الصابر
03-Nov-2007, 01:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ)
صدق الله العظيم
يا جماهير شعبنا الصامد،،،
أيتهـا الأخـوات … أيها الأخـوة…
أخواتي .. إخواني أعضاء المجلس التشريعي،،،
زملائي وأحبائي السفراء والقناصل للدول العربية والصديقة،،،
نجتمع اليوم مرة أخرى، تحت سقف هذا المجلس، وعلى هذه الأرض المباركة، من أجل أن أقدم أمامكم حكومتكم الفلسطينية الرابعة، منذ الانتخابات التشريعية والرئاسية العامة التي جرت في العام [1996]، ولكي نقوم سوياً ومعاً بإجراء هذه الوقفة مع الذات، هذا الحوار الفلسطيني العظيم، الذي هو ميراث تقاليدنا الديمقراطية، من أجل أن نعرف ما هي النقطة التي وصلنا إليها، وكيف نمضي من هنا، لئلا نخطئ البصر أو نفقد البوصلة، حيث أنظار شعبنا تتطلع إلينا، ويترقبنا العالم بأجمعه في ظل هذه الظروف الدولية الخطيرة، وخاصة في مناطقنا، كما تترقبنا أمتنا العربية، وجيراننا على حد سواء، لأنها تكتب بأحرف من نور ونار في سجل التاريخ، نعم، وأحرف من نور ونار في سجل التاريخ، وحيث نستطيع بالرغم من كل شيء، القيام بهذه المهمة الوطنية والقومية والحضارية والدينية في الأرض المقدسة أرض الرباط، وللحفاظ عليها، ولتحقيق وإنجاز حلمنا التاريخي، ليرفع شبل من أشبالنا أو زهرة من زهرات شعبنا شعب الجبارين علم فلسطين فوق أسوار القدس وكنائس القدس ومآذن القدس الشريف عاصمة دولتنا الفلسطينية المستقلة بعونه تعالى، وهي الحفاظ على استقرار الشرعية والنظام السياسي الفلسطيني على أرض وطننا الحبيب فلسطين.
لقد أرادونا شعباً مشتتاً من المهجرين واللاجئين، في العالم، ومحرومين من وطنهم المقدس وأرضهم أرض الرباط بدون عنوان، واليوم نحن شعباً موحداً لقضيته التي هي اليوم في صلب الأجندة العالمية، ووجدان الأحرار والشرفاء في العالم أجمع، وهي التي ارتفعت وسمت، بفعل النضال الوطني لشعبنا، وصموده الأسطوري الرائع الذي أدهش العالم، ولتصبح في قلب الضمير والوجدان العالميين، ورمزاً للعدالة الكونية في زمننا المعاصر. وبات الآن الهدف الشرعي الوحيد الذي يشكل موضوع الإجماع من قبل العالم هو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، التي أصبحوا يرونها قريبة وقد كان هذا هو إيماننا الدائم وهدفنا ويقيننا الوجداني الأصيل.
وهنا، فإننا نريد أن نؤكد، وأن نعيد تذكير أنفسنا من أي نقطة بدأنا والى أين وصلنا، لئلا يغفو البعض منا عند اللحظة المصيرية العظيمة، أو يزُغ منا البصر، ولقد بدا أحياناً كما لو أن مسارنا يتبع خطى ذلك البطل الأسطوري، الذي قدر له أن يحمل الصخرة إلى قمة التل، ليعود أدراجه للانطلاق من نقطة الصفر، ولكن انبعاثنا من حطام النكبات وأنقاض الدمار الذي حل بنا مثل طائر الفينيق، كان في كل مرة يندفع من إيماننا العميق ليمدنا بهذه الروح الوثابة وبهذه الإرادة المقدسة التي هي مصدر قوتنا، واستعصاءنا على الكسر أو الاستسلام، وهي الروح التي تنفخ في قوة جماهير شعبنا الفلسطيني، شعب الجبارين الذي جسد في صموده وجهاده وبذله وعطائه، وبطولته وتحمله، قوة المثال أمام الأمم في توقه وإصراره على الحرية. وهو الذي يستحق أن ننحني أمام عظمته، وهامته الشامخة في هذه الأوقات العصيبة والمصيرية علينا جميعاً في هذه المنطقة.
تحية لكم أيها الفلسطينيون، يـا شعب الجبارين، أينما كنتم، في جنين البطلة، جنينجراد، ونابلس، وطولكرم، وقلقيلية، وطوباس، ورام الله، وبيت لحم، والخليل، والقدس، وأريحا، وغزة، وخانيونس، ورفح (رفح جراد). وفي أماكن الشتات واللجوء، في مخيمات لبنان والأردن وسوريا ومصر وبقية الدول العربية، وفي دول العالم كافة، محافظين على العهد، والصمود والنضال والثبات حتى يوم الاستقلال وهو ليس ببعيد بعونه تعالى.
أيتها الأخوات أيها الأخوة،،،
يا شعب الجبارين،،،
أيها الضيوف الأعزاء،،،
لم ينجحوا في قهر خيالكم أو حلمكم، ولن يفلوا إرادتكم وعزيمتكم وإيمانكم، ولم ولن يستطيعوا المساس بهذه الحمية الجبارة في وعيكم ووعي هذا الجيل الذي يرمز إليه فارس عودة. ولقد كانت تلك المسيرة جهد متواصل، ومثابر لا يلين، من أجل التغلب على ما بدا أحياناً أنه المستحيل، وقهر هذا المستحيل على حد سواء، مهما كانت التضحيات ومهما كان الثمن، (وَلا تَهِنُوا وَلا تحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)
ولقد دفعنا هذا الثمن، هذه الضريبة عن طيب خاطر، تلك الضريبة التي دفعتها كل الشعوب التي سبقتنا، نظير توقها إلى الحرية والكرامة. ولقد كان علينا أن نتعرف على طريقنا بأنفسنا، ونعلم أنفسنا بأنفسنا، وأن نخطئ وأن نصيب، ونختبر كل المرارات، وأن نقوم ثانية، وننهض، لإعادة بعث قوة الشعب وتلاحمه وتوحيده حول قضيته، بعد النكبة، ومن شعب معظمه لاجئين إلى شعب من المناضلين من أجل الحرية، ومن طليعة إلى حركة ثورية كبيرة، أصعب وأطول الثورات، ومن الحركة الثورية إلى سلطة، ومن السلطة إلى الدولة الفلسطينية بعونه تعالى، وعاصمتها القدس الشريف (وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مرة)، وعند هذا المنعطف المصيري، هنالك محاولات متعددة ومتنوعة ومن مختلف الجهات والجبهات لوقف التدفق التاريخي الفلسطيني، ومحاولة تحطيم السلطة الوطنية، بعد أن أصبحت الدولة على الأبواب. على عتبة الدولة والقدس الشريف يحاولون بكل جهدهم وإمكانياتهم وقدراتهم توجيه ضربة قاصمة للمسيرة الفلسطينية، على أمل إعادتنا إلى الوراء وعبثاً يفعلون أمام شعب الجبارين، لأن شعبنا الفلسطيني، بدعم إخوانه العرب والأحرار والشرفاء في العالم، والقوى الدولية الصديقة، صامد في هذه الحرب الشرسة، التي خططوا لجرّ الشعبين إليها، بعد أن كنا قاب قوسين أو أدنى من التوصل إلى إنجاز السلام "سلام الشجعان" المشرف لنا ولهم، وبعد أن اقتربنا كل هذا الحد من تحقيق المصالحة التاريخية وسلام الشجعان. لقد قتلوا الشريك الراحل إسحاق رابين، وكما تعمل قواتهم ومستوطنيهم بالتصعيد العسكري والحصار الخانق والتدمير الشامل والمجازر والاغتيالات والاعتقالات، وحجز أموالنا ومحاولات إذلال شعبنا لتدمير اتفاقيات السلام وإعادة السيطرة علينا وعلى منطقة الشرق الأوسط، وبما يتلقوه من الدعم من بعض القوى العالمية.
وفي ذروة هذه الحرب، إعادة احتلال أراضينا، ومدننا، وقرانا، وتمزيق الاتفاقات التي وقعناها معهم، وتحدثوا عن ذلك على الملأ، وفي وضح النهار، ومنعوا أولادنا من الذهاب إلى المدارس، أين يحدث هذا في العالم؟ ومنعوا مزارعينا من قطف الزيتون، ودمروا المباني والطرقات، والمشاريع التنموية التي أقمناها، مشروع بيت لحم [2000]، ومطار غزة الدولي، والميناء في بدايته، وجرفوا الأراضي والحقول، وأقاموا حقول الأشواك بدل أشجار الزيتون، يمارسون العنف الأكثر قسوة وشراسة، في محاولة كسر إرادة الشعوب، وسقط منا ما يقارب [68.000] شهيد وجريح، وثلثهم من الأطفال والنساء و[85%] منهم من المدنيين، بجانب آلاف المعتقلين. لقد فعلوا كل شيء، كل ما لا يمكن تخيله، في عالم نفض عنه تقاليد الحروب البربرية، ولم يتورعوا عن قتل الأسرى واغتيال بعضهم.
لقد فعلوا كل التنكيل الممكن، حتى قال وزير جيشهم، أن جعبة خيارهم العسكري قد نفذت. إذ ماذا يمكن أن يبقى: طائرات الـ [إف 16]، والاباتشي، ودبابات الميركافا، والقصف، والاغتيالات، والاجتياحات، بعض المدن الفلسطينية اجتاحوها [60] مرة، بل [61] مرة، وفي قطاع غزة سجل منذ شباط الماضي [45] اجتياحاً، وعدة مجازر، في غزة وبيت حانون وخانيونس ورفح، وجنين، ونابلس، وطولكرم وقلقيلية وبيت لحم والخليل وأريحا، وكذلك محاصرتي في مقر المقاطعة، ولذلك اضطررت لدعوتكم للاجتماع وتدمير مكاتب المقر ومحاولة قتل من فيها، مرحباً بالشهادة.
لقد حاولوا إيلامنا، وإيجاعنا، وتحدثوا عن الهزيمة والنصر بصورة وقحة وعلانية، ووصفنا رئيس هيئة أركانهم بالسرطان، وأعرف كما تعرفون، كم عانى الشعب وتحمل، كم عانينا جميعنا، ولا زالت السكين مشهرة على رقبة الشـعب الفلسطيني، لكن المطرقة الثقيلة التي تملكها إسرائيل جوبهت بالبطولة الفلسطينية، التي هي معجزة الشعب الفلسطيني، بهؤلاء الأطفال، الذين يرمز لهم فارس عودة، داوود الفلسطيني، وبهذا الشعب العظيم الذي خرج في تلك الحلكة المظلمة، في تلك الليلة العظيمة كجيش الليـل، الذي تحدث عنه فرانز فانون، صاحب كتاب المعذبون في الأرض. لقد خرج هؤلاء المعذبون الجدد في الأرض، في الظلمة، يدقون طبول الحرية، نشيد الحرية للشعب الفلسطيني، ورفضه الذل والهوان، خرجوا مرفوعي الرؤوس نساء ورجال، شيوخ وأطفال تتقدمهم المرأة الفلسطينية حامية بقاؤنا حارسة نارنـا الدائمة. هنـا في شوارع رام الله البطلة، وفي كل الضفة وغزة خرج الشعب الفلسطيني، ليحمي مشروعه الوطني، ويقلب كل التوازنات التي يخططون من ورائها وعلى أساسها.
لقـد أعادوا احتلال الأرض والمدن، لكنهم فشلوا في احتلال وعينا وإرادتنا، أو كسر عزيمتنا، أو قهر خيالنـا، أو ضرب روحنا، وكان بجانبنا هذا الدعم العربي والدولي والأحرار والشرفاء والأصدقاء في العالم، وهذا مصدر فخارنا واعتزازنا وقوتنا، لأننا لم نعد نشعر أننا وحدنا، فالعالم كله أصغى إلى صوت الشعب الفلسطيني، الصوت الذي شق وحشة البرية، يلتف حول قضيتنا، العادلة دفاعاً عن أرضه ومقدساته المسيحية والإسلامية وحتى اليهودية، كما احترمناها وقلنا هذا في اجتماع كامب ديفيد، لأن هدف الحرب هو حرماننا من حريتنا واستقلالنا، ودولتنا المستقلة ومن قدسنا ومقدساتنا.
أيهـا الإسرائيليون ما الـذي تريدونـه من هـذا القتـال والحـرب؟
إلى أين تمضون؟ هل تريدون الأمن والأمان؟ حسناً نحن نريد أن نعيش وإياكم جيراناً بحسن الجيرة، وحيث لا يفصل بيننا بحرٌ أو محيطٌ، أو جبال أو نهر، كما انطلقنا في عام [1988] في المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر، ولأن جداراً أطول من جدار برلين حول القدس الشريف وحول غيرها، لن يكون بديلاً عن النوايا الحسنة، وإن الخط الفاصل بيننا اسمه الخط الأخضر وليس الخط الواقي الذي يبنوه، فهـيا نتوصل لمفهوم مشترك حول الأمن الذي تريدونه، والأمن الذي نريده. الأمن المشترك لنا ولكم وللمنطقة كلها والعودة للسلام العادل والشامل والكامل والأرض مقابل السلام، وأيضاً انطلاقاً من مبادرة السلام التي أعلنها سمو ولي العهد السعودي وتبنتها القمة العربية في بيروت، وما تم في أوسلو وواشنطن والقاهرة وكامب ديفيد والواي ريفر وباريس وشرم الشيخ وطابا ومدريد لتحرير أرضنا الفلسطينية والعربية طبقاً للقرارات الدولية والاتفاقات والاقتراحات الدولية بما فيها القرارات [242]، [338]، [425]، وحتى القرار [1435] وكذلك [194] الخاص باللاجئين، وكذلك القدس الشريف المحتلة سنة [1967] عاصمة دولتنا الفلسطينية شاء من شاء وأبى من أبى.
ولقد اعترفنا لكم بدولتكم على مساحة [78%] من أرض فلسطين، وقبلنا أن نقيم دولتنا على [22%] من هذه البلاد، بلاد اليبوسيين، فلماذا تريدون أن تلاحقونا حتى على هذه الرقعة الصغيرة؟ والمحاولات المستمرة لضرب عملية السلام، ولمنع إقامة دولتنا المستقلة، وتحرير أرضنا ومقدساتنا.
أيهـا الإسرائيلـيون:
ها نحن نمد إليكم يد المصالحة، وللسلام غصن الزيتون، لاستئناف الطريق التي بـدأنـاها في مدريد، وأوسلو وواشنطن والقاهرة وباريس وغيرها، لإزالة الاحتلال، وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة، والانسحاب من جميع الأراضي العربية المحتلة، وتحقيق السلام المشرف لنا ولكم، لأطفالنا ولأطفالكم، إن خيار السلام هو خيار استراتيجي بالنسبة لنا، ولن نحيد عنه. وعليكم أن تعرفوا، أن صمودنا هو من أجل التحرر الوطني هو حق مشروع لنا، ولن نتنازل عن حقنا في الاستقلال والحرية أسوة ببقية شعوب العالم.
ونحن نقـدر الأصوات المتعقلة التي تصدر عنكم، والتي ترى ضرورة التـفوق على هذا النزاع، والعودة إلى طريق الحلول السلمية. ولقد أعلنت سابقاً، ومراراً، وأعود لإعلان ذلك والتأكيد عليه، على أسماعكم.
29/10/2002
(إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ)
صدق الله العظيم
يا جماهير شعبنا الصامد،،،
أيتهـا الأخـوات … أيها الأخـوة…
أخواتي .. إخواني أعضاء المجلس التشريعي،،،
زملائي وأحبائي السفراء والقناصل للدول العربية والصديقة،،،
نجتمع اليوم مرة أخرى، تحت سقف هذا المجلس، وعلى هذه الأرض المباركة، من أجل أن أقدم أمامكم حكومتكم الفلسطينية الرابعة، منذ الانتخابات التشريعية والرئاسية العامة التي جرت في العام [1996]، ولكي نقوم سوياً ومعاً بإجراء هذه الوقفة مع الذات، هذا الحوار الفلسطيني العظيم، الذي هو ميراث تقاليدنا الديمقراطية، من أجل أن نعرف ما هي النقطة التي وصلنا إليها، وكيف نمضي من هنا، لئلا نخطئ البصر أو نفقد البوصلة، حيث أنظار شعبنا تتطلع إلينا، ويترقبنا العالم بأجمعه في ظل هذه الظروف الدولية الخطيرة، وخاصة في مناطقنا، كما تترقبنا أمتنا العربية، وجيراننا على حد سواء، لأنها تكتب بأحرف من نور ونار في سجل التاريخ، نعم، وأحرف من نور ونار في سجل التاريخ، وحيث نستطيع بالرغم من كل شيء، القيام بهذه المهمة الوطنية والقومية والحضارية والدينية في الأرض المقدسة أرض الرباط، وللحفاظ عليها، ولتحقيق وإنجاز حلمنا التاريخي، ليرفع شبل من أشبالنا أو زهرة من زهرات شعبنا شعب الجبارين علم فلسطين فوق أسوار القدس وكنائس القدس ومآذن القدس الشريف عاصمة دولتنا الفلسطينية المستقلة بعونه تعالى، وهي الحفاظ على استقرار الشرعية والنظام السياسي الفلسطيني على أرض وطننا الحبيب فلسطين.
لقد أرادونا شعباً مشتتاً من المهجرين واللاجئين، في العالم، ومحرومين من وطنهم المقدس وأرضهم أرض الرباط بدون عنوان، واليوم نحن شعباً موحداً لقضيته التي هي اليوم في صلب الأجندة العالمية، ووجدان الأحرار والشرفاء في العالم أجمع، وهي التي ارتفعت وسمت، بفعل النضال الوطني لشعبنا، وصموده الأسطوري الرائع الذي أدهش العالم، ولتصبح في قلب الضمير والوجدان العالميين، ورمزاً للعدالة الكونية في زمننا المعاصر. وبات الآن الهدف الشرعي الوحيد الذي يشكل موضوع الإجماع من قبل العالم هو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، التي أصبحوا يرونها قريبة وقد كان هذا هو إيماننا الدائم وهدفنا ويقيننا الوجداني الأصيل.
وهنا، فإننا نريد أن نؤكد، وأن نعيد تذكير أنفسنا من أي نقطة بدأنا والى أين وصلنا، لئلا يغفو البعض منا عند اللحظة المصيرية العظيمة، أو يزُغ منا البصر، ولقد بدا أحياناً كما لو أن مسارنا يتبع خطى ذلك البطل الأسطوري، الذي قدر له أن يحمل الصخرة إلى قمة التل، ليعود أدراجه للانطلاق من نقطة الصفر، ولكن انبعاثنا من حطام النكبات وأنقاض الدمار الذي حل بنا مثل طائر الفينيق، كان في كل مرة يندفع من إيماننا العميق ليمدنا بهذه الروح الوثابة وبهذه الإرادة المقدسة التي هي مصدر قوتنا، واستعصاءنا على الكسر أو الاستسلام، وهي الروح التي تنفخ في قوة جماهير شعبنا الفلسطيني، شعب الجبارين الذي جسد في صموده وجهاده وبذله وعطائه، وبطولته وتحمله، قوة المثال أمام الأمم في توقه وإصراره على الحرية. وهو الذي يستحق أن ننحني أمام عظمته، وهامته الشامخة في هذه الأوقات العصيبة والمصيرية علينا جميعاً في هذه المنطقة.
تحية لكم أيها الفلسطينيون، يـا شعب الجبارين، أينما كنتم، في جنين البطلة، جنينجراد، ونابلس، وطولكرم، وقلقيلية، وطوباس، ورام الله، وبيت لحم، والخليل، والقدس، وأريحا، وغزة، وخانيونس، ورفح (رفح جراد). وفي أماكن الشتات واللجوء، في مخيمات لبنان والأردن وسوريا ومصر وبقية الدول العربية، وفي دول العالم كافة، محافظين على العهد، والصمود والنضال والثبات حتى يوم الاستقلال وهو ليس ببعيد بعونه تعالى.
أيتها الأخوات أيها الأخوة،،،
يا شعب الجبارين،،،
أيها الضيوف الأعزاء،،،
لم ينجحوا في قهر خيالكم أو حلمكم، ولن يفلوا إرادتكم وعزيمتكم وإيمانكم، ولم ولن يستطيعوا المساس بهذه الحمية الجبارة في وعيكم ووعي هذا الجيل الذي يرمز إليه فارس عودة. ولقد كانت تلك المسيرة جهد متواصل، ومثابر لا يلين، من أجل التغلب على ما بدا أحياناً أنه المستحيل، وقهر هذا المستحيل على حد سواء، مهما كانت التضحيات ومهما كان الثمن، (وَلا تَهِنُوا وَلا تحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)
ولقد دفعنا هذا الثمن، هذه الضريبة عن طيب خاطر، تلك الضريبة التي دفعتها كل الشعوب التي سبقتنا، نظير توقها إلى الحرية والكرامة. ولقد كان علينا أن نتعرف على طريقنا بأنفسنا، ونعلم أنفسنا بأنفسنا، وأن نخطئ وأن نصيب، ونختبر كل المرارات، وأن نقوم ثانية، وننهض، لإعادة بعث قوة الشعب وتلاحمه وتوحيده حول قضيته، بعد النكبة، ومن شعب معظمه لاجئين إلى شعب من المناضلين من أجل الحرية، ومن طليعة إلى حركة ثورية كبيرة، أصعب وأطول الثورات، ومن الحركة الثورية إلى سلطة، ومن السلطة إلى الدولة الفلسطينية بعونه تعالى، وعاصمتها القدس الشريف (وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مرة)، وعند هذا المنعطف المصيري، هنالك محاولات متعددة ومتنوعة ومن مختلف الجهات والجبهات لوقف التدفق التاريخي الفلسطيني، ومحاولة تحطيم السلطة الوطنية، بعد أن أصبحت الدولة على الأبواب. على عتبة الدولة والقدس الشريف يحاولون بكل جهدهم وإمكانياتهم وقدراتهم توجيه ضربة قاصمة للمسيرة الفلسطينية، على أمل إعادتنا إلى الوراء وعبثاً يفعلون أمام شعب الجبارين، لأن شعبنا الفلسطيني، بدعم إخوانه العرب والأحرار والشرفاء في العالم، والقوى الدولية الصديقة، صامد في هذه الحرب الشرسة، التي خططوا لجرّ الشعبين إليها، بعد أن كنا قاب قوسين أو أدنى من التوصل إلى إنجاز السلام "سلام الشجعان" المشرف لنا ولهم، وبعد أن اقتربنا كل هذا الحد من تحقيق المصالحة التاريخية وسلام الشجعان. لقد قتلوا الشريك الراحل إسحاق رابين، وكما تعمل قواتهم ومستوطنيهم بالتصعيد العسكري والحصار الخانق والتدمير الشامل والمجازر والاغتيالات والاعتقالات، وحجز أموالنا ومحاولات إذلال شعبنا لتدمير اتفاقيات السلام وإعادة السيطرة علينا وعلى منطقة الشرق الأوسط، وبما يتلقوه من الدعم من بعض القوى العالمية.
وفي ذروة هذه الحرب، إعادة احتلال أراضينا، ومدننا، وقرانا، وتمزيق الاتفاقات التي وقعناها معهم، وتحدثوا عن ذلك على الملأ، وفي وضح النهار، ومنعوا أولادنا من الذهاب إلى المدارس، أين يحدث هذا في العالم؟ ومنعوا مزارعينا من قطف الزيتون، ودمروا المباني والطرقات، والمشاريع التنموية التي أقمناها، مشروع بيت لحم [2000]، ومطار غزة الدولي، والميناء في بدايته، وجرفوا الأراضي والحقول، وأقاموا حقول الأشواك بدل أشجار الزيتون، يمارسون العنف الأكثر قسوة وشراسة، في محاولة كسر إرادة الشعوب، وسقط منا ما يقارب [68.000] شهيد وجريح، وثلثهم من الأطفال والنساء و[85%] منهم من المدنيين، بجانب آلاف المعتقلين. لقد فعلوا كل شيء، كل ما لا يمكن تخيله، في عالم نفض عنه تقاليد الحروب البربرية، ولم يتورعوا عن قتل الأسرى واغتيال بعضهم.
لقد فعلوا كل التنكيل الممكن، حتى قال وزير جيشهم، أن جعبة خيارهم العسكري قد نفذت. إذ ماذا يمكن أن يبقى: طائرات الـ [إف 16]، والاباتشي، ودبابات الميركافا، والقصف، والاغتيالات، والاجتياحات، بعض المدن الفلسطينية اجتاحوها [60] مرة، بل [61] مرة، وفي قطاع غزة سجل منذ شباط الماضي [45] اجتياحاً، وعدة مجازر، في غزة وبيت حانون وخانيونس ورفح، وجنين، ونابلس، وطولكرم وقلقيلية وبيت لحم والخليل وأريحا، وكذلك محاصرتي في مقر المقاطعة، ولذلك اضطررت لدعوتكم للاجتماع وتدمير مكاتب المقر ومحاولة قتل من فيها، مرحباً بالشهادة.
لقد حاولوا إيلامنا، وإيجاعنا، وتحدثوا عن الهزيمة والنصر بصورة وقحة وعلانية، ووصفنا رئيس هيئة أركانهم بالسرطان، وأعرف كما تعرفون، كم عانى الشعب وتحمل، كم عانينا جميعنا، ولا زالت السكين مشهرة على رقبة الشـعب الفلسطيني، لكن المطرقة الثقيلة التي تملكها إسرائيل جوبهت بالبطولة الفلسطينية، التي هي معجزة الشعب الفلسطيني، بهؤلاء الأطفال، الذين يرمز لهم فارس عودة، داوود الفلسطيني، وبهذا الشعب العظيم الذي خرج في تلك الحلكة المظلمة، في تلك الليلة العظيمة كجيش الليـل، الذي تحدث عنه فرانز فانون، صاحب كتاب المعذبون في الأرض. لقد خرج هؤلاء المعذبون الجدد في الأرض، في الظلمة، يدقون طبول الحرية، نشيد الحرية للشعب الفلسطيني، ورفضه الذل والهوان، خرجوا مرفوعي الرؤوس نساء ورجال، شيوخ وأطفال تتقدمهم المرأة الفلسطينية حامية بقاؤنا حارسة نارنـا الدائمة. هنـا في شوارع رام الله البطلة، وفي كل الضفة وغزة خرج الشعب الفلسطيني، ليحمي مشروعه الوطني، ويقلب كل التوازنات التي يخططون من ورائها وعلى أساسها.
لقـد أعادوا احتلال الأرض والمدن، لكنهم فشلوا في احتلال وعينا وإرادتنا، أو كسر عزيمتنا، أو قهر خيالنـا، أو ضرب روحنا، وكان بجانبنا هذا الدعم العربي والدولي والأحرار والشرفاء والأصدقاء في العالم، وهذا مصدر فخارنا واعتزازنا وقوتنا، لأننا لم نعد نشعر أننا وحدنا، فالعالم كله أصغى إلى صوت الشعب الفلسطيني، الصوت الذي شق وحشة البرية، يلتف حول قضيتنا، العادلة دفاعاً عن أرضه ومقدساته المسيحية والإسلامية وحتى اليهودية، كما احترمناها وقلنا هذا في اجتماع كامب ديفيد، لأن هدف الحرب هو حرماننا من حريتنا واستقلالنا، ودولتنا المستقلة ومن قدسنا ومقدساتنا.
أيهـا الإسرائيليون ما الـذي تريدونـه من هـذا القتـال والحـرب؟
إلى أين تمضون؟ هل تريدون الأمن والأمان؟ حسناً نحن نريد أن نعيش وإياكم جيراناً بحسن الجيرة، وحيث لا يفصل بيننا بحرٌ أو محيطٌ، أو جبال أو نهر، كما انطلقنا في عام [1988] في المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر، ولأن جداراً أطول من جدار برلين حول القدس الشريف وحول غيرها، لن يكون بديلاً عن النوايا الحسنة، وإن الخط الفاصل بيننا اسمه الخط الأخضر وليس الخط الواقي الذي يبنوه، فهـيا نتوصل لمفهوم مشترك حول الأمن الذي تريدونه، والأمن الذي نريده. الأمن المشترك لنا ولكم وللمنطقة كلها والعودة للسلام العادل والشامل والكامل والأرض مقابل السلام، وأيضاً انطلاقاً من مبادرة السلام التي أعلنها سمو ولي العهد السعودي وتبنتها القمة العربية في بيروت، وما تم في أوسلو وواشنطن والقاهرة وكامب ديفيد والواي ريفر وباريس وشرم الشيخ وطابا ومدريد لتحرير أرضنا الفلسطينية والعربية طبقاً للقرارات الدولية والاتفاقات والاقتراحات الدولية بما فيها القرارات [242]، [338]، [425]، وحتى القرار [1435] وكذلك [194] الخاص باللاجئين، وكذلك القدس الشريف المحتلة سنة [1967] عاصمة دولتنا الفلسطينية شاء من شاء وأبى من أبى.
ولقد اعترفنا لكم بدولتكم على مساحة [78%] من أرض فلسطين، وقبلنا أن نقيم دولتنا على [22%] من هذه البلاد، بلاد اليبوسيين، فلماذا تريدون أن تلاحقونا حتى على هذه الرقعة الصغيرة؟ والمحاولات المستمرة لضرب عملية السلام، ولمنع إقامة دولتنا المستقلة، وتحرير أرضنا ومقدساتنا.
أيهـا الإسرائيلـيون:
ها نحن نمد إليكم يد المصالحة، وللسلام غصن الزيتون، لاستئناف الطريق التي بـدأنـاها في مدريد، وأوسلو وواشنطن والقاهرة وباريس وغيرها، لإزالة الاحتلال، وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة، والانسحاب من جميع الأراضي العربية المحتلة، وتحقيق السلام المشرف لنا ولكم، لأطفالنا ولأطفالكم، إن خيار السلام هو خيار استراتيجي بالنسبة لنا، ولن نحيد عنه. وعليكم أن تعرفوا، أن صمودنا هو من أجل التحرر الوطني هو حق مشروع لنا، ولن نتنازل عن حقنا في الاستقلال والحرية أسوة ببقية شعوب العالم.
ونحن نقـدر الأصوات المتعقلة التي تصدر عنكم، والتي ترى ضرورة التـفوق على هذا النزاع، والعودة إلى طريق الحلول السلمية. ولقد أعلنت سابقاً، ومراراً، وأعود لإعلان ذلك والتأكيد عليه، على أسماعكم.
29/10/2002