المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطاب السيد الرئيس بمناسبة انعقاد القمة العربية بيروت


الصابر
03-Nov-2007, 12:59 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد )

صدق الله العظيم



أصحاب الجلالة والفخامة والسمو المجتمعين الآن في لبنان

ها هي قمتنا العربية تنعقد في لبنان، على ارض هذا البلد، الذي يعانق المجد وفي عاصمته بيروت، الشامخة دوما - بعزها وكبريائها، بيروت التي أذلت كل الغزاة، ولقنت كل المعتدين دروساً لا تنسى، وفي كنف شعبها اللبناني العربي الأصيل، صانع أروع صمود صور التلاحم مع شعبنا وأمتنا، وصاحب أروع المآثر في النصر على المحتلين الغزاة.

وهاهي أمتنا العربية تجتمع في لبنان، وقد كان بودي أن أكون معهم ولكن تعرفون الظروف التي حالت دون ذلك، نعم لبنان الذي نسعد باستعادته لعافيته واستقراره، وتطوره وازدهاره.

هذه هي القمة العربية الثالثة، التي تداعينا لعقدها، خلال عام ونصف العام من عمر انتفاضة شعبنا الفلسطيني الثالثة المباركة، هذا الفصل الأصيل، من فصول نضالنا الوطني والقومي والتحرري، وتضاف إلى قممنا العربية، التي هي رمز تضامننا العربي الأصيل، والمكان الأكثر شرعية وفاعلية لتدارس قضايا امتنا العربية المجيدة، والتوافق على افضل الطرق، لصيانة وحدتنا العربية، ورفع مكانتها بين الأمم، وضمان عزة شعوبنا، وحريتها وتقدمها وحماية مقدساتنا المسيحية والإسلامية.

وإذا كانت قضية فلسطين، هي إحدى القضايا الهامة الأساسية لهذا الإطار القومي العربي الأصيل فهي كذلك بالنسبة لتوأمنا - المؤتمر الإسلامي، ولدول عدم الإنحياز والدول الصديقة وعلى رأسها أوروبا وروسيا والصين واليابان والأمم المتحدة. ونحن فخورون بهذه الجهود القومية المباركة لأمتنا العربية تجاهنا ولكل الأشقاء والأصدقاء في العالم لهذا الدعم، بكل معانيه وصوره، ولولا هذا الوعاء العربي والإسلامي والدولي الصديق والصادق الأمين، لما كان لهذه القضية أن تبقى وتتقدم رغم كل المعوقات والصعوبات والتحديات والمؤامرات التي واجهها شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والتي لا زالت فصولها مستمرة حتى الآن، ليست في فلسطين فقط ولكن في أجزاء كثيرة من وطننا العربي.

أخاطبكم يا جماهير أمتنا العربية يا أصدقائنا في العالم أجمع في فلسطين من ارض فلسطين، ارض السلام، الأرض المقدسة، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، مسرى النبي محمد(صلى الله عليه وسلم) ومهد سيدنا المسيح(عليه السلام)، ومن قلب شعبها الوفي لأمته العربية، والمعطاءة بلا حدود لقضيته وحقوقه ومقدساته. وإنني لأعلم علم اليقين أنكم تتابعون ساعة بساعة، وقائع هذا النضال
المجيد، وهذا الصمود الجماهيري للجهاد الصلب أمام هذا التصعيد العسكري الإسرائيلي والحصار الخانق والذي يواجهه أطفالنا ونسائنا ورجالنا، شعب الجبارين على ارض الرباط (وهم في رباط إلى يوم الدين).

أخاطبكم، وأبناء شعبنا، ما يزالون يشيِّعون شهدائهم ويبلسمون جراح أطفالهم وشبابهم وشيوخهم ونسائهم ويواجهون شتاء هذا العام، تحت أنقاض بيوت جرى تدميرها وبين ركام كل ما بنيناه خلال الأعوام القليلة من بنى تحتية كانت قد هُدمت مرات ومرات من قبل على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي الغاشم. أما فلاحونا الذين حفظوا عهد الأرض منذ آلاف السنين، فها هم يرون أكثر من 50% من أشجار الزيتون الذي زرعها آباؤنا وأجدادنا لتحولها هذه الآلة العسكرية الإسرائيلية إلى مستوطنات وإلى مواقع احتشاد لدبابات وآليات المحتلين. أما ما بقي من مخيماتنا وقرانا ومدننا، فإنها تكابد إغلاقاً محكماً، وحصاراً كاملاً، في كانتونات عنصرية إذلالية لم يسبق لها مثيل، بجانب الإهانات والإذلال لشعبنا نساءً ورجالاً وأطفالاً على هذه الحواجز العسكرية لقوات الإحتلال الإسرائيلي.

إنكم يا أصحاب الجلالة والفخامة والسمو الذين تجتمعون الآن في بيروت تتابعون وأرجو أن تكونوا تتابعون هذه الحرب التي أعلنت علينا التي لم تترك مرفقاً ومعلماً دينياً أو تعليمياً أو طبياً أو ثقافياً أو أمنياً إلا وألحَقَت به افدح الخسائر البشرية التي زادت عن 47.000 شهيد وجريح حتى الآن، حرباً ألحقت أفدح الخسائر بمنشآتنا الرسمية والشعبية، حرباً على مخيماتنا ومدننا وقرانا الصامدة وتدمير البنى التحتية لشعبنا، والمصانع والمزارع والمساكن وحتى المستشفيات والمدارس وحتى الكنائس والمساجد. والتقدير الدولي لها حتى الآن من هذه الخسائر التي تكبدها شعبنا أكثر من 7.5 مليار دولار. حرباً لم تتوانَ فيها حكومة إسرائيل وجيش الإحتلال حتى عن استخدام الأسلحة المحرمة دوليا بما فيه اليورانيوم المستنفذ والغازات وحتى النفايات السامة. ورغم ذلك، فإن شعبنا، بكل شرائحه وقواه، يواصل وقفة الصلابة والإيمان والصمود، حمايةً لمقدساتنا المسيحية والإسلامية ودفاعاً عن أرضنا ووجودنا، وعن الشرف الفلسطيني والعربي. وكلنا ثقة بهذا الإيمان والصلابة لشعبنا وأمتنا العربية بحتمية النصر، وحتمية تحقيق أهدافنا الوطنية والقومية والعربية والتي قدمنا كأمة عربية قوافل الشهداء والجرحى والأسرى والمعتقلين دفاعاً عنها وعن مقدساتنا وحقوقنا بما فيها، حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وعاصمتها القدس الشريف، وعاصمتها القدس الشريف. هذا هو هدفنا وهو هدف أمتنا العربية كلها، وهو كذلك أضحى محل تأييد ودعم وموافقة وإجماع دولي كبير.

إننا أصحاب الأخوة والمحبة، ماضون على طريق هذا الهدف المشروع، دون التخلي عن خيار السلام الدائم والعادل والشامل، والمبادرات السياسية التي احترمها العالم ومنحنا بفعلها كل التأييد والدعم والرعاية، انطلاقا من مؤتمر مدريد الأرضُ مقابل السلام وعلى أساس قرارات الشرعية الدولية 242، 338، 425، 194 الخاص باللاجئين، وأخيراً قرار مجلس الأمن الدولي 1397 لإقامة السلام الدائم والشامل في المنطقة كلها والذي ينسجم ويتفق مع قرارات القمم العربية. ولقد تعاونا مع كل الجهود التي هدفت إلى إنقاذ مسيرة السلام، منذ لقاءات القاهرة وشرم الشيخ، وكامب ديفيد، وباريس، وأثينا، وطابا، والبرتغال وغيرها. وتقبلنا بكل مسئولية توصيات ميتشل وتفاهمات تينت. وأعلنا للعالم اجمع، أننا مع كل جهد عربي أو دولي، يهدف إلى إغلاق ملف العدوان والاحتلال والإستيطان ونزف الدم، لمصلحة فتح ملف المفاوضات والسلام والتوصل إلى الحل المنشود. وفي هذا السياق لم نتوانَ عن التعاون مع الجنرال زيني، المبعوث الخاص للرئيس بوش والذي أشكره كذلك على هذه المبادرة وكذلك مع مبعوثي الاتحاد الأوروبي ، وروسيا الاتحادية، والأمم المتحدة، ودول عدم الانحياز والدول الصديقة.

وفي سياق هذا التعاون، أعلنا اكثر من مرة، وقف إطلاق النار من طرف واحد ورغم كل الصعوبات والاستفزازات، قدمنا للوسطاء، أكثر من ثلاثة أسابيع من الهدوء الشامل ورغم أن المطلب لم يكن يتجاوز أسبوعاً واحداً. ورغم كل الجدية التي شهد لنا بها الأشقاء واللجنة الرباعية الأمريكية الروسية الأوروبية مع الأمم المتحدة، إلا أن إصرار الحكومة الإسرائيلية على اعتناق وهم قدرتها على إذلال وقهر شعبنا الفلسطيني كانت دائما تقوِّض جهود التهدئة بالتصعيد العسكري والحصار الخانق، وتضع عقبات جديدة أمام الانتقال إلى المفاوضات على أي مسار سياسي للإستمرار في الاحتلال والاستيطان وتعطيل عملية السلام في المنطقة كلها.

إنني يا إخوتي يا أحبتي، أقول لكم بكل صراحة، وبكل تحديد أننا نريد حقوقنا الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف والمؤيدة من قبل الشرعية الدولية، حقوق لاجئينا ، حقنا في تقرير مصيرنا، وإقامة دولتنا المستقلة على كامل الأرض التي احتلت في العام 67، وعاصمتها القدس الشريف.

إننا لا نريد رؤية هذا الاحتلال والاستيطان غير الشرعي وإنما نريد سلام الشجعان من أجل أطفالنا وأطفالهم بمستقبل مشرق ليعيشوا ويتعلموا جنباً إلى جنب بسلام وأمنٍ واطمئنان.

هذا ما نريد، وهذا ما أقرته أمتنا العربية عبر قممها العربية والإسلامية، وهذا ما عاهدنا شعبنا على أن نحققه له بأذن الله، وهذا ما يتطلع إليه العالم، سلام الشجعان الذي وقعته مع شريكي الراحل اسحق رابين الذي دفع حياته ثمناً لهذا السلام.

وهنا أشير مشاركة وفد رجال الدين المسيحيين من القدس الشريف في هذه القمة التي تنعقد في بيروت كما شاركوا في القمة التي انعقدت في عمان وفي القاهرة وفي قطر وفي جميع القمم الإسلامية وفي لجنة القدس – المغرب وهذا شيء نعتز به.

" المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة ".

إخوتي أحبائي

إننا في هذه القمة، ينبغي أن نتدارس أوضاع الأمة، وهمومها، والآمها، وان نعطي جهدا مركزا، لآليات العمل العربي المشترك. نعم نريد أن نعرف كيف يكون العمل العربي المشترك.

وإننا، و نحن ندرك جميعا، أبعاد ومضامين التحولات الدولية المتسارعة ونتفهم بعمق، ما أصطلح على تسميته بعالم ما بعد الحادي عشر من أيلول سبتمبر أي ما بعد الاعتداءات الإرهابية المدانة منا أولاً ومن العالم، على نيويورك وواشنطن، ينبغي أن نضع أقدامنا - على خريطة العالم الجديد، بكل ألوانها وتعقيداتها وتداخلاتها، وان يكون خطابنا العربي، وسياستنا العربية بحجم مكانتنا في هذا العالم، بحجم مصالحنا، ومصالح العالم عندنا، ومثلما كانت أمتنا، وعبر كل أحقاب التاريخ، صاحبة حضارة جديرة بالتفاعل الإيجابي البناء مع الحضارات الأخرى فإنها الآن، اكثر جدارة في محاورة العالم الجديد، ينبغي أن تكون شريكا فعالا في صنع توجهاته ومساراته، ونحن جميعا ندرك أن هنالك تحديات كبرى، تقف في وجه هذا التطلع المشروع من جانبنا، إلا أننا ومن خلال وحدة الخط السياسي، وجودة آليات العمل المشترك المنهجي والمواظب، سنتجاوز هذه التحديات وسننتصر عليها.

وعلى العالم أن يتطلع إلى هذه الحقيقة المؤلمة لشعبنا، حقيقة أننا ضحايا الاحتلال والاستيطان والإرهاب ونحن ضد قتل المدنيين من الطرفي.ولكن أقول أوليس الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا وشعبنا ومقدساتنا المسيحية والإسلامية هو قمة الإرهاب؟ أوليس العقاب الجماعي والحصار الخانق والتصعيد العسكري الذي اعتمدته حكومة إسرائيل كسياسة رسمية دائمة ضد شعبنا، هو أسوأ أشكال الإرهاب والاحتلال وضد كل قرارات الشرعية الدولية خاصة وأنه الاحتلال الوحيد لشعبنا والمتبقي في هذا القرن؟ وأن العالم كله يواصل إدانته لهذا الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية كلها، سواء كان في الجولان أو كان في جنوب لبنان.

وفي هذا الوقت الذي يتطلع فيه العالم إلى هذه القمة العربية فإنني باسم الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية أؤكد ترحيبنا بالمبادرة المستنيرة والشجاعة التي أطلقها سمو ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بشأن حل سلمي للصراع العربي الإسرائيلي تلك المبادرة التي ستتحول بعونه تعالى في هذه القمة لمبادرة عربية لسلام الشجعان، بيننا وبين الشعب الإسرائيلي واليهود في العالم، ونذكر في هذا اليوم بالذات، والذي يصادف أول أيام عيد الفصح اليهودي عيد تحررهم، ونقول لهم كل عام وأنتم بخير، وإن عهد وعيد حرية شعبنا الفلسطيني قادم لا محالة. كما أتطلع بأن قمتنا العربية عليها أن تنهي بالأخوة العربية والأصالة العربية، الحالة العراقية الكويتية وليعود الوئام الكويتي العراقي لقوته كما كان دائماً ولاستقرار منطقتنا وأوضاعنا وأمننا كأمة عربية كل بلادها وترسيخ وحدتنا العربية الإصيلة.

إن المناخ الدولي، مهيأ لاستقبال هذه المبادرات، لحل دائم وعادل لقضية الصراع العربي الإسرائيلي، على جميع مساراته ومستوياته، واضعين في اعتبارنا، الرؤيا الأمريكية، التي أعلنها الرئيس بوش بشأن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، والتي نشكره عليها والتي دعمت كذلك بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1397 - والذي اقترحته الولايات المتحدة الأمريكية بإسم الرئيس بوش ونشكره عليه، وواضعين في الاعتبار كذلك، تصويت مائة وواحد وستين الدولة الفلسطينية لصالح قيام هذه الدولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة وكذلك، مواقف الدول الأوروبية وروسيا والأمم المتحدة ودول عدم الانحياز والصين واليابان والدول الصديقة والدول الإسلامية والدول الإفريقية والـg8 الذين يشكلون معاً أهم إجماع دولي - غير مسبوق تجاه قضيتنا وتجاه قيام دولتنا الفلسطينية المستقلة.

أخيراً، أقول لكم باسم شعبنا الفلسطيني الصامد المرابط، باسم شهدائنا الأبرار، باسم جرحانا ومعاقينا، باسم المدافعين عن مخيماتنا ومدننا وقرانا، باسم طليعتكم المدافعة عن شرف هذه الأمة العربية وعزها وكبريائها.

أقول لكم جميعاً باسم هؤلاء جميعاً، باسم فلسطين: إن شعبنا وامتنا العربية والعالم، يترقبون قراراتكم، يترقبون خطاكم، ويواصلون الرهان على هذه الأمة وعلى قادتها، التي قال فيها سبحانه جل وعلا . . .

" كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر"

فلنكن جديرين بما يعلق علينا من آمال ... والله الموفق.

بسم الله الرحمن الرحيم

(وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة )

صدق الله العظيم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،


28/7/2002