء في الوظائف كلما إنخفض السلم الوظيفي . فوصلت إلى 36.4% من الموظفين من ُسلَم الدرجات 8-4 في العام 2005 وفقاً للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.
وحسب تقرير فريدم هاوس، فمن بين 1332 محامياً في الأراضي الفلسطينية، توجد فقط 141 إمرأة ومن بين 46 قاضياً توجد فقط 4 قاضيات من نساء فقط, وعلى الرغم من أن المرأة تمثل 13% من الموظفين الإداريين، إلا أنها تحتل فقط 3% من مناصب إتخاذ القرارات العليا, وذلك حسب الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني . وعلاوة على ذلك، يسيطر الذكور بشكل عام على الأحزاب السياسية في الأراضي الفلسطينية، بينما توجد ثماني نساء في مواقع إتخاذ القرار في أكبر حزب في فلسطين في مقابل 188 رجلاً .
وفي تعليقه على مستوى مشاركة المرأ ة السياسية، أفاد التقرير الفلسطيني لعام 2005 حول التقدم نحو الأهداف الإنمائية للألفية، بأنه من المرجح أن يتم بلوغ الهدف رقم 3 وتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة بحلول عام 2015 هذا وأوضح التقرير بأن المشاركة الإقتصادية والسياسية للمرأة لا تزال دون الهدف المنشود .
4- المرأة والتعليم :
إذا كان العمل وسيلة للتمكين الإقتصادي والإجتماعي للنساء، فالتعليم إنما هو وسيلة للتمكين الإجتماعي والإقتصادي والسياسي والثقافي في آن واحد . ومع تعدد إيجابياته التي تتخطى حدود النساء وتصل الأسرة والأطفال والمجتمع، يبقى بحد ذاته أحد أهم الوسائل التي تستطيع المرأة من خلالها تحسين وضعها وعلى جميع المستويات, الاجتماعية والإقتصادية والثقافية والسياسية. فالمرأة المعززة بالشهادة العلمية تجد فرصاً أفضل في الحياة سواء على مستوى العمل أو المشاركة السياسية وغيرها من أنماط العلاقات الإجتماعية ، ما يجعل منه غاية ووسيلة في آن واحد . وفي هذا السياق، تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى العلاقة الطردية الجدلية القائمة بين التعليم والعمل، حيث قد ترتفع نسبة النساء المنخرطات في العمل كلما إرتفعت درجة التعليم لديهن، وكمثال على ذلك، وصلت نسبة المنخرطات في العمل إلى 42.6% في عام 2005 للواتي حصلن على 13+ من سنوات التعليم، في الوقت الذي تنخفض فيه هذه النسبة لتصل إلى 6.7% للواتي حصلن على 10-12 سنة دراسة لنفس السنة. إلا أن هذه العلاقة الطردية القائمة بين هذين المتغيرين تخضع كغيرها من المتغيرات الإجتماعية إلى التذبذب، وكمثال على ذلك ، حصلت نسبة النساء اللواتي حصلن على درجة تعليم تمتد من 7-9 سنوات على نسبة أعلى من تلك التي حصلت عليها النسوة اللواتي حصلن على سنوات تعليم من 10-12 سنة دراسية، حيث وصلت إلى 7.3% .
ومن الحريّ في هذا الصدد الإشارة إلى ما دعا إليه تقرير تقدم المرأة العربية ، الذي إعتبر مسألة الدعم المباشر لتعليم الفتيات أو محو أمية النساء إحدى وسائل تصحيح فجوات النوع الإجتماعي .
يعتبر قطاع التعليم للإناث من أهم القطاعات التي أولتها الأبحاث والدراسات إهتماماً، إذ أوصت بدورها إلى ضرورة إعتباره من أهم القطاعات التي تحتاج إلى عناية أفضل خاصة من قبل الحكومة . فتقرير الأمم المتحدة حول وضع المرأة الفلسطينية لعام2002, دعا إلى ضرورة مساعدة النساء في الحصول على التعليم، وفي نفس السياق، إعتبر التقرير الصادر عن مركز المرأة للإرشاد القانوني والإجتماعي والذي ناقش وضعية المرأة الفلسطينية بالاستناد إلى إتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة ، و كان التعليم لعام 2001 أحد المحاور ألاربع الأساسية الواجب التركيز عليها .
ولم تخل الدراسة التي قام بها د.فارسن أغابيكيان عام1999, من الإشارة إلى أن القطاع التعليمي إنما يجب أن يكون أحد أهم المنابر للترويج للمساواة بين الرجل والمرأة ، في الوقت الذي وجه فيه تقرير مؤشرات التنمية في الضفة الغربية وقطاع غزة نقداً صريحاً لضعف البعد الجندري في المناهج الفلسطينية، بحيث تميزت هذه الأخيرة بسيادة عدد التعابير اللغوية الذكورية على اللغوية الأنثوية، ناهيك عن قيامها بتكريس الصورة النمطية للأدوار المرتبطة بالنوع الإجتماعي ، وفي نفس الإطار، إعتبرت وثيقة الإستراتيجية الوطنية للمرأة الفلسطينية، 1997 ، بأن أولويات النساء في القطاع التعليمي, تتمحور حول قضية تخفيض نسبة الأمية ومكافحة التسرب والتسريب من المدارس خاصة بين الإناث ، ودعت صراحةُ إلى ضرورة زيادة نسبة النساء في مراكز صنع القرار في الجهاز التربوي .
و ضمن نفس السياق، إتفق تقرير مؤشرات التنمية البشرية مع الإستراتيجية الوطنية للمرأة الفلسطينية، حيث إعتبر التسرب أحد المشاكل ألاساسية التي تواجه النساء، وأشار إلى أن أهم أسباب التسرب إنما تكمن في المشاكل الإجتماعية والتي تضم المشاكل الأسرية والعادات والتقاليد والتي تتأثر بها الإناث بشكل أكبر، بحيث ساهم التزويج المبكر بحوالي 52% من أسباب التسرب عند الطالبات . وأشار تقرير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2005 بأن نسبة التسرب خاصة في المرحلة الثانوية لدى الإناث في الضفة الغربية أعلى منها في القطاع، حيث وصلت في الضفة إلى 6.0% مقارنة ب 4.6% في القطاع .
وفي هذا الإطار، تعتبر المرأة الريفية من أكثر شرائح المجتمع تهميشاً في القطاع التعليمي، إن65% من مجموع النساء الريفيات الفلسطينيات إما أميات أو لم يحصلن سوى على التعليم الإبتدائي، وفي نفس السياق، هناك إنخفاض في النسبة التي تنهي دراستها الثانوية والجامعية . ويعود ذلك لأسباب عديدة متداخلة، تتراوح من العادات والتقاليد وتفضيل الأهل لتعليم الذكور عن الإناث، إلى الأوضاع الإقتصادية والسياسية الصعبة والتي تساهم وبدرجة كبيرة في تعقيد مسألة التعليم للفتيات، ناهيك عن عدم وجود عدد كافٍ من المدارس الثانوية في القرى الفلسطينية لإستيعاب عدد السكان المتنامي .
وقد إلتفتت جمعية تنمية المرأة الريفية لهذا الوضع، فسارعت إلى رسم إستراتيجية لتقديم العون للنساء الريفيات في مجال التعليم . وكمثال على ذلك، كان أحد برامج عملها وفقا لتقريرها السنوي/2003، إنشاء مشروع صفوف التوجيهي، وتمكنت من تمويل روضة أطفال ومكتبة نسوية، وتوفير منح جامعية لتسعة طالبات . وقد واجهت الجمعية مشكلة في أثناء عملية إفتتاح صفوف توجيهي جديدة في سنة /2003, تعود بالاساس لعدم توفر التمويل، وفي نفس الإطار لم تلق الجمعية آذاناً صاغية من قبل أحد الممولين لتمويل مشاريع للتعليم الجامعي !! .
أما المرأة اللاجئة، فقد أعربت هي الأخرى عن حاجتها لتوفر نشاطات تثقيفية تعليمية ترفع من مستوى الوعي لديها. ففي الدراسة التي قامت بها UNRWA عام2005، أعربت ثمانية عشر إمرأة عن حاجتها إلى نشاطات توعوية، خاصة فيما يتعلق في شؤون الأسرة، الزواج المبكر، الصحة، القانون، تعليم الطفل والإسعافات الأولية ، وفي نفس الوقت, أعربت عشر نساء عن حاجتها لنشاطات ثقافية تتعلق بمواضيع علمية وفي المكتبات . ومن أهم الإحتياجات التي اعربت عنها هؤلاء النسوة، حاجتها إلى نشاطات لرفع مستوى الوعي لديهن
i_miss_my_mind
07-Nov-2007, 11:29 AM
حول أهمية الإنضمام إلى عضوية المراكز النسوية للتأثير على طبيعة الخدمات والنشاطات التي تقدمه هذه المراكز.
تشير معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني للعام 2003-2004، بأن عدد الطالبات في المدارس وصل إلى 538.563 من أصل 1.087.668، في حين, يصل عدد الطلاب من الذكور إلى 549.105 . أما على مستوى الجامعات، 2002/2003 فيصل عدد الفتيات الملتحقات بالتعليم الجامعي إلى 48.489 من أصل 98.439 ، في حين يصل عدد الرجال إلى 49.950 . وفي الوقت ذاته, يصل عدد المعلمات في الجامعات إلى 425 من أصل 3.384 بينما يصل عدد المعلمين 2.959 ، وبشكل عام، تقل نسبة الإناث كلما إرتفعتت نسبة التعليم، خاصة العالي . ويشير تقرير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني2005, بأن نسبة الإناث الحاصلات على بكالوريس فأعلى تصل إلى 5.4% في عام 2004، مقارنة ب9.2% للذكور في نفس العام .
وفيما يتعلق بالأمية ,خاصة تلك المتعلقة بالنساء، فعلى الرغم من التحسن الذي طرأ على نسبتها مقارنة بالأعوام الماضية، بحيث بلغت معدلات الأمية للأفراد من فئة عمر 15 سنة فأكثر 3.7%بين الذكور و12.6% بين الإناث إلا أنَه ما زالت هناك فروقات بين كلا الجنسين والتي تعود لأسباب مجتمعية وثقافية وإقتصادية وحتى سياسية .ويؤكد في هذا الصدد تقرير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني /2005 ، بان المرأة الريفية إنما هي اكثر فئات المجتمع تهميشاً في التعليم، حيث وصلت نسبة الأمية بين الإناث في الريف الفلسطيني 16.6% في عام 2004، مقارنة ب12.4 في المخيمات و 9.6% في الحضر .
وحول موضوع التعليم، علَق تقرير هدف الألفية- المساواة بين الجنسين، ، بأنَ هنالك تقدم في مجال التعليم ، إلا أنَ ذلك لم يرافقه تحسناً على مستوى المشاركة الإقتصادية والسياسية للمرأة . وهنا تكمن المشكلة الأساسية، بحيث لا يتم فقط هدر طاقات نصف المجتمع من خلال إقصاء الإناث عن العمل، بل تقويض ثمار التعليم التي من المفترض أن تكون الآلية الأساسية لتغيير وضع المرأة والإنتقال بها من حالة المعالة والتابعة إلى حالة المستقلة والمتمكنة، وفي نفس السياق، فإن هذه المعطيات المتعلقة بنسب التعليم بين الإناث في المجتمع الفلسطيني لا تساعد على التكهن بمستوى تقدم المجتمع ومساواة المرأة والرجل ، بحيث لا ترافقه تغييرات على المستويين الإقتصادي والسياسي وحتى الإجتماعي للمرأة .
5- المرأة والفقر :
عرفت الأمم المتحدة الفقر في مؤتمر بكين،1995 بأنه:
" للفقر مظاهر متعددة، تتضمن النقص في الطعام والمصادر الإنتاجية الكافية لضمان معيشة مستدامة ، إلى جانب الجوع وسوء التغذية وإنعدام الصحة وعدم الوصول أو الوصول المحدود للتعليم أو الخدمات ألاساسية الأخرى، وإرتفاع مستويات الوفاة بسبب المرض والتشرد وعدم توفر المأوى ، وبيئة غير آمنة وتمييز إجتماعي وعزل . كما أن الفقر يتميز بنقص المشاركة في صنع القرار في الحياة الإجتماعية والمدنية والسياسية " .
يتميز التعريف آنف الذكر, بأنه شامل من حيث ربطه لموضوع الفقر بجميع أشكال التمييز والمعاناة التي قد تتعرض لها النساء من جراء التمييز السلبي الذي يمارس ضدهن وعلى جميع المستويات,السياسية، الإقتصادية والإجتماعية. فالفقر يصاحبه أوضاعا صحية وتعليمية متردية، ويعدو ذلك ليشمل فقراً في المشاركة في عملية صنع القرار على جميع المستويات الإجتماعية والسياسية والمدنية .
وفي محاولتها لتحديد الاسباب الأساسية المسؤولة عن فقر النساء، رأت Sarah Bradshaw بأن هنالك سببين أساسيين ,الأول يرتبط بقلة فرص النساء في الوصول إلى وظائف مجزية بسبب مسؤولية رعاية الأطفال وإعتبار دخلهن بمثابة مصدر ثانوي كعامل مساعد للرجال، أما الثاني، فيعود إلى كون النساء لا يمتلكن على الأغلب حرية التصرف بدخلهن، وحتى وإن توفر هذا الشرط لهن، يذهب على الأغلب لتحسين وضع العائلة وليس لوضعهن الشخصي .
تتميز مشكلة الفقر في الحالة الفلسطينية بأنها ذات طابع عام أكثر من كونها خاص، فالرجال والنساء على حد سواء يعانون من هذه الظاهرة لأسباب عدة لعل أهمها تكمن في الأوضاع السياسية وممارسات الإحتلال، هذا مع مراعاة بعض الخصوصية التي تتميز فيها هذه الظاهرة للنساء .
وفي هذا الصدد، تشير الإحصائيات الأخيرة الصادرة عن IUED والتي نشرت من خلال OCHA بأنَ مستوى الفقر في فلسطين وصل إلى 70% ، وهذا يعني أنَ أكثر من ثلثي الشعب الفلسطيني يعاني حالياً من الفقر والأوضاع الإقتصادية المتردية مع ما يتبع ذلك من آفات إجتماعية وصحية أخرى .
ووفقاً لدراسة حديثة قامت بها د. خديجة جرار، مديرة برنامج صحة المرأة في الإغاثة الطبية الفلسطيينة، تبينّ بأن نسبة العائلات التي واجهت صعوبة في تأمين المأكل خلال فترة الإنتفاضة وصلت إلى 63.4% ، ووصلت نسبة الأطفال المصابين بالأنيميا الذين تتراوح أعمارهم (6-56شهرا) وصلت إلى 38% .
وفيما يتعلق بتوزيع الفقر حسب المنطقة، تشير الإحصائيات الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ، 2006، بأن مخيمات اللاجئين تحتل النسبة الأعلى من حيث إنتشار الفقر فيها مقارنة مع الحضر والمناطق الريفية ، بحيث تصل نسبتها إلى 39.9% مقارنة ب 32.5%في الريف و %24.9 في الحضر . ويشير التقرير ذاته بوضوح بأنه كلما إزداد عدد الأطفال داخل الأسرة، كلما إزدادت نسبة الفقر . وكمثال على ذلك، بأن قيمة الفقر تصل إلى 50.6% لدى العائلات التي يتراوح فيها عدد الاطفال من 3-4، في حين ترتفع هذه النسبة لتصل إلى 69.5% لدى العائلات التي يتواجد فيها من 7-8 أطفال ، وهنا تجدر الإشارة بأن النساء الفلسطينيات تحتلن أعلى معدلات للخصوبة مقارنة بغيرها من الدول الأخرى . فقد بلغ معدل الخصوبة الفلسطيني في العام 1999 حوالي 5.9 مولود وفقا لتقرير مؤشرات التنمية في الضفة الغربية والقطاع عام2004 وهذا يعني بأنهن وأسرهن قد يكنَ أكثر عرضة للفقر مقارنة بالدول المجاورة .
و قد ترتبط هذه الظاهرة ( الخصوبة العالية) في الأراضي الفلسطينية بالعادات والتقاليد التي تفضل الزواج المبكر للفتيات مع ما يرافق ذلك من عدد أطفال أكثر ، إلا أنه وعلى الرغم من منطقية هذا التفسير ، إلا أنَ العديد من الأدبيات تشير بأن توفر حلٍ عادلٍ للقضية السياسية الفلسطينية مع ما يرافق ذلك من تعدد خيارات إقتصادية للسكان من خلال محاربة الفقر والبطالة بالاضافة إلى تحسين أوضاع النساء, سيؤدي بشكل مباشر إلى تقليل معدلات النمو غير المنضبطة في المجتمع .
وفي ظل هذه الظروف، تعاني المرأة كغيرها من سوء وتدهور الأوضاع المعيشية، خاصة بأنَ نسبة اللواتي يعلن أسرهن في إرتفاع مطرد، ذلك إما لأستشهاد رب الأسرة أو لإعتقاله أو إصابته بإعاقة . وضمن هذا السياق، فقد أشار التقريرالسنوي لجمعية تنمية المرأة الريفية بأن نسبة معيلات الأسر إرتفعت من 7% في العام 1997 إلى 13% في العام 2004 .
فعلى الرغم من أن المعطيات آنفة الذكر تشير وتؤكد بأن الشعب الفلسطيني بكافة شرائحه وبجنسيه الذكري و الأنثوي يعاني من حالة الفقر المدقع، إلا أن ذلك لا يمنع من تمييز الفقر الذي تعاني منه النساء، وذلك لسبب أساسي يعود لكون الأسباب الحقيقية التي تقف وراء إنتشار ظاهرة الفقر بين الرجال، قد تعود لعوامل عدة تتراوح بين الأوضاع السياسية والإقتصادية التي يعاني منها المجتمع ككل، إلا أنه في حالة النساء، فبالاضافة إلى تأثير العوامل آنفة الذكرعلى وضعهن الإقتصادي، إلا أن للموضوع جذوراً أيدولوجية ثقافية مجتمعية، ترتبط بالصورة النمطية التي يرى المجتمع الأبوي النساء فيها، والتي تنحصر في أغلب الحالات في القيام بالأعمال المنزلية وتربية الأطفال وتلبية إحتياجات الأسرة وحرمانها من العمل حتى لو كانت معززة بشهادات علمية توازي تلك التي يتمتع بها الرجل أو أكثر، وإلا كيف نفسر حالة شبه الغياب للنساء الفلسطينيات في مسوحات القوى العاملة، على الرغم من الإرتفاع النسبي لنسبة التعليم بينهن ؟!! وكيف نفسر الدعوات التي تنادي بإعطاء الأولوية للرجال على النساء في العمل لمحاربة البطالة المتفشية بين الرجال ؟ .
وفي هذا السياق، تناولت الأدبيات المختلفة موضوع إنتشار ظاهرة تأنيث الفقرPoverty Feminization في المجتمع الفلسطيني، والتي تعود إلى عوامل عدة لعل أهمها تكمن في غياب العدالة المبنية على النوع الإجتماعي . فتقرير راصد التصورات الفلسطينية يشير بأن النساء الفلسطينيات تعاني من إنتشار ظاهرة تأنيث الفقر والتي تعود إلى عدم حصول النساء على الفرص التعليمية ذاتها كالرجال، وإلى حرمانهن من حقوققهن في الإرث وإلى إضطرارهن بشكل مفاجىء لتولي مهمة إعالة الأسرة . وفيما يخص موضوع حرمانهن من الميراث، فقد أكد مسح أجراه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عام 1999 ، بأن حوالي ربع النساء فقط, لهن الحق في أي ميراث (30% في الضفة الغربية و 16% في غزة) علماً بأن من بين هؤلاء النساء، لم تحصل 67% من النساء في الضفة و38% في غزة على نصيبهن بالميراث .
و مما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد، بأن الدراسات المتعلقة بالفقر المتعلق بالنوع الإجتماعي في المجتمع الفلسطيني تعاني بشكل عام من القلة، وقد إنتبه العديد من الدراسات إلى ذلك، فتقرير إستراتيجيات خطة عمل نشاطات ما بعد مؤتمر بكين على المستوى الحكومي الفلسطيني حتى عام 2000 ، أوصى بضرورة توفير بيانات إحصائية دقيقة عن حالة الفقر عند النساء، وإتفقت معه الإستراتيجة الوطنية للمرأة الفلسطينية ،1997 والتي رأت بضرورة إجراء دراسات عن الفقر خاصة حول نسبة النساء التي تقع تحت خط الفقر .
6- المرأة والصحة :
تعاني المجتمعات النامية بشكل عام من عدم توفر المرافق الصحية الكافية ومن عدم جاهزيتها بالأدوات الطبية اللازمة. والمجتمع الفلسطيني جزء من هذه الحالة، هذا بالاضافة إلى العوامل الموضوعية المفروضة على الوضع الفلسطيني والتي تتمثل بالاحتلال وسياسات الإغلاق وما لذلك من تبعات على الأوضاع الصحية للأفراد الذين قد لا يستطيعون الوصول إلى المستشفيات والمراكز الصحية، بالاضافة إلى عدم توفر الكثير من الادوية، ناهيك عن بعض الحالات التي قد تصل إلى حدة أن تلد النساء على الحواجز العسكرية .
وقد إلتفت االمجتمع الدولي لهذه المعضلة التي تعاني منها كافة المجتمعات النامية ولو بدرجات، ولجسامة نتائجها على حياة الإنسان بشكل عام والمرأة بشكل خاص لتعرضها للحمل والولادة، مع ما يحمل ذلك من حرمان وإنتهاك لحق الأنسان في الحياة السليمة الخالية من الأمراض والإعاقات . وكمثال على ذلك، ما نص عليه الهدف الخامس من أهداف التنمية الثماني للألفية الصادرة عن الأمم المتحدة ( صندوق الأمم المتحدة للسكان) UNFPA ، والذي دعا إلى تحسين صحة الأمومة وتخفيض معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة بمقدار الثلثين .
تعتبر الصحة الإنجابية للمرأة من أهم الدعائم الأساسية التي تعمل على إنقاذ الكثير من أرواح النساء، حيث تحرم الكثير منهن من حقهن في الحياة لغياب مقوماتها. فبالاستناد إلى التقرير السنوي لعام 2004 لصندوق الأمم المتحدة الإنمائي، تبين أنه ما زال أكثر من نصف مليون إمرأة يلقين حتفهن كل عام نتيجة لمضاعفات الحمل والولادة ، بحيث تحرم ثلث النساء الحوامل على نطاق العالم من الحصول على رعاية صحية أثناء الحمل، وتحدث 60% من جميع الولادات خارج المرافق الصحية . وفي الحالة الفلسطينية، تشير مؤشرات الصحة الإنجابية بأن نسبة وفيات النساء خلال الولادة لكل 100.000 هي 10.6% ، وبأن حوالي 35% من النساء اللواتي زرن عيادات الأمومة في المراكز الحكومية لعام 2004 عانين من فقر الدم .
وضمن هذا السياق ، من الحريً الإشارة إلى ما ورد في تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2002، بأن معدل العمر للنساء العربيات يقل عن المعدل العالمي، ويعود ذلك جزئياً لمعدل الوفيات العالي لدى النساء الحوامل، وبناء على ذلك، إعتبر التقرير بأن صحة المرأة يجب أن تكون أولوية من أولويات صانعي السياسات .
وإنسجاماً مع تطلعات المجتمع الدولي للحد من ظاهرة الوفيات بين النساء خلال فترتي الحمل والولادة، حدد صندوق الأمم المتحدة للسكان في تقريره السنوي لعام 2004، ثلاثة تدابير محورية لإنقاذ أرواح النساء خلال فترتي الحمل والولادة تتمثل في تنظيم الأسرة، وإشراف أشخاص مهرة على الولادة، وإمكانية الحصول على رعاية التوليد الخاصة بالحالات الطارئة .
وبإجراء تمحيص للبيانات المتوفرة حول مدى توفر أو إمكانية توفير هذه التدابير الوقائية الآنفة الذكر كأليات إحترازية للحد من هذه الظاهرة في المجتمع الفلسطيني، نلاحظ الآتي:
أولاً : تنظيم الأسرة:
تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني للعام 2004، بأن نسبة المتزوجات حالياً (15-49) اللواتي يستخدمن ( أو يستخدم أزواجهن ) وسائل تنظيم الأسرة تصل إلى 50.6% موزعة على 55.1% في الضفة الغربية و 43.0% في قطاع غزة، ونوه التقرير ذاته إلى العلاقة الطردية القائمة بين درجة التعليم للأم ودرجة إستخدام وسائل تنظيم الأسرة من قبل الأم أو الزوج . ففي الوقت الذي تصل فيه نسبة النساء اللواتي حصلن على تعليم إعدادي 50.9% من نسبة النساء اللواتي يستخدمن هذه الوسائل ، ترتفع هذه النسبة لتصل إلى 56.7% لدى النساء اللواتي حصلن على درجة تعليم دبلوم متوسط فأعلى .
ثانياً: إشراف أشخاص مهرة على الولادة :
إنّ هذه الميزة تعني بشكل أو بآخر أن تجرى الولادات في المؤسسات الصحية حيث تتوفر الطواقم الطبية. و في هذا الصدد، أشارت معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عام 2004,بأن معظم الولادات بين النساء الفلسطينيات تحصل في المؤسسات الصحية، حيث وصلت هذه النسبة إلى 97.0% ، و3.0% في المنزل . وفي هذا الإطار، إحتل الريف أعلى درجة في معدل الولادات التي حصلت في المنزل، حيث وصلت النسبة فيه إلى 4.9 ، مقارنة ب2.5 في الحضر و 1.6 في المخيمات .
وعلى الرغم من أن هذه المعطيات الأخيرة تشير إلى توفر الشرط الثاني بدرجة كبيرة في الحالة الفلسطينية ، إلا أن الإعتماد على هذه المعطيات لوحدها لهو لغط، ذلك أنَ توفر هذا الشرط لا يرافقه متابعة لحالة المرأة الصحية بعد الولادة. فقد أشارت معطيات الجهاز المركزي عام 2004، بأن نسبة النساء اللواتي حصلن على الرعاية الصحية بعد الولادة، تصل إلى 34.1%، في حين لم تحصل 62.9% على هذه الرعاية ، و هذا ما يجعل حوالي ثلثي النساء الفلسطينيات عرضة لمضاعفات ما بعد الولادة .
ثالثاً : إمكانية الحصول على رعاية التوليد الخاصة بالحالات الطارئة :
على الرغم من عدم توفر معطيات ومؤشرات دقيقة حول مدى توفر هذا الشرط في الحالة الفلسطينية، إلا أنه ووفقاً الى د.جرار، فإن مدى توفر هذا الشرط في الحالة الفلسطينية لا بأس به، إلا أنّ المشكلة الأساسية تكمن في معضلة الوصول وبالوقت المناسب حيث تعمل الحواجز العسكرية الإسرائيلية على تعطيل ومنع حركة التنقل من منطقة إلى أخرى ما يؤدي إلى المخاطرة بحياة الكثير من النساء اللواتي يضطرن في بعض الحالات إلى الولادة على الحواجز العسكرية، هذا مع وجود تفاوت بين القطاع العام والخاص وبين الطواقم .
ومن أجل تقليل حدة المخاطر الصحية التي قد تتعرض لها النسوة، قام العديد من المؤسسات النسوية بدراسة الإحتياجات الأساسية للنساء الفلسطينيات في هذا المجال . فقد خرجت الدراسة التي قام بها مركز المرأة للإرشاد القانوني والإجتماعي 2003-2004، بأن أبرز إحتياجات المرأة الصحية تتمثل في الحاجة إلى الإرشاد النفسي، وإلى توعية الفتيات الجنسية في سن مبكرة عن طريق النشرات والبرامج والدورات . أما الدراسة التي قام بها طاقم شؤون المرأة في الفترة ما بين 2002-2003 والتي إستندت على مجموعة من التقارير، فقد خلصت بأن من أهم وأبرز الإحتياجات الأساسية للنساء في قرى نابلس، الخليل، جنين، رفح وخان يونس وغزة تتمثل في ضرورة بناء عيادات صحية وتوفير كادر طبي ومعدات طبية وتوفير المياه عن طريق بناء شبكة مياه، وإنشاء مراكز نسوية خاصة في المناطق الريفية، مع ضرورة متابعة قوانين الزواج لمنع الزواج المبكر، بالاضافة إلى إنشاء مراكز لمحو أمية النساء وتوفير مشاريع فرص عمل للنساء لما لهذه العوامل المباشرة وغير المباشرة منها من تأثيرات جّمة على وضع المرأة الصحي .
i_miss_my_mind
07-Nov-2007, 11:38 AM
وفي نفس الإطار، أشار التقرير حول وضعية المرأة الفلسطينية بالاستناد إلى إتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة الذي قام به مركز المرأة للأرشاد القانوني والإجتماعي في عام2001،بأنه من أهم أولويات المرأة في المجال الصحي، تكمن في العمل على إيجاد السياسات الرامية إلى تحسين صحة المرأة والطفل . بالاضافة إلى ذلك، قام المركز ذاته بدراسة " إنتهاكات حقوق المرأة الصحية في الضفة الغربية ، 2000 ، وخلَص إلى ضرورة القيام ببرامج وورش عمل توعوية لتوعية المرأة بحقوقها الصحية، خاصة في القرى والمخيمات .
وبدورها، نوهت الأستراتيجية الوطنية للمرأة الفلسطينية عام1997، إلى ضرورة تحسين مستوى الخدمات وزيادة مستشفيات تخصصية تعنى بالمرأة والطفل، بالاضافة إلى زيادة حصول المرأة طيلة دورة الحياة على الخدمات الصحية والمعلومات والخدمات بأسعار ميسورة وذات نوعية جيدة .
7- المرأة والعنف :
العنف ضد المرأة الفلسطينية:
يعتبر العنف المبني على النوع الإجتماعي من أخطر المشكلات التي تواجه المرأة الفلسطينية، وأكثرها حدة، لإنعكاسه بسلبياته المتعددة على كينونتها الإنسانية وكرامتها، ناهيك عن صحتها بمفهومها العام، ذلك الذي يعتبر البعد النفسي أحد أهم أركانه .
تعاني المرأة الفلسطينية من القهر الإجتماعي منذ زمن بعيد، وبشكل يحيطه الصمت القاتل بتبريرات تأخذ من الظروف السياسية المحيطة، وما لها من تبعات إقتصادية وإجتماعية على مسار الحياة هناك الحجة المقنعة لذلك، ما يجعل المرأة الفلسطينية بالمطاف النهائي عرضة لعنف مبرمج من إتجاهين معاكسين يتمثلان؛ بالاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته من جهة، وبالعائلة والمجتمع بقيمه الأبوية السلطوية العشائرية من جهة ثانية، حيث تعكس هذه الأخيرة نفسهاعلى مجمل نواحي الحياة هناك، بما يشمل البعد القانوني الذي ينظم شؤون الناس وأمورهم، وكمثال على ذلك، ما تنص عليه مواد قانون العقوبات، رقم 16 لعام 1960، كالمادتين 340و 286 وغيرهما، التي تعتبر تمييزية ضد المرأة, وبنفس الوقت إحدى الآليات الأساسية التي تشجع هذه الممارسات الإجرامية ،وذلك لإلتماسها العذر للجاني وليس لللمجني عليه .
وعلى الرغم من قلة توفر المصادر والبيانات التي تناقش وتفضح مستوى الجرائم الإنسانية التي تلحق بالانثى الفلسطينية، إلا أنه ووفقا للقليل المتوفر منها يستنتج المرء بأن هناك إنتشارا واسعا لهذه الظاهرة في المجتمع الفلسطيني بكافة شرائحه وطبقاته، لما لذلك من مدلولات كثيرة، لعل من أهمها غياب الرادع القانوني الإجتماعي للحد من هذه العلة الإجتماعية وتجريمها .
وكمثال على ذلك، ما ورد في تقرير منتدى المنظمات الاهلية لمناهضة العنف ضد المرأة بانه تم قتل 25 إمرأة تحت ما يسمى" الشرف" في الفترة الممتدة ما بين أيار لعام 2004 وشهر تموز لعام 2005 في الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك, وفقا لبيانات وزارة شؤون المرأة، هذا ناهيك عن حالات الشروع بالقتل وبالاغتصاب وغيرهما من أنماط العنف الممارس ضد المرأة الفلسطينية . ومن الحريّ الاشارة ضمن هذا السياق، إلى أنه وإستناداً إلى هذا التقرير فإن معظم مرتكبي جرائم قتل النساء هم من أقربائهن الذكور ( الأب، الأخ، العم) ، ولم يصدر حتى الآن حكماً على أيَ منهم, بل أن معظمهم تم الإفراج عنهم بكفالة خلال مدة لا تتجاوز 3 أيام ، الأمر الذي يحمل في طياته الكثير من المعاني والتفسيرات.
وبناء على هذه المعطيات، نسنتنج بأن مشاركة المرأة في مسيرة النضال الوطني، لم تشفع لها لتخلصها من براثن الحقد والسلطوية الإجتماعية التي يمارسها الرجل ضدها، متسلحا بإمتيازاته التي يمنحه إياها النظام الأبوي، الأمر يجعل من مسألة التعديل القانوني خاصة لقانون العقوبات أولوية من أولويات الحركة النسوية والمجتمع المدني ككل، لما يشكله ذلك من رادع قانوني لهذه السلوكيات الإجرامية .
القسم الثالث:
الإستنتاجات المتعلقة بأهم إحتياجات النساء الفلسطينيات :
يمكن تصنيف الأسباب الاساسية المسؤولة عن مشاكل وإحتياجات المرأة الفلسطينية في المجتمع الفلسطيني إلى نوعين يربط أحدهما بالأخر علاقة جدلية وثيقة، تجعل من مسألة علاج أحدهما غير مجدية إن لم يرافقها علاج للنوع الثاني من الأسباب، ما يلقي الضوء على ضرورة توفر إستراتيجية شاملة تأخذ بالحسبان جميع الجوانب المتعلقة بهذا الشأن .
وتندرج هذه المشاكل بمختلف أشكالها تحت كل من النوعين التاليين :
الأول : مشاكل ذاتية تنبع من طبيعة البنى الإجتماعية الفلسطينية التي تتميز بكونها قبلية عشائرية ذات عائلة ممتدة، إذ لم تنجح بعد في تخطي الحالة الطبيعية والإنتقال بالمجتمع وبأفراده إلى الحالة المنظمة، حيث يتوفر المجتمع المدني الفاعل و سيادة القانون والمساواة للجميع . وتتسم محاولة علاج المعضلات الناتجة عن هذا النوع من المشاكل بأنها تحتاج إلى فترة قد تكون طويلة، إذ لا يلمس العيان نتائجها بمجرد البدء في علاجها، ومع ذلك, فنتائجها تتميز بكونها غير آنية، بل بعيدة المدى تحصد إيجابياتها الأجيال القادمة .
الثاني: مشاكل موضوعية تنبع من الحالة السياسية التي يعيشها المجتمع الفلسطيني حيث يسيطر الإحتلال على جميع مرافق الحياة هناك، مع ما يرافق ذلك من فقر وبطالة وإنفلات أمني وغيرها من الآفات الإجتماعية الإقتصادية التي تفرض نفسها على سيرورة الحياة وعلى العلاقات الإجتماعية بين الأفراد خاصة بين الجنسين، ومن فقر المصادر و الإمكانيات المتاحة وغياب الإستراتيجيات الفعالة. وتتسم محاولة علاج المعضلات الناتجة عن هذا النوع من المشاكل بكون بعضها ذات طابع إغاثي آني,ومتوسط المدى، تتحدد ملامحه إنسجاما مع إحتياجات مرحلية.
وبناء على ذلك، وإستناداً إلى المعلومات التي توفرت في القسمين السابقين، فإن مشاكل وإحتياجات المرأة الفلسطينية هي كالآتي :
1- إحتياجات ذات علاقة بالأسباب الذاتية التي يعاني منها المجتمع الفلسطيني، ويندرج تحت هذا النوع :
أ- ضرورة العمل لوأد ظاهرة الإستلاب الثقافي الذي تعاني منه المرأة الفلسطينية. تعتبر هذه العملية من أصعب وأعقد المجالات، حيث تحتاج إلى فترة طويلة وإلى عمل دؤوب وعلى إتجاهات متعددة في نفس الوقت. فهذا المرض الإجتماعي ينتقل من خلال اللاوعي من جيل لأخر وترثه الأجيال الصغيرة عن الكبيرة التي بدورها ورثته عما سبقها من أجيال، حتى أصبح ملازما طبيعيا لحيثيات الموروث الثقافي. وضمن هذا السياق، لا بدّ من البدء بتوعية المجتمع بكافة أفراده، وبشكل خاص توعية الأطفال حول مفاهيم المساواة،و أهمية عمل وتعليمها وحول ضرورة رفض العنف بكافة أشكاله، لأنه منافي للأخلاق الإنسانية التي من الواجب أن يقوم عليها المجتمع الفلسطيني. وهنا يأتي دور التربية والتنشئة الإجتماعية، بدءأ من الأسرة، مرورا بالمؤسسات التعليمية وإنتهاءً بوسائل الإعلام . ومع ذلك، فالأمر ليس بهذه السهولة، فبالاضافة إلى أنه يحتاج إلى فترة طويلة، فإن هناك حاجة لإتفاق عام بين جميع الجهات المسؤولة من المؤسسات الحكومية إلى الأهلية لرسم إستراتيجية بعيدة المدى، تعمل هذه الجهات من خلالها على إجراء تعديلات على المناهج التعليمية لتضمينها مبادىء تنص على ضرورة المساواة بين الجنسين، بالاضافة إلى عقد ورشات عمل ودورات تثقيفية للأهل خاصة الامهات لمساعدتهن على التخلص من براثن الإستلاب الثقافي الذي تعرضن له، وذلك لمصلحتهن ولمصلحة الأجيال الصغيرة التي يتشبع عقلها بمفاهيم وقيم الأهل، بالاضافة إلى إجراء تعديلات على الصورة النمطية السلبية للمرأة التي تروج لها وسائل الإعلام، وإستخدام هذه المنابر الإعلامية للترويج لحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين وإلى فداحة العنف وتأثيراته وتكلفته على المجتمع بكافة مؤسساته وأفراده .
ب-محاربة الصورة النمطية السلبية للمرأة الفلسطينية التي تحصر عملها في المنزل حيث الأسرة والزوج والأطفال، وذلك من خلال, شن حملات توعوية تثقيفية بين النساء من قبل المنظمات النسوية وتلك المعنية بحقوق الإنسان والتنمية والمؤسسات الحكومية لرفع درجة الوعي لديهن حول أهمية العمل التي تعدو الجانب المادي لتشمل جوانب معنوية وإجتماعية أخرى كالاستقلالية والشعور بتقدير الذات من خلال تخطي معضلة المعالات والمتابعات، فالتحرر الإقتصادي شرط أولي لكل تحرر مادي أو معنوي بالاضافة إلى ضرورة الترويج لأهمية مساعدة الرجل لقرينته في تحمل أعباء المنزل، وإلى ضرورة إزالة التمييز القانوني ضد النساء في حقل العمل, وذلك من خلال قيام المنظمات المعنية بشن حملات ضغط على المجلس التشريعي تركز على العلاقة الجدلية القائمة بين إنصاف المرأة في حقل العمل وبين تنمية ونهوض المجتمع ككل، لتعديل ما ورد من نصوص قانونية مجحفة في قانون العمل الفلسطيني، وضرورة تضمينه صراحة على عدم جواز فصل المرأة بسبب الزواج، إلزامه لصاحب العمل تحمل نفقات الولادة والعلاج والفحص الطبي، بالاضافة إلى ضرورة تقليصه لساعات العمل للمرأة الحامل وعدم دمجها ضمن إجازة الوضع التي منحها إياها. هذا واقرار إلغاء ما ورد في المادة 103 من القانون والتي حددت المدة التي يجب أن تمضيها المرأة العاملة قبل حصولها على إجازة الوضع بأن تكون قد أمضت في العمل قبل كل ولادة مدة 180 يوماً. هذا بالاضافة إلى ضرورة محاربة التمييز الذي يلحق بالنساء من جراء حصولهن على أجور متدنية ، وضرورة محاربة التقسيم النمطي لعمل النساء خاصة في المؤسسات الحكومية, وذلك من خلال قيام القائمين على السلطة هناك برسم إستراتيجية توازي بين النساء والرجال خاصة في المناصب العليا، هذا بالاضافة إلى ضرورة تشجيع الفتيات خاصة المتعلمات على العمل بعد إنهاء تعليمهن .
ت-محاربة ظاهرة الخصوبة العالية بين النساء الفلسطينيات، لما لها من نتائج سلبية على صحة الأم بالدرجة الأولى وعلى مستوى الفقر والرفاه الإجتماعي الذي تتمتع فيه الأسرة بشكل عام، حيث بينت إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني, بأنه كلما إزداد عدد الاطفال بالأسرة، كلما إزدادت حدة الفقر الذي تعاني منه تلك الأسرة . وذلك من خلال القيام بحملات توعوية تثقيفية من قبل المنظمات والجهات المعنية للنساء خاصة في القرى والمخيمات لرفع مستويات الوعي لديهن حول وسائل تنظيم الأسرة وخطورة الحمل المتكرر، ومن خلال محاربة ظاهرة الزواج المبكر المتفشية في المجتمع الفلسطيني, وذلك من خلال رفع سن الزواج الذي نص عليه قانون الاحوال الشخصية والذي حدده ب15 عاما، ورفعه ليكون كحد أدنى 18 عاما كآلية لتخفيف معدل الخصوبة ولرفع مستوى الوعي والتعليم لدى الأناث .
ث-محاربة الأمية والتعليم المتدني الذي تعاني منه النساء خاصة في القرى، وذلك من خلال شن حملات توعوية بين الأهل حول ضرورة وأهمية التعليم للفتاة والعمل على تخليصهن من المعتقدات التمييزية المتخلفة التي لا ترى منفعة من تعليم الفتاة وتفضل بالمقابل تعليم الذكور في العائلة ، ومن خلال تشكيل حملات ضغط منظمة على المجلس التشريعي لسن قانون ينص على إلزامية التعليم الثانوي للجميع وعلى محاسبة مخالفي هذا القانون, وذلك من خلال التركيز على أن التعليم هو إحدى الآليات الفاعلة لتقليل حدة الفجوات الإجتماعية القائمة بين الجنسين. وفي نفس السياق،تعتبر مسألة تضمين القانون الفلسطيني على مواد تنص على إلزامية التعليم للجميع بحد ذاتها آلية لمحاربة ظاهرة التسرب والتسريب في المجتمع الفلسطيني خاصة بين النساء الريفبات .
ج-شن حملات توعوية بين النساء من قبل الجهات المعنية بضرورة حصولهن على حقهن من الميراث، حيث بينت الدراسات بأن أغلب الإناث في المجتمع الفلسطيني لا يحصلن على حقهن فيه، واعتبر هذا السبب أحد الأسباب التي تقف وراء إرتفاع درجة الفقر بين النساء .
ح-العمل على تغيير بعض نصوص المواد القانونية التمييزية السارية في الأراضي الفلسطينية والتي تعتبر إمتدادا وإنعكاسا للموروث الثقافي وللبنى التحتية الأبوية التي تسيطر على منظومة العلاقات الإجتماعية هناك . وبالتالي لا بدّ من شن حملات ضغط من قبل المنظمات النسوية وتلك المعنية بحقوق الإنسان والمرأة بشكل خاص على المجلس التشريعي لتعديل نصوص القوانين التالية؛ الأحوال الشخصية، الأسرة،العقوبات، الصحة خاصة رقم 43/ 1996 ، بعض مواد مشروع قانون العقوبات، قوانين الإنتخابات التشريعية والمحلية .
خ -تشجيع النساء الفلسطينيات على الإنغماس في الحياة السياسية، وذلك من خلال قيام الجهات المعنية بورشات عمل ودورات تثقيفية توعوية للنساء لرفع مستوى الوعي لديهن حول ضرورة المشاركة في الحياة السياسية، وخاصة الترشح منها على جميع المستويات, التشريعية والمحلية،وربط ذلك بإمكانية تحسين مستوى حقوقهن الإقتصادية والإجتماعية أسوة بالبلاد النامية الأخرى كالهند، وفي نفس الوقت محاربة الصورة السلبية التي ترى بها النساء نفسها وبنات جنسها، تلك التي لا ترى بالأنثى على الأغلب كائنا قادرا على تولي مناصب قيادية، وذلك لتشجيع المرأة على الترشح وعلى إنتخاب النساء في آن واحد.
د-أما فيما يتعلق بالعنف، والذي يعتبر إنعكاسا لعلاقات القوة غير المتكافئة بين الجنسين، فيجب فضحه من خلال تعاون جميع الجهات, الحكومية وغير الحكومية منها للتمكن من إخراجه من دائرة الخاص إلى العام ومن الفعل الطبيعي إلى غير الطبيعي، وقد تكون الدورات التوعوية التثقيفية للنساء المختصة بمساعدتهن على تجاوز مرحلة الحرج من المجاهرة بمثل هذا الجرم الذي يتعرضن له، إلى المجاهرة به وفضحه ومطالبة الحق والرأي العام بتأمين الحياة الكريمة لهن إحدى الوسائل. وفي نفس السياق، ضرورة شن حملات ضغط من قبل الجهات المعنية على المجلس التشريعي لتضمين القانون الأساسي ما قدمتها للمؤسسات الدولية لحقوق الإنسان من تعريفات لهذا النوع من الجرم، و ربط الصحة بمفهومها العام بالعنف حيث أنه مع كل حالة قتل، هناك الكثير من الإصابات والحالات النفسية غير المحددة والعاهات الدائمة مدى الحياة . هذا بالاضافة إلى ما نوقش سابقا من ضرورة تعديل بعض ما ورد من نصوص في قوانين العقوبات والصحة .وبالاضافة إلى ذلك، لا بدّ من محاربة سلطة وسيطرة وجهاء العشائر الذين أثبتت الدراسات بأن معظم جرائم قتل النساء تتم بمباركتهم والذين ينشطون بشكل كبير في الأراضي الفلسطينية, خاصة في الخليل، وذلك من خلال تفعيل دور القانون في هذه القضايا، وتضمين القانون الأساسي نصا يفيد بمحاسبتهم ( وجهاء العشائر) في حال ثبتت مسألة تشجيعهم ومباركتهم لحالات قتل للإناث
2- إحتياجات ذات علاقة بالأسباب الموضوعية التي يعاني منها المجتمع الفلسطيني، والتي يتحمل الإحتلال بإجرآته بالاضافة إلى قلة المصادر المتوفرة وغياب إستراتيجية تنموية واضحة عامة من قبل الحكومة والمؤسسات الأهلية المسؤولة عنها، ويندرج تحت هذا النوع :
أ- محاربة البطالة المتفشية بين النساء وذلك من خلال, إنشاء حضانات وبأسعار مخفضة لتمكين المرأة من التوفيق بين أطفالها والعمل. فقد نوَه العديد من التقارير, ومنها تقرير فريدم هاوس، ومؤشرات التنمية البشرية في الضفة الغربية وقطاع غزة/2004 إلى أن نقص توفر الخدمات المناسبة لمساعدة المرأة التنسيق بين العمل ودورها في تربية الاطفال ( قلة توفر الحضانات) هو أحد أهم الاسباب التي تمنع العديد من النساء من الإنغماس في سوق العمل . وضمن هذاالسياق، يؤخذ على القطاع الحكومي الفلسطيني بأنه لا يتحمل أية مسؤولية في هذا الشأن، مع أنه من المفترض أن تكون هذه المسائل من أولويات الحكومة والدولة التي تعتبر مسؤولة عن توفير الرفاه الإجتماعي لشعبها، وعن التنمية بمفهومها العام والتي تعتبر المساواة بين الجنسين أحد أهم دعائمها. بالتالي، لا بدّ من الضغط بإتجاه رسم إستراتيجية تنموية تأخذ هذه القضايا مساحة فيها. هذا بالاضافة إلى ضرورة إنشاء مشاريع إنتاجية للمرأة لتمكينها من المشاركة الفاعلة في العملية التنموية، وتعتبر هذه من مهام المؤسسات الحكومية والأهلية على حد سواء. وضمن هذا السياق، لا بدّ من عقد دورات تدريبية ذات علاقة بإدارة المشاريع الصغيرة والحاسوب وببعض المهن والحرف التي بإمكان النساء الإعتماد عليها في سوق العمل و خاصة للمرأة الريفية واللاجئة حيث الفقر والأمية العالية، بالاضافة إلى توفير مصادر للقروض على أن تتضمن هذه الأخيرة شروطا بسيطة تشجع النسوة على الإقبال عليها .
ب-محاربة ظاهرتي الأمية والتعليم المتدني اللتين تعاني منهما بعض شرائح المجتمع الفلسطيني, خاصة النساء في الريف. وبالتالي لا بدّ من تشجيع الفتيات والأهل على ضرورة حصول الفتاة على مستوى لائق من التعليم لا يقل عن التعليم الثانوي بأدنى الحالات, وذلك من خلال بناء العديد من المدارس, خاصة في المناطق الريفية النائية، تلك التي تجد الفتاة والأهل فيها على حد سواء صعوبة في التنقل يوميا منها وإليها سواء للمدن أو المناطق المجاورة, خاصة في ظل الظروف التي يفرض فيها الإحتلال من عوائق جمّة على حركة التنقل من منطقة لأخرى، وأيضا, من خلال الضغط بإتجاه رسم إستراتيجية تنموية حكومية تعمل على توفير هذه المنشآت التعليمية ولا بدّ من قيام المجتمع الأهلي بمنظماته المختلفة بإعتبار هذا الهدف أحد أولوياته لما له من نتائج إيجابية على جميع الأهداف التي تعمل من أجلها هذه المنظمات والتي تتلخص بالأساس بتوفير مجتمع فلسطيني ديمقراطي قائم على المساواة بين الجنسين . وضمن هذا السياق، لا بدّ من قيام المنظمات الأهلية بالضغط على الممولين لإعطاء هذا الهدف أولوية على المشاريع الأخرى، فقد بينت تقارير جمعية تنمية المرأة الريفية بأنّ مشاريعها ذات العلاقة بفتح صفوف توجيهي جديدة أو تمويل مشاريع تعليم جامعي لم تلق آذانا صاغية من قبل الممولين، ما يلقي الضوء على حقيقة مهمة مفادها بأنه في كثير من الحالات يقوم الممولين بتحديد أولويات المجتمع الفلسطيني بدلا من الإنصياع إلى المؤسسات المحلية ذات العلاقة المباشرة بالشرائح المحتاجة، ما يجعل من سياسة التكتل والضغط من قبل هذه المؤسسات آلية أساسية لفرض أجندتهم على الجهة الممولة وليس العكس.
هذا بالاضافة إلى ضرورة عقد دورات توعوية ذات علاقة بالشؤون الأسرية وبالقانون من قبل المنظمات المعنية خاصة في المخيمات والأرياف، ناهيك عن أهمية عقد دورات تثقيفية لرفع مستوى الوعي لدى النساء حول أهمية الإنضمام إلى عضوية المراكزالنسوية، بالاضافة إلى العمل على إنشاء مراكز نسوية خاصة في المناطق النائية.
ت- ضرورة تحسين دعائم الصحة بمفهومها العام والإنجابية بشكل خاص، حيث بينت الدراسات بأن هناك الكثير من النساء الفلسطينيات اللواتي يلقين حتفهن أثناء الولادة، والتي تصل إلى 10.6% من كل 100.000 حالة ولادة . وبالتالي، لا بدّ أن تكون هذه المسألة من أولى أولويات صانعي السياسات، وذلك لإلقاء الضوء على أهمية رسم إستراتيجية تنموية وطنية يشترك فيها القطاعين الحكومي والأهلي لتوفير مرافق صحية خاصة في المناطق النائية حيث الحواجز العسكرية الإسرائيلية العديدة، على أن تكون هذه مجهزة بالمعدات الطبية والطواقم لإستقبال الحالات الطارئة ، ومن جهة ثانية, لا بدّ من توعية النساء من خلال الجهات المعنية بضروة إستخدام وسائل تنظيم الاسرة وبأهمية متابعة وضع المرأة الصحي بعد الولادة، وذلك من خلال الإرشاد وتوفير المرافق الصحية ليتسنى للمرأة مراجعة وضعها وبشكل منتظم . وضمن هذا السياق، لا بدّ أيضا من العمل على توفير المياه خاصة في الريف لما لذلك من أهمية في الحفاظ على الصحة العامة، ولا بدّ من توفير أسس الإرشاد النفسي والتوعية الجنسية للفتيات في العيادات الصحية خاصة في القرى والمخيمات .
ث- ضرورة دعم النساء في الوصول إلى مواقع صنع القرار وذلك بالأساس من خلال الضغط بإتجاه قيام القطاع الحكومي بالمشاركة مع القطاع الأهلي بتوفير الدعم المادي واللوجستي للنسوة اللواتي يرغبن في خوض هذه التجربة، هذا ناهيك عن ضرورة عقد دورات تدريبية توعوية لهن حول مسائل عدة، منها أسس الإدارة القيادية والبرامج الإنتخابية وغيرها من الأمور ذات العلاقة بهذا الموضوع .
ج- التصدي لجريمة العنف بأشكاله المختلفة, خاصة القتل منه, ذلك من خلال توفير إستراتيجية شاملة من قبل القطاعين الحكومي والأهلي تعمل على توفير مراكز وبيوت آمنة للنسوة اللواتي تتعرض حياتهن للخطر وبشكل خاص في قطاع غزة وفي قرى الضفة الغربية لإنتشار هذه الظاهرة بشكل كبير هناك، خاصة في ظل هذه الظروف التي يعيشها المجتمع الفلسطيني, حيث تعم المنطقة حالة إنفلات أمني وتسيطر فيه القوانين العشائرية، وهنا لا بدّ من التنويه بأن وزارة الشؤون الإجتماعية يجب أن تتحمل مسؤولية في ذلك، ومن خلال عقد دورات تدريبية توعوية لكوادر الضبط الإجتماعي والرسمي خاصة كوادر الشرطة والأطباء بالاضافة إلى ضرورة محاسبتهم قانونيا في حال تقاعصهم عن القيام بواجبهم ، حيث بينت الدراسات المتعلقة بهذا الشأن, بأنّ هناك تقصير من جهتهم دفعت ثمنه العديد من النساء حياتهن . هذا ناهيك عن ضرورة إزالة اللبس الذي يرافق العديد من حالات القتل الذي تتعرض له النساء، وهنا, لا بدّ من الضغط بإتجاه منع إستخدام مصطلح "قضاء وقدر" في ملفات النائب العام والشرطة والمؤسسات الاخرى المسؤولة عن التحقيق في مثل هذه القضايا دون ذكر السبب بالتفصيل للكشف عن ملابسات الجريمة، ولا بدّ من قيام المؤسسات المعنية خاصة الحقوقية منها برفع دواعي إستئناف ضد العديد من القرارات التي يتخذها القضاة في مسائل القتل على خلفية ما يسمى الشرف، للضغط على المحكمة لضروة تأكدها من توفر العناصر الموضوعية التي حددها القانون الذي يعتبر تمييزيا بحد ذاته والتي تمنح الجاني عذرا مخففا، ولكن حتى يتم تغييره، فإن هذا الأمر لا بدّ منه. هذا بالاضافة إلى ضرورة توفير قواعد الإرشاد النفسي للنسوة التي تعرضن للعنف حيث أن العنف النفسي يعتبر مرافقا طبيعيا لأي شكل أخر من أشكال العنف الذي قد تتعرض له المرأة. وقد يعتبر التعليم والعمل أحد الآليات التي قد تتبع لتخفيف حدة العنف الذي تتعرض له النساء، إلأ أنه وبالاستناد إلى العديد من الدراسات المتعلقة بهذا الشأن فقد أثبتت أن هذه الآفة الإجتماعية قد تتعرض لها جميع النسوة بغض النظر عن مستوى التعليم أو المكانة الإجتماعية أو الحالة الإجتماعية ولو بدرجات، ما يلقي الضوء على أهمية توفر سياسات مجتمعية قانونية أخرى جنبا إلى جنب مع التعليم والعمل للحد من الظاهرة .
i_miss_my_mind
07-Nov-2007, 11:40 AM
الفصل الثاني :
القسم الاول :
نشاطات المنظمات النسوية الفلسطينية
تعتبر المنظمات النسوية الفلسطينية جزءا لا يتجزأ من منظمات المجتمع المدني التي عملت طوال الفترة التي سبقت نشوء سلطة الحكم الذاتي على أرض الوطن على سد إحتياجات وأولويات المجتمع المحلي بفئاته المختلفة خاصة ذوي الحاجة، وهذا أدى بالمحصلة النهائية إلى تعويض الشعب الفلسطيني ولو جزئياً عن غياب الدولة التي تعتبر بالعادة المسؤولة الأولى عن توفير أسس ودعائم الرفاه الإجتماعي لمواطنيها. وبشكل عام، يمكن تصنيف عمل المنظمات الأهلية الفلسطينية في الحقب التي سبقت قيام السلطة الوطنية الفلسطينية على غرار توقيع إتفاق أوسلو مع الحكومة الإسرائيلية، بأنها تقع ضمن خندقين أساسيين, الأول، يتمثل بالإطار الإغاثي الذي لم تتمكن المنظمات الأهلية الفلسطينية من تجاوزه حتى عام 1982 .الثاني، الإتجاه ولو جزئيا نحو العمل التنموي السياسي إلى جانب العمل الإغاثي وذلك منذ 1982، تاريخ خروج م.ت.ف من لبنان، حيث تخلل هذه الفترة إندلاع الإنتفاضة، التي رأت بها المنظمات الأهلية الفلسطينية مرحلة تحضيرية تسبق عملية التحرير وبناء الدولة .
وعلى الرغم من أهمية المهام والأدوار التي قامت بها المنظمات النسوية طوال الفترة التي سبقت قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، إلا أنه يؤخذ عليها بأنها عملت على تغليب قضية التحرر الوطني على التحرر الإجتماعي لدرجة الغلبة. وقد يعود ذلك بشكل أساسي لكون معظم إن لم يكن جميع المنظمات النسوية الفلسطينية بكافة أطيافها في تلك الفترة أذرعا سياسية للأحزاب السياسية الفلسطينية . ومع ذلك، يلاحظ المتتبع لتاريخ هذه الحركة النسوية ببداية ظهور ملامح لوعي جندري لدى العديد من الناشطات النسويات وخاصة بعد إندلاع الإنتفاضة، حيث بدأ البعض يربط بين قضية التحرر الوطني والإجتماعي .
أما مرحلة أوسلو وما تلاها، فإنها تميزت بالعديد من الخصائص، لعلّ أهمها وعلى حد تعبير أيلين كتاب ونداء أبو عودة؛ بروز توجهات وممارسات سلفية ترفض إنخراط المرأة في الحياة العامة، و المساومة على حقوق النساء الأساسية بتبريرات مفادها بأن المرحلة هي مرحلة تحرر وطني، بالتالي يجب توحيد الجهود لمواجهة العدو الرئيسي، والأهم من ذلك بروز مؤسسات نسوية تخصصية ذات إستقلالية عن الأحزاب السياسية، قامت بتبني قضايا المرأة الإجتماعية، وتفعيل الجدل والنقاش الديمقراطي حول قضايا المرأة .
تتواجد المنظمات النسوية الفلسطينية بكافة مدن الضفة الغربية والقطاع، ويصل عددها بفروعها المختلفة إلى حوالي 90 منظمة أو أكثر وفقا لدليل PASSIA لعام 2006 . ففي مدينة بيت لحم، هناك عشرة منظمات، في الخليل، هناك ستة منظمات وفي جنين هناك منظمتان، وفي طولكرم هناك ثلاثة منظمات، أما أريحا فيوجد فيها ثلاثة منظمات، القدس فيها سبعة عشر منظمة، نابلس يوجد فيها عشرة منظمات ورام الله يوجد فيها إحدى وعشرون منظمة. أما قطاع غزة، فيوجد فيه خمسة عشر منظمة . وبالتالي، نلاحظ أن العدد الأكبر منها يتواجد في محافظات الضفة الغربية وخاصة في مدينة رام الله .
وكي نتمكن من التعرف على طبيعة وشكل المهام التي تقوم بها هذه المنظمات، لا بدّ من إجراء قراءة تحليلية متفحصة لما تقوم به من نشاطات وفعاليات وفقا لما ورد من تفصيل لهذه المهام في الدليل الذي يصدر عن مؤسسة باسيا، PASSIA directory،2006، ووفقا للكتيب رقم 3 ، الصادر عن مؤسسة مفتاح، 2006، الذي يعطي شرحا مفصلا لأهداف وبرامج جميع المنظمات الأعضاء في منتدى المنظمات الأهلية الفلسطينية لمكافحة العنف ضد المرأة، والتي تتكون في معظمها من منظمات نسوية .
مدينة بيت لحم :
بإجراء قراءة تحليلية لطبيعة النشاطات التي تقوم بها المنظمات النسوية العاملة في مدينة بيت لحم، نلاحظ وجود عدد لا بأس به من المنظمات النسوية التي تعنى بالجانب الثقافي التوعوي للنساء هناك، وكأمثلة على ذلك، ما يقوم به كل من مركز المرأة للإرشاد النفسي الاجتماعي، طاقم شؤون المرأة، جمعية المرأة العالمة للتنمية، جمعية تنمية المرأة الريفية ومركز الدراسات النسوية ومؤسسة سوا وغيرها من المؤسسات المعنية في هذا المجال .
أما فيما يخص قطاع التعليم، فعلى الرغم من أهميته لتطوير المرأة، إلا أنه يعاني من حالة شبه الغياب في أجندة ونشاطات المنظمات النسوية المتواجدة في مدينة بيت لحم، فبإستثناء مشروع دعم الطالبات الجامعيات الذي يقدمه مركز الدراسات النسوية، وخدمة تحسين التحصيل التربوي عن طرق تنفيذ دروس تقوية مجانية في المواد الأساسية، وبرنامج تنفيذ أنوية لمكتبات التي تقدمها جمعية العمل النسوي لرعاية وتأهيل المرأة ، وبرامج صفوف التوجيهي التي تقدمها جمعية تنمية المرأة الريفية للفتيات الريفيات في تلك المنطقة، ، لا وجود لبرامج أخرى للمنظمات النسوية هناك لدعم وتوفير آليات لمساعدة الفتيات في المسيرة التعليمية .
وبالاضافة إلى ذلك، نلاحظ حالة شبه غياب تام لموضوع حضانات الأطفال في أجندة المنظمات النسوية العاملة هناك، التي تبين وفقا للعديد من الدراسات أن لغيابها تأثيرا سلبيا على قدرة المرأة على التنسيق بين واجبات الأسرة والعمل. فبإستثناء جمعية السيدات لرعاية الطفل، لا وجود لهذا الأمر في أجندة المنظمات النسوية العاملة هناك . وفي نفس السياق، هناك عدد قليل من المنظمات النسوية في تلك المنطقة التي توفر وسيلة لخلق فرص عمل للنساء، وكأمثلة على ذلك، ما توفره جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية من مشروع التسليف والتوفير( الإقتصاد المنزلي)، وما يقدمه مركز الدراسات النسوية من مشروع خلق فرص عمل للخريجات، وجمعية العمل النسوي لرعاية وتأهيل المرأة ، بالاضافة إلى مشروع SMALL SCALE LONS ، الذي تقدمه لجنة المبادرة النسائية للتنمية.
أما فيما يتعلق بصحة المرأة النفسية والصحية، فتقدمه كل من جمعية النقاء الخيرية للنساء المسلمات التي تقدم خدمة الإستشارة النفسية، ونادي نساء (الولجة-قضاء بيت لحم)، الذي يقدم مساعدة فيزيائية، وجمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، التي تقدم برنامج الإرشاد النفسي والإجتماعي، والذي يعنى بقضايا الصحة النفسية للنساء, وذلك من خلال تقديم خدمة الإرشاد الفردي والجماعي وخدمة الخط المجاني أو الإرشاد الأسري . أما طاقم شؤون المرأة، فيعمل على توعية النساء بحقوقهن الصحية والإنجابية، ويعمل من خلال آلية الضغط والتعبئة لتطوير وتعديل مواد قانونية في قانون الصحة الفلسطيني، ويعمل في نفس السياق مركز الدراسات النسوية على تقديم المساعدة النفسية للنساء اللواتي تعرضن للعنف، ويقدم مشروع " أمان" لتطوير المهارات للأطفال والشباب الذي يهدف إلى توعية الشبان والشابات حول الصحة الإنجابية وحول كيفية حماية أنفسهم من التحرشات الجنسية، بالاضافة إلى توعية المعلمين والمعلمات حول كيفية التوجه إلى ضحايا الإعتداءات الجنسية ومساعدتهن ، وتتم حاليا مأسسة المشروع في وزارة التربية والتعليم ومدارس وكالة الغوث وبعض المدارس الخاصة، بالاضافة إلى مركز المرأة للإرشاد النفسي والإجتماعي، مركز المرأة للإرشاد القانوني والإجتماعي و مؤسسة سوا التي تعمل على توفير برنامج الخط الدافىء، الذي يهدف إلى تقديم الدعم، والمساندة والمشورة والمرافقة لضحايا العنف الجنسي والجسدي .
وفيما يخص توفير ملاجىء ومراكز آمنة للنساء المعنفات والمعرضة حياتهن للخطر، نلاحظ غيابها بشكل مطلق من أجندة المنطمات النسوية العاملة في تلك المنطقة، على الرغم من أهميتها! .
أما موضوع مشاركة المرأة الفلسطينية في الحياة العامة والسياسية، وذلك من خلال تقلدها مناصب قيادية عليا، تلك التي تشير الدراسات المعنية بأنها متدنية للغاية وتكاد لا تلحظ، فلم تخلو هي الأخرى من أجندة المنظمات النسوية . فبالاضافة إلى النشاطات التي تقوم بها جمعية تنمية المرأة الريفية في هذا المجال، هناك جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، التي تقدم برنامج تمكين المرأة في عملية صنع القرار وبرنامج التمكين والتثقيف المدني اللذين يهدفان إلى مساعدة وتشجيع النساء على الإنخراط في الحياة السياسية والعامة وذلك بالأساس من خلال تقلدهن مناصب في مؤسسات صنع القرار، بالاضافة إلى طاقم شؤون المرأة الذي يعمل على تمكين النساء من الوصول لمراكز صنع القرار، هذا وبالاضافة إلى ما تقدمه جمعية العمل النسوي لرعاية وتأهيل المرأة في هذا المضمار من خلال برنامج القيادات الشابة الذي تسعى من خلاله الجمعية لتقوية وتمكين الشابات وتطوير مشاركتهن من خلال إكسابهن المهارات الأساسية لأداء دور أساسي في مجمل مناحي الحياة .
مدينة الخليل:
تتوفر في مدينة الخليل عدة مؤسسات نسوية تعنى بالجانب التوعوي الثقافي للنساء، كطاقم شؤون المرأة الذي يقدم برامج تدريبية توعوية للنساء، ومركز المرأة للإرشاد القانوني والإجتماعي الذي يقدم برامج توعية وتدريب، حيث يتم في برامج التوعية هذه إعداد كوادر قيادية تطوعية قادرة على رفع الوعي في قضايا حقوق المرأة والعنف القائم على النوع الإجتماعي ومهارات الإدارة والقيادة والإتصال, وفي نفس السياق، يقدم المركز المساعدة المهنية للمؤسسات القاعدية من خلال تدريب أطقمها ومجلس امنائها لتمكينها من تقديم الخدمات الإجتماعية والقانونية للنساء اللواتي لا يستطيع المركز تقديم خدماته إليهن. ويقدم أيضا مركز الدراسات النسوية خدمات في هذا المجال، وذلك من خلال برنامج مأسسة ثقافة وفكر نسوي، ناهيك عن مشروع أمان لتطوير المهارات للأطفال والشباب الذي يقدمه المركز .
أما فيما يتعلق بالتعليم، فنلاحظ أيضا حالة شبه غياب له في مدينة الخليل من أجندة المنظمات النسائية العاملة هناك, فبإستثناء مركز الدراسات النسوية الذي يقوم بدراسة حول أثر الجدار والحواجز على تعليم الطالبات، والتي يتم وفقا لنتائج الدراسة العمل على مساعدة الطالبات الفلسطينيات في المضي قدما بمسيرتهن الجامعية، بالاضافة إلى مشروع تدعيم الطالبات الجامعيات الذي يقوم به المركز ذاته، و ما تقدمه جمعية العمل النسوي لرعاية وتأهيل المرأة من برنامج الوحدة التربوية، الذي يتم من خلاله المساهمة في تأسيس أنوية مكتبات في المناطق الريفية، وما تقدمه جمعية تنمية المرأة الريفية من برامج صفوف توجيهي للنساء الريفيات، لا تقوم أيا من المؤسسات العاملة هناك على إعطائه إهتماما يذكر .
وفيما يتعلق بحضانات أطفال، فنلاحظ حالة غياب شبه مطلق لهذا الأمر في أجندة المنظمات النسائية هناك. وحتى فيما يتعلق بمشاريع خلق فرص عمل وإنشاء مشاريع مدرة للدخل، فنلاحظ بأنها تعاني هي الأخرى من القلة، ويقتصر الأمر على ما يقدمه مركز الدراسات النسوية من مشروع خلق فرص عمل للخريجات، بالاضافة إلى ما تقدمه جميعة العمل النسوي لرعاية وتأهيل المرأة من برنامج الإدخار والتسليف للمرأة الريفية، وما تقدمه جمعية تنمية المرأة الريفية من مشاريع إقتصاد منزلي .
أما فيما يتعلق بصحة المرأة النفسية والصحية، فيقتصر في هذه المنطقة على ما يقدمه طاقم شؤون المرأة من خدمات توعوية إرشادية، وعلى ما يقوم به مركز الدراسات النسوية بتقديمه المساعدة النفسية للنساء اللواتي تعرضن للعنف، ومن خلال مشروع " أمان" ، بالاضافة إلى مؤسسة سوا التي تعمل على توفير برنامج الخط الدافىء، الذي يهدف إلى تقديم الدعم، المساندة والمشورة والمرافقة لضحايا العنف الجنسي والجسدي وما يقدمه مركز المرأة للإرشاد القانوني والإجتماعي من خدمة إرشاد قانوني إجتماعي ، ما يجعل من مسألة الصحة الفيزيائية غائبة بشكل مطلق من أجندة المنظمات هناك.
وفيما يخص توفير ملاجىء ومراكز آمنة للنساء المعنفات والمعرضة حياتهن للخطر، نلاحظ غيابها بشكل مطلق من أجندة المنطمات النسوية العاملة في تلك المنطقة.
أما موضوع المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية، فلم يحصل على أولوية العديد من المنظمات النسائية العاملة في تلك المنظقة، على الرغم من أهميته. وضمن هذا السياق، يعمل طاقم شؤون المرأة على تمكين النساء للوصول لمراكز صنع القرار، بالاضافة إلى جمعية العمل النسوي لرعاية وتأهيل المرأة و جمعية تنمية المرأة الريفية .
مدينة جنين:
يتوفر في مدينة جنين عدد لا بأس به من المنظمات النسوية التي تعنى بالجانب الثقافي التوعوي للنساء هناك، وكأمثلة على ذلك، ما يقوم به كل من طاقم شؤون المرأة، جمعية المرأة العالمة للتنمية، جمعية تنمية المرأة الريفية ومركز الدراسات النسوية ومؤسسة سوا وغيرهم من المؤسسات المعنية في هذا المجال .
وفيما يتعلق بقطاع التعليم، فإنه يعاني أيضا في مدينة جنين من حالة شبه غياب في أجندة ونشاطات المنظمات النسوية المتواجدة هناك . فبإستثناء مشروع دعم الطالبات الجامعيات الذي يقدمه مركز الدراسات النسوية، وبرامج صفوف التوجيهي التي تقدمها جمعية تنمية المرأة الريفية للفتيات الريفيات في تلك المنطقة، وخدمة تحسين التحصيل التربوي عن طرق تنفيذ دروس تقوية مجانية في المواد الأساسية، وبرنامج تنفيذ أنوية لمكتبات التي تقدمها جمعية العمل النسوي لرعاية وتأهيل المرأة، لا وجود لبرامج أخرى تقدمها المنظمات النسوية هناك لدعم وتوفير آليات لمساعدة الفتيات في المسيرة التعليمية .
أما موضوع الحضانات، فإنها تعاني أيضا هي الأخرى من حالة شبه غياب مطلق من أجندة المنظمات النسوية العاملة هناك. فبإستثناء ما يوفره إتحاد لجان العمل النسائي الفلسطيني، من حضانات للأطفال، لا تقدم ايا من المؤسسات النسوية العاملة هناك خدمات في هذا المجال.
وفي نفس السياق، هناك عدد قليل من المنظمات النسوية العاملة في تلك المنطقة التي توفر وسيلة لخلق فرص عمل للنساء، وكأمثلة على ذلك، ما توفره جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، من مشروع التسليف والتوفير
( الإقتصاد المنزلي)، ومايوفره مركز الدراسات النسوية من مشروع خلق فرص عمل للخريجات، وجمعية العمل النسوي لرعاية وتأهيل المرأة ، بالاضافة إلى ما يقدمه إتحاد لجان العمل النسائي الفلسطيني، من مشاريع كالخياطة، وتجفيف الخضروات في عرابة .
أما صحة المرأة النفسية والصحية، فتقوم بتقديم الخدمات المختصة بهذا الشأن كل من جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية التي تقدم برنامج الإرشاد النفسي والإجتماعي وخدمة الخط المجاني أو الإرشاد الأسري، أما طاقم شؤون المرأة، فيعمل على توعية النساء وتدريبهن بحقوقهن الصحية والإنجابية، ويعمل في نفس السياق مركز الدراسات النسوية على تقديم المساعدة النفسية للنساء اللواتي تعرضن للعنف، ويقدم مشروع " أمان" لتطوير المهارات للأطفال والشباب ، بالاضافة إلى مؤسسة سوا التي تعمل عاى توفير برنامج الخط الدافىء الذي يهدف إلى تقديم الدعم من خلال المساندة والمشورة والمرافقة لضحايا العنف الجنسي والجسدي ومركز المرأة للإرشاد القانوني والإجتماعي.
i_miss_my_mind
07-Nov-2007, 11:45 AM
أما مسألة توفير مراكز وملاجىء آمنة للنساء المعنفات والمعرضة حياتهن للخطر، نلاحظ غيابها بشكل مطلق من أجندة المنطمات النسوية العاملة في تلك المنطقة .
وأخيرا، فيما يتعلق بموضوع تقوية مشاركة النساء الفلسطينيات في الحياة السياسية والعامة، تقوم بتقديم هذه الخدمة كل من جمعية تنمية المرأة الريفية وجمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، بالاضافة إلى طاقم شؤون المرأة الذي يعمل على تمكين النساء للوصول لمراكز صنع القرار .
مدينة نابلس:
أما في مدينة نابلس، وفيما يتعلق بالجانب الثقافي التوعوي نلاحظ أنه ضمن المجالات التي تعنى بها العديد من المنظمات النسوية هناك. وكأمثلة على ذلك، ما يقوم به كل من مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، طاقم شؤون المرأة، جمعية المرأة العالمة للتنمية، جمعية تنمية المرأة الريفية ومركز الدراسات النسوية ومؤسسة سوا هذا بالاضافة إلى جمعية الثقافة الإجتماعية الخيرية التي تقوم بعقد ورشات عمل ومحاضرات تثقيفية، وما تقوم به جمعية رعاية الطفل وتوجيه الأم وغيرها من المؤسسات المعنية في هذا المجال .
وفيما يختص بالقطاع التعليمي، فإنه يعتبر نوعا ما بحال أفضل في نابلس منه في كل من الخليل، بيت لحم و جنين. فبالاضافة إلى ما يقدمه مركز الدراسات النسوية وجمعية العمل النسوي لرعاية وتأهيل المرأة، وجمعية تنمية المرأة الريفية، هناك جمعية الإتحاد النسائي العربي، التي توفر مدرسة إبتدائية للفتيات، وجمعية الثقافة الإجتماعية الخيرية التي توفر خدمة بيت سكن لطالبات الكليات، وما يقدمه مركز شؤون المرأة والأسرة وجمعية العمل النسوي لرعاية وتأهيل المرأة من نشاطات في هذا المجال .
وفيما يتعلق بحضانات الأطفال، فعلى الرغم من قلة توفرها في هذه المدينة، إلا أن وضعها يبقى أيضا أفضل مما عليه الوضع في المدن الفلسطينية الأخرى . وضمن هذا السياق، يقوم كل من لجنة المرأة للعمل الإجتماعي ودليل الأمومة والعناية بالطفل بتوفير هذه الحضانات.
أما قطاع العمل، ودور هذه المنظمات النسوية في مساعدة النساء بالحصول عليه، فإنه يعاني هو الآخر نوعا ما من القلة، وتقوم بتوفير آلياته كل من جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، ومركز الدراسات النسوية وجمعية العمل النسوي لرعاية وتأهيل المرأة، بالاضافة إلى جمعية الإتحاد النسائي العربي التي تقوم بعقد دورات تدريبية مهنية، جمعية رعاية الطفل وتوجيه الأم بتوفيره خياطة، وتزيين الشعر، ولجنة المرأة للعمل الإجتماعي الذي يعقد دورات خياطة وحاسوب وإسعاف أولي، هذا بالاضافة إلى ما تقدمه جمعية المرأة الحديثة الخيرية التي تعمل على تقديم دورات إدارة وحاسوب وتصنيع غذاء .
أما فيما يتعلق بصحة المرأة النفسية والصحية, فتعنى بها كل من جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، التي تقدم برنامج الإرشاد النفسي والإجتماعي، وطاقم شؤون المرأة الذي يعمل على توعية النساء وتدريبهن بحقوقهن الصحية والإنجابية، ويعمل من خلال آلية الضغط والتعبئة لتطوير وتعديل مواد قانونية في قانون الصحة الفلسطيني، ويعمل في نفس السياق مركز الدراسات النسوية على تقديم المساعدة النفسية للنساء اللواتي تعرضن للعنف، ويوفر بنفس الوقت مشروع " أمان" لتطوير المهارات للأطفال والشباب، هذا بالاضافة إلى ما تقدمه مؤسسة سوا التي تعمل عاى توفير برنامج الخط الدافىء، الذي يهدف إلى تقديم الدعم، المساندة والمشورة والمرافقة لضحايا العنف الجنسي والجسدي وما يقدمه مركز المرأة للإرشاد القانوني والإجتماعي من خدمات قانونية وإجتماعية لما لذلك من تبعات على صحة المرأة النفسية والإجتماعية والصحية، وبذلك، نلاحظ حالة غياب لوضع المرأة الصحي ببعده الفيزيائي المادي من أجندة المنظمات النسوية العاملة هناك .
وفيما يخص توفير ملاجىء ومراكز آمنة للنساء المعنفات والمعرضة حياتهن للخطر، نلاحظ غيابها بشكل مطلق أيضا من أجندة المنطمات النسوية العاملة في تلك المنطقة .
أما موضوع المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية، فتعنى بها في مدينة نابلس المنظمات عينها التي تعنى بهذا الموضوع في المناطق الاخرى. وضمن هذا السياق، تعنى بهذا الأمر كل من جمعية تنمية المرأة الريفية، وجمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، طاقم شؤون المرأة، جمعية العمل النسوي لرعاية وتأهيل المرأة .
مدينة طولكرم:
كغيرها من المدن الفلسطينية، تتوفر فيها العديد من المنظمات النسوية التي تعنى بالجانب الثقافي التوعوي للمرأة، وكأمثلة على ذلك؛ طاقم شؤون المرأة، جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، جمعية تنمية المرأة الريفية ومركز الدراسات النسوية ومؤسسة سوا، جمعية العمل النسوي لرعاية وتأهيل المرأة، و مركز المرأة للإرشاد القانوني والإجتماعي .
أما قطاع التعليم، ودور المنظمات النسائية هناك في المساهمة في توفيره للإناث في تلك المنطقة، فإنه يعاني من حالة شبه الغياب, ويقتصر على ما تقدمه جمعية تنمية المرأة الريفية، ومركز الدراسات النسوية،و جمعية العمل النسوي لرعاية وتأهيل المرأة، بالاضافة إلى جمعية الإتحاد النسائي العربي، لجهة تقديمها دورات لغة إنجليزية وجمعية رعاية الطفل التي تعمل على توفير مكتبة .
وفيما يتعلق بالحضانات ومدى نشاط المنظمات النسائية العاملة هناك في هذا المجال، فإنّ تقديمها يقتصر على جمعية نساء عنبتا وعلى جمعية الإتحاد النسائي العربي وجمعية رعاية الطفل .
وبالنسبة لمدى نشاط هذه المنظمات في توفير آلية للعمل لنساء هذه المنطقة، فإنها تقتصر على ما تقدمه جمعية المرأة العاملة للتنمية، مركز الدراسات النسوية، جمعية العمل النسوي لرعاية وتأهيل المرأة، بالاضافة إلى ما توفره جمعية تنمية المرأة الريفية .
أما صحة المرأة النفسية والصحية، فتقصر على ما تقدمه جمعية سيدات عنبتا، جمعية المرأة العاملة للتنمية، طاقم شؤوون المرأة، مركز الدراسات النسوية، مؤسسة سوا ومركز المرأة للإرشاد القانوني والإجتماعي، وذلك من خلال تقديم الإرشاد الصحي والنفسي والتوعية الصحية والتدريب للعاملين الصحيين لإدماج القضايا النفسية والإجتماعية في عملهم، خاصة من قبل مركز المرأة للإرشاد القانوني والإجتماعي، ما يجعل من موضوع صحة المرأة ببعدها الفيزيائي خارج نطاق خدمات المنظمات النسوية .
وكغيرها في معظم المدن الفلسطينية الأخرى، تعاني أجندة المنظمات النسوية هناك من غياب خدمة الملاجىء الآمنة للنساء المعنفات.
وأخيرا، فيما يتعلق بالمشاركة السياسية للمرأة، ودور هذه المنظمات النسوية في توعية ومساعدة النساء في دخول معتركاتها، فإنها تقتصر على ما يقدمه كل من: جمعية تنمية المرأة الريفية، وجمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، طاقم شؤون المرأة وجمعية العمل النسوي لرعاية وتأهيل المرأة.
مدينة رام الله:
تحظى مدينة رام الله بالعدد الأكبر من المنظمات النسوية الفلسطينية العاملة في أراضي الضفة الغربية، مما قد يجعل من معضلة توفر الآليات الأساسية لحل بعض المشاكل التي تواجه المرأة الفلسطينية أقل حدة فيها مقارنة بغيرها من المدن الأخرى. فعلى مستوى التوعية الثقافية التي توفرها المنظمات النسوية للمرأة الفلسطينية في هذه المنطقة، تقوم كل من المنظمات التالية بتوفير هذه الخدمة: طاقم شؤون المرأة، جمعية المرأة العالمة للتنمية، جمعية تنمية المرأة الريفية ومركز الدراسات النسوية ومؤسسة سوا، جمعية العمل النسوي لرعاية وتأهيل المرأة و مركز المرأة للإرشاد القانوني والإجتماعي وإتحاد لجان العمل النسائي الفلسطيني الذي يقوم بعقد محاضرات تهدف إلى توعية النساء بأمور عدة في مجالات الحياة .
أما فيما يتعلق بالقطاع التعليمي، فعلى الرغم من وجود العديد من المنظمات النسوية العاملة في منطقة
رام الله، إلا أنّ قطاع التعليم وتشجيعه لم يحظ بأولوية الكثير من المنظمات النسائية العاملة هناك. ويقتصر الدعم الذي تلقاه المرأة الفلسطينية هناك في قطاع التعليم على ما يقدمه كل من مركز الدراسات النسوية الذي يقدم مشروع دعم الطالبات الجامعيات، ومشروع صفوف التوجيهي الذي تقوم به جمعية تنمية المرأة الريفية، بالاضافة إلى ما تقدمه جمعية الإتحاد النسائي العربي من توفير مكتبة، وما تقدمه جمعية إنعاش الأسرة في هذا المضمار لجهة توفيرها سكن للطالبات ومكتبة، وما يقدمه منتدى النساء الفلسطينيات، الذي يوفر دورات تدريبية في إدارة الأعمال، السياسة، الإقتصاد والقانون، بالاضافة إلى ما توفره جمعية المرأة العاملة للتنمية من الفصل بين الكلمتين مكتبة للأطفال وما تقدمه جمعية العمل النسوي لرعاية وتأهيل المرأة من نشاط في هذا المضمار.
وأما موضوع الحضانات، فلم يلقَ أيضا هذا الموضوع الإهتمام الكافي من العديد من المنظمات النسائية العاملة هناك، حيث إقتصر توفيره فقط من قبل جمعية إنعاش الأسرة، ومن إتحاد لجان العمل النسائي الفلسطيني الذي يعمل على تقديم دورات تدريبية في إدارة الحضانات، ومن إتحاد لجان المرأة للعمل الإجتماعي وما تقوم به جمعية العمل النسوي من عقد دورات تدريبية في إدارة الحضانات.
وفيما يتعلق بالنشاطات التي تنفذها هذه المنظمات لتوفير آلية لمساعدة النساء على الإنخراط في سوق العمل، فيمكن تصنيف هذه النشاطات إلى قسمين الأول، ذلك الذي يتعلق بالدورات التدريبية المهنية التي تقدمها هذه المنظمات للنساء لتمكينهن من العمل كخطوة أولى، أما الثاني، فيتعلق بالمشاريع الحقيقية المدرة للدخل . ومن خلال تحليل نشاطات هذه المنظمات في هذا المضمار، نلاحظ أن نسبة لا بأس بها يتم توجيها لجهة القسم الأول من هذه النشاطات، وكأمثلة على ذلك، ما تقدمه جمعية إنعاش الاسرة من دورات للسكرتارية، وللتمريض وتزيين الشعر، وما تقدمه جمعية الخنساء من دورات في الحاسوب وغيرها من المنظمات. أما فيما يتعلق بالقسم الثاني من هذه النشاطات، فبالاضافة إلى ما تقدمه كل من جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، ومركز الدراسات النسوية وجمعية العمل النسوي لرعاية وتأهيل المرأة وجمعية تنمية المرأة الريفية من مشاريع ذات علاقة بهذا الشأن، هناك المشاريع الإنتاجية، كمشروع الفواكه المجففة وغيرها التي يقدمها إتحاد لجان العمل النسائي الفلسطيني، وما يقدمه إتحاد لجان المرأة للعمل الإجتماعي، كمشروع كفر نعمة للحياكة ، ومشروع تربية الدواجن وغيره من المشاريع .
أما وضع المرأة الصحي والنفسي، فإنه يلقى إهتماما من قبل كل من جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، وطاقم شؤون المرأة ،ومركز الدراسات النسوية، ومؤسسة سوا ومركز المرأة للإرشاد النفسي والإجتماعي، ما يجعل أيضا من البعد الصحي الفيزيائي للمرأة غائبا عن أجندة هذه المنظمات . وكغيرها من المدن الفلسطينية الأخرى، لا يتوفر فيها أي ملجأ لحماية النساء المعنفات والمتعرضة حياتهن للإنتهاك .
وأخيراً، يلقى موضوع المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية إهتماما من قبل ذات المؤسسات التي تعنى بهذا الشأن في بقية المدن الاخرى: وهم جمعية تنمية المرأة الريفية، وجمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، طاقم شؤون المرأة، جمعية العمل النسوي لرعاية وتأهيل المرأة .
مدينة القدس :
تعتبر مدينة القدس أيضا كمدينة رام الله، من المدن التي تحظى بعدد لا بأس به من المنظمات النسائية العاملة فيها . ففي مجال التوعية الثقافية للنساء، تقوم العديد من المنظمات النسائية بنشاطات وفعاليات ذات علاقة بهذا الشأن. وكأمثلة على ذلك، ما يقدمه مركز الدراسات النسوية، وما يقدمه مركز القدس للنساء من صفوف تثقيفية في مواضيع ذات علاقة بحقوق الإنسان، الثقافة المدنية ، وما تقدمه مؤسسة سوا من برنامج في مضمار التربية، وما تقدمه جمعية الشابات المسيحيات من برامج تعليمية ثقافية.
أما عن دور هذه المنظمات في مساعدة المرأة المقدسية في الحصول على التعليم، فإنه يقتصر على ما يقدمه مركز الدراسات النسوية، وعلى ما تقدمه دار الطفل العربي من توفير مدارس إبتدائية وإعدادية، ومن برنامج لمحو الأمية، مركز ثقافي، وما تقدمه جمعية السيدات العربيات من توفير مدارس إبتدائية، وما تقدمه جمعية الشابات المسلمات من pre schools في مخيمات اللاجئين، هذا بالاضافة إلى مدرسة البنات التي توفرها جمعية الشابات المسلمات .
وعلى عكس بعض المدن التي تفتقر فيها أجندة المنظمات النسوية العاملة هناك من موضوع الحضانات، تقوم في القدس كل من جمعية المرأة العربية، ودار الطفل العربي، وجمعية نساء صور باهر الخيرية، women of Islam society، وجمعية الشابات المسيحيات بتوفيرها لما لذلك من تأثيرات إيجابية على قدرة النساء على التوفيق بين العمل ومتطلبات المنزل والأسرة. أما فيما يتعلق بمدى نشاط هذه المنظمات في توفيرآليات للعمل للنساء في هذه المنطقة، نلاحظ بأنها تعاني من شبه غياب مطلق، وتنحصر نشاطات المنظمات النسائية العاملة هناك في توفير الدورات التدريبية المهنية. وكأمثلة على ذلك، ما تقدمه جمعية السيدات العربيات، جمعية نساء صور باهر التي توفر دورات تدريبية في الحيكالة، تزيين الشعر، والطباعة وغيرهم من المؤسسات .
أما صحة المرأة النفسية والصحية، فإنها تعاني هي الأخرى من القلة، وتقتصر على ما تقدمه مؤسسة سوا،مركز المرأة للإرشاد القانوني والإجتماعي ومركزالدراسات النسوية، بالاضافة إلى women of Islam society التي تعمل على تقديم التوعية الصحية، ما يجعل الصحة ببعدها الفيزيائي غائبة أيضا في القدس من أجندة المنظمات النسوية العاملة هناك .
وكغيرها من المدن الفلسطينية الأخرى، لا تتوفر في أجندة المنظمات النسوية العاملة فيها مشروع ملجأ آمن لحماية النساء المعنفات والمعرضة حياتهن للخطر.
أما موضوع المشاركة السياسية للمرأة المقدسية، فإنه يعاني هو الآخر من عدم إدراجه في أولويات وأجندة المنظمات النسوية العاملة هناك .
مدينة أريحا:
كغيرها من المدن الفلسطينية الأخرى، هناك عدة منظمات نسوية عاملة فيها تعنى بالجانب التوعوي الثقافي. وكأمثلة على ذلك، جمعية تنمية المرأة الريفية، مركز الدراسات النسوية، جمعية العمل النسوي لرعاية وتأهيل المرأة، بالاضافة إلى مؤسسة سوا.
ويقتصر تقديم خدمة التعليم في المدينة على ما يقدمه مركز الدراسات النسوية، جمعية تنمية المرأة الريفية، بالاضافة إلى جمعية نساء أريحا الخيرية التي تعمل على توفير مدارس وعقد دورات لمحاربة الأمية، وإلى ما تقدمه جمعية الشابات المسيحيات هناك من دورات علمية، بالاضافة إلى ما تقدمه جمعية العمل النسوي لرعاية وتأهيل المرأة من خدنات في هذا المجال .
أما خدمة توفير الحضانات، قيقتصر تقديمها على جمعية سيدات أريحا الخيرية، وعلى جمعية الشابات المسيحيات . وضمن نفس السياق، تعاني نشاطات هذه المنظمات من القلة فيما يختص بتوفير آلية للعمل للنساء هناك، سواء تعلق الأمر بتوفير الدورات المهنية أو في المشاريع المدرة للدخل. فخدمة عقد الدورات التدريبية تقتصر على ما تقدمه جمعية سيدات أريحا الخيرية من دورات في الحياكة وتزيين الشعر، أما المشاريع المدرة للدخل، فإنها تقتصر على ما تقدمه جمعية الشابات المسيحيات من مشروع تصنيع الغذاء، وما تقدمه جمعية العمل النسوي لرعاية وتأهيل المرأة، مركزالدراسات النسوية، وجمعية تنمية المرأة الريفية من مشاريع صغيرة .
أما صحة المرأة النفسية والصحية، فإنها تقتصر على ما يقدمه كل من مؤسسة سوا، مركز المرأة للإرشاد القانوني والإجتماعي، ومركز الدراسات النسوية من إستشارات ومساعدات على مستوىالصحة النفسية، والإجتماعية، بالاضافة إلى ما تقدمه جمعية سيدات اريحا الخيرية من توعية صحية. وبذلك نلاحظ غياب العناية بالجانب الصحي للمرأة بمفهومه الفيزيائي من أجندة هذه المنظمات.
وعلى عكس المدن الفلسطينية الاخرى التي تقتقر لوجود بيت آمن فيها للنساء المعرضة حياتهن للخطر، يتوفر في مدينة أريحا بيت آمن، عمل على تأسيسه مركز المرأة للإرشاد القانوني والإجتماعي .
وأخيراً، فيما يتعلق بموضوع المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية، فإنها تلقى إهتماما من قبل: جمعية تنمية المرأة الريفية، جمعية العمل النسوي لرعاية وتأهيل المرأة .
قطاع غزة:
تعتبر المرأة الغزاوية من أكثر نساء المجتمع الفلسطيني التي تحتاج لدعم جميع المنظمات والمؤسسات: الحكومية وغير الحكومية منها، وذلك لحدة الظروف المحيطة بحياتها والتي يعتبر الإحتلال والعامل الديمغرافي من أهم العوامل المسؤولة عنها، بالاضافة إلى عوامل أخرى ذات طابع ثقافي مجتمعي.
وكغيرها من المنظمات الأهلية، تنشط المنظمات النسوية هناك، سعياً وراء تخفيف حدة المعاناة التي تعيشها المرأة هناك، بالاضافة إلى العمل إتجاه تحسين وضع النساء وعلى جميع المستويات .وضمن هذا السياق، يعمل العديد من المنظمات النسوية على نشر التوعية الثقافية بين النساء، وكأمثلة على ذلك: طاقم شؤون المرأة، جمعية المرأة العاملة للتنمية، جمعية تنمية المرأة الريفية و مركز المرأة للإرشاد القانوني والإجتماعي، بالاضافة إلى مركز شؤون المرأة الذي يقوم بحملات توعية وتثقيف وتدريب للنساء وذلك بعد إعداد الدراسات المعنية بذلك، وما يقدمه إتحاد لجان المرأة للعمل الإجتماعي بتقديمه الدورات الثقافيةcultural courses ، بالاضافة إلى ما يقدمه إتحاد لجان المرأة الفلسطينية لجهة تقديمه دورات توعوية قانونية.
أما الخدمات والنشاطات ذات العلاقة بالتعليم، فإنها تقتصر على ما يقدمه جمعية تنمية المرأة الريفية، ومركز شؤون المرأة بدعمه الطالبات الجامعيات، وتوفيره مكتبة متخصصة بقضايا المرأة، بالاضافة إلى ما تقدمه جمعية العطاء للمعاقين disabled من برنامج لتعليم الفتيات، وما يقدمه إتحاد لجان المرأة للعمل الإجتماعي الذي يقدم برنامج التعليم قبل المدرسة pre school educationـ وما تقدمه جمعية المجد للنساء من منح دراسية ، بالاضافة إلى ما يقدمه إتحاد النساء الفلسطينيات من برامج محو الأمية, وما يقدمه إتحاد لجان كفاح المرأة الفلسطيني ، من دورات في اللغات الإنجليزية، العبرية و الفرنسية، وما يقدمه طاقم شؤون المرأة من دورات في الكتابة .
وفيما يتعلق بتوفير حضانات للأطفال، فإن تقديم هذه الخدمة يقتصر على ما يقدمه كل من إتحاد النساء الفلسطينيات، وإتحاد لجان المرأة الفلسطينية، وإتحاد لجان النساء العاملات الفسلطينيات .
وأما نشاطات هذه المنظمات فيما يتعلق بتوفير خدمات وآليات لمساعدة النساء الإنخراط بالعمل، فإنها بأغلبها تندرج تحت خدمة توفير آليات تدريبية مهنية لتمكين النساء في قطاع العمل، وكأمثلة على ذلك، وما تقدمه جمعية الشابات المسلمات من تدريب على الحاسوب وغيرها العديد من الموسسات. وعلى النقيض من هذا ، تعاني خدمة توفير مشاريع مدرة للدخل للنساء من القلة، وتقتصر على ما يقدمه كل من جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، وجمعية تنمية المرأة الريفية ومركز شؤون المرأة من مشاريع ذات علاقة بهذا الشأن.
وتتسم المنظمات النسوية العاملة بقطاع غزة بعدم إعطائها الجانب الصحي الفيزيائي للمرأة الفلسطينية هناك هامش مناسب من العناية،
i_miss_my_mind
07-Nov-2007, 11:47 AM
وذلك على عكس الجانب الصحي النفسي الإجتماعي الذي يلقى إهتماما لا بأس به من قبل هذه المنظمات. وكأمثلة على بعض المنظمات التي تعنى بهذا الامر، إتحاد لجان المرأة للعمل الإجتماعي، مركز شؤون المرأة الذي يعنى بالأخص بدراسات العنف المنزلي والعنف ضد المرأة، إتحاد لجان المرأة الفلسطينية، طاقم شؤون المرأة، جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية .
أما فيما يتعلق بخدمة توفير ملاجىءآمنة للنساء المعرضة حياتهن للإنتهاك، فإن القطاع يعاني كغيره من المدن الفلسطينية الأخرى من غياب هذه الخدمة,إذ تغيب هذه الخدمة من أجندة المنظمات النسوية العاملة هناك .
وأخيرا، تلقى المشاركة السياسية إهتماما من ذات المؤسسات التي تعنى بهذا الأمر في معظم مدن الضفة الغربية، وكأمثلة على ذلك، جمعية تنمية المرأة الريفية، وجمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، طاقم شؤون المرأة وغيرها .
القسم الثاني:
ما مدى مواءمة نشاطات وبرامج المنظمات النسوية الفلسطينية العاملة في الأراضي الفلسطينية و إحتياجات وأولويات النساء الفلسطينيات ؟ .
تعتبر المنظمات النسوية الفلسطينية من أكثر الجهات الفاعلة في مجال حقوق المرأة وإحتياجاتها، إذ أنها تولي جلّ إهتمامها للإرتقاء بوضع المرأة وعلى جميع المستويات. ومع ذلك، وكغيرها من المؤسسات االعاملة في المنطقة، يسجل لها نقاط إيجابية و أخرى سلبية . وضمن هذا السياق، وكي تتمكن المنظمات النسوية من النجاح في إجتياز وتحقيق المهام الحقيقية التي أنشئت لأجلها، لا بدّ من إلقاء الضوء على إنجازاتها وإخفاقاتها وذلك لإعطائها حقها فيما أنجزته، ولوضع الخطوط العريضة على ما زال دون المنال.
النقاط التي تسجل للمنظمات النسوية الفلسطينية :
1- إعطاء العديد من المنظمات النسوية الفلسطينية العاملة في المنطقة هامش كافي في أجندة نشاطاتها للجانب التوعوي الثقافي للمرأة الفلسطينية، لما لذلك من دور كبير في زيادة الوعي للنساء، الأمر الذي يعكس نفسه إيجابيا على العديد من أنماط العلاقات التي تحكم الجنسين في المجتمع الفلسطيني .
2- إهتمام العديد من المنظمات النسوية الفلسطينية بالعامل الصحي النفسي الإجتماعي للمرأة، سواء كان ذلك بسبب العنف المبني على النوع الإجتماعي، الظروف المحيطة والإحتلال، تحرشات جنسية وما إلى ذلك . ومحاولة البعض إدماج هذه القضايا في مناهج التعليم، حيث إحدى المحطات الأساسية التي تصقل معايير وقيم وسلوكيات الأفراد . ولعل من أهم المشاريع القائمة في هذا الشأن، ما يقوم به مركز الدراسات النسوية من مأسسة لمشروع "أمان" الذي يهدف لتطوير مهارات الأطفال والشباب، خاصة فيما يتعلق بتوعية الشباب والشابات بالصحة الإنجابية، وتوعية المعلمين والمعلمات حول التوجه إلى ضحايا الإعتداءاتت الجنسية ومساعدتهم/هن وبنفس الوقت توعية الأهالي حول كيفية التعامل مع من تعرض لتحرشات جنسية وكيفية طلب المساعدة .
3- إيلاء العديد من المنظمات النسوية هامشا كافيا في أجندة نشاطاتهن لتطوير المرأة مهنياً، وذلك من خلال توفير الدورات التدريبية في مجالات عدة، لتكون هذه بمثابة الخطوة الأولى لهن( النساء) في قطاع العمل وذلك من خلال تمكينهن مهنياً. ومع ذلك، قد يؤخذ على نشاط هذه المنظمات في هذا المضمار بأنها تنحو بإتجاه المجال النمطي لعمل المرأة على الرغم من أهميتها خاصة في ظل هذه الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، إذ يلاحظ المتفحص لنشطات العديد من هذه المنظمات في هذا المجال، بأنها إما تكون دورات حياكة، تزيين شعر وتجفيف خضروات و فواكه وما إلى ذلك.
4- نجاح مركز المرأة للإرشاد القانوني والإجتماعي في تأسيس بيت آمن للنساء المعنفات والمعرضة حياتهن للخطر في أريحا. فعلى الرغم من أن هذه المعضلة، تغيب بشكل مطلق من معظم أجندة المنظمات النسائية، إلا أنّ نجاح هذا المركز بتأسيس هذا البيت في أريحا، يعتبر بمثابة إنجاز للحركة النسوية ككل، وبنفس الوقت، يعد عاملا مشجعا للعديد من المنظمات التي تمكنها مقدراتها المادية والإجتماعية من فعل ذلك على الحذو بإتجاه هذا الهدف.
5- نجاح المنظمات النسوية بتعديل قانون الإنتخابات بغض النظر عما يشوبه من إخفاقات من وجهة نظر نسوية.
6- إهتمام بعض المنظمات النسوية بدور الوعي الجندري الذي يتمتع به عمال الضبط الإجتماعي الرسمي ( أطباء، رجال شرطة ... )، لجهة عقدها دورات تدريبية لهم حول كيفية التعامل مع حالات االعنف الجنسي والجسدي وما إلى ذلك .
7- نجاح الحركة النسوية ككل وبمساهمة كبيرة من طاقم شؤون المرأة في تمكين المرأة من إستصدار وثيقة السفر دون إذن ولي أمرها الذكر، وتمكين المراة الأرملة من إستصدار وثائق السفر لطفلها دون موافقة ولي أمر الطفل. وضمن هذا السياق، تمكين الأم من إجراء حساب بنكي لطفلها في البنوك المحلية بعد أن كان الأمر حقا للأب فقط، لما لذلك من إيحاءات بنجاح هذه الحركة بتغيير صورة المرأة من كائن غير مؤهل إلى مؤهل.
8- مساعدة النساء المعنفات من نواحي قانونية، وحريّ بالاشارة هنا ما يقوم به مركز المرأة للإرشاد القانوني والإجتماعي من تمثيل قانوني لضحايا العنف في المحاكم.
النقاط التي تؤخذ على المنظمات النسوية :
1- على الرغم من أهمية التعليم، إلا أنه لم يحظ بعناية مناسبة من قبل المنظمات النسوية الفلسطينية، سواء تعلق الأمر بتوفير مدارس، محاربة ظاهرة التسرب والتسريب، خاصة في المناطق الريفية حيث تكثر الحواجز العسكرية الأسرائلية التي تحول دون وصول العديد من الفتيات لمدارسهن التي توجد على الأغلب في المدن المجاورة.
2- عدم إيلاء موضوع عمل المرأة الإهتمام المناسب، وذلك بالأساس لعدم رعاية معظم المنظمات النسوية مسألة توفير الحضانات للأطفال والمشاريع المدرة للدخل .
3- عدم إعطاء صحة المرأة ببعدها الفيزيائي هامشا مناسبا في أجندة عمل هذه المنظمات، والذي قد يعود لعوامل مادية على الأغلب، إذ إقتصر إهتمام معظمها بصحة المرأة النفسية الإجتماعية التي لا شك لها تبعات إيجابية على صحة المرأة بمفهومها العام، ومع ذلك، يعتبر توفير عيادات صحية خاصة في القرى النائية أولوية من أولويات هذه المنظمات .
4- غياب موضوع توفير البيوت الآمنة للنساء المعنفات وهن كثر في المجتمع الفلسطيني من معظم أجندات هذه المنظمات.
5- عدم إيلاء موضوع المشاركة السياسية هامشا كافٍ من العناية من قبل هذه المنظمات، خاصة في مدينتي الخليل وجنين، وبنفس الوقت، إقتصار تغطيته على عدة منظمات لجميع المناطق الفلسطينية .
6- عدم إعطاء المرأة الريفية العناية الكافية من قبل العديد من المنظمات النسوية، إذ قد لا تغطي خدمات البعض منها تلك المناطق، التي بينت الدراسات أنها أحوج فئات المجتمع للعناية والدراية ، ومع ذلك فإن نشاط جمعية تنمية المرأة الريفية في الريف الفلسطيني يسجل نجاح لها وللحركة النسوية ككل، ويمثل حافزا للعديد من هذه المنظمات لتنحو حذوها.
7- عدم منح المرأة اللاجئة العناية المناسبة من قبل العديد من المظنمات النسوية، والذي قد يعود لإعتقاد هذه المنظمات بأن نشاط الأونروا هناك كافي، والذي على الرغم من أهميته، يجب أن يرافقه نشاط من قبل المنظمات النسوية الفلسطينية العاملة في المنطقة.
8- عدم نجاح المنظمات النسوية بإجراء تعديلات على العديد من القوانين السارية في الأراضي الفلسطينية والتي تعتبر تمييزية ضد المرأة على الرغم من وجود عدد لا بأس به من هذه المنظمات التي تمارس سياسة الضغط والحشد والتعبئة، وكأمثلة على ذلك، جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، طاقم شؤون المرأة، مركز الدراسات النسوية، مركز المرأة للإرشاد القانوني والإجتماعي، مركز القدس للنساء وجمعية تنمية المرأة الريفية. وعلى الرغم من النجاح المحدود لهذه المنظمات في هذا الحقل، إلا أنها لم تتمكن بعد من تسجيل تلك الإنجازات المرجوة. ومع ذلك، لا يمكن إلقاء المسؤولية المطلقة لذلك على هذه المنظمات بمفردها، إذ تتحمل مسؤوليته العديد من الجهات والتي تضم المجتمع المدني بكافة مكوناته، والدولة بمؤسساتها المختلفة، الرئاسية والتشريعية وما إلى ذلك.
9- غياب شبه مطلق للمنظمات النسوية من دهاليز صياغة مسودة الدستور الفلسطيني، وذلك على الرغم من وعي هذه المنظمات لأهمية الدستور ولدوره في صيانة أو هدر حقوق المرأة . وقد إلتفتت الدراسات المتعلقة بهذا الشأن لذلك، لعل من أهمها الدراسة التي قام بها معهد دراسات المرأة في جامعة بيرزيت تحت عنوان" أربع مداخلات حول مسودة الدستور الفلسطيني" .
10- عدم نجاح هذه المنظمات بتمكين المرأة من الوصول إلى مراكز صنع القرار بنسب مقبولة. وعلى الرغم من أهمية هذا الموضوع، إلا أنه يحتاج للعديد من الشروط الواجب أن ترافق جهود المنظمات النسوية جنبا إلى جنب لتتمكن المرأة من االمشاركة السياسية الفاعلة في مؤسسات صنع القرار، ولعل من أهم هذه الشروط نضوج المجتمع بأفراده لتقبل المرأة بدورها القيادي، رفع مستوى الوعي للمرأة لتدعم المرأة في الإنتخابات وغيرها ، ومع ذلك، يبقى العامل القانوني المساند الأقوى للمرأة الفلسطينية في هذه المرحلة، بالتالي، يجب أن تكثف هذه المنظمات جهودها مع جهود منظمات المجتمع المدني، وخاصة تلك الفاعلة في مجال حقوق الإنسان، لتغيير قانون الإنتخابات التشريعية والمحلية بشكل ينزع الخط وصول المرأاة لمراكز صنع القرار.
11- غياب المراكز النسوية في العدي من المناطق الفلسطينية، خاصة في الريف والمخيمات .
الخاتمة :
في الوقت الذي يعاني فيه المجتمع الفلسطيني ككل بكافة شرائحه من مشاكل عدة، تعود في أغلبها لعامل الإحتلال وممارساته التي تعكس نفسها على مجمل نواحي الحياة في الساحة الفلسطينية, ولقلة توفر المصادر هناك، تواجه المرأة الفلسطينية كونها أنثى لا أكثر ضغوطات ومشاكل مضاعفة عن تلك التي يواجهها الرجل، وذلك كونها عرضة لإنتهاك مبرمج من إتجاهين معاكسين يتمثلان؛ بالاحتلال وممارساته من جهة والمجتمع بقيمه الذكورية التي تفرض نفسها عنوة على جميع مسالك الحياة، حتى السياسية والقانونية منها من جهة ثانية .
وضمن هذا السياق، تواجه المرأة تمييزا سلبيا ضدها وفي جميع مراحل حياتها. ففي مرحلة الطفولة، يقوم الأهل بالعادة بتمييز الأخ الذكر عن الأخت الأنثى مما يعتبر من منظور تحليلي فلسفي نمطا من أنماط العنف غير المباشر الذي تلقن الفتاة على أن تتقبله كونه أمراً طبيعيا، وتستمر هذه العملية في مرحلة المراهقة والبلوغ، حيث تحرم الفتاة في كثير من الاحيان، خاصة في المناطق الريفية من إستكمال مسيرتها التعليمية لظروف عدة تتراوح: بين تفضيل الأهل لتزويج الفتاة في سن مبكرة، إلى صعوبة الظروف المادية حيث يكون الأخ بالعادة في مثل هذه الحالات صاحب الأولوية من منظور الأهل، إلى الإغلاقات والإجراءات الإسرائيلية التي تجعل من مسألة التنقل من القرى إلى المدن عملية صعبة محاطة بالكثير من الصعوبات والمخاطر تؤدي بالنهاية إلى إخراج الأهل لإبنتهم من المدرسة،خاصة وأن الريف الفلسطيني يعاني بشكل خاص من قلة توفر المرافق التعليمة فيها .
وحتى لو تمكنت الفتاة الفلسطينية من الحصول على درجة كافية من التعليم ، فإنها على الأغلب لن تتوجه للعمل وذلك لأسباب عدة تشمل الموروث الثقافي المجتمعي الذي يرى بالمرأة بالدرجة الأولى زوجة وأما، تكمن مهمتها الأساسية في رعاية الأسرة والزوج والأطفال، وبالبطالة المتفشية، هذا ناهيك عن التمييز القانوني في قانون العمل الفلسطيني الذي لا يوفر الغطاء القانوني للمرأة في العديد من الحالات ولغيرها من الأسباب.
ولن يكون الحال بأفضل في حال إنتقلنا للحديث عن مشاركة المرأة الفلسطينية في الحياة السياسية والعامة، وكأمثلة على ذلك ما حصلت عليه المرأة في دورتي الإنتخابات التشريعية التي جرت في أراضي الحكم الذاتي الفلسطيني(1996 و2006 ) من نسب متدنية في مقاعد المجلس التشريعي والتي تشير بدورها إلى مدلولات عدة لعل من أهمها, أن المجتمع الفلسطيني بكافة شرائحه الإجتماعية و الجنسية لم يتمكن بعد من تخطي معضلة العنصرية القائمة على أساس النوع الأجتماعي، وما زال يرى بالمرأة كائنا غير مؤهلٍ لتبؤ مناصب قيادية تجعل منها شريكا للرجل في عملية صنع القرار، بالاضافة إلى أنّ المرأة الفلسطينية نفسها ما زالت تغرق في سبات وبراثن النظام الأبوي الذي يضع النساء في مرتبة أدنى من الرجل الأمر الذي يؤدي بها لمنح صوتها للرجل, وذلك لأنها لا تثق بالمرأة على الأغلب، هذا ناهيك عن عدم تمكن الحركة النسوية الفلسطينية على الرغم من الجهود التي بذلتها في هذا المطاف من رفع الوعي السياسي لأغلبية النساء الفلسطينيات. ومن الحريّ بالإشارة إليه ضمن هذا السياق، دور قانون الإنتخابات وتقاعصه عن إحداث نقلة حقيقية في تمثيل المرأة، ففي مجتمع تقليدي أبوي كالمجتمع الفلسطيني يكون للعامل القانوني فيه دور أكبر من ذلك القائم في الدول المتحضرة الديمقراطية، هذا ما يجعل من مسألة التعديل القانوني لقوانين الإنتخابات أولوية من أولويات المجتمع المدني بشكل عام والمنظمات النسوية بشكل خاص .
تعتبر ظاهرة العنف الموجه ضد المرأة الفلسطينية من أخطر المواضيع التي تهدد كينونتها الإنسانية وصحتها بمفهومها العام، خاصة أنها تتم في جو يحيطه الصمت الجارح، والقبول المجتمعي والقانوني على حد سواء. فالنساء والرجال يتقبلن ممارسة الرجل للعنف ضد المرأة الذي تربطه بها صلة في حال خالفت هذه الأخيرة توقعاته وتوقعات المجتمع، والأنكى من ذلك، ما تصيغه نصوص المواد القانونية المعمول بها في الأراضي الفلسطينية من تبريرات لعنف الرجل تجعل منه بالمطاف النهائي ضحية لظروف موضوعية إفتعلتها المجني عليها. وبالتالي، فإنّ أمام المرأة الفلسطينية شوطُ طويلُ من النضال لتعمل في معتركه وعلى إتجاهات عدة تشمل البيئة والتنشئة الإجتماعية، القانون وغيرها من الآليات التي تكرس دونية المرأة وتشجع الممارسات الإجرامية ضدها لتتمكن من نقل هذا الموضوع من حدود العائلة والخاص إلى حدود العام والحق العام كخطوة أولية في مسيرتها التحررية الإجتماعية .
وبناء على ذلك، وإستجابة لإحتياجات المرأة الفلسطينية, تكرس المنظمات النسوية الفلسطينية جلّ عملها وجهدها للتخفيف من حدة هذه الظروف المحيطة بحياة النساء الفلسطينيات، وذلك من خلال توجيهها برامج وخدمات متخصصة بقضاياها وأولوياتها. وضمن هذا السياق، وكغيرها من المؤسسات، سجلت مسيرة هذه المنظمات إنجازات وإخفاقات . ومن أهم هذه الإنجازات التي حققتها هذه المنظمات, تعديل قانون الإنتخابات التشريعية الذي على الرغم مما يؤخذ عليه يبقى إنجازا بحد ذاته، بالاضافة إلى إهتمام العديد من هذه المنظمات بالجانب التوعوي للمرأة وبصحتها النفسية وتوفير بعضها بعض آليات التمكين المهني وغيرها من الإنجازات. أما فيما يتعلق بالإخفاقات، فإن من أهمها عدم إعطاء الكثير من هذه المنظمات مساحة كافية من عملها لصحة المرأة الفيزيائية، ولموضوع التعليم ، وعدم تمكنها من ممارسة الضغط الكافي لإجراء تعديل على العديد من القوانين المجحفة بحق المرأة والتي من أهمها تلك المتعلقة بقانون العقوبات الساري في الأراضي الفلسطينية وعدم إيلاء معظمها أي إهتمام يذكر لموضوع البيوت والمراكز الآمنة للنساء المعنفات وغيرها من الإخفاقات.
وبالتالي، وكي تتمكن المنظمات النسوية الفلسطينية من الإرتقاء بوضع المرأة الفلسطينية وعلى جميع المستويات، لا بدّ من رسم إستراتيجية وطنية تشترك فيها المنظمات الاهلية والحكومية ذات العلاقة بالشأن، تشير فيها صراحة إلى جذور العجز الموجودة في آليات العمل التي توجهها وتديرها القطاعات المعنية بالمرأة، وفي نفس الوقت إلى الآليات الأساسية المسؤولة عن حالة الضعف والظلم الذي يلحق بالمرأة الفلسطينية، والعمل على توفير الآليات التنفيذية لإجتثاث بعضها ولتعديل بعضها الآخر، على أن يتم كل ذلك بالتعاون والتخطيط والتشبيك فيما بين المنظمات النسوية نفسها من جهة، وبين هذه المنظمات والمنظمات الأهلية الأخرى في المجتمع الفلسطيني من جهة ثانية، وبين هذه المنظمات مجتمعة والمؤسسات الحكومية ذات العلاقة بالشأن من جهة ثالثة.
yara_3
07-Nov-2007, 06:20 PM
شكرا كثير اختي مس على مجهودكي الرائع ما قراتو كاملا لكن بجد كل مرة حقرا منو شوية لانو معلومات جيدة http://www.upload.ps/211007/fc55218797.gif
ساجد لله
10-Nov-2007, 12:18 AM
يسلمووووووووووووو على هالموضوع المنقول حلو والله ...يسلموووووووووووووووووو
وسلامات بشولات ومن وين هاى الكاسه جايباها وقال شو حاطه اسمها على الكبايه كمان عشان تستفزنا هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه:marsa26: :marsa26: :marsa26: :marsa26: :marsa26:
i_miss_my_mind
12-Nov-2007, 03:48 AM
مشكوره اختي يارا على مرورك و الموضوع فعلا طويل حبيت يكون شامل . تحيااااااتي
i_miss_my_mind
12-Nov-2007, 03:50 AM
الشطاره في اختيار المواضيع يا ساجد و ترتيبها . مشكووووووووووووووووور على المرور و بس ترجع بنعملك احلى كاسه زيها