الصابر
03-Nov-2007, 01:00 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
)وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِين ونُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ…(
صدق الله العظيم
الأخ رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني المحترم
الأخوات والأخوة أعضاء المجلس التشريعي المحترمين
السيدات والسادة الحضور
إن أنظار شعبنا الفلسطيني الصامد الصابر تتطلع إلينا اليوم ونحن نعقد هذه الجلسة التاريخية الهامة لمجلسنا التشريعي الفلسطيني الذي انتخبه شعبنا في انتخابات حرة وديمقراطية وتحت الإشراف الدولي ليكون قاطرة الخلاص من الاحتلال الإسرائيلي وقاعدة البناء المؤسساتي والديمقراطي لدولة فلسطين المستقلة.
وإن أنظار أمتكم العربية المجيدة وأنظار دولنا العربية الشقيقة وأنظار دول العالم وشعوبه تتطلع إلى هذا الاجتماع التاريخي والهام لمجلسنا التشريعي بعد مرور عامين على هذه الحرب الضروس التي أعلنتها حكومة إسرائيل ضد شعبنا الفلسطيني لكسر إرادته، ولمنعه من التمتع بالحرية والاستقلال في دولته الفلسطينية دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف، التي وحسب الاتفاق مع شريكنا الراحل يتسحاق رابين والمفروض إننا سنة 1999، كنا أعلنا دولتنا المستقلة، ولكن للأسف جرى ما جرى.
وإن أنظار الشعب الإسرائيلي تتطلع إليكم اليوم لتسمع منكم مرةً أخرى كلمة السلام والأمن للشعبين وللدولتين بعد أن غيبت عمليات التصعيد العسكري والاحتلال الغاشم بجانب البرامج والحملات الإعلامية الخطيرة والمشبوهة ومن كل حدب وصوب آفاق السلام لدى الإسرائيليين كما لدى الفلسطينيين، وسلام الشجعان الذي وقعناه مع شريكنا الراحل يتسحاق رابين الذي اغتالته هذه القوى المتطرفة التي تتمتع بالهيمنة الآن في إٍسرائيل والتي أحلت إراقة الدماء لشعبنا وأطفالنا وضربت بنيتنا التحتية والاقتصادية والصحية والتعليمية وحتى المس بمقدساتنا المسيحية والإسلامية، وأعلنت أن أوسلو وطابا وكامب ديفيد وغيرها ليست قائمة، بديلاً عن استمرار الحوار والنوايا الطيبة والالتزام بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة والمبادرات العربية والدولية وحسن الجوار بين الدولتين والشعبين بل وفي المنطقة كلها.
وإن القوى الدولية المختلفة والمعنية بالأمن والاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، وفي المقدمة اخوتنا العرب واللجنة الرباعية (روسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ومعهم الولايات المتحدة الأمريكية التي تربطها علاقات خاصة وعميقة مع إسرائيل ولكن في نفس الوقت لها مصالح إستراتيجية وحيوية في الشرق الأوسط) بجانب الصين واليابان ودول عدم الانحياز والدول الأفريقية والدول الإسلامية ودول أمريكا اللاتينية والأحرار والشرفاء في العالم، إن كل هذه القوى الكبرى التي تمسك بالقرار الدولي تنتظر من شعبنا وقيادتنا ومجلسنا التشريعي الفلسطيني تكرار وتأكيد مواقف واضحة وأجوبة حاسمة بالنسبة للسلام مع إسرائيل والشعب الإسرائيلي وحول الديمقراطية والإصلاح الديمقراطي في مجتمعنا وسلطتنا الوطنية – نواة دولتنا المستقلة.
وإنني أصارحكم وأقول لكم بكل إخلاص وحرص أكيد على مستقبل شعبنا وحقوقه الوطنية وتطلعه المشروع إلى الاستقلال والحرية، بأن الموقف الدولي وقوى السلام في إسرائيل يؤيدون موقفنا ومسلكنا واستعدادنا للعيش بسلام وأمن وحسن جوار مع الإسرائيليين في دولتنا المستقلة فلسطين، وإقامة السلام العادل والدائم والشامل في المنطقة انطلاقاً من قرارات الشرعية الدولية 242، 338، 425 ، 194 ،1397 ، 1402، 1403. وإني أضع أمامكم وبين أيديكم هذه الأوضاع المصيرية لتأخذوا القرارات والمواقف التاريخية الصائبة التي تحفظ شعبكم وحقوقه ومستقبله الوطني في دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
الأخ رئيس المجلس التشريعي
الأخوة والأخوات الأعضاء
إن الشعب الفلسطيني يقف بكل قوة ضد كافة أشكال الإرهاب سواء اقترفته دولة أو فئة أو أفراد، وفي الذكرى السنوية الأولى لجريمة الإرهاب الدولي الأعمى الذي ضرب الولايات المتحدة الأمريكية في نيويورك وواشنطن، نعبر عن استنكارنا وإدانتنا لهذا الإرهاب كما نعبر عن تضامننا مع الشعب الأمريكي الذي تعرض لهذه الجريمة التي لم يسبق لها مثيل.
ونعلن للعالم أجمع، وللولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص، أننا على استعداد كامل للمشاركة في أي جهد دولي لقطع دابر هذا الإرهاب الدولي الأعمى في إطار الأمم المتحدة والشرعية الدولية.
الأخ رئيس المجلس التشريعي
الأخوة والأخوات الأعضاء
الأخوات والأخوة الحضور
إن الجريمة الإرهابية الكبرى التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية قد قلبت المناخ والمعايير والمواقف الدولية تجاه الصراع في الشرق الأوسط بينا وبين الإسرائيليين خاصة وأنه سرعان ما وظفت حكومة إسرائيل المحتلة والمعتدية هذه المتغيرات الدولية نتيجة جريمة الإرهاب في 11/ أيلول في أمريكا، لمحاولة وصمنا ووصم نضال شعبنا بالإرهاب ونحن ضحايا هذا الإرهاب. وبالذات العمليات الانتحارية ضد المدنيين داخل الخط الأخضر للتغطية على إعادة احتلال مدننا وأراضينا وهذا الحصار الخانق لشعبنا وهذا التصعيد العسكري والاحتلال الغاشم الذي يستخدم كل أسلحة الدمار بما فيها المحرمة دولياً ضد شعبنا وأجهزتنا الرسمية والشعبية والأمنية ومزارعنا ومؤسساتنا ومدننا ومساكننا ومخيماتنا وقرانا ومقدساتنا وتراثنا واقتصادنا بجانب مصادرة آلاف الدونمات الزراعية حالياً في هذه الأيام يتم تدمير عشرات الآلاف من الدونمات وتدمير 13 بئراً ارتوازياً في قلقيلية وحدها وآبار المياه لإقامة ما يسمونه بالسور الواقي في أراضينا بجانب إقامة حائط برلين حول القدس الشريف وخطورة ذلك دينياً وفلسطينياً وعربياً وإسلامياً ومسيحياً، وكما تعلمون انه لا يوجد من بيننا مسلم ولا مسيحي قادر على الذهاب للصلاة لا في الحرم القدسي ولا في كنيسة القيامة، بما في ذلك حجز أموالنا، ما هو ذنب مستشفياتنا وطلابنا ومدارسنا وجامعاتنا، أصبح لها 24 شهراً محجوزة وهي ما بين 1.8 و1.9 مليار دولار، وغيرها من المآسي التي لم يواجهها شعب إلاّ شعبنا المرابط في أرض الرباط ودفاعاً عنها إلى يوم الدين.
إلاّ أن مصلحتنا الوطنية وضرورة الحرص على الدعم الدولي لقضيتنا العادلة والمشروعة في مقاومة الاحتلال العسكري والاستيطان والحصار الإسرائيلي الغاشم لأرضنا وشعبنا تفرض علينا أن نكرر موقفنا بإدانة هذه العمليات ضد المدنيين الإسرائيليين وكذلك أية عمليات ضد مدنيينا الفلسطينيين خاصة وأن حكومة إسرائيل قد استخدمتها لإخفاء جرائمها واحتلالها واستيطانها.
لقد أعطت هذه العمليات التي ندينها بشدة الذريعة والأرضية والغطاء لحكومة إسرائيل وجيش احتلالها لتضرب وتدمر وتقتل وتغتال وتحاصر وتفرض العقاب الجماعي وتنتهك القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة وتضرب عرض الحائط بكل الاتفاقات بيننا، ولا يخفى عليكم أن تحرك إسرائيل الدولي في هذا الاتجاه دفع بعض القوى الدولية والأمريكية بصفة خاصة للتراجع عن كثير من مواقفها الموضوعية نتيجة لهذه العمليات ضد المدنيين، ولا يجب أن يغيب عن إدراكنا لحظة واحدة أن أمن ووجود إسرائيل والشعب الإسرائيلي هو في حقيقة الأمر مسؤولية قوى دولية عظمى منذ سايكس بيكو وحتى الآن أكثر مما هو إسرائيلياً، فإسرائيل أقامتها هذه القوى الدولية أولاً وأخيراً، وهي تضمن حمايتها، وهذه المسألة يجب أن نضعها نصب أعيننا ونحن في دفاعنا المشروع عن حقوقنا وأرضنا ومقدساتنا ووجودنا في مواجهة هذا الاحتلال الإسرائيلي الغاشم لأرضنا المقدسة وشعبنا الصامد والمرابط – فهذا الاحتلال الإسرائيلي لا يجيزه القانون الدولي وتعمل القوى الدولية وخاصة الصديقة والصادقة منها ومعها كل الأحرار والشرفاء في العالم على إنهائه وإنصاف شعبنا وبالذات بعد مؤتمر مدريد للسلام وعلى أساس القرارات الدولية 242، 338، 425 و194 ومبدأ الأرض مقابل السلام العادل والدائم والشامل في المنطقة والاتفاقيات الموقعة وخاصة سلام الشجعان الذي وقعناه مع شريكنا الراحل يتسحاق رابين في البيت الأبيض في واشنطن والمعترف به إسرائيلياً وفلسطينيا وعربياً ودولياً وجاءت مبادرة سمو ولي العهد الأمير عبد الله آل سعود والتي تبنتها القمة العربية في بيروت وقبلها اجتماعات ومفاوضات واتفاقات القاهرة وشرم الشيخ والواي ريفر وكامب ديفيد والرسائل المتبادلة وطابا وباريس لتكون الأرضية الصلبة للموقف العربي والفلسطيني. وللتحديد القاطع والنهائي بين المقاومة المشروعة ضد احتلال إسرائيلي لأرضنا وبين العمليات ضد المدنيين الإسرائيليين كما هي كذلك ضد مدنيينا الفلسطينيين وجماهيرنا وشعبنا وبنيتنا التحتية حتى وصل عدد شهدائنا وجرحانا خلال السنتين الماضيتين أكثر من 66 ألف شهيد وجريح حتى أن بعض هذه الأرقام أقل بسبب عدم وصول شهداء القرى الذين يتأخر التبليغ عنهم، 38% منهم أقل من 17 عاماً وحوالي 30% منهم معاقين وكذلك أعداد كبيرة من أخواتنا وزهراتنا.
الأخ رئيس المجلس التشريعي
الأخوة والأخوات الأعضاء
الأخوة والأخوات الحضور
إن المجلس التشريعي الفلسطيني جنباً إلى جنب مع القيادة التنفيذية الفلسطينية مدعوان اليوم إلى حماية المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا في الاستقلال والحرية في دولة فلسطين المستقلة والقدس الشريف عاصمتها، وهذا لن يأتي بغير التأكيد القاطع والعمل الدؤوب لإقامة الأمن والسلام (سلام الشجعان) للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني وشعوب المنطقة طبقاً للمبادرات العربية والدولية وقرارات الشرعية الدولية.
إن الوضع الفلسطيني الداخلي يستأثر اليوم باهتمامنا جميعاً، وقد خاطبت مجلسكم الموقر قبل أربعة أشهر، يوم 15/ أيار ذكرى نكبة شعبنا وتشريده ودعوت إلى إعادة البناء والإصلاح وتعزيز الحياة الديمقراطية والمساءلة والشفافية والمكاشفة وتلقيت من مجلسكم الموقر رداً مسؤولاً ومقترحات هامة وأساسية لتعزيز البناء الوطني، وقد قمنا بتعديل وزاري بما يحقق أهدافنا الوطنية، ويدور بينكم جدل ونقاش من منطلق الحرص على تصويب المسيرة وعملية البناء الداخلي والديمقراطي ويتمحور بعض الجدل والنقاش حول إعادة تشكيل مجلس الوزراء وهل هو تعديل وزاري أم تغيير وزاري والثقة للوزراء الجدد، وبعيداً عن هذا الجدل الديمقراطي بل وتعزيزاً له، أترك لكم الاحتكام إلى أحكام القانون الأساسي لتقرير هذه المسألة، وقبل قرار مجلسكم الموقر أدعوكم إلى عقد جلسة خاصة في إطار هذه الدورة للاستماع إلى خطة الإصلاح التي اعتمدها مجلس الوزراء، كما أدعو مجلسكم الموقر إلى الاستماع لخطط الوزارات المختلفة من خلال الاستماع إلى أعضاء مجلس الوزراء كل في مجال اختصاصه، ليمارس المجلس التشريعي بعد ذلك دوره في الرقابة والإشراف على حسن سير الأعمال وفق ذلك بهدف تطوير وتفعيل المؤسسات وتصليب هيكليات العمل الوطني والإداري والأمني والصحي والتعليمي والعمالي والمالي والزراعي والاقتصادي وغيرها، وترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات وإرساء سيادة القانون ومبادئ الشفافية والمساءلة .
إن مصدر صمود شعبنا في وجه الاحتلال الإسرائيلي الغاشم يعتمد أولاً وأخيراً على وحدة وصلابة مؤسساتنا وفي المقدمة السلطات الثلاث القضائية والتشريعية والتنفيذية، وهنا أدعوكم جميعاً إلى الوحدة والتماسك والصلابة ورص الصفوف لتفويت الفرصة على الحكومة الإسرائيلية التي تتوهم أنها قاب قوسين أو أدنى من تحقيق هدفها الخبيث على شعب الجبارين بتقويض سلطتنا الوطنية وضرب عملية السلام والقضاء على حلم وهدف شعبنا في الحرية والاستقلال وإثارة الفوضى في منطقة الشرق الأوسط.
إن حياتنا الديموقراطية التي نعمل جميعاً على تعزيزها وترسيخها هي مفخرة شعبنا ومصدر قوته وليست علامة ضعف أو تفكك في الوحدة الوطنية وصلابة مؤسساتنا الدستورية وإن الضربات الإسرائيلية الفتاكة لشعبنا ومدننا وأجهزتنا وبنيتنا الأساسية لن تزيد شعبنا الصامد إلا مزيداً من الوحدة والصلابة لتحقيق هدف شعبنا في الأمن والسلام والدولة المستقلة.
لا أريد أيتها الأخوات – أيها الأخوة أن أجمِّـل الصورة أو أهون من الأعباء الجسام الملقاة على عاتقنا جميعاً في إطار إعادة البناء الداخلي لكنني أقول لكم وبكل أمانة أن الإصلاح وإعادة البناء وتعزيز الديمقراطية وسيادة القانون في ظل الهجوم الإسرائيلي الشامل وإعادة احتلال مدننا ومخيماتنا ومناطقنا وضرب الأجهزة وفرض الحصار بما فيها حصار الرئيس، -وأشكركم أنكم جئتم إلى هنا-، ومقر الرئاسة وتدمير ما حولـه وأجزاء منه والعقاب الجماعي علينا وعلى شعبنا، لم تكن مهمتنا في إعادة البناء بالمهمة السهلة، ولكننا والحمد لله أعدنا البناء لكثير من مؤسساتنا، هذه المؤسسات التي تقف صلبة رغم كل الضربات الإسرائيلية والتحديات الكثيرة التي يواجهها شعبنا على كافة المستويات.
ولا أخفي عليكم أن إعادة البناء في مثل هذه الظروف والحصار والتصعيد العسكري والخنق الاقتصادي لشعبنا ولسلطتنا الوطنية والتدمير الكبير لبنيتـنا التحتية المتعمد والمرسوم والمخطط له في ظل هذا الصمت الدولي وعدم وجود قوات دولية أو مراقبين دوليين، –لا يوجد سوى 9مراقبين يادوب يغطون بيت لحم-، هو عملية شاقة وعسيرة وتعتمد الخطأ والصواب، ودوركم اليوم تعزيز الصواب وإزالة الخطأ أينما وجدتموه، وهنا أتوجه بالشكر لإخواني العرب وأصدقائنا الذين لم يتوقفوا عن دعمنا يوماً، فليس لدينا ما نخفيه عنكم أو عن شعبنا شعب الجبارين المرابط الصامد على أرضه المباركة للعالمين، نريد إدارة سليمة وحياة ديمقراطية وسيادة كاملة للقانون في ظل استقلال القضاء، الذي نفتخر به، وقد صادقنا على القانون الأساسي وقانون استقلال القضاء وغيرهما الكثير من القوانين التي أقرها مجلسكم الموقر بالقراءة الثالثة والتي من شأنها تعزيز بنائنا الوطني في مختلف المجالات.
الأخ رئيس المجلس التشريعي
الأخوة والأخوات الأعضاء
الأخوة والأخوات الحضور
نحن مقبلون على إجراء الانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية، ونحن متفقون على ذلك، وإننا وبمجرد أن ذكرتها أمام المجلس فهي مرسوم، وخاصة أنه لا يوجد أي اعتراض في أوائل العام المقبل وكذلك الانتخابات المحلية، وهي خطوات أساسية على طريق إعلان قيام دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وإن قرارات وخطوات الإصلاح وإعادة البناء التي اتخذناها ونتخذها في مجال السياسة والأمن والإدارة، إنما تشكل الضمانات الأكيدة حتى تجري هذه الانتخابات في جو ديمقراطي يعزز مكانة شعبنا وقضيته لدى دول وشعوب العالم أجمع، وهنا أدعو المجتمع الدولي الذي يطالبنا بالإصلاح والشفافية أن يساعد شعبنا في مسيرته الديمقراطية لإرسال المراقبين الدوليين مثلما فعل في الانتخابات السابقة، وأن يمارس ضغوطاً جدية على حكومة إسرائيل لوقف عدوانها ولرفع الحصار والعقاب الجماعي والانسحاب من أراضينا وسحب الدبابات والقوات والحواجز وإنهاء احتلالها للمدن والمخيمات والقرى والمناطق الفلسطينية كافة حتى يمارس شعبنا حياته الديمقراطية بعيداً عن الاحتلال والقمع والدبابات والمصفحات الإسرائيلية ومروحيات الأباتشي وطائرات F15 و F16والصواريخ المدمرة والأسلحة المحرمة دولياً التي أدين استعمالها من جيش الاحتلال الإسرائيلي رسمياً ودولياً حتى من بعض الإسرائيليين من اتباع السلام وعلى نطاق صريح وواضح.
الأخ رئيس المجلس التشريعي
الأخوة والأخوات الأعضاء
إن السلام والأمن مطلب فلسطيني قبل أن يكون مطلباً إسرائيلياً أو دولياً، وهنا أقول بكل وضوح إن شعبنا الفلسطيني قد اختار السلام العادل منذ عام 1974، وفي عام 1988 في المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر على أساس حل الدولتين دولة فلسطين ودولة إسرائيل تعيشان جنباً إلى جنب وفي جوار حسن وتعايش سلمي، وقد تبادلنا الاعتراف بيننا منذ سلام الشجعان في أوسلو وقطعنا خطوات كبيرة لتحقيق هذا السلام المنشود الذي يوفر لشعبنا وللإسرائيليين وللمنطقة العربية الأمن والطمأنينة المشتركة ومن جانبنا نعلن اليوم مجدداً استعدادنا لتحقيق الأمن والسلام والطمأنينة لنا ولهم على قاعدة التكافؤ والاعتراف المتبادل وعلى أساس الانسحاب الإسرائيلي من أرضنا المحتلة وتمكين شعبنا من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، لقد دفع شعبنا ثمناً باهظاً لتعثر عملية السلام، والحكومة الإسرائيلية تتذرع بكافة الأعذار والأسباب الكثيرة والمتناقضة لضرب وتدمير عملية السلام والاستمرار في احتلال أرضنا ومحاولة تقويض سلطتنا الوطنية.
واسمحوا لي أن أخاطبكم من على هذا المنبر التشريعي الفلسطيني وأخاطب الجمهور الإسرائيلي والأحزاب الإسرائيلية والحكومة الإسرائيلية وأقول لهم جميعاً رداً على من يعلنون أن السلام لم يعد قائماً أننا نريد تحقيق السلام معكم، ونريد الأمن والاستقرار لنا ولكم وللمنطقة كلها، على أساس قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات بيننا، وإن سلام الشجعان الذي وقعته مع رابين ودفع حياته ثمناً له، أمامنا وليس خلفنا، أقول بعد خمسين عاماً من الصراع والمعاناة الدامية، كفى صراعاً، وكفى إراقة دماء وتعالوا نجلس بقلوب مفتوحة على طاولة المفاوضات لإكمال أوسلو والقاهرة وشرم الشيخ وطابا وباريس وواي ريفر وكامب ديفيد ومبادرة السلام العربية التي تبنتها القمة العربية في بيروت وخطاب الرئيس بوش في الأمم المتحدة كأول رئيس أمريكي يعلن رسمياً عن إقامة الدولة الفلسطينية وقرارات اللجنة الرباعية وألـ G8 والأمم المتحدة لإحلال السلام الدائم والعادل والشامل في المنطقة كلها.
واسمحوا لي أيتها الأخوات، أيها الأخوة أن أتوجه مرة أخرى بهذا النداء من هذه الأرض المباركة من أجل السلام بيننا وبين الإسرائيليين إلى الأسرة الدولية وإلى اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة) والصين والهند واليابان ودول عدم الانحياز والدول الإفريقية والدول اللاتينية والإسلامية وإلى اخوتنا المسيحيين وإلى الأحرار والشرفاء في العالم، وإلى الأشقاء العرب جميعا الذين اعتمدوا في قمة بيروت المبادرة السعودية للسلام العادل والشامل والدائم، مبادرة السلام العربية التي عرضها الأمير عبد الله، والتي كانت فرصة ذهبية ولكن للأسف لم يوافق عليها حتى الآن، الأمة العربية كلها توافق ويكون الرد المزيد من العمل العسكري علينا، وأقول بكل وضوح بأننا نريد مساعدتكم العملية والفورية من أجل تحقيق هذا السلام المنشود في هذه الأرض المقدسة والذي يخدم شعوبنا وأطفالنا وأطفالهم ويرسخ الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط كلها، ومن اجل هذا التحرك الدولي المطلوب والضروري، فإن الجانب الفلسطيني قد اتخذ ويتخذ قرارات وإجراءات شاملة في مجال الموقف السياسي وفي مجال الأمن وفي مجال الإصلاح وإعادة البناء ونحن عازمون على إجراء الانتخابات الديمقراطية الرئاسية والتشريعية والمحلية في أوائل العام القادم ونحن اتفقنا على أن تكون بأول شهر يناير كأساس لقيام دولتنا الفلسطينية المستقلة، وكما تعرفون فإن دولتنا كان من المفروض أن تعلن عام 1999، هذا ما اتفق عليه مع رابين، وفي هذه المواقف والإجراءات ما يسحب كل ذريعة يمكن أن يستغلها الطرف الإسرائيلي لتعطيل عملية السلام والمفاوضات الجادة حول كافة قضايا الوضع النهائي والتي قطعنا فيها شوطاً كبيراً في مفاوضات طابا قبيل الانتخابات الإسرائيلية والرسالة الأخيرة للرئيس كلينتون وتفاهمات تنت وتقرير ميتشل، وإن اللجنة الرباعية التي ستجتمع في نيويورك يوم 16-17/9 الجاري وسيُعرض عليها المبادرة الأوروبية التي استلمناها من وزير الخارجية الدنماركي، مدعوة بدورها إلى وضع الآليات الدولية التي تضمن استئناف عملية السلام بيننا وبين الإسرائيليين وخلق الظروف الأمنية المناسبة من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وسرعة إرسال قوات دولية أو مراقبين دوليين على الأقل، والتي تسمح ببناء جسور الثقة واستعادة المصداقية المفقودة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وإنهاء هذا الاحتلال المسيطر حالياً على جميع أراضينا ومقدساتنا، وإن المساعدة الدولية بسرعة انسحاب القوات الإسرائيلية وإنهاء الاستيطان غير الشرعي دولياً ولإعادة بناء الإدارات والمؤسسات الشعبية والرسمية الفلسطينية المدمرة وإعادة بناء الأجهزة الأمنية ومقراتها وتجهيزاتها وبنيتنا التحتية واقتصادنا وإعادة أموالنا المحجوزة لديهم هي أمر ملح وضروري حتى تقوم السلطة الوطنية بالوفاء الكامل بكافة التزاماتها الأمنية ومن أجل سيادة القانون والنظام على المستوى الوطني والقومي وفي المنطقة كلها.
ومرة أخرى، أشكر أخواني العرب وكل المتبرعين من أوروبيين وروس وصينيين وأفارقة وتوجد دول فقيرة ولكنها أصرت على إرسال حتى لو أشياء بسيطة يقطعونها عن أفواههم وشكراً لهم.
إنني أتوجه إلى شعبنا الفلسطيني الصامد المرابط في كافة أماكن تواجده في الوطن والشتات داعياً شعبنا البطل إلى الصبر والصمود والصلابة والوحدة الوطنية الراسخة حتى يحقق شعبنا هدفه في استعادة أرضه المحتلة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وإيجاد الحل العادل لقضية اللاجئين المشردين في بقاع الأرض وفي المخيمات على أساس قرار الأمم المتحدة 194.
لقد تعرض شعبنا لأكبر مأساة في التاريخ حين شرد من وطنه وحين لم تسعفه الظروف والمتغيرات الدولية لإقامة دولته المستقلة كما نص على ذلك قرار الجمعية العامة 181، وشعبنا اليوم يقف بفعل نضاله وتضحياته الجسام على مدى عقود على أبواب الاستقلال الوطني، وفي هذا المخاض العسير لولادة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف يشتد القمع الإسرائيلي وتتكالب المؤامرات ويتزاحم المتآمرون على شعبنا وقضيتنا وحقوقنا، ولكننا صامدون بصمود شعبنا، لأننا على حق وما نطلبه ونكافح في سبيله هو الحق المشروع لشعبنا في الاستقلال والحرية، ولهذا أدعوكم إلى التركيز على رص الصفوف والتلاحم الوطني، لأننا نقف اليوم على مفترق طرق، ويجب ألا ننحرف قيد أنملة عن هدفنا الوطني في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة تحت ضغط القمع الإسرائيلي أو شراسة الممارسات العسكرية الإسرائيلية أو تحت ضغط أو عروض أو إغراء إستراتيجية غريبة عنا لمحاولة فرض الحلول على شعبنا وأمتنا وتركيعنا والتي لن تقربنا من هدفنا الوطني بل تبعدنا عنه. وهنا أرجو أن يتم حل المشكلة مع الأخوة في العراق حلاً سياسياً دولياً بعيداً عن العنف العسكري للمساعدة في إيجاد السلام والاستقرار في المنطقة كلها منطقة الشرق الأوسط المهمة للعالم أجمع.
وما أكدت عليه اليوم أمام مجلسكم التشريعي من مواقف إنما ينطلق من الحرص على مصلحتنا الوطنية والقومية أولاً وأخيراً، وتقريب ساعة خلاصنا الوطني من ربقة الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي لأرضنا ووطننا ولإنقاذ مقدساتنا المسيحية والإسلامية من خطر الضياع والتهويد الزاحفين على تاريخنا وتراثنا وهويتنا وأرضنا ومقدساتنا، وحتى يرفع شبل من أشبالنا وزهرة من زهراتنا علم فلسطين فوق أسوار القدس وكنائس القدس ومآذن القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مسرى نبينا محمد (صلوات الله عليه وسلم) ومهد سيدنا المسيح (عليه السلام).
وأتمنى على الرئيس جورج بوش أن يكمل رسالة أبيه الرئيس بوش الذي بدأ مؤتمر مدريد للسلام لإقامة السلام العادل والدائم والشامل في المنطقة طبقاً لقرارات الشرعية الدولية خاصة وأن أرضنا المقدسة هذه الأرض المقدسة ليست للفلسطينيين والإسرائيليين فقط بل هي لجميع العرب مسيحيين ومسلمين ويهود والأحرار والشرفاء في العالم أجمع.
أحيي شعبنا الفلسطيني الصامد في الوطن والشتات.
أحيي أسرانا ومعتقلينا في السجون الإسرائيلية وخاصة الأخ عبد الرحيم ملوح عضو اللجنة التنفيذية والأخ مروان البرغوثي عضو المجلس التشريعي والأخوة القادة والأحبة المعتقلين والأسرى الأبطال الآخرين.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار وأدعو بالشفاء العاجل لجرحانا البواسل.
أحيي مجلسنا التشريعي الفلسطيني ومجلسنا الوطني الفلسطيني
بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ)
صدق الله العظيم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
9/9/2002
)وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِين ونُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ…(
صدق الله العظيم
الأخ رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني المحترم
الأخوات والأخوة أعضاء المجلس التشريعي المحترمين
السيدات والسادة الحضور
إن أنظار شعبنا الفلسطيني الصامد الصابر تتطلع إلينا اليوم ونحن نعقد هذه الجلسة التاريخية الهامة لمجلسنا التشريعي الفلسطيني الذي انتخبه شعبنا في انتخابات حرة وديمقراطية وتحت الإشراف الدولي ليكون قاطرة الخلاص من الاحتلال الإسرائيلي وقاعدة البناء المؤسساتي والديمقراطي لدولة فلسطين المستقلة.
وإن أنظار أمتكم العربية المجيدة وأنظار دولنا العربية الشقيقة وأنظار دول العالم وشعوبه تتطلع إلى هذا الاجتماع التاريخي والهام لمجلسنا التشريعي بعد مرور عامين على هذه الحرب الضروس التي أعلنتها حكومة إسرائيل ضد شعبنا الفلسطيني لكسر إرادته، ولمنعه من التمتع بالحرية والاستقلال في دولته الفلسطينية دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف، التي وحسب الاتفاق مع شريكنا الراحل يتسحاق رابين والمفروض إننا سنة 1999، كنا أعلنا دولتنا المستقلة، ولكن للأسف جرى ما جرى.
وإن أنظار الشعب الإسرائيلي تتطلع إليكم اليوم لتسمع منكم مرةً أخرى كلمة السلام والأمن للشعبين وللدولتين بعد أن غيبت عمليات التصعيد العسكري والاحتلال الغاشم بجانب البرامج والحملات الإعلامية الخطيرة والمشبوهة ومن كل حدب وصوب آفاق السلام لدى الإسرائيليين كما لدى الفلسطينيين، وسلام الشجعان الذي وقعناه مع شريكنا الراحل يتسحاق رابين الذي اغتالته هذه القوى المتطرفة التي تتمتع بالهيمنة الآن في إٍسرائيل والتي أحلت إراقة الدماء لشعبنا وأطفالنا وضربت بنيتنا التحتية والاقتصادية والصحية والتعليمية وحتى المس بمقدساتنا المسيحية والإسلامية، وأعلنت أن أوسلو وطابا وكامب ديفيد وغيرها ليست قائمة، بديلاً عن استمرار الحوار والنوايا الطيبة والالتزام بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة والمبادرات العربية والدولية وحسن الجوار بين الدولتين والشعبين بل وفي المنطقة كلها.
وإن القوى الدولية المختلفة والمعنية بالأمن والاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، وفي المقدمة اخوتنا العرب واللجنة الرباعية (روسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ومعهم الولايات المتحدة الأمريكية التي تربطها علاقات خاصة وعميقة مع إسرائيل ولكن في نفس الوقت لها مصالح إستراتيجية وحيوية في الشرق الأوسط) بجانب الصين واليابان ودول عدم الانحياز والدول الأفريقية والدول الإسلامية ودول أمريكا اللاتينية والأحرار والشرفاء في العالم، إن كل هذه القوى الكبرى التي تمسك بالقرار الدولي تنتظر من شعبنا وقيادتنا ومجلسنا التشريعي الفلسطيني تكرار وتأكيد مواقف واضحة وأجوبة حاسمة بالنسبة للسلام مع إسرائيل والشعب الإسرائيلي وحول الديمقراطية والإصلاح الديمقراطي في مجتمعنا وسلطتنا الوطنية – نواة دولتنا المستقلة.
وإنني أصارحكم وأقول لكم بكل إخلاص وحرص أكيد على مستقبل شعبنا وحقوقه الوطنية وتطلعه المشروع إلى الاستقلال والحرية، بأن الموقف الدولي وقوى السلام في إسرائيل يؤيدون موقفنا ومسلكنا واستعدادنا للعيش بسلام وأمن وحسن جوار مع الإسرائيليين في دولتنا المستقلة فلسطين، وإقامة السلام العادل والدائم والشامل في المنطقة انطلاقاً من قرارات الشرعية الدولية 242، 338، 425 ، 194 ،1397 ، 1402، 1403. وإني أضع أمامكم وبين أيديكم هذه الأوضاع المصيرية لتأخذوا القرارات والمواقف التاريخية الصائبة التي تحفظ شعبكم وحقوقه ومستقبله الوطني في دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
الأخ رئيس المجلس التشريعي
الأخوة والأخوات الأعضاء
إن الشعب الفلسطيني يقف بكل قوة ضد كافة أشكال الإرهاب سواء اقترفته دولة أو فئة أو أفراد، وفي الذكرى السنوية الأولى لجريمة الإرهاب الدولي الأعمى الذي ضرب الولايات المتحدة الأمريكية في نيويورك وواشنطن، نعبر عن استنكارنا وإدانتنا لهذا الإرهاب كما نعبر عن تضامننا مع الشعب الأمريكي الذي تعرض لهذه الجريمة التي لم يسبق لها مثيل.
ونعلن للعالم أجمع، وللولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص، أننا على استعداد كامل للمشاركة في أي جهد دولي لقطع دابر هذا الإرهاب الدولي الأعمى في إطار الأمم المتحدة والشرعية الدولية.
الأخ رئيس المجلس التشريعي
الأخوة والأخوات الأعضاء
الأخوات والأخوة الحضور
إن الجريمة الإرهابية الكبرى التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية قد قلبت المناخ والمعايير والمواقف الدولية تجاه الصراع في الشرق الأوسط بينا وبين الإسرائيليين خاصة وأنه سرعان ما وظفت حكومة إسرائيل المحتلة والمعتدية هذه المتغيرات الدولية نتيجة جريمة الإرهاب في 11/ أيلول في أمريكا، لمحاولة وصمنا ووصم نضال شعبنا بالإرهاب ونحن ضحايا هذا الإرهاب. وبالذات العمليات الانتحارية ضد المدنيين داخل الخط الأخضر للتغطية على إعادة احتلال مدننا وأراضينا وهذا الحصار الخانق لشعبنا وهذا التصعيد العسكري والاحتلال الغاشم الذي يستخدم كل أسلحة الدمار بما فيها المحرمة دولياً ضد شعبنا وأجهزتنا الرسمية والشعبية والأمنية ومزارعنا ومؤسساتنا ومدننا ومساكننا ومخيماتنا وقرانا ومقدساتنا وتراثنا واقتصادنا بجانب مصادرة آلاف الدونمات الزراعية حالياً في هذه الأيام يتم تدمير عشرات الآلاف من الدونمات وتدمير 13 بئراً ارتوازياً في قلقيلية وحدها وآبار المياه لإقامة ما يسمونه بالسور الواقي في أراضينا بجانب إقامة حائط برلين حول القدس الشريف وخطورة ذلك دينياً وفلسطينياً وعربياً وإسلامياً ومسيحياً، وكما تعلمون انه لا يوجد من بيننا مسلم ولا مسيحي قادر على الذهاب للصلاة لا في الحرم القدسي ولا في كنيسة القيامة، بما في ذلك حجز أموالنا، ما هو ذنب مستشفياتنا وطلابنا ومدارسنا وجامعاتنا، أصبح لها 24 شهراً محجوزة وهي ما بين 1.8 و1.9 مليار دولار، وغيرها من المآسي التي لم يواجهها شعب إلاّ شعبنا المرابط في أرض الرباط ودفاعاً عنها إلى يوم الدين.
إلاّ أن مصلحتنا الوطنية وضرورة الحرص على الدعم الدولي لقضيتنا العادلة والمشروعة في مقاومة الاحتلال العسكري والاستيطان والحصار الإسرائيلي الغاشم لأرضنا وشعبنا تفرض علينا أن نكرر موقفنا بإدانة هذه العمليات ضد المدنيين الإسرائيليين وكذلك أية عمليات ضد مدنيينا الفلسطينيين خاصة وأن حكومة إسرائيل قد استخدمتها لإخفاء جرائمها واحتلالها واستيطانها.
لقد أعطت هذه العمليات التي ندينها بشدة الذريعة والأرضية والغطاء لحكومة إسرائيل وجيش احتلالها لتضرب وتدمر وتقتل وتغتال وتحاصر وتفرض العقاب الجماعي وتنتهك القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة وتضرب عرض الحائط بكل الاتفاقات بيننا، ولا يخفى عليكم أن تحرك إسرائيل الدولي في هذا الاتجاه دفع بعض القوى الدولية والأمريكية بصفة خاصة للتراجع عن كثير من مواقفها الموضوعية نتيجة لهذه العمليات ضد المدنيين، ولا يجب أن يغيب عن إدراكنا لحظة واحدة أن أمن ووجود إسرائيل والشعب الإسرائيلي هو في حقيقة الأمر مسؤولية قوى دولية عظمى منذ سايكس بيكو وحتى الآن أكثر مما هو إسرائيلياً، فإسرائيل أقامتها هذه القوى الدولية أولاً وأخيراً، وهي تضمن حمايتها، وهذه المسألة يجب أن نضعها نصب أعيننا ونحن في دفاعنا المشروع عن حقوقنا وأرضنا ومقدساتنا ووجودنا في مواجهة هذا الاحتلال الإسرائيلي الغاشم لأرضنا المقدسة وشعبنا الصامد والمرابط – فهذا الاحتلال الإسرائيلي لا يجيزه القانون الدولي وتعمل القوى الدولية وخاصة الصديقة والصادقة منها ومعها كل الأحرار والشرفاء في العالم على إنهائه وإنصاف شعبنا وبالذات بعد مؤتمر مدريد للسلام وعلى أساس القرارات الدولية 242، 338، 425 و194 ومبدأ الأرض مقابل السلام العادل والدائم والشامل في المنطقة والاتفاقيات الموقعة وخاصة سلام الشجعان الذي وقعناه مع شريكنا الراحل يتسحاق رابين في البيت الأبيض في واشنطن والمعترف به إسرائيلياً وفلسطينيا وعربياً ودولياً وجاءت مبادرة سمو ولي العهد الأمير عبد الله آل سعود والتي تبنتها القمة العربية في بيروت وقبلها اجتماعات ومفاوضات واتفاقات القاهرة وشرم الشيخ والواي ريفر وكامب ديفيد والرسائل المتبادلة وطابا وباريس لتكون الأرضية الصلبة للموقف العربي والفلسطيني. وللتحديد القاطع والنهائي بين المقاومة المشروعة ضد احتلال إسرائيلي لأرضنا وبين العمليات ضد المدنيين الإسرائيليين كما هي كذلك ضد مدنيينا الفلسطينيين وجماهيرنا وشعبنا وبنيتنا التحتية حتى وصل عدد شهدائنا وجرحانا خلال السنتين الماضيتين أكثر من 66 ألف شهيد وجريح حتى أن بعض هذه الأرقام أقل بسبب عدم وصول شهداء القرى الذين يتأخر التبليغ عنهم، 38% منهم أقل من 17 عاماً وحوالي 30% منهم معاقين وكذلك أعداد كبيرة من أخواتنا وزهراتنا.
الأخ رئيس المجلس التشريعي
الأخوة والأخوات الأعضاء
الأخوة والأخوات الحضور
إن المجلس التشريعي الفلسطيني جنباً إلى جنب مع القيادة التنفيذية الفلسطينية مدعوان اليوم إلى حماية المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا في الاستقلال والحرية في دولة فلسطين المستقلة والقدس الشريف عاصمتها، وهذا لن يأتي بغير التأكيد القاطع والعمل الدؤوب لإقامة الأمن والسلام (سلام الشجعان) للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني وشعوب المنطقة طبقاً للمبادرات العربية والدولية وقرارات الشرعية الدولية.
إن الوضع الفلسطيني الداخلي يستأثر اليوم باهتمامنا جميعاً، وقد خاطبت مجلسكم الموقر قبل أربعة أشهر، يوم 15/ أيار ذكرى نكبة شعبنا وتشريده ودعوت إلى إعادة البناء والإصلاح وتعزيز الحياة الديمقراطية والمساءلة والشفافية والمكاشفة وتلقيت من مجلسكم الموقر رداً مسؤولاً ومقترحات هامة وأساسية لتعزيز البناء الوطني، وقد قمنا بتعديل وزاري بما يحقق أهدافنا الوطنية، ويدور بينكم جدل ونقاش من منطلق الحرص على تصويب المسيرة وعملية البناء الداخلي والديمقراطي ويتمحور بعض الجدل والنقاش حول إعادة تشكيل مجلس الوزراء وهل هو تعديل وزاري أم تغيير وزاري والثقة للوزراء الجدد، وبعيداً عن هذا الجدل الديمقراطي بل وتعزيزاً له، أترك لكم الاحتكام إلى أحكام القانون الأساسي لتقرير هذه المسألة، وقبل قرار مجلسكم الموقر أدعوكم إلى عقد جلسة خاصة في إطار هذه الدورة للاستماع إلى خطة الإصلاح التي اعتمدها مجلس الوزراء، كما أدعو مجلسكم الموقر إلى الاستماع لخطط الوزارات المختلفة من خلال الاستماع إلى أعضاء مجلس الوزراء كل في مجال اختصاصه، ليمارس المجلس التشريعي بعد ذلك دوره في الرقابة والإشراف على حسن سير الأعمال وفق ذلك بهدف تطوير وتفعيل المؤسسات وتصليب هيكليات العمل الوطني والإداري والأمني والصحي والتعليمي والعمالي والمالي والزراعي والاقتصادي وغيرها، وترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات وإرساء سيادة القانون ومبادئ الشفافية والمساءلة .
إن مصدر صمود شعبنا في وجه الاحتلال الإسرائيلي الغاشم يعتمد أولاً وأخيراً على وحدة وصلابة مؤسساتنا وفي المقدمة السلطات الثلاث القضائية والتشريعية والتنفيذية، وهنا أدعوكم جميعاً إلى الوحدة والتماسك والصلابة ورص الصفوف لتفويت الفرصة على الحكومة الإسرائيلية التي تتوهم أنها قاب قوسين أو أدنى من تحقيق هدفها الخبيث على شعب الجبارين بتقويض سلطتنا الوطنية وضرب عملية السلام والقضاء على حلم وهدف شعبنا في الحرية والاستقلال وإثارة الفوضى في منطقة الشرق الأوسط.
إن حياتنا الديموقراطية التي نعمل جميعاً على تعزيزها وترسيخها هي مفخرة شعبنا ومصدر قوته وليست علامة ضعف أو تفكك في الوحدة الوطنية وصلابة مؤسساتنا الدستورية وإن الضربات الإسرائيلية الفتاكة لشعبنا ومدننا وأجهزتنا وبنيتنا الأساسية لن تزيد شعبنا الصامد إلا مزيداً من الوحدة والصلابة لتحقيق هدف شعبنا في الأمن والسلام والدولة المستقلة.
لا أريد أيتها الأخوات – أيها الأخوة أن أجمِّـل الصورة أو أهون من الأعباء الجسام الملقاة على عاتقنا جميعاً في إطار إعادة البناء الداخلي لكنني أقول لكم وبكل أمانة أن الإصلاح وإعادة البناء وتعزيز الديمقراطية وسيادة القانون في ظل الهجوم الإسرائيلي الشامل وإعادة احتلال مدننا ومخيماتنا ومناطقنا وضرب الأجهزة وفرض الحصار بما فيها حصار الرئيس، -وأشكركم أنكم جئتم إلى هنا-، ومقر الرئاسة وتدمير ما حولـه وأجزاء منه والعقاب الجماعي علينا وعلى شعبنا، لم تكن مهمتنا في إعادة البناء بالمهمة السهلة، ولكننا والحمد لله أعدنا البناء لكثير من مؤسساتنا، هذه المؤسسات التي تقف صلبة رغم كل الضربات الإسرائيلية والتحديات الكثيرة التي يواجهها شعبنا على كافة المستويات.
ولا أخفي عليكم أن إعادة البناء في مثل هذه الظروف والحصار والتصعيد العسكري والخنق الاقتصادي لشعبنا ولسلطتنا الوطنية والتدمير الكبير لبنيتـنا التحتية المتعمد والمرسوم والمخطط له في ظل هذا الصمت الدولي وعدم وجود قوات دولية أو مراقبين دوليين، –لا يوجد سوى 9مراقبين يادوب يغطون بيت لحم-، هو عملية شاقة وعسيرة وتعتمد الخطأ والصواب، ودوركم اليوم تعزيز الصواب وإزالة الخطأ أينما وجدتموه، وهنا أتوجه بالشكر لإخواني العرب وأصدقائنا الذين لم يتوقفوا عن دعمنا يوماً، فليس لدينا ما نخفيه عنكم أو عن شعبنا شعب الجبارين المرابط الصامد على أرضه المباركة للعالمين، نريد إدارة سليمة وحياة ديمقراطية وسيادة كاملة للقانون في ظل استقلال القضاء، الذي نفتخر به، وقد صادقنا على القانون الأساسي وقانون استقلال القضاء وغيرهما الكثير من القوانين التي أقرها مجلسكم الموقر بالقراءة الثالثة والتي من شأنها تعزيز بنائنا الوطني في مختلف المجالات.
الأخ رئيس المجلس التشريعي
الأخوة والأخوات الأعضاء
الأخوة والأخوات الحضور
نحن مقبلون على إجراء الانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية، ونحن متفقون على ذلك، وإننا وبمجرد أن ذكرتها أمام المجلس فهي مرسوم، وخاصة أنه لا يوجد أي اعتراض في أوائل العام المقبل وكذلك الانتخابات المحلية، وهي خطوات أساسية على طريق إعلان قيام دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وإن قرارات وخطوات الإصلاح وإعادة البناء التي اتخذناها ونتخذها في مجال السياسة والأمن والإدارة، إنما تشكل الضمانات الأكيدة حتى تجري هذه الانتخابات في جو ديمقراطي يعزز مكانة شعبنا وقضيته لدى دول وشعوب العالم أجمع، وهنا أدعو المجتمع الدولي الذي يطالبنا بالإصلاح والشفافية أن يساعد شعبنا في مسيرته الديمقراطية لإرسال المراقبين الدوليين مثلما فعل في الانتخابات السابقة، وأن يمارس ضغوطاً جدية على حكومة إسرائيل لوقف عدوانها ولرفع الحصار والعقاب الجماعي والانسحاب من أراضينا وسحب الدبابات والقوات والحواجز وإنهاء احتلالها للمدن والمخيمات والقرى والمناطق الفلسطينية كافة حتى يمارس شعبنا حياته الديمقراطية بعيداً عن الاحتلال والقمع والدبابات والمصفحات الإسرائيلية ومروحيات الأباتشي وطائرات F15 و F16والصواريخ المدمرة والأسلحة المحرمة دولياً التي أدين استعمالها من جيش الاحتلال الإسرائيلي رسمياً ودولياً حتى من بعض الإسرائيليين من اتباع السلام وعلى نطاق صريح وواضح.
الأخ رئيس المجلس التشريعي
الأخوة والأخوات الأعضاء
إن السلام والأمن مطلب فلسطيني قبل أن يكون مطلباً إسرائيلياً أو دولياً، وهنا أقول بكل وضوح إن شعبنا الفلسطيني قد اختار السلام العادل منذ عام 1974، وفي عام 1988 في المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر على أساس حل الدولتين دولة فلسطين ودولة إسرائيل تعيشان جنباً إلى جنب وفي جوار حسن وتعايش سلمي، وقد تبادلنا الاعتراف بيننا منذ سلام الشجعان في أوسلو وقطعنا خطوات كبيرة لتحقيق هذا السلام المنشود الذي يوفر لشعبنا وللإسرائيليين وللمنطقة العربية الأمن والطمأنينة المشتركة ومن جانبنا نعلن اليوم مجدداً استعدادنا لتحقيق الأمن والسلام والطمأنينة لنا ولهم على قاعدة التكافؤ والاعتراف المتبادل وعلى أساس الانسحاب الإسرائيلي من أرضنا المحتلة وتمكين شعبنا من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، لقد دفع شعبنا ثمناً باهظاً لتعثر عملية السلام، والحكومة الإسرائيلية تتذرع بكافة الأعذار والأسباب الكثيرة والمتناقضة لضرب وتدمير عملية السلام والاستمرار في احتلال أرضنا ومحاولة تقويض سلطتنا الوطنية.
واسمحوا لي أن أخاطبكم من على هذا المنبر التشريعي الفلسطيني وأخاطب الجمهور الإسرائيلي والأحزاب الإسرائيلية والحكومة الإسرائيلية وأقول لهم جميعاً رداً على من يعلنون أن السلام لم يعد قائماً أننا نريد تحقيق السلام معكم، ونريد الأمن والاستقرار لنا ولكم وللمنطقة كلها، على أساس قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات بيننا، وإن سلام الشجعان الذي وقعته مع رابين ودفع حياته ثمناً له، أمامنا وليس خلفنا، أقول بعد خمسين عاماً من الصراع والمعاناة الدامية، كفى صراعاً، وكفى إراقة دماء وتعالوا نجلس بقلوب مفتوحة على طاولة المفاوضات لإكمال أوسلو والقاهرة وشرم الشيخ وطابا وباريس وواي ريفر وكامب ديفيد ومبادرة السلام العربية التي تبنتها القمة العربية في بيروت وخطاب الرئيس بوش في الأمم المتحدة كأول رئيس أمريكي يعلن رسمياً عن إقامة الدولة الفلسطينية وقرارات اللجنة الرباعية وألـ G8 والأمم المتحدة لإحلال السلام الدائم والعادل والشامل في المنطقة كلها.
واسمحوا لي أيتها الأخوات، أيها الأخوة أن أتوجه مرة أخرى بهذا النداء من هذه الأرض المباركة من أجل السلام بيننا وبين الإسرائيليين إلى الأسرة الدولية وإلى اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة) والصين والهند واليابان ودول عدم الانحياز والدول الإفريقية والدول اللاتينية والإسلامية وإلى اخوتنا المسيحيين وإلى الأحرار والشرفاء في العالم، وإلى الأشقاء العرب جميعا الذين اعتمدوا في قمة بيروت المبادرة السعودية للسلام العادل والشامل والدائم، مبادرة السلام العربية التي عرضها الأمير عبد الله، والتي كانت فرصة ذهبية ولكن للأسف لم يوافق عليها حتى الآن، الأمة العربية كلها توافق ويكون الرد المزيد من العمل العسكري علينا، وأقول بكل وضوح بأننا نريد مساعدتكم العملية والفورية من أجل تحقيق هذا السلام المنشود في هذه الأرض المقدسة والذي يخدم شعوبنا وأطفالنا وأطفالهم ويرسخ الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط كلها، ومن اجل هذا التحرك الدولي المطلوب والضروري، فإن الجانب الفلسطيني قد اتخذ ويتخذ قرارات وإجراءات شاملة في مجال الموقف السياسي وفي مجال الأمن وفي مجال الإصلاح وإعادة البناء ونحن عازمون على إجراء الانتخابات الديمقراطية الرئاسية والتشريعية والمحلية في أوائل العام القادم ونحن اتفقنا على أن تكون بأول شهر يناير كأساس لقيام دولتنا الفلسطينية المستقلة، وكما تعرفون فإن دولتنا كان من المفروض أن تعلن عام 1999، هذا ما اتفق عليه مع رابين، وفي هذه المواقف والإجراءات ما يسحب كل ذريعة يمكن أن يستغلها الطرف الإسرائيلي لتعطيل عملية السلام والمفاوضات الجادة حول كافة قضايا الوضع النهائي والتي قطعنا فيها شوطاً كبيراً في مفاوضات طابا قبيل الانتخابات الإسرائيلية والرسالة الأخيرة للرئيس كلينتون وتفاهمات تنت وتقرير ميتشل، وإن اللجنة الرباعية التي ستجتمع في نيويورك يوم 16-17/9 الجاري وسيُعرض عليها المبادرة الأوروبية التي استلمناها من وزير الخارجية الدنماركي، مدعوة بدورها إلى وضع الآليات الدولية التي تضمن استئناف عملية السلام بيننا وبين الإسرائيليين وخلق الظروف الأمنية المناسبة من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وسرعة إرسال قوات دولية أو مراقبين دوليين على الأقل، والتي تسمح ببناء جسور الثقة واستعادة المصداقية المفقودة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وإنهاء هذا الاحتلال المسيطر حالياً على جميع أراضينا ومقدساتنا، وإن المساعدة الدولية بسرعة انسحاب القوات الإسرائيلية وإنهاء الاستيطان غير الشرعي دولياً ولإعادة بناء الإدارات والمؤسسات الشعبية والرسمية الفلسطينية المدمرة وإعادة بناء الأجهزة الأمنية ومقراتها وتجهيزاتها وبنيتنا التحتية واقتصادنا وإعادة أموالنا المحجوزة لديهم هي أمر ملح وضروري حتى تقوم السلطة الوطنية بالوفاء الكامل بكافة التزاماتها الأمنية ومن أجل سيادة القانون والنظام على المستوى الوطني والقومي وفي المنطقة كلها.
ومرة أخرى، أشكر أخواني العرب وكل المتبرعين من أوروبيين وروس وصينيين وأفارقة وتوجد دول فقيرة ولكنها أصرت على إرسال حتى لو أشياء بسيطة يقطعونها عن أفواههم وشكراً لهم.
إنني أتوجه إلى شعبنا الفلسطيني الصامد المرابط في كافة أماكن تواجده في الوطن والشتات داعياً شعبنا البطل إلى الصبر والصمود والصلابة والوحدة الوطنية الراسخة حتى يحقق شعبنا هدفه في استعادة أرضه المحتلة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وإيجاد الحل العادل لقضية اللاجئين المشردين في بقاع الأرض وفي المخيمات على أساس قرار الأمم المتحدة 194.
لقد تعرض شعبنا لأكبر مأساة في التاريخ حين شرد من وطنه وحين لم تسعفه الظروف والمتغيرات الدولية لإقامة دولته المستقلة كما نص على ذلك قرار الجمعية العامة 181، وشعبنا اليوم يقف بفعل نضاله وتضحياته الجسام على مدى عقود على أبواب الاستقلال الوطني، وفي هذا المخاض العسير لولادة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف يشتد القمع الإسرائيلي وتتكالب المؤامرات ويتزاحم المتآمرون على شعبنا وقضيتنا وحقوقنا، ولكننا صامدون بصمود شعبنا، لأننا على حق وما نطلبه ونكافح في سبيله هو الحق المشروع لشعبنا في الاستقلال والحرية، ولهذا أدعوكم إلى التركيز على رص الصفوف والتلاحم الوطني، لأننا نقف اليوم على مفترق طرق، ويجب ألا ننحرف قيد أنملة عن هدفنا الوطني في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة تحت ضغط القمع الإسرائيلي أو شراسة الممارسات العسكرية الإسرائيلية أو تحت ضغط أو عروض أو إغراء إستراتيجية غريبة عنا لمحاولة فرض الحلول على شعبنا وأمتنا وتركيعنا والتي لن تقربنا من هدفنا الوطني بل تبعدنا عنه. وهنا أرجو أن يتم حل المشكلة مع الأخوة في العراق حلاً سياسياً دولياً بعيداً عن العنف العسكري للمساعدة في إيجاد السلام والاستقرار في المنطقة كلها منطقة الشرق الأوسط المهمة للعالم أجمع.
وما أكدت عليه اليوم أمام مجلسكم التشريعي من مواقف إنما ينطلق من الحرص على مصلحتنا الوطنية والقومية أولاً وأخيراً، وتقريب ساعة خلاصنا الوطني من ربقة الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي لأرضنا ووطننا ولإنقاذ مقدساتنا المسيحية والإسلامية من خطر الضياع والتهويد الزاحفين على تاريخنا وتراثنا وهويتنا وأرضنا ومقدساتنا، وحتى يرفع شبل من أشبالنا وزهرة من زهراتنا علم فلسطين فوق أسوار القدس وكنائس القدس ومآذن القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مسرى نبينا محمد (صلوات الله عليه وسلم) ومهد سيدنا المسيح (عليه السلام).
وأتمنى على الرئيس جورج بوش أن يكمل رسالة أبيه الرئيس بوش الذي بدأ مؤتمر مدريد للسلام لإقامة السلام العادل والدائم والشامل في المنطقة طبقاً لقرارات الشرعية الدولية خاصة وأن أرضنا المقدسة هذه الأرض المقدسة ليست للفلسطينيين والإسرائيليين فقط بل هي لجميع العرب مسيحيين ومسلمين ويهود والأحرار والشرفاء في العالم أجمع.
أحيي شعبنا الفلسطيني الصامد في الوطن والشتات.
أحيي أسرانا ومعتقلينا في السجون الإسرائيلية وخاصة الأخ عبد الرحيم ملوح عضو اللجنة التنفيذية والأخ مروان البرغوثي عضو المجلس التشريعي والأخوة القادة والأحبة المعتقلين والأسرى الأبطال الآخرين.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار وأدعو بالشفاء العاجل لجرحانا البواسل.
أحيي مجلسنا التشريعي الفلسطيني ومجلسنا الوطني الفلسطيني
بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ)
صدق الله العظيم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
9/9/2002