المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطاب السيد الرئيس في المجلس التشر يعي الفلسطيني


الصابر
03-Nov-2007, 01:20 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

(إنا للنصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد)

صدق الله العظيم



الأخ أحمد قريع أبو علاء رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني المحترم

الأخوات والأخوة أعضاء المجلس التشريعي المحترمين

السيدات والسادة الحضور



إنه ليسعدني ويشرفني أن أتحدث إليكم اليوم وأنتم تعقدون هذه الجلسة الهامة لمجلسنا التشريعي الفلسطيني المنتخب والذي حمل ويحمل إلى جانب المجلس الوطني الفلسطيني الأعباء الجسام والمسؤوليات التاريخية الملقاة على كاهلهم، وشعبنا الفلسطيني الصامد الصابر المرابط يجتاز بعناد وصلابة، هذه المرحلة الانتقالية والتي طال أمدها بين الاحتلال وبين الاستقلال وبين العبودية والحرية، وكان قدرنا جميعاً وقدر جيلنا وقدر شعبنا أن نعاني كل هذه المعاناة، لأن مطلبنا وهدفنا وحلمنا هو الحرية الحقيقية والاستقلال الكامل في دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

واسمحوا لي أيها الأعزاء أعضاء المجلس التشريعي أن نذكِّر أنفسنا بهذا اليوم الخامس عشر من أيار ذكرى نكبة شعبنا الفلسطيني وما عاناه ولا زال يعانيه شعبنا من آلام وهو صامد أمام كل هذه الظروف الصعبة والتحديات التاريخية لشطبه من الخريطة السياسية والجغرافية في منطقة الشرق الأوسط وهذا الشعب شعب الجبارين يدافع عن أرضه المقدسة ومقدساته المسيحية والإسلامية ويكتب هذه الملحمة البطولية التي خاضها ويخوضها شعبنا الفلسطيني البطل وكل قواه المناضلة من أجل أن يظفر بالحرية والاستقلال، ومن أجل أن يعيش أبناؤنا وأجيالنا في أمن وسلام في وطن حر مستقل بعيداً عن الاحتلال والاستيطان والقمع والاضطهاد والاغتيال والاعتقال على نحو لم يسبق له مثل في المجتمع الدولي المعاصر حيث شعبنا هو الشعب الوحيد الآن في العالم الذي يعيش تحت الاحتلال.



إن السلام كان وسيبقى خيارنا الاستراتيجي ولن نتخلى عن خيار السلام بيننا وبين الإسرائيليين، لأن في السلام مصلحة مشتركة للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، ولأن كافة الخيارات التي لجأت إليها الحكومة الإسرائيلية للقضاء على خيار السلام، سلام الشجعان الذي وقعته مع شريكي الراحل رابين الذي اغتالته هذه القوى المتطرفة قد ثبت فشلها وبطلانها، هاهو الحل العسكري الإسرائيلي رغم ما ارتكبته قوات الاحتلال من قتل ونسف وتشريد وتدمير للبنية التحتية لمؤسساتنا الرسمية والتعليمية والصحية والاجتماعية والأمنية وغيرها، لا ولم ولن يغير شيئاً في تصميمنا على إحراز الاستقلال والسيادة والحرية وعلى إقرار سلام الشجعان الذي تم في مؤتمر مدريد والاتفاقيات التي وقعت للسلام العادل والشامل والدائم وخاصة بعد إقرار المبادرة السعودية لولي العهد الأمير عبد الله في مؤتمر القمة العربي في بيروت مؤخراً، والاجتماع الأخير في شرم الشيخ بين الرئيس مبارك وسمو ولي العهد الأمير عبدالله آل سعود والرئيس بشار الأسد.



لقد مددنا ولا زلنا نمد يدنا إلى السلام العادل، سلام الشجعان، السلام الذي يحقق الأمن والعدل للفلسطينيين والإسرائيليين وللمنطقة العربية والشرق الأوسط وللعالم أجمع
-ليكون هذا معروفاً- والسلام لهذه الأرض، الأرض المقدسة للجميع وبكل أمانة ومسؤولية أؤكد لكم اليوم أن المحادثات التي أجريناها في كامب ديفيد كانت في منتهى الصعوبة والدقة والحساسية وشملت جميع القضايا الهامة والأساسية ورغم الجهود الخيرة والمضنية التي بذلها الرئيس كلينتون وفريقه إلا أننا لم نصل إلى اتفاق لهذه القضايا الأساسية وتابعنا كما تعرفون في شرم الشيخ التي رعاها فخامة الرئيس مبارك وباريس التي حضر جلستها الأخيرة الرئيس شيراك، وقد جاء التقدم في مفاوضات طابا -ولنعود للمؤتمر الصحافي الذي عقد مع أبو علاء وشلومو بن عامي- وكان المفروض أن نتابع تنفيذها بعد الانتخابات الإسرائيلية وكلكم عشتم وعانيتم مع شعبكم وسلطتكم من جراء ما حدث بعد ذلك وما قبلها وخاصة أمام تحرك الجيش الإسرائيلي مع خططه المعدة والمرسومة كحقل الأشواك الإسرائيلية ضد شعبنا الأعزل والتي كانت شرارتها التفجيرية بعد اقتحام الحرم القدسي الشريف في عمل استفزازي سافر للمصلين في المسجد الأقصى المبارك، وما جره هذا الاقتحام الاستفزازي من إطلاق النار على المصلين وسقوط الضحايا من الشهداء والجرحى من أبناء شعبنا.



الأخ رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني

الأخوات والأخوة الأعضاء

وفي مواجهة هذه الحرب العدوانية الظالمة على شعبنا من حقل الأشواك إلى معركة المائة يوم إلى جهنم إلى المتدحرجة والمتلونة إلى السور الواقي وجماهيرنا في كل مدينة ومخيم وقرية وفي كل بلدة صامدة في وجه الاحتلال والحصار والمجازر والعدوان.



وقدمت جماهيرنا وسلطتنا الوطنية التضحيات الجسام على مدى عامين حتى لم تسلم مدينة أو مخيم أو قرية أو بيت أو كوخ من الاستهداف العسكري الإسرائيلي بالدبابات والطائرات، والحصار الخانق، للمدن والقرى وانتشرت الحواجز الاحتلالية في كل مكان وأصابت القنابل أطفال المدارس والأمهات ودمرت البيوت على رؤوس ساكنيها ويشهد التاريخ على ما حدث في مخيم جنين وفي جنين، وستظل الجريمة الإسرائيلية ضد أهلنا في هذا المخيم البطل وفي بلاطة وعسكر ونور شمس وعايدة والفوار والدهيشة والأمعري وقدورة وبقية المخيمات، وفي نابلس ونابلس القديمة وتدمير أحد أقدم الكنائس والمساجد فيها، وفيها يعقد إخواننا السمرة والذين نعتز بوجودهم بيننا وفي رام الله وفي بيت لحم وكنيسة المهد المقدسة مسيحياً وإسلامياً، وفي غزة وجباليا وخان يونس ودير البلح ورفح ومخيمها وعبسان وبيت حانون وطولكرم وقلقيلية والخليل، والمقرات الرئاسية في مختلف المناطق والمحافظات والتخريب الكامل لمطار غزة الدولي وتدمير الطائرات والميناء والوزارات والإذاعة والتلفزيون وتقسيم قطاع غزة إلى كانتونات منفصلة ومقسمة. إن طريق الحرية والاستقلال والكرامة، أيتها الأخوات أيها الأخوة لم يكن يوما مفروشا بالورود والرياحين بل بالصمود والرباط وبالصبر والمثابرة وبالقدرة على مواجهة العدوان والمعتدين، وإن المؤامرة على شعبكم ووطنكم ولحرماننا من حريتنا واستقلالنا ودولتنا لم تتوقف وفصولها تتلاحق فصلاً بعد فصل، ومنذ ليلة 29 آذار الماضي ونحن نتعرض لعدوان إسرائيلي شامل بكافة أنواع الأسلحة من دبابات وطائرات وصواريخ، بما فيها الأسلحة المحرمة دولياً ولكن لم يكن أمامنا غير الصبر والصمود في ظل هذا الحصار العسكري لمدننا ومخيماتنا ولمقر الرئاسة في رام الله ولكنيسة المهد المقدسة ولجامع عمر في بيت لحم، ورغم رفع الحصار على مقر الرئاسة وعن كنيسة المهد في ظل أقسى الظروف، أحب أن أذكركم بأن الاتفاق مع المندوبين الأمريكي والأوروبي بأن تبدأ قوات الاحتلال برفع الحصار أولا ًعن كنيسة المهد إلاّ أن الحكومة الإسرائيلية تواصل توغلها واعتداءاتها اليومية في كافة المناطق غير عابئة بالاستنكار الدولي المتزايد لاعتداءاتها وجرائمها، بل وصل بها الأمر لمنع وصول لجنة التحقيق الدولية لإجراء التحقيق في جريمة جيش الاحتلال ضد أهلنا في مخيم جنين وكذلك وضع شروط تعجيزية إسرائيلية للمؤتمر الدولي إنني أحيي الرئيس بوش الذي دعى لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة في الجمعية العامة التي حضرناها سويا، وهو أول رئيس أمريكي يعلن عن هذا.



أعرف أيتها الأخوات أيها الأخوة، أن هنالك بعض الملاحظات حول ما تم الاتفاق عليه بالنسبة للأخوة في رام الله وبيت لحم، لرفع الحصار وسحب قوات الاحتلال، إلا أنني أتحمل كامل المسؤولية حول كل ما جرى خاصة وأن ما تم كان اقتراحات وضمانات دولية أمريكية وأوروبية وروسية والأمم المتحدة أمام هذه الظروف الحرجة والصعبة التي تعرفونها ولا أريد الخوض كثيراً فيها قياساً للوضع والظروف التي تعرفونها جميعاً، وأترك لكم تقييم هذه التطورات بكل صدق وأمانة وانفتاح وليس هناك مسيرة ليس فيها أخطاء، بعيدا عن العواطف والمؤثرات لنتوخى الأمانة في مواجهة ما يتعرض له شعبنا وقضيتنا على مختلف الصعد.



الأخ رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني

الأخوات والأخوة الأعضاء

إن العدوان الإسرائيلي على شعبنا قائم ومستمر ومتصاعد ما دام الاحتلال والاستيطان جاثمين على أرضنا وشعبنا وفي هذه الصلابة والمرابطة الدامية (يكفى أن نرى فارس عودة وهذه الزهرة واقفين بالحجر أمام الدبابة


15/5/2003