الصابر
03-Nov-2007, 01:45 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا* لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا)
صدق الله العظيم
الأخ رئيس المجلس التشريعي، أخي رئيس الوزراء الأخوات والإخوة أعضاء المجلس التشريعي
السادة السفراء والقناصل المحترمين الأخوات والإخوة الضيوف المحترمين الكرام
في بداية اجتماعاتنا اليوم، أودّ أن أتقدم بكل تحية الإكبار والإجلال والمحبة إلى أسرانا ومعتقلينا الأبطال في السجون والمعتقلات الإسرائيلية كوادر وقيادات ومناضلين فلسطينيين وعرب، وأقول لفرسان شعبنا الشجعان الذين نعتز بهم وبصبرهم وصمودهم وهم حالياً يخوضون نضالهم ومعركتهم داخل هذه السجون الكئيبة نعم الكئيبة وأبو غريب خير مثال على ذلك، فقد انتقل من هنا إلى هناك نعم هم حالياً يخوضون نضالهم ومعركتهم بالإضراب عن الطعام: إن شعبكم وأمتكم العربية معكم، إن كل الأحرار والشرفاء في العالم وإن تحريركم هو على رأس اهتماماتنا جميعاً وواجباتنا كلها ولقد اتفق عبر القيادة الفلسطينية وكل الفصائل والقوى الوطنية بمشاركتكم اليوم بالصيام والتحرك الجماهيري في الوطن والشتات والتحرك عربياً ودولياً وقد بدأ هذا التحرك العربي والدولي من أجلكم لمواجهة ومعالجة ما تعانونه في سجونكم ومعتقلاتكم ولإطلاق سراحكم بإذنه وعونه تعالى وشكلت لجنة قيادية لذلك وإن شاء الله معاً وسوياً وجنباً إلى جنب حتى القدس الشريف بعونه تعالى وهنا أرجو الموافقة الجماعية لخصم يوم عمل من جميع العاملين لهؤلاء الأحبة في معتقلاتهم وسجونهم.
وهنا أقول نقطة أخرى هامة في الوقت الذي يقول فيه وزير الأمن الداخلي هانغبي "فليمت هؤلاء" فنحن جميعاً مشاريع شهادة ولا نخاف الموت وعندما يقوك خليهم يضربوا حتى الموت فهذا الكلام ضد كل القوانين الإنسانية والحضارية والعالمية وفي نفس الوقت من حقي أن أقول إنهم أعلنوا أنهم بدأوا يوزعون حبوب بعد التنفس الذي حدث بديش أقول أكثر من أنو تنفس في ديمونة طب في ثلاثة سجون عندنا هناك حرام لا يوزع عليهم حبوب كمان ولا هما مش محسوبين بشر طب يوزعوا حبوب هناك لماذا أبطالنا وأسرانا لأ .
ضد كل القواعد والقوانين الإنسانية.
ولكن إنا لها.
أيتها الأخوات والإخوة
يحمل اجتماعنا اليوم عدة إشارات ومعانٍ. فاجتماعُنا هو إشارةٌ واضحةٌ للجميع تؤكد إصرارَنا جميعاً شعباً وقيادةً ومؤسساتٍ على مواصلة العمل والنهوض رغم استمرار الحصار والاحتلال والاعتداءات.
واجتماعُنا اليوم هو دليلٌ على حيوية مؤسساتنا التي تتعرض منذ سنوات لحملات عدوانية لا تتوقف لحظة واحدة هذه التي لا تتوقف لحظة واحدة في محاولة إضعافَها وضربَها وصولاً إلى تصفية سلطتنا وكياننا الوطني. ولكن عبثاً يفعلون وإنا لها.
وأخاطبكم في اجتماعنا اليوم وقد مضى أربع سنوات على انتفاضة الأقصى بعد أن أذن له بالذهاب إلى الحرم الشريف ضد كل القواعد والقرارات إذا كان هم يحترموا القرارات طب موسى ديان بطلهم جاء بعد احتلال القدس الشريف ونزع العلم الإسرائيلي الذي وضعه المتطرفون وأصدر في 17-6 قراراً بعدم الزيارة لهذه الأماكن المقدسة زي ما أنا قلت لبراك وكنت معي يا أبو علاء وصائب وأبو مازن وأبو ردينة ورحت لبيته وقلت له لا تفعل هذه الغلطة، وعمل هذه الغلطة وحصلت المذابح 19 شهيد وثمانين جريح يوم الخمس ويوم الجمعة ولكن إنا لها.
نرجع نقول على انتفاضة الأقصى التي انطلقت بعد هذه المذبحة وقد مرت 10 سنوات على قيام سلطتنا الوطنية، وهي مناسبة تستدعي منا وقفةً لكي نتأمل مسيرةَ هذه السنوات العشر، وقفة لكي نقيّم ونقوّم، وقفة لكي نتبين أين أصبنا، وأين أخطأنا، وما فيش حدا ما عنده خطأ وإلي ما عنده خطأ يرمينا بحجر ولا أذكر أحد بهذا الكلام، وما هو السبيل لمعالجة الخطأ، وقفة موضوعية مع النفس لا نمارس فيها تعذيباً للذات يطمس ما أنجزناه، ولا تحاول تجاهل أو تغطية النقص والخلل والتقصير أينما كان، وما في حدا إلا عنده خطأ (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ولا تنسوا أنكم أنتم في الأرض المقدسة، وقفة تتبصر في جميع الظروف الذاتية والموضوعية التي كوّنت ورافقت مسيرتنا وتضعها في سياقها التاريخي بكل معطياته الوطنية والإقليمية والدولية والعربية. وقفة تتطلب تأكيد شجاعتنا في الاعتراف بالخطأ نعم ما حدا لا يخطئ أمال الإنس والجن عشان إيش "الذي يوسوس في صدور الناس" أديش منكم بيوشوشو لكن الجن بيوسوس أكثر منكم. سيدنا المسيح قابل وين الشيطان في أريحا سيدنا المسيح نزل السماء وسبلنا الشيطان، وإرادتنا المصمّمة على التصويب له وتعديله. هذه الوقفة تتطلب منا أن نستخلص الدروسَ المستفادة لنطبقها بما يخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا. وفي حيوية شعبنا الفلسطيني العظيم وفي تراث مسيرته الوطنية الطويلة، معين هائل من التجربة والإصرار والانتصارات التي سجلناها عبر التاريخ على مواصلة دربِه بقوة وصلابة وبعزيمة وإيمان في كل مرحلة وأمام كل تحدٍ. إنه شعبٌ محاصرٌ وقيادته محاصرة معه، ولكنه متمسكٌ بحقوقه وأهدافه الوطنية متمسك بأرضه أرض الرباط "وهم في رباطٍ إلى يوم الدين" و"شهيدهم بعض الروايات تقول 40 وبعضها تقول 70 إحنا راضيين شهيد بشهيد، إنه شعبٌ جريحٌ، ولكنه مفعمٌ بالثقة والأمل والإيمان بقضيته.
إنه شعبٌ تحت هذا العدوان العنصري المستمر والشرس، لكنه يواصل اجتراح معجزة البقاء والصمود والبطولة والإبداع "لأن فيها قوماً جبارين وهم في رباط إلى يوم الدين".
أيتها الأخوات أيها الإخوة،
منذ اليوم الأول لإنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية أكدنا وطرحنا خلال حملة الانتخابات الرئاسية والتشريعية أن أمامنا مهمّة تحقيق برنامج عمل وطني يقوم لانجاز مهمتين وطنيتين؛ هذه المهمة التاريخية الأولى: لإنهاء هذا الاحتلال الغاشم لأرضنا ومقدساتنا المسيحية والإسلامية، لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، والثانية: بناء السلطة الوطنية، قاعدة وحجر الأساس لبناء دولتنا المستقلة الفلسطينية إن شاء الله.وبالنسبة للمهمّة الأولى فقد كنا نؤكد طوال الوقت على نقاطٍ أساسيةٍ هامة:
أولاً: أن أهداف الشعب الفلسطيني كما حددتها مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية تتحدد في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على جميع الأراضي التي أُحتلت العام 67 ارتضينا بهذا في مجلسنا الوطني الفلسطيني في 88 وفي المجلس الوطني الفلسطيني في 73 واحد في القاهرة وواحد في الجزائر. وحماية مقدساتنا المسيحية والإسلامية في هذه الأرض المقدسة والمباركة وخاصة مواجهة ما يتعرض له المسجد الأقصى من تهديدات المتطرفين الصهاينة، وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وفقاً لقرارات الأمم المتحدة وهذا ما توصلنا في كامب ديفيد طلبوه منا وقلنا نبدأ في إخواني وأحبائي الموجودين في لبنان وأما النازحين فأنتم كما تعرفون في لجنة رباعية مصرية- أردنية - أسرائيلية - فلسطينية اللي في 67 وبدأ حضور منهم أعداد وأعداد كبيرة.
ثانياً: أن طريق السلام يمثل لشعبنا خياراً استراتيجياً كما ذكرت لكم في مجالسنا الوطنية في قممنا العربية بدأنا في المؤتمر في مدريد ومشينا فيها عربياً ودولياً منذ اعتماد البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية في دورة المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر وقبلها في القاهرة عام 1988. وأننا ملتزمون بخيار التفاوض لحل الصراع كما حددت اتفاقات السلام التي بدأت في مدريد وواشنطن وأسلو وقعّناها مع الحكومة الإسرائيلية منذ 93 في البيت الأبيض برعاية الرئيس كلينتون ومع شريكنا الراحل يتسحاق رابين الذي قتلته هذه القوى المتطرفة في إسرائيل التي لا تريد السلام وتابعناها في القاهرة وفي الوطن وفي أماكن كثيرة في العالم.
ثالثاً: عندما طرحنا خيار المصالحة التاريخية بشجاعة، ومن أجل السلام مؤكدين أننا نناضل لإقامة دولة فلسطين المستقلة إلى جانب إسرائيل، فقد كنا نُحذر، ومنذ اليوم الأول من عواقب أية ممارسات إسرائيلية، وخاصة في مجال الاستيطان لضرب إمكانيات قيام دولتنا وأنا أذكركم أن أحد الاتفاقات بين شريكي الراحل يتسحاق رابين قال لا مستوطنات جديدة لا إضافة لأي بيت جديد في أي مستوطنة سياج المستوطنة الأخير لا يزيد عن خمسين متراً عن آخر منزل والمفروض أن هذه المستوطنات تزال بين حوالي عام 1998 وهي لسه مبارح بيزداد ويقولون 1115 وحدة سكنية. نرجع نقول يا إخواني إلى جانب إسرائيل فقد نحذر منذ اليوم الأول من عواقب أي ممارسات إسرائيلية وخاصة في مجال الاستيطان.
وقد دخلنا وعلى مدى سنوات في ماراثون المفاوضات التي لا تنتهي مع الطرف الإسرائيلي وخاصة قوى السلام فيه، وكان علينا أن نتحمل تبعات تغيير الحكومات والأيديولوجيات في إسرائيل. ولكن وعلى مدار السنوات، ونحن نتمسك بقوة بكل حقوقنا، كنا حريصين على دعم خيار التفاوض، وسلام الشجعان، ونرفع شعار المطالبة بتنفيذ الاتفاقات الموقّعة والاستحقاقات المتوجبة على كلا الطرفين، والأطراف الراعية لعملية السلام للقيام بدورها مؤكدين أن السلام ليس مصلحة إسرائيلية وفلسطينية بل للمنطقة كلها بل وهو مصلحة لجميع دول العالم حتى في أحلك الظروف وأصعبها، مشددين، وعلى الدوام، على دور المجتمع الدولي والأطراف الراعية لعملية السلام للقيام بدورها، مؤكدين أن السلام ليس مصلحة فلسطينية وإسرائيلية فقط بل للمنطقة كلها وهو مصلحةٌ لجميع دول العالم.
وطوال تلك السنوات، لم نترك باباً إلا وطرقناه، ولا بارقة أمل إلا وتلمسناها، ولم نترك أي اقتراح أو مبادرة أو مشروع أو خطة إلا ودرسناها ودققنا فيها وتعاملنا معها بعقل مفتوح ومنفتح مسترشدين بالمصلحة الوطنية والقومية العليا لشعبنا ولأمتنا.
وها هي الشهادات تنطلق خلال السنوات الأخيرة من مسؤولين دوليين وأميركيين وإسرائيليين سابقين وحاليين تشهد بأننا لم نضيع أية فرصة حقيقية لاحت أمامنا لصنع السلام وتحقيق آمال شعبنا لإقامة السلام العادل والدائم والشامل ليس فقط في فلسطين بل في المنطقة كلها.
ولكن، وفي الطرف الآخر فقد كان الشعار الأساسي للحكومة الإسرائيلية وخاصة الحالية أن لا مواعيد مقدسة، وأن الأولوية للأمن الإسرائيلي، وكان اغتيال العناصر اليهودية المتطرفة للشريك يتسحاق رابين بداية انقلاب جذري في المسرح السياسي الإسرائيلي، وأصبحت الحكومة الإسرائيلية تتنكر لجوهر عملية السلام وللشراكة بيننا وبينهم من أجل صنع هذا السلام، سلام الشجعان وهدف هذا السلام لقيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل لصنع مستقبل جديد لنا ولهم ولجميع شعوب المنطقة وللعالم اجمع.
وكان التجسيد الأبرز لمحاولات تدمير عملية السلام هو حملة الاستيطان المستمر لأراضينا والتي بلغت ذروتها بمشروع إقامة جدار الفصل العنصري اللي بسموه جدار برلين الذي يصادر 58% من أراضينا بما فيها القدس الشريف التي أغلقها إغلاقاً كاملاً وقطع هذا التواصل التاريخي الديني بين كنيسة المهد وكنيسة القيامة وضمها لإسرائيل، ولتفتيت الوحدة الجغرافية والديمغرافية الفلسطينية، وتهجير أبناء شعبنا، ومحاصرة البقية في معازل وسجون محاطة بالمستوطنات والجدران لتدمير أية فرصة لإقامة الدولة الفلسطينية ولكن عبثاً يفعلون وإنا لها.
وعندما انتفض شعبنا ضد الحملة الاستيطانية وضد مصادرة الأراضي وضد الاعتداء على المسجد الأقصى وما يتعرض له هذا المسجد المبارك من التهديدات الحالية الخطيرة مش أنا إللي بقول وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي اللي بيقول تابعت إسرائيل خطتها بالحرب الشاملة على شعبنا الفلسطيني وسلطته وأرضه ومقدساته المسيحية والإسلامية. وإعادة احتلال الضفة الغربية كلها وأجزاء الرئيسية من قطاع غزة ذروة هذه الحرب الهادفة لتدمير سلطتنا الوطنية وصولاً لمحاولة تصفية الأهداف والحقوق الوطنية لشعبنا. ورفضت كل الحلول والجهود الدولية والعربية في كامب ديفيد وشرم الشيخ وباريس وطابا و تفاهمات جورج تنت و تقرير ميتشل وجهود اللجنة الرباعية وخارطة الطريق اللي إحنا قبلناها والدول العربية قبلتها في القمة العربية ووضعت عليها إسرائيل تحفظات أكثر من نصوص الخطة.
واستمرت في القصف والتوغلات والاجتياحات والاغتيالات والاعتقالات، وتشديد الحصار والحواجز، وتدمير البنية التحتية التي شيدناها، واستهدفت مزارعنا وحقولنا ومصانعنا في حملة سوداء لتدمير انجازات الشعب الفلسطيني وإفقاره وتجويعه، واستمرت في تدمير مدننا ومخيماتنا وقرانا في جنين ونابلس وتدمير البلدة القديمة فيها يعني حتى تاريخهم لا يحترمونه ولا يعرفونه، سيدنا يوسف وأمه أين كانوا قبل ما يروحوا على مصر وبيت حانون ورفح وقلقيلية وطولكرم والخليل وما حدث في الحرم الإبراهيمي وتدمير المساكن الأثرية في وادي النصارى علشان تصبح كريات أربع جزءاً لا يتجزأ من الحرم الإبراهيمي ومخيماتنا في الضفة وغزة وغيرها من مدننا وقرانا. وتهدف إسرائيل من وراء ذلك لضرب ارتباطنا الأزلي بأرضنا المقدسة.
وحملة سوداء استهدفت أماكننا المقدسة المسيحية والإسلامية، وركزت على الإضرار بمدننا القديمة بكل ما تحمله من أصالة التاريخ وشواهد الحضارة، وإبداع الإنسان كما شهدنا في نابلس والخليل وبيت لحم وإغلاق الطريق الديني بين كنيسة المهد وكنيسة القيامة بالقدس بهذا الجدار العنصري وبجانب ذلك لاستخدام الأسلحة المحرمة بما فيها الديلوورايتوم واكتشفت البعثة الأوروبية والأمريكية ذلك وازدادت نسبة السرطان والعقم في أبناء شعبنا واستخدامهم للدمدم اللي ضربوا به نبيل عمرو المحرم دولياً. كل يوم بل كل لحظة، ويدفع شعبنا ثمنه آلاف الشهداء والجرحى في الشوارع وداخل البيوت الآمنة وعلى الحواجز، واقع تابعه العالم على شاشات أجهزة التلفزيون ومن خلال الوفود لقوى السلام في العالم والوفود الرسمية التي وصلتنا.
لقد ركزت الحملة العدوانية الإسرائيلية على تدمير مراكز ومقرات قواتنا وأجهزتنا الأمنية ووزاراتنا ومؤسساتنا، وعلى تشديد الحصار الخانق لتعطيل عمل جميع مؤسساتنا التنفيذية والتشريعية والقضائية.
وكان هدف الاحتلال ولا يزال ضرب وتدمير السلطة الوطنية وخلق حالة من الفراغ ليزعموا بأنه (لا يوجد شريك فلسطيني) يا سلام أما في واي ريفر مين وقع معنا مش نتنياهو وشارون ومين وقع في باريس وواشنطن وأوسلو مش شايفين هذا الشريك اللي موجود أمامهم يا سلام أشباح إحنا وليحاولوا تمرير مخططات الصهيونية لنسف حقوق شعبنا الثابتة في أرضه المقدسة.
وترافق ذلك مع حملة مسعورة لتشويه نضالنا الوطني، والإساءة إلى منطلقاته وأهدافه الإنسانية، ولمحاولة ربطه بالإرهاب.
وقد كنا أول من أدان كما تذكرون تلك الاعتداءات الوحشية التي نفذت في نيويورك وواشنطن العام 2001، وحذرنا بوضوح من محاولة التذرع بالقضية الفلسطينية، أو التمسّح بالدين الإسلامي السمح من أي طرف كان لتنفيذ أعمال نرفضها وندينها أشد الإدانة انطلاقاً من تراثنا ومبادئنا وقيمنا ومن كوننا ضحايا لإرهاب الدولة الإسرائيلي والمتطرفين الصهاينة فيهم. وأكدنا على الدوام على الارتباط العضوي لنضال شعبنا وبتوجهه نحو الحرية والسلام.
ومن المؤكد أن قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي حول قضية جدار الفصل العنصري وما تلاه من تصويت كاسح في الجمعية العامة للأمم المتحدة انتم كلكم تعرفوها تأييداً لقرار المحكمة أكدا وبصورة لا تقبل التأويل أن العالم لم ينخدع بالحملة الإسرائيلية. لقد أعادت أعلى هيئة قضائية دولية، وأعلى محفل أممي توضيح الصورة الحقيقية التي حاولت الحكومات الإسرائيلية طمسها وهي أن هناك احتلالاً إسرائيلياً توسعياً ينبغي أن يزول ليسترد الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة وحريته ويبني دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف أسوة بباقي الشعوب في العالم نحن الآن الشعب الوحيد تحت الاحتلال في العالم.
وفي هذا المجال، وأمامكم أيتها الأخوات والإخوة أعضاء المجلس التشريعي وأمام العالم أجمع أؤكد مرة أخرى أن الشعب الفلسطيني الذي يقاوم للخلاص من آخر احتلال في العالم مصمم على السير في طريق السلام من أجل نيل حريته وإنهاء الاحتلال وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
إنني أؤكد، مرة أخرى، وباسم القيادة والشعب الفلسطيني تمسكنا بخيار السلام، ودعوتنا لتنفيذ الاتفاقات الموقّعة وآخرها "خارطة الطريق" وتمسكنا برؤية الرئيس الأميركي جورج بوش، وبمبادرة السلام العربية التي أقرت في قمة بيروت وتم التأكيد عليها في قمة تونس للتوصل إلى حلّ تفاوضي للصراع ينفذ قرارات الشرعية الدولية.
إنني أؤكد هنا، مرة أخرى، الموقف الفلسطيني الصارم بإدانة ورفض جميع العمليات التي تستهدف المدنيين فلسطينيين أو إسرائيليين هذه هي قواعدنا ومبادئنا وديننا المدنيين يحترمون، رفضاً ينطلق من قناعاتنا وقيمنا ومبادئنا وتراثنا، ومن المصالح العليا لشعبنا. وقد حذرنا مراراً من أن هذه العمليات تقدم ذريعة لإسرائيل لتصعيد عدوانها ضد شعبنا وتقدم لها سلاحاً لاستخدامه سياسياً وإعلامياً في محاولة تشويه نضالنا الوطني وتشويه هدفنا لإقامة دولتنا المستقلة.
ولقد قدم شعبنا في تصديه لبناء جدار الفصل العنصري نموذجاً للمقاومة الجماهيرية الباسلة التي استقطبت تأييد العالم وتعاطفه، وهو النموذج الذي يجب تعزيزه لصهر كل طاقات شعبنا في بوتقة النضال الوطني.
إنني من هنا أوجه نداءً إلى الحكومة الإسرائيلية وأقول: كفى، لنعطِ السلام فرصةً، ولنَعُد، وعلى الفور، إلى طاولة المفاوضات لتنفيذ الاتفاقات وللتوصل إلى حل نهائي وأقول لجيراننا الإسرائيليين: إن الشعب الفلسطيني المتمسك بحقوقه متمسك بالسلام، دعونا نوقف نزيف الدماء والدمار على الفور، دعونا نعمل معاً من أجل سلام يوفر الأمن والاستقرار والازدهار لأجيالنا القادمة وللمنطقة كلها.
ومن هنا، أوجه النداء إلى أطراف اللجنة الرباعية الدولية لكي تتحرك من أجل وقف العدوان الإسرائيلي والاحتلال الإسرائيلي لشعبنا والبدء بتنفيذ خارطة الطريق لتوفير المناخ المواتي للاستئناف الفوري لمفاوضات السلام في المنطقة.
وأشير هنا إلى ما يتردد وما يُطرح عن خطط الحكومة الإسرائيلية للانسحاب من قطاع غزة، إننا وإذ نرى أن إسرائيل تمارس على الأرض حملة تدمير شاملة تتناقض مع ما تدعيه من نوايا، فإننا نؤكد على جاهزية السلطة الفلسطينية لبسط السيادة الوطنية الفلسطينية وتولي كامل المسؤوليات على أية أراضٍ يجلو عنها الاحتلال الإسرائيلي.
ونحن نرى أن أي انسحاب من قطاع غزة يجب أن يكون متزامناً بانسحابات متزامنة في الضفة الغربية بما يحفظ الوحدة الجغرافية والديمغرافية والسياسية لجناحي الوطن، وأن يكون هذا الانسحاب كاملاً وشاملاً من القطاع وأن يكون جزءاً من تنفيذ خارطة الطريق لتحقيق الانسحاب عن كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 67 لإقامة الدولة الفلسطينية إلى جانب إسرائيل.
وفي هذا المجال، أود أن أذكر بالتقدير موقف وجهود الرئيس المبارك حسنى مبارك وأشقائنا في جمهورية مصر العربية الذين لم يتوقفوا لحظة واحدة عن بذل الجهود المخلصة لدعم شعبنا في هذا الموضوع والعمل من أجل إحياء عملية السلام وقد تجاوبنا مع كل أفكارهم وجهودهم، وكذلك أذكر بمواقف إخواني الدول العربية وخاصة أشقاءنا في المملكة العربية السعودية الذين داوموا على نصرة قضيتنا وعلى توفير الدعم المالي لشعبنا الذي يعيش في أصعب الظروف وكذلك الإخوة في كل الدول العربية في تونس والأردن وسوريا وبقية الإخوة العرب من اليمن والسودان جنوباً حتى عُمان والعراق شرقاً وأمريكا اللاتينية واليابان والصين والقمة الإسلامية والإفريقية وعدم الانحياز والموقف الأوروبي والروسي والأمم المتحدة وإصرار الرئيس بوش على إقامة دولة فلسطين بجانب دولة إسرائيل.
أيتها الأخوات والإخوة
إذا انتقلنا للحديث عن الشق الثاني من برنامج العمل الوطني الذي تصدى شعبنا ومؤسساتنا لإنجازه منذ تأسيس السلطة قبل عشر سنوات فإننا نقول إن هدفنا كان وما زال أن نضع البنيان الملائم لبناء دولة تقدم نموذجاً متقدماً يليق بقدرات شعبنا وإمكاناته وطموحاته وآماله وتضحياته. هدفنا كان وما زال أن نحقق الأحلام التي كنا نبنيها ونحن في الوطن والمنافي خلال سنوات الثورة والمقاومة الوطنية للاحتلال، حلم أن تبعث فلسطين من جديد، دولة تزهو بتقدمها وبإبداع شعبها وبديمقراطيتها لتكون منارة تؤكد مواصلة الإسهام الحضاري لشعبنا ولأمتنا العربية في مسيرة المنطقة والعالم.
لقد كانت هذه المهمة تتداخل وتتأثر بالمهمة الأولى، وكانت سياسات الاحتلال والحصار والتدمير تنعكس آثاراً سلبية وتدميرية على مجمل جهودنا، ورغم العوائق والقيود والاشتراطات فقد بدأنا منذ قيام السلطة بعملية بناء شاملة ومن الصفر لوطن عاث فيه الاحتلال خراباً ودماراً ومصادرة واستيطاناً واحتلالاً وكل أنواع العنصرية.
وبدأنا البناء على مدى عدة سنوات نزيل الركام، ونعيد الإعمار، وما الإنجازات التي تحققت على صعيد بناء المدارس وتطوير التعليم، وفي المجال الصحي من بناء مستشفيات جديدة وتطوير القديمة وتحديث أجهزتها وفتح عشرات العيادات في مختلف المناطق، وفي مجال البنية التحتية من شق وتعبيد الطرق، وبناء شبكات المياه والصرف الصحي، ومشاريع الإسكان والمناطق الصناعية إلا نماذج لقدرة شعبنا ومؤسساتنا على العمل والعطاء.
كما أننا اعتمدنا سياسة فتح الأبواب أمام دور القطاع الخاص، كنا نبدأ حيث انتهى الآخرون، فكان أن تعزز دور القطاع الخاص وهو المحرك الأكبر لاقتصادنا وهو المساهم الأساس في القطاعات الاقتصادية الكبرى ويأتي أهلنا من تشيلي واستراليا وكل مكان في العالم للمساهمة في البناء كالاتصالات والكهرباء، ووضعت نواة المشاريع الكبرى كميناء غزة، ومطار غزة، الذي بدأنا بتشغيله كما تذكرون قبل سنوات. ووفرنا كل متطلبات نشوء ونمو الصناعات الوطنية، وشهدنا طفرات كبرى في قطاع البناء وقطاع السياحة وخاصة ما حدث احتفالاتنا في بيت لحم عام 2000 لميلاد سيدنا المسيح عليه السلام 28 رئيس دولة ولأول مرة عقدنا اجتماع لـ 13 كنيسة في العالم أليس هذا انجاز تاريخي، كما وسجل اقتصادنا أرقام نمو جديدة، وكثير من هذه الانجازات تقع منذ سنوات في مرمى فوهات المدافع وصواريخ الطائرات الإسرائيلية التي ألحقت وتلحق بهذه الإنجازات دماراً شاملاً لمعظمها.
(إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا* لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا)
صدق الله العظيم
الأخ رئيس المجلس التشريعي، أخي رئيس الوزراء الأخوات والإخوة أعضاء المجلس التشريعي
السادة السفراء والقناصل المحترمين الأخوات والإخوة الضيوف المحترمين الكرام
في بداية اجتماعاتنا اليوم، أودّ أن أتقدم بكل تحية الإكبار والإجلال والمحبة إلى أسرانا ومعتقلينا الأبطال في السجون والمعتقلات الإسرائيلية كوادر وقيادات ومناضلين فلسطينيين وعرب، وأقول لفرسان شعبنا الشجعان الذين نعتز بهم وبصبرهم وصمودهم وهم حالياً يخوضون نضالهم ومعركتهم داخل هذه السجون الكئيبة نعم الكئيبة وأبو غريب خير مثال على ذلك، فقد انتقل من هنا إلى هناك نعم هم حالياً يخوضون نضالهم ومعركتهم بالإضراب عن الطعام: إن شعبكم وأمتكم العربية معكم، إن كل الأحرار والشرفاء في العالم وإن تحريركم هو على رأس اهتماماتنا جميعاً وواجباتنا كلها ولقد اتفق عبر القيادة الفلسطينية وكل الفصائل والقوى الوطنية بمشاركتكم اليوم بالصيام والتحرك الجماهيري في الوطن والشتات والتحرك عربياً ودولياً وقد بدأ هذا التحرك العربي والدولي من أجلكم لمواجهة ومعالجة ما تعانونه في سجونكم ومعتقلاتكم ولإطلاق سراحكم بإذنه وعونه تعالى وشكلت لجنة قيادية لذلك وإن شاء الله معاً وسوياً وجنباً إلى جنب حتى القدس الشريف بعونه تعالى وهنا أرجو الموافقة الجماعية لخصم يوم عمل من جميع العاملين لهؤلاء الأحبة في معتقلاتهم وسجونهم.
وهنا أقول نقطة أخرى هامة في الوقت الذي يقول فيه وزير الأمن الداخلي هانغبي "فليمت هؤلاء" فنحن جميعاً مشاريع شهادة ولا نخاف الموت وعندما يقوك خليهم يضربوا حتى الموت فهذا الكلام ضد كل القوانين الإنسانية والحضارية والعالمية وفي نفس الوقت من حقي أن أقول إنهم أعلنوا أنهم بدأوا يوزعون حبوب بعد التنفس الذي حدث بديش أقول أكثر من أنو تنفس في ديمونة طب في ثلاثة سجون عندنا هناك حرام لا يوزع عليهم حبوب كمان ولا هما مش محسوبين بشر طب يوزعوا حبوب هناك لماذا أبطالنا وأسرانا لأ .
ضد كل القواعد والقوانين الإنسانية.
ولكن إنا لها.
أيتها الأخوات والإخوة
يحمل اجتماعنا اليوم عدة إشارات ومعانٍ. فاجتماعُنا هو إشارةٌ واضحةٌ للجميع تؤكد إصرارَنا جميعاً شعباً وقيادةً ومؤسساتٍ على مواصلة العمل والنهوض رغم استمرار الحصار والاحتلال والاعتداءات.
واجتماعُنا اليوم هو دليلٌ على حيوية مؤسساتنا التي تتعرض منذ سنوات لحملات عدوانية لا تتوقف لحظة واحدة هذه التي لا تتوقف لحظة واحدة في محاولة إضعافَها وضربَها وصولاً إلى تصفية سلطتنا وكياننا الوطني. ولكن عبثاً يفعلون وإنا لها.
وأخاطبكم في اجتماعنا اليوم وقد مضى أربع سنوات على انتفاضة الأقصى بعد أن أذن له بالذهاب إلى الحرم الشريف ضد كل القواعد والقرارات إذا كان هم يحترموا القرارات طب موسى ديان بطلهم جاء بعد احتلال القدس الشريف ونزع العلم الإسرائيلي الذي وضعه المتطرفون وأصدر في 17-6 قراراً بعدم الزيارة لهذه الأماكن المقدسة زي ما أنا قلت لبراك وكنت معي يا أبو علاء وصائب وأبو مازن وأبو ردينة ورحت لبيته وقلت له لا تفعل هذه الغلطة، وعمل هذه الغلطة وحصلت المذابح 19 شهيد وثمانين جريح يوم الخمس ويوم الجمعة ولكن إنا لها.
نرجع نقول على انتفاضة الأقصى التي انطلقت بعد هذه المذبحة وقد مرت 10 سنوات على قيام سلطتنا الوطنية، وهي مناسبة تستدعي منا وقفةً لكي نتأمل مسيرةَ هذه السنوات العشر، وقفة لكي نقيّم ونقوّم، وقفة لكي نتبين أين أصبنا، وأين أخطأنا، وما فيش حدا ما عنده خطأ وإلي ما عنده خطأ يرمينا بحجر ولا أذكر أحد بهذا الكلام، وما هو السبيل لمعالجة الخطأ، وقفة موضوعية مع النفس لا نمارس فيها تعذيباً للذات يطمس ما أنجزناه، ولا تحاول تجاهل أو تغطية النقص والخلل والتقصير أينما كان، وما في حدا إلا عنده خطأ (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ولا تنسوا أنكم أنتم في الأرض المقدسة، وقفة تتبصر في جميع الظروف الذاتية والموضوعية التي كوّنت ورافقت مسيرتنا وتضعها في سياقها التاريخي بكل معطياته الوطنية والإقليمية والدولية والعربية. وقفة تتطلب تأكيد شجاعتنا في الاعتراف بالخطأ نعم ما حدا لا يخطئ أمال الإنس والجن عشان إيش "الذي يوسوس في صدور الناس" أديش منكم بيوشوشو لكن الجن بيوسوس أكثر منكم. سيدنا المسيح قابل وين الشيطان في أريحا سيدنا المسيح نزل السماء وسبلنا الشيطان، وإرادتنا المصمّمة على التصويب له وتعديله. هذه الوقفة تتطلب منا أن نستخلص الدروسَ المستفادة لنطبقها بما يخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا. وفي حيوية شعبنا الفلسطيني العظيم وفي تراث مسيرته الوطنية الطويلة، معين هائل من التجربة والإصرار والانتصارات التي سجلناها عبر التاريخ على مواصلة دربِه بقوة وصلابة وبعزيمة وإيمان في كل مرحلة وأمام كل تحدٍ. إنه شعبٌ محاصرٌ وقيادته محاصرة معه، ولكنه متمسكٌ بحقوقه وأهدافه الوطنية متمسك بأرضه أرض الرباط "وهم في رباطٍ إلى يوم الدين" و"شهيدهم بعض الروايات تقول 40 وبعضها تقول 70 إحنا راضيين شهيد بشهيد، إنه شعبٌ جريحٌ، ولكنه مفعمٌ بالثقة والأمل والإيمان بقضيته.
إنه شعبٌ تحت هذا العدوان العنصري المستمر والشرس، لكنه يواصل اجتراح معجزة البقاء والصمود والبطولة والإبداع "لأن فيها قوماً جبارين وهم في رباط إلى يوم الدين".
أيتها الأخوات أيها الإخوة،
منذ اليوم الأول لإنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية أكدنا وطرحنا خلال حملة الانتخابات الرئاسية والتشريعية أن أمامنا مهمّة تحقيق برنامج عمل وطني يقوم لانجاز مهمتين وطنيتين؛ هذه المهمة التاريخية الأولى: لإنهاء هذا الاحتلال الغاشم لأرضنا ومقدساتنا المسيحية والإسلامية، لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، والثانية: بناء السلطة الوطنية، قاعدة وحجر الأساس لبناء دولتنا المستقلة الفلسطينية إن شاء الله.وبالنسبة للمهمّة الأولى فقد كنا نؤكد طوال الوقت على نقاطٍ أساسيةٍ هامة:
أولاً: أن أهداف الشعب الفلسطيني كما حددتها مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية تتحدد في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على جميع الأراضي التي أُحتلت العام 67 ارتضينا بهذا في مجلسنا الوطني الفلسطيني في 88 وفي المجلس الوطني الفلسطيني في 73 واحد في القاهرة وواحد في الجزائر. وحماية مقدساتنا المسيحية والإسلامية في هذه الأرض المقدسة والمباركة وخاصة مواجهة ما يتعرض له المسجد الأقصى من تهديدات المتطرفين الصهاينة، وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وفقاً لقرارات الأمم المتحدة وهذا ما توصلنا في كامب ديفيد طلبوه منا وقلنا نبدأ في إخواني وأحبائي الموجودين في لبنان وأما النازحين فأنتم كما تعرفون في لجنة رباعية مصرية- أردنية - أسرائيلية - فلسطينية اللي في 67 وبدأ حضور منهم أعداد وأعداد كبيرة.
ثانياً: أن طريق السلام يمثل لشعبنا خياراً استراتيجياً كما ذكرت لكم في مجالسنا الوطنية في قممنا العربية بدأنا في المؤتمر في مدريد ومشينا فيها عربياً ودولياً منذ اعتماد البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية في دورة المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر وقبلها في القاهرة عام 1988. وأننا ملتزمون بخيار التفاوض لحل الصراع كما حددت اتفاقات السلام التي بدأت في مدريد وواشنطن وأسلو وقعّناها مع الحكومة الإسرائيلية منذ 93 في البيت الأبيض برعاية الرئيس كلينتون ومع شريكنا الراحل يتسحاق رابين الذي قتلته هذه القوى المتطرفة في إسرائيل التي لا تريد السلام وتابعناها في القاهرة وفي الوطن وفي أماكن كثيرة في العالم.
ثالثاً: عندما طرحنا خيار المصالحة التاريخية بشجاعة، ومن أجل السلام مؤكدين أننا نناضل لإقامة دولة فلسطين المستقلة إلى جانب إسرائيل، فقد كنا نُحذر، ومنذ اليوم الأول من عواقب أية ممارسات إسرائيلية، وخاصة في مجال الاستيطان لضرب إمكانيات قيام دولتنا وأنا أذكركم أن أحد الاتفاقات بين شريكي الراحل يتسحاق رابين قال لا مستوطنات جديدة لا إضافة لأي بيت جديد في أي مستوطنة سياج المستوطنة الأخير لا يزيد عن خمسين متراً عن آخر منزل والمفروض أن هذه المستوطنات تزال بين حوالي عام 1998 وهي لسه مبارح بيزداد ويقولون 1115 وحدة سكنية. نرجع نقول يا إخواني إلى جانب إسرائيل فقد نحذر منذ اليوم الأول من عواقب أي ممارسات إسرائيلية وخاصة في مجال الاستيطان.
وقد دخلنا وعلى مدى سنوات في ماراثون المفاوضات التي لا تنتهي مع الطرف الإسرائيلي وخاصة قوى السلام فيه، وكان علينا أن نتحمل تبعات تغيير الحكومات والأيديولوجيات في إسرائيل. ولكن وعلى مدار السنوات، ونحن نتمسك بقوة بكل حقوقنا، كنا حريصين على دعم خيار التفاوض، وسلام الشجعان، ونرفع شعار المطالبة بتنفيذ الاتفاقات الموقّعة والاستحقاقات المتوجبة على كلا الطرفين، والأطراف الراعية لعملية السلام للقيام بدورها مؤكدين أن السلام ليس مصلحة إسرائيلية وفلسطينية بل للمنطقة كلها بل وهو مصلحة لجميع دول العالم حتى في أحلك الظروف وأصعبها، مشددين، وعلى الدوام، على دور المجتمع الدولي والأطراف الراعية لعملية السلام للقيام بدورها، مؤكدين أن السلام ليس مصلحة فلسطينية وإسرائيلية فقط بل للمنطقة كلها وهو مصلحةٌ لجميع دول العالم.
وطوال تلك السنوات، لم نترك باباً إلا وطرقناه، ولا بارقة أمل إلا وتلمسناها، ولم نترك أي اقتراح أو مبادرة أو مشروع أو خطة إلا ودرسناها ودققنا فيها وتعاملنا معها بعقل مفتوح ومنفتح مسترشدين بالمصلحة الوطنية والقومية العليا لشعبنا ولأمتنا.
وها هي الشهادات تنطلق خلال السنوات الأخيرة من مسؤولين دوليين وأميركيين وإسرائيليين سابقين وحاليين تشهد بأننا لم نضيع أية فرصة حقيقية لاحت أمامنا لصنع السلام وتحقيق آمال شعبنا لإقامة السلام العادل والدائم والشامل ليس فقط في فلسطين بل في المنطقة كلها.
ولكن، وفي الطرف الآخر فقد كان الشعار الأساسي للحكومة الإسرائيلية وخاصة الحالية أن لا مواعيد مقدسة، وأن الأولوية للأمن الإسرائيلي، وكان اغتيال العناصر اليهودية المتطرفة للشريك يتسحاق رابين بداية انقلاب جذري في المسرح السياسي الإسرائيلي، وأصبحت الحكومة الإسرائيلية تتنكر لجوهر عملية السلام وللشراكة بيننا وبينهم من أجل صنع هذا السلام، سلام الشجعان وهدف هذا السلام لقيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل لصنع مستقبل جديد لنا ولهم ولجميع شعوب المنطقة وللعالم اجمع.
وكان التجسيد الأبرز لمحاولات تدمير عملية السلام هو حملة الاستيطان المستمر لأراضينا والتي بلغت ذروتها بمشروع إقامة جدار الفصل العنصري اللي بسموه جدار برلين الذي يصادر 58% من أراضينا بما فيها القدس الشريف التي أغلقها إغلاقاً كاملاً وقطع هذا التواصل التاريخي الديني بين كنيسة المهد وكنيسة القيامة وضمها لإسرائيل، ولتفتيت الوحدة الجغرافية والديمغرافية الفلسطينية، وتهجير أبناء شعبنا، ومحاصرة البقية في معازل وسجون محاطة بالمستوطنات والجدران لتدمير أية فرصة لإقامة الدولة الفلسطينية ولكن عبثاً يفعلون وإنا لها.
وعندما انتفض شعبنا ضد الحملة الاستيطانية وضد مصادرة الأراضي وضد الاعتداء على المسجد الأقصى وما يتعرض له هذا المسجد المبارك من التهديدات الحالية الخطيرة مش أنا إللي بقول وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي اللي بيقول تابعت إسرائيل خطتها بالحرب الشاملة على شعبنا الفلسطيني وسلطته وأرضه ومقدساته المسيحية والإسلامية. وإعادة احتلال الضفة الغربية كلها وأجزاء الرئيسية من قطاع غزة ذروة هذه الحرب الهادفة لتدمير سلطتنا الوطنية وصولاً لمحاولة تصفية الأهداف والحقوق الوطنية لشعبنا. ورفضت كل الحلول والجهود الدولية والعربية في كامب ديفيد وشرم الشيخ وباريس وطابا و تفاهمات جورج تنت و تقرير ميتشل وجهود اللجنة الرباعية وخارطة الطريق اللي إحنا قبلناها والدول العربية قبلتها في القمة العربية ووضعت عليها إسرائيل تحفظات أكثر من نصوص الخطة.
واستمرت في القصف والتوغلات والاجتياحات والاغتيالات والاعتقالات، وتشديد الحصار والحواجز، وتدمير البنية التحتية التي شيدناها، واستهدفت مزارعنا وحقولنا ومصانعنا في حملة سوداء لتدمير انجازات الشعب الفلسطيني وإفقاره وتجويعه، واستمرت في تدمير مدننا ومخيماتنا وقرانا في جنين ونابلس وتدمير البلدة القديمة فيها يعني حتى تاريخهم لا يحترمونه ولا يعرفونه، سيدنا يوسف وأمه أين كانوا قبل ما يروحوا على مصر وبيت حانون ورفح وقلقيلية وطولكرم والخليل وما حدث في الحرم الإبراهيمي وتدمير المساكن الأثرية في وادي النصارى علشان تصبح كريات أربع جزءاً لا يتجزأ من الحرم الإبراهيمي ومخيماتنا في الضفة وغزة وغيرها من مدننا وقرانا. وتهدف إسرائيل من وراء ذلك لضرب ارتباطنا الأزلي بأرضنا المقدسة.
وحملة سوداء استهدفت أماكننا المقدسة المسيحية والإسلامية، وركزت على الإضرار بمدننا القديمة بكل ما تحمله من أصالة التاريخ وشواهد الحضارة، وإبداع الإنسان كما شهدنا في نابلس والخليل وبيت لحم وإغلاق الطريق الديني بين كنيسة المهد وكنيسة القيامة بالقدس بهذا الجدار العنصري وبجانب ذلك لاستخدام الأسلحة المحرمة بما فيها الديلوورايتوم واكتشفت البعثة الأوروبية والأمريكية ذلك وازدادت نسبة السرطان والعقم في أبناء شعبنا واستخدامهم للدمدم اللي ضربوا به نبيل عمرو المحرم دولياً. كل يوم بل كل لحظة، ويدفع شعبنا ثمنه آلاف الشهداء والجرحى في الشوارع وداخل البيوت الآمنة وعلى الحواجز، واقع تابعه العالم على شاشات أجهزة التلفزيون ومن خلال الوفود لقوى السلام في العالم والوفود الرسمية التي وصلتنا.
لقد ركزت الحملة العدوانية الإسرائيلية على تدمير مراكز ومقرات قواتنا وأجهزتنا الأمنية ووزاراتنا ومؤسساتنا، وعلى تشديد الحصار الخانق لتعطيل عمل جميع مؤسساتنا التنفيذية والتشريعية والقضائية.
وكان هدف الاحتلال ولا يزال ضرب وتدمير السلطة الوطنية وخلق حالة من الفراغ ليزعموا بأنه (لا يوجد شريك فلسطيني) يا سلام أما في واي ريفر مين وقع معنا مش نتنياهو وشارون ومين وقع في باريس وواشنطن وأوسلو مش شايفين هذا الشريك اللي موجود أمامهم يا سلام أشباح إحنا وليحاولوا تمرير مخططات الصهيونية لنسف حقوق شعبنا الثابتة في أرضه المقدسة.
وترافق ذلك مع حملة مسعورة لتشويه نضالنا الوطني، والإساءة إلى منطلقاته وأهدافه الإنسانية، ولمحاولة ربطه بالإرهاب.
وقد كنا أول من أدان كما تذكرون تلك الاعتداءات الوحشية التي نفذت في نيويورك وواشنطن العام 2001، وحذرنا بوضوح من محاولة التذرع بالقضية الفلسطينية، أو التمسّح بالدين الإسلامي السمح من أي طرف كان لتنفيذ أعمال نرفضها وندينها أشد الإدانة انطلاقاً من تراثنا ومبادئنا وقيمنا ومن كوننا ضحايا لإرهاب الدولة الإسرائيلي والمتطرفين الصهاينة فيهم. وأكدنا على الدوام على الارتباط العضوي لنضال شعبنا وبتوجهه نحو الحرية والسلام.
ومن المؤكد أن قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي حول قضية جدار الفصل العنصري وما تلاه من تصويت كاسح في الجمعية العامة للأمم المتحدة انتم كلكم تعرفوها تأييداً لقرار المحكمة أكدا وبصورة لا تقبل التأويل أن العالم لم ينخدع بالحملة الإسرائيلية. لقد أعادت أعلى هيئة قضائية دولية، وأعلى محفل أممي توضيح الصورة الحقيقية التي حاولت الحكومات الإسرائيلية طمسها وهي أن هناك احتلالاً إسرائيلياً توسعياً ينبغي أن يزول ليسترد الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة وحريته ويبني دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف أسوة بباقي الشعوب في العالم نحن الآن الشعب الوحيد تحت الاحتلال في العالم.
وفي هذا المجال، وأمامكم أيتها الأخوات والإخوة أعضاء المجلس التشريعي وأمام العالم أجمع أؤكد مرة أخرى أن الشعب الفلسطيني الذي يقاوم للخلاص من آخر احتلال في العالم مصمم على السير في طريق السلام من أجل نيل حريته وإنهاء الاحتلال وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
إنني أؤكد، مرة أخرى، وباسم القيادة والشعب الفلسطيني تمسكنا بخيار السلام، ودعوتنا لتنفيذ الاتفاقات الموقّعة وآخرها "خارطة الطريق" وتمسكنا برؤية الرئيس الأميركي جورج بوش، وبمبادرة السلام العربية التي أقرت في قمة بيروت وتم التأكيد عليها في قمة تونس للتوصل إلى حلّ تفاوضي للصراع ينفذ قرارات الشرعية الدولية.
إنني أؤكد هنا، مرة أخرى، الموقف الفلسطيني الصارم بإدانة ورفض جميع العمليات التي تستهدف المدنيين فلسطينيين أو إسرائيليين هذه هي قواعدنا ومبادئنا وديننا المدنيين يحترمون، رفضاً ينطلق من قناعاتنا وقيمنا ومبادئنا وتراثنا، ومن المصالح العليا لشعبنا. وقد حذرنا مراراً من أن هذه العمليات تقدم ذريعة لإسرائيل لتصعيد عدوانها ضد شعبنا وتقدم لها سلاحاً لاستخدامه سياسياً وإعلامياً في محاولة تشويه نضالنا الوطني وتشويه هدفنا لإقامة دولتنا المستقلة.
ولقد قدم شعبنا في تصديه لبناء جدار الفصل العنصري نموذجاً للمقاومة الجماهيرية الباسلة التي استقطبت تأييد العالم وتعاطفه، وهو النموذج الذي يجب تعزيزه لصهر كل طاقات شعبنا في بوتقة النضال الوطني.
إنني من هنا أوجه نداءً إلى الحكومة الإسرائيلية وأقول: كفى، لنعطِ السلام فرصةً، ولنَعُد، وعلى الفور، إلى طاولة المفاوضات لتنفيذ الاتفاقات وللتوصل إلى حل نهائي وأقول لجيراننا الإسرائيليين: إن الشعب الفلسطيني المتمسك بحقوقه متمسك بالسلام، دعونا نوقف نزيف الدماء والدمار على الفور، دعونا نعمل معاً من أجل سلام يوفر الأمن والاستقرار والازدهار لأجيالنا القادمة وللمنطقة كلها.
ومن هنا، أوجه النداء إلى أطراف اللجنة الرباعية الدولية لكي تتحرك من أجل وقف العدوان الإسرائيلي والاحتلال الإسرائيلي لشعبنا والبدء بتنفيذ خارطة الطريق لتوفير المناخ المواتي للاستئناف الفوري لمفاوضات السلام في المنطقة.
وأشير هنا إلى ما يتردد وما يُطرح عن خطط الحكومة الإسرائيلية للانسحاب من قطاع غزة، إننا وإذ نرى أن إسرائيل تمارس على الأرض حملة تدمير شاملة تتناقض مع ما تدعيه من نوايا، فإننا نؤكد على جاهزية السلطة الفلسطينية لبسط السيادة الوطنية الفلسطينية وتولي كامل المسؤوليات على أية أراضٍ يجلو عنها الاحتلال الإسرائيلي.
ونحن نرى أن أي انسحاب من قطاع غزة يجب أن يكون متزامناً بانسحابات متزامنة في الضفة الغربية بما يحفظ الوحدة الجغرافية والديمغرافية والسياسية لجناحي الوطن، وأن يكون هذا الانسحاب كاملاً وشاملاً من القطاع وأن يكون جزءاً من تنفيذ خارطة الطريق لتحقيق الانسحاب عن كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 67 لإقامة الدولة الفلسطينية إلى جانب إسرائيل.
وفي هذا المجال، أود أن أذكر بالتقدير موقف وجهود الرئيس المبارك حسنى مبارك وأشقائنا في جمهورية مصر العربية الذين لم يتوقفوا لحظة واحدة عن بذل الجهود المخلصة لدعم شعبنا في هذا الموضوع والعمل من أجل إحياء عملية السلام وقد تجاوبنا مع كل أفكارهم وجهودهم، وكذلك أذكر بمواقف إخواني الدول العربية وخاصة أشقاءنا في المملكة العربية السعودية الذين داوموا على نصرة قضيتنا وعلى توفير الدعم المالي لشعبنا الذي يعيش في أصعب الظروف وكذلك الإخوة في كل الدول العربية في تونس والأردن وسوريا وبقية الإخوة العرب من اليمن والسودان جنوباً حتى عُمان والعراق شرقاً وأمريكا اللاتينية واليابان والصين والقمة الإسلامية والإفريقية وعدم الانحياز والموقف الأوروبي والروسي والأمم المتحدة وإصرار الرئيس بوش على إقامة دولة فلسطين بجانب دولة إسرائيل.
أيتها الأخوات والإخوة
إذا انتقلنا للحديث عن الشق الثاني من برنامج العمل الوطني الذي تصدى شعبنا ومؤسساتنا لإنجازه منذ تأسيس السلطة قبل عشر سنوات فإننا نقول إن هدفنا كان وما زال أن نضع البنيان الملائم لبناء دولة تقدم نموذجاً متقدماً يليق بقدرات شعبنا وإمكاناته وطموحاته وآماله وتضحياته. هدفنا كان وما زال أن نحقق الأحلام التي كنا نبنيها ونحن في الوطن والمنافي خلال سنوات الثورة والمقاومة الوطنية للاحتلال، حلم أن تبعث فلسطين من جديد، دولة تزهو بتقدمها وبإبداع شعبها وبديمقراطيتها لتكون منارة تؤكد مواصلة الإسهام الحضاري لشعبنا ولأمتنا العربية في مسيرة المنطقة والعالم.
لقد كانت هذه المهمة تتداخل وتتأثر بالمهمة الأولى، وكانت سياسات الاحتلال والحصار والتدمير تنعكس آثاراً سلبية وتدميرية على مجمل جهودنا، ورغم العوائق والقيود والاشتراطات فقد بدأنا منذ قيام السلطة بعملية بناء شاملة ومن الصفر لوطن عاث فيه الاحتلال خراباً ودماراً ومصادرة واستيطاناً واحتلالاً وكل أنواع العنصرية.
وبدأنا البناء على مدى عدة سنوات نزيل الركام، ونعيد الإعمار، وما الإنجازات التي تحققت على صعيد بناء المدارس وتطوير التعليم، وفي المجال الصحي من بناء مستشفيات جديدة وتطوير القديمة وتحديث أجهزتها وفتح عشرات العيادات في مختلف المناطق، وفي مجال البنية التحتية من شق وتعبيد الطرق، وبناء شبكات المياه والصرف الصحي، ومشاريع الإسكان والمناطق الصناعية إلا نماذج لقدرة شعبنا ومؤسساتنا على العمل والعطاء.
كما أننا اعتمدنا سياسة فتح الأبواب أمام دور القطاع الخاص، كنا نبدأ حيث انتهى الآخرون، فكان أن تعزز دور القطاع الخاص وهو المحرك الأكبر لاقتصادنا وهو المساهم الأساس في القطاعات الاقتصادية الكبرى ويأتي أهلنا من تشيلي واستراليا وكل مكان في العالم للمساهمة في البناء كالاتصالات والكهرباء، ووضعت نواة المشاريع الكبرى كميناء غزة، ومطار غزة، الذي بدأنا بتشغيله كما تذكرون قبل سنوات. ووفرنا كل متطلبات نشوء ونمو الصناعات الوطنية، وشهدنا طفرات كبرى في قطاع البناء وقطاع السياحة وخاصة ما حدث احتفالاتنا في بيت لحم عام 2000 لميلاد سيدنا المسيح عليه السلام 28 رئيس دولة ولأول مرة عقدنا اجتماع لـ 13 كنيسة في العالم أليس هذا انجاز تاريخي، كما وسجل اقتصادنا أرقام نمو جديدة، وكثير من هذه الانجازات تقع منذ سنوات في مرمى فوهات المدافع وصواريخ الطائرات الإسرائيلية التي ألحقت وتلحق بهذه الإنجازات دماراً شاملاً لمعظمها.