المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلمة السيد الرئيس عبر الهاتف لمنتدى كرانز مونتانا في سويسرا مونتانا (سويسرا)


الصابر
03-Nov-2007, 12:58 AM
السيد رئيس منتدى كرانز مونتانا،

أصحاب المعالي والسعادة،

السيدات والسادة،

يطيب لنا أن نتوجه إليكم بداية بالتعبير عن خالص الشكر، وعميق التقدير على دعوتكم لنا لتوجيه هذه الكلمة لمنتداكم الموقر، والذي يأتي انعقاد مؤتمره الثالث عشر هذا، في ظروف دولية وإقليمية بالغة الدقة والخطورة والتعقيد، والتي ولا ريب تؤثر تأثيراً مباشراً وعلى نحو كبير على الاقتصاد والنمو العالميين، وخاصة في منطقتنا منطقة الشرق الأوسط، حيث لا زال شعبنا الفلسطيني، يعاني أشد المعاناة جراء الاحتلال الإسرائيلي، إذ أنني أكتب إليكم من تحت الحصار، والاحتلال الإسرائيلي الغاشم الذي يتعرض له بلدي فلسطين، وشعبي الفلسطيني، الذي يعاني أشد المعاناة بفعل هذه الحرب الهمجية والدموية العنصرية والوحشية التي تشنها عليه إسرائيل قوة الاحتلال الغاشم، مستخدمة أبشع أساليب القتل والاغتيال والتدمير، وكافة صنوف الأسلحة والذخائر المدمرة والفتاكة، وحتى المحرمة منها دولياً، والتي تشتمل على اليورانيوم المستنفد، والغازات السامة وغيرها.

نعم، أيها الأخوة والأصدقاء، إن هذه الحرب الإرهابية والدموية الشرسة، التي تفرضها إسرائيل قوة الاحتلال، وجيشها المحتل ومستوطنوها على شعبنا ومدننا وقرانا ومخيماتنا، جعلت حياته جحيماً لا يطاق، وقلصت مداخيله الاقتصادية لأدنى حد، ووضعته في حالة من التردي الاقتصادي والفقر المدقع، والبطالة الخانقة، فإسرائيل أطلقت العنان لجيشها المحتل ليعيث في أرضنا الفلسطينية تخريباً وترهيباً واعتقالاً وتدميراً، واقتلاعاً للأشجار المثمرة، كشجرة الزيتون التي تشكل أحد عناصر الإنتاج والدخل القومي الفلسطيني الرئيسة، وكذلك عمدت إلى تجريف الحقول والمزارع، ودمرت بصورة منهجية كافة المؤسسات العامة والخاصة، بل واقتحمت العديد من البنوك والمؤسسات المصرفية، وكذلك دمرت كل مقراتنا الأمنية والرئاسية، ضمن برنامج حكومة إسرائيل التدميري الشامل والممنهج للبنية التحتية لوطننا ومجتمعنا وعلى مختلف الصعد الصحية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية وغيرها الكثير، كل ذلك في إطار سياسة الإذلال والتنكيل والاحتلال، وعمليات الاغتيال والقتل والاعتقالات الجماعية، والاجتياحات المتصاعدة والمتكررة والمتواصلة يومياً حتى لحظة كتابة هذه الكلمة إليكم، إضافة للحصار والإغلاق الذي أشرنا إليه، وسياسة العقاب الجماعي، ومصادرة الحريات، وانتهاك وامتهان أبسط حقوق الإنسان في حرية الحركة والتنقل وكسب لقمة العيش الحر الكريم، ناهيكم عن عمليات السطو والنهب والسرقة التي يقوم بها جيش الاحتلال الإسرائيلي، دون أن ننسى ذكر مصادرة أموالنا الضرائبية طوال الـ[23] شهراً الماضية، إضافة إلى ما تلحقه الممارسات الوحشية والتخريبية لقطعان المستوطنين من خسائر بشرية ومادية بشعبنا وبيئتنا الفلسطينية، وذلك ضمن حملاتهم التخريبية في كافة الطرقات والقرى، والمتمثلة على سبيل الذكر لا الحصر بحرق المزروعات في موسم الحصاد، وغمر حقولنا وبساتيننا ومزارعنا، ومصادر مياهنا بالمياه العادمة، والمواد السامة والملوثة، كل ذلك يجري تحت سمع العالم وبصره، وشهد عليه كثيرون من المراقبين الأجانب، ووثقته البعثات الإنسانية والحقوقية الدولية التي زارت بلادنا.

وتعلمون أن السلام الشامل والعادل والمتكافئ القائم على الحق والعدل هو خيارنا الاستراتيجي، مثلما هو خيار أمتنا، والذي تجلى في المبادرة العربية التي قدمها صاحب السمو الملكي الأخ الأمير عبد الله ولي العهد السعودي، واعتمدتها القمة العربية ببيروت، كما قبلنا بالحل الذي ارتأته الشرعية الدولية وقراراتها، التي نصت على انسحاب إسرائيل قوة الاحتلال من كافة الأراضي العربية والفلسطينية وإلى حدود الرابع من حزيران لسنة 1967، وفقاً لقرارات مجلس الأمن [242، و338، و425، و1397، و1402، و1403]، وكذلك القرار [194]، الذي وضع الحل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، غير أن إسرائيل لا زالت مستمرة ومنذ عقود طويلة برفض الالتزام بقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بفلسطين، وتضع نفسها فوق القانون الدولي، وتمارس إرهاب الدولة المنظم، وسياسة التمييز العنصري، والفصل والأبارتهيد، وتتنكر للاتفاقات الموقعة، التي بدأناها في مؤتمر مدريد للسلام، ووقعنا اتفاق أوسلو مع شريكي الراحل يتسحاق رابين في البيت الأبيض في واشنطن.

ختاماً، نجدد لكم جميعاً صادق التحية والتقدير، ونتمنى لمنتداكم الاقتصادي العالمي والقائمين عليه والمشاركين فيه كل النجاح والتوفيق، والوصول إلى النتائج المبتغاة من انعقاده، من أجل خير ورخاء ورفاه كافة الدول والمؤسسات المشاركة فيه، ومن أجل تنمية اقتصادية مستدامة ومتميزة، وكلنا أمل أن يكون لنا شرف استقبالكم، وعقد منتداكم القادم في بيت لحم أو في القدس الشريف عاصمة دولتنا الفلسطينية المستقلة، والتي يسعى شعبنا الفلسطيني بعزم وتصميم وإرادة لا تلين لإنجازها وتجسيدها على ترابه الوطني الفلسطيني، لتكون نموذجاً يحتذى في منطقتنا، وعلى كافة الصعد اقتصادياً وسياسياً ومالياً وقانونياً واستثمارياً، وليتمتع شعبنا في ظلالها بكرامته وحريته وسيادته واستقلاله، وحماية مقدساته المسيحية والإسلامية، جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل.

مرة أخرى أحييكم وأتمنى لكم جميعاً دوام الصحة والسعادة، ولمنتداكم، منتدى كرانز مونتانا العتيد اضطراد النجاح والازدهار.


30/6/2002