الصابر
03-Nov-2007, 12:45 AM
نأمل أن يكون 2003 عام السلام العادل بيننا وبين جيراننا المحبين للسلام وعام العمل لإبعاد شبح الحرب عن الشرق الأوسط - مسيرة شعبنا في انطلاقته النضالية أنهت وإلى الأبد محاولات التغييب القسري لشعبنا عن مسرح التاريخ والحياة - ترحيب بدعوة اللجنة الرباعية لوقف إطلاق النار بين الجانبيين وفي كافة المناطق - القيادة ومعها كل الشعب الفلسطيني عاقدة العزم على استكمال الحياة الديمقراطية والبرلمانية - إسرائيل ترمي إلى تعطيل إجراء الانتخابات العامة في موعدها المقرر السلام شيء والاستسلام شيء آخر - السلام لا يقوم إلاّ بوقف محاولات التهرب من الاعتراف بحقنا المشروع لإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف
رام الله- خاص بـ "الصباح"- شدد الرئيس ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، على أن مسيرة شعبنا في انطلاقته النضالية في الأول من كانون الثاني/يناير عام 65 أنهت وإلى الأبد محاولات التغييب القسري لشعبنا عن مسرح التاريخ والحياة. وقال السيد الرئيس في خطاب وجهه من مقر الرئاسة في رام الله، بمناسبة العيد الوطني والعام الميلادي الجديد، إن شعبنا اليوم هو الرقم الصعب في معادلة السلام والأمن والاستقرار في عموم منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن الأمن والسلام والاستقرار لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي لأرضنا الفلسطينية ومقدساتنا، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف التي تشكل بحق الضمانة الأكيدة والراسخة للأمن والسلام على المستويين الإقليمي والدولي. وأشار السيد الرئيس في خطابه الذي بثته فضائية وتلفزيون فلسطين، واستمعت إليه الجماهير المحتشدة أمام المجلس التشريعي في غزة إلى أن الشعب الفلسطيني يتطلع إلى قيام السلام العادل والدائم والشامل سلام الشجعان الذي وقعناه مع شريكنا الراحل يتسحاق رابين على أساس قيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف إلى جانب دولة إسرائيل. وأضاف سيادته لقد وقعت مع شريكي الراحل إسحاق رابين وثائق الاعتراف المتبادل والسلام الدائم، ولكن السلام شيء والاستسلام شيء آخر، وكيف يمكن أن يتحقق السلام والأمن والاحتلال والتصعيد العسكري الغاشم مستمر ومتصاعد ضد شعبنا ومقدساتنا، والاستيطان السرطاني الزاحف يومياً على أرضنا بالجبروت وبالقوة والمصادرة، ومقدساتنا المسيحية والإسلامية تُدمر وتُخرب وتحيطها الأطواق الاستيطانية والأمنية بهدف تهويدها وطمس معالمها الدينية والحضارية والتاريخية، مشدداً على أن السلام لا يقوم إلاّ بوقف محاولات التهرب من الاعتراف بحقنا المشروع لإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وللعيش معاً في أمن وسلام في هذه الأرض المقدسة طبقاً لمؤتمر مدريد واتفاقية أوسلو والواي ريفر وكامب ديفيد وشرم الشيخ وباريس وطابا واللجنة الرباعية وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن. وحذر السيد الرئيس من أن حكومة إسرائيل قد أصرت على تدمير كل الاتفاقات ونسفت كل الجسور وألغت كافة الترتيبات الأمنية بيننا بل دمرت أجهزتنا الأمنية واهمة بأن هذا القتل والتدمير والحصار والاغتيالات سيجبر شعبنا على الاستسلام لإرادة المحتلين والمستوطنين الذين يسرقون أرضنا ويعتدون على مقدساتنا، وبعد أكثر من عامين (27 شهر) من هذه الحرب التدميرية والاستعمارية والتي وصل عدد شهدائنا وجرحانا إلى أكثر من 69000 شهيد وجريح مخاطباً الإسرائيليين بأن قهر إرادة الشعب الفلسطيني هي المستحيل بعينه ولا يمكن للسلام أن يتحقق وللأمن أن يدوم إلا بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من أرضنا الفلسطينية والعربية وأقامه دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف والحفاظ على سلام الشجعان الذي وقعناه مع شريكنا الراحل يتسحاق رابين الذي دفع حياته ثمناً لهذا السلام من بعض العناصر المتطرفة التي لا تريد السلام ولا الأمن ولا الاستقرار. وشدد السيد الرئيس في كلمته إلى الجماهير الفلسطينية بأننا ضد أي أعمال عنف ضد المدنيين الإسرائيليين وضد المدنيين الفلسطينيين، على الرغم من الجرائم الوحشية والبشعة التي يرتكبها جيش الاحتلال والمستوطنين يومياً ضد المدنيين الفلسطينيين، مذكراً سيادته بأننا أعلنا ومنذ البداية أننا ضد استهداف المدنيين سواء كانوا إسرائيليين أو فلسطينيين ونحن نناضل من أجل حريتنا واستعادة أرضنا المحتلة وإقامة دولتنا المستقلة طبقاً لقرارات الشرعية الدولية وانطلاقاً من مبادئنا وأخلاقنا وقيمنا الوطنية والدينية والإنسانية والنضالية بالرغم من هذه الحرب التدميرية المتصاعدة التي تشنها حكومة الاحتلال الإسرائيلي ضد شعبنا ومقدساتنا وضد بنيتنا التحتية واقتصادنا بما فيها حجز أموالنا الضرائبية منذ أكثر من 28 شهراً حتى الآن. وتوجه السيد الرئيس إلى اللجنة الرباعية التي تمثل الإرادة الدولية بضرورة اعتماد خريطة الطريق بما يتفق وقرارات الشرعية الدولية لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي والاستيطان من أرضنا الفلسطينية والعربية وتحقيق الأمن والسلام لدول وشعوب منطقه الشرق الأوسط بما فيها شعبنا ودولته الفلسطينية المستقلة. وأعلن سيادته ترحيبنا بدعوة اللجنة الرباعية لوقف إطلاق النار بين الجانبين وفي كافة المناطق، كما دعا اللجنة الرباعية إلى مباشرة مهامها ودورها وإرسال المراقبين الدوليين منهم بأسرع ما يمكن لاتخاذ الترتيبات والإجراءات الكفيلة بوقف العدوان على شعبنا في أرضنا المقدسة والانسحاب الفوري من أراضينا. ودعا السيد الرئيس مجلس الأمن الدولي واللجنة الرباعية إلى العمل على سرعة إرسال المراقبين الدوليين للأراضي الفلسطينية لوقف حمام الدم الذي يرتكبه جيش الاحتلال ومستوطنوه ضد شعبنا. ورحب بكل العون والمساعدات والجهود العربية والدولية الخيرة التي تبذل حاليا لتحريك عملية السلام بيننا وبين الإسرائيليين، وفي هذا المجال رحب بدعوة السيد توني بلير لمؤتمر لندن الذي سيبحث ترسيخ عملية السلام وتعزيز الديمقراطية الفلسطينية، واعتبر هذا المؤتمر خطوه هامة في الاتجاه الصحيح. وأوضح السيد الرئيس أن خيار الديمقراطية هو خيار أصيل لدى شعبنا، مشيراً إلى أن السلطة الوطنية الفلسطينية قامت بعدة إجراءات للانتخابات العامة النيابية والرئاسية والمحلية والبلدية بما فيها ممارسة لجنة الانتخابات المركزية أعمالها برئاسة الأخ د. حنا ناصر. ونبه السيد الرئيس إلى أن حكومة إسرائيل بإعادة احتلالها لأرضنا وحصارها الخانق وضرب أجهزتنا الأمنية إنما ترمي إلى تعطيل إجراء الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية والبلدية والمحلية في موعدها المقرر في 20 يناير 2003، مؤكداً أن القيادة تواصل الاتصالات الدولية وكذلك دراسة توصية لجنه الانتخابات المركزية حول أفضل السبل لإجراء هذه الانتخابات فور انتهاء الاحتلال، وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى مواقعها في 28 أيلول 2000. وقال سيادته إن القيادة ومعها كل الشعب الفلسطيني عاقدة العزم على استكمال الحياة الديمقراطية والبرلمانية على أساس مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، وقيام حكومة برلمانية أسوة بكل الحكومات الديمقراطية في العالم. ودعا اللجنة الرباعية إلى تحمل مسؤولياتها لتمكين شعبنا من ممارسة حياته الديمقراطية بعيداً عن الاحتلال ودباباته، فلا يمكن أن تكون هناك حرية وديموقراطية في ظل جيش الاحتلال الإسرائيلي وما يقوم به من تصعيد لحملته العسكرية (خطة الدفاع الهجومي) وممارسة الضغط على جماهيرنا بكل الوسائل العسكرية والاستيطانية والاقتصادية والحصار والتدمير والاعتقالات والاغتيالات. وفيما يلي نص الخطاب: بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً* وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً) " صدق الله العظيم أخواتي إخواني يا جماهير شعبنا المجاهد المرابط في الوطن وفي الشتات إن يوم العزة والكرامة يوم الأول من يناير سنة 1965 يوم نفض فيه طائر الفينيق الفلسطيني رماد الكارثة والنكبة ليحلق عالياً في سماء الوطن فلسطين معلناً للعالم أجمع أن فلسطين أرضنا المقدسة ووطننا المبارك، وإذ يمجد شعبنا الفلسطيني في الأول من يناير من كل عام يوم عيدنا الوطني الفلسطيني ويومَ احتفالات شعبنا وشعوب العالم بالعام الميلادي الجديد، وبهذه المناسبة الوطنية والقومية والعالمية أتوجه بالتهنئة إلى شعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات ولأبطاله في المعتقلات والزنازين الإسرائيلية ولجرحانا المناضلين على أسرة الشفاء وللأكرمين منا شهداء الوطن والمسيرة ولأخوتنا العرب وللأحرار والشرفاء في العالم، وأقول لهم جميعاً بأن مسيرة شعبنا في انطلاقته النضالية في الأول من يناير عام 65 قد أنهت وإلى الأبد محاولات التغييب القسري لشعبنا عن مسرح التاريخ والحياة، وشعبنا اليوم هو الرقم الصعب في معادلة السلام والأمن والاستقرار في عموم منطقة الشرق الأوسط، فلا أمن ولا سلام ولا استقرار إلا بإنهاء الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي لأرضنا الفلسطينية ومقدساتنا وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف التي تشكل بحق الضمانة الأكيدة والراسخة للأمن والسلام على المستويين الإقليمي والدولي . كما أتوجه بتحية الإجلال إلى أرواح شهدائنا وإلى جرحانا الأبطال الذين يتساقطون للدفاع عن أرضنا ارض الرباط المباركة ولحماية مقدساتنا المسيحية والإسلامية في مواجهة هذا العنف والتصعيد العسكري الإسرائيلي الغاشم ضد جماهيرنا ومقدساتنا في الأرض المقدسة والمباركة، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مسرى نبينا محمد صلوات الله عليه، ومهد ورفعة سيدنا المسيح عليه السلام، وهم في جهادهم وفي رباطهم إلى يوم الدين. وإني أدعو الله أن يتحقق الأمن والسلام في هذا العام الميلادي الجديد في هذه الأرض المباركة المقدسة على أساس قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات ومبدأ الأرض مقابل السلام والمبادرة العربية السعودية لسمو ولي العهد الأمير عبد الله التي تبنتها القمة العربية ببيروت بقيام السلام العادل والشامل والدائم وبالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي الفلسطينية والعربية والحل العادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفق القرار الدولي 194، ومن أجل أطفالنا وأطفالهم ونرجو أن تسرع اللجنة الرباعية لإرسال مراقبين فاعلين للتنفيذ وللإشراف على حماية عملية السلام على هذه الأرض المقدسة لكل المؤمنين في العالم ولكل الأحرار والشرفاء على الأرض. وفي هذا العام الجديد فإنني أتوجه إلى الأسرة الدولية من أجل أن يشهد هذا العام الميلادي الجديد انفراجاً على المستوى الدولي والإقليمي، واعتماد الوسائل السياسية والسلمية والمفاوضات المباشرة طريقاً لحل كافة القضايا والنزاعات الدولية، وإن شبح الحرب الذي يخيم على الشرق الأوسط، يشكل اليوم الفرصة السانحة لحكومة إسرائيل وجيش احتلالها لمواصلة حربها الاستعمارية المدمرة ضد شعبنا الفلسطيني ومقدساتنا المسيحية والإسلامية في القدس وبيت لحم والخليل وجنينجراد ورفح جراد ونابلس وطولكرم وقلقيلية وعابود ورام الله وقطاع غزة من شماله لجنوبه وكذلك المستوطنين والبشاعة والقساوة والطغيان لجيش الاحتلال والقتل والاغتيال والتنكيل لجماهيرنا والتدمير المتعمد لمؤسساتنا وبنيتنا التحتية ومصانعنا ومزارعنا لإدامة الاحتلال والاستيطان، هذا الاستيطان السرطاني المتزايد لأرضنا الفلسطينية ومصادرة 83000 دونم من أخصب مناطقنا الزراعية في طولكرم وقلقيلية وغرب جنين للسور الواقي بجانب حائط برلين حول القدس الشريف ومنع من هم أقل من 50 سنة من دخولها حتى للصلاة في المقدسات المسيحية والإسلامية لكنيسة القيامة والحرم الشريف وكذلك تدمير آبار المياه في كثير من المناطق والتجريف المستمر لأراضينا الزراعية والدفيئات الزراعية وحظائر المواشي وكذلك اقتلاع أكثر من 55% من أشجار الزيتون وغيرها من الأشجار الأخرى وحتى منع الصيادين من الصيد في بحر غزة وإنها خطة خطيرة ضد شعبنا لمصادرة رزقه واقتصاده، ولمنع شعبنا من استعادة أرضه وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وإني في يوم العيد الوطني الفلسطيني والعام الميلادي الجديد أقول بكل وضوح بأن الشعب الفلسطيني يتطلع إلى قيام السلام العادل والدائم والشامل – سلام الشجعان الذي وقعناه مع شريكنا الراحل يتسحاق رابين على أساس قيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف إلى جانب دولة إسرائيل. ولقد وقعت مع شريكي الراحل إسحاق رابين وثائق الاعتراف المتبادل والسلام الدائم، ولكن السلام شيء والاستسلام شيء آخر، وكيف يمكن أن يتحقق السلام والأمن والاحتلال والتصعيد العسكري الغاشم مستمر ومتصاعد ضد شعبنا ومقدساتنا، والاستيطان السرطاني الزاحف يومياً على أرضنا بالجبروت وبالقوة والمصادرة، ومقدساتنا المسيحية والإسلامية تُدمر وتُخرب وتحيطها الأطواق الاستيطانية والأمنية بهدف تهويدها وطمس معالمها الدينية والحضارية والتاريخية؟ إن السلام لا يقوم إلاّ بوقف محاولات التهرب من الاعتراف بحقنا المشروع لإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وللعيش معاً في أمن وسلام في هذه الأرض المقدسة طبقاً لمؤتمر مدريد واتفاقية أوسلو والواي ريفر وكامب ديفيد وشرم الشيخ وباريس وطابا واللجنة الرباعية وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن. لقد مددنا أيدينا ونمدها اليوم من أجل السلام لأننا نحترم ما نوقع عليه، رغم الجراح النازفة ورغم القتل والحصار والاعتقال والتدمير الشامل لشعبنا وأرضنا ومصانعنا ومزارعنا وبنيتنا التحتية، وأقول للشعب الإسرائيلي ولقوى السلام فيه بأن الشعب الفلسطيني يريد تحقيق السلام العادل والدائم و الأمن لنا ولكم، ولكن السلام مستحيل في ظل الاستيطان الزاحف على أرضنا، والأمن كذلك مستحيل في ظل استمرار الاحتلال التعسفي لأرضنا من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي وتصعيداته العسكرية الغاشمة على شعبنا وأرضنا ومقدساتنا والمستوطنين المسلحين واعتداءاتهم على جماهيرنا وقرانا ومخيماتنا. إن حكومة إسرائيل قد أصرت على تدمير كل الاتفاقات ونسفت كل الجسور وألغت كافة الترتيبات الأمنية بيننا بل دمرت أجهزتنا الأمنية واهمة بأن هذا القتل والتدمير والحصار والاغتيالات ستجبر شعبنا على الاستسلام لإرادة المحتلين والمستوطنين الذين يسرقون أرضنا ويعتدون على مقدساتنا، وبعد أكثر من عامين (27 شهر ) من هذه الحرب التدميريه والاستعمارية والتي وصل عدد شهدائنا وجرحانا إلى أكثر من 69000 شهيد وجريح أقول للإسرائيليين جميعاً بأن قهر إرادة الشعب الفلسطيني هي المستحيل بعينه ولا يمكن للسلام أن يتحقق وللأمن أن يدوم إلا بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من أرضنا الفلسطينية والعربية وأقامه دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف طبقاً لقرارات الشرعية الدولية والاتفاقات والمبادرات والحفاظ على سلام الشجعان الذي وقعناه مع شريكنا الراحل يتسحاق رابين الذي دفع حياته ثمناً لهذا السلام من بعض العناصر المتطرفة التي لا تريد السلام ولا الأمن ولا الاستقرار . وإنني أتوجه إلى شعبنا الفلسطيني الصامد الصابر المرابط وأقول للجميع بأننا ضد أي أعمال عنف ضد المدنيين الإسرائيليين وضد المدنيين الفلسطينيين، على الرغم من الجرائم الوحشية و البشعة التي يرتكبها جيش الاحتلال والمستوطنون يومياً ضد المدنيين الفلسطينيين، ولهذا قلت وأقول بأننا ومنذ البداية ضد استهداف المدنيين سواء كانوا إسرائيليين أو فلسطينيين ونحن نناضل من أجل حريتنا واستعادة أرضنا المحتلة وإقامة دولتنا المستقلة طبقاً لقرارات الشرعية الدولية وانطلاقاً من مبادئنا وأخلاقنا وقيمنا الوطنية والدينية والإنسانية والنضالية بالرغم من هذه الحرب التدميرية المتصاعدة التي تشنها حكومة الاحتلال الإسرائيلي ضد شعبنا ومقدساتنا وضد بنيتنا التحتية واقتصادنا بما فيها حجز أموالنا الضرائبية منذ أكثر من 28 شهراً حتى الآن. وإني هنا أتوجه بالتحية الصادقة إلى الرئيس المبارك حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية وإلى شعب مصر الشقيقة وحكومتها وكذلك لهذا الجهد السعودي الشقيق لدفع الحوار الوطني الفلسطيني بين كافة القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية بهدف التوصل إلى وثيقة العمل الوطني الموحد والتي تحدد أهداف شعبنا والوسائل الكفيلة بإنجاز استقلالنا الوطني وإقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وإيجاد الحل العادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين طبقاً للشرعية الدولية. كما أتوجه إلى اللجنة الرباعية التي تمثل الإرادة الدولية لضرورة اعتماد خريطة الطريق بما يتفق وقرارات الشرعية الدولية لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي والاستيطان من أرضنا الفلسطينية والعربية وتحقيق الأمن والسلام لدول وشعوب منطقه الشرق الأوسط بما فيها شعبنا ودولته الفلسطينية المستقلة. كما أؤكد على ترحيبنا بدعوة اللجنة الرباعية لوقف إطلاق النار بين الجانبين وفي كافة المناطق وأدعو اللجنة الرباعية إلى مباشرة مهامها ودورها، وكذلك اليابان ودول عدم الانحياز والدول الإسلامية والآسيوية والإفريقية واللاتينية إلى الأحرار والشرفاء في العالم، ولأهمية إرسال المراقبين الدوليين منهم بأسرع ما يمكن لاتخاذ الترتيبات والإجراءات الكفيلة بوقف العدوان على شعبنا في أرضنا المقدسة والانسحاب الفوري من أراضينا. وفي هذا العام الميلادي الجديد الذي نأمل أن نحقق فيه السلام العادل والدائم في المنطقة كلها بما فيها أرض العراق الشقيق. ولابد لي هنا أن أتطرق لموضوع الإصلاح والديمقراطية الفلسطينية لأؤكد أن خيار الديمقراطية هو خيار أصيل لدى شعبنا، فالسلطة الوطنية الفلسطينية قامت بعدة إجراءات للانتخابات العامة النيابية والرئاسية والمحلية والبلدية بما فيها ممارسة لجنة الانتخابات المركزية أعمالها برئاسة الأخ د. حنا ناصر، وإن حكومة إسرائيل بإعادة احتلالها لأرضنا وحصارها الخانق وضرب أجهزتنا الأمنية إنما ترمي إلى تعطيل إجراء الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية والبلدية والمحلية في موعدها المقرر في 20 يناير 2003، والقيادة تواصل الاتصالات الدولية وكذلك دراسة توصية لجنه الانتخابات المركزية حول أفضل السبل لإجراء هذه الانتخابات فور انتهاء الاحتلال وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى مواقعها في 28 أيلول 2000. إن القيادة ومعها كل الشعب الفلسطيني عاقدة العزم على استكمال الحياة الديمقراطية والبرلمانية على أساس مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، وقيام حكومة برلمانية أسوة بكل الحكومات الديمقراطية في العالم. وكذلك دعوة لجنة صياغة الدستور لدولة فلسطين لإنجاز عملها لإعداد دستورنا الديمقراطي بالتعاون مع الخبراء العرب وخاصة في الجامعة العربية والخبراء المصريين والعرب والأصدقاء والدعوة العاجلة للمجلس المركزي لذلك طبقاً لقرار المجلس الوطني الفلسطيني لبحث الدستور المقدم من اللجنة، كما وندعو اللجنة الرباعية إلى تحمل مسؤولياتها لتمكين شعبنا من ممارسة حياته الديمقراطية بعيداً عن الاحتلال ودباباته، فلا يمكن أن تكون هناك حرية وديموقراطية في ظل جيش الاحتلال الإسرائيلي وما يقوم به من تصعيد لحملته العسكرية (خطة الدفاع الهجومي) وممارسة الضغط على جماهيرنا بكل الوسائل العسكرية والاستيطانية والاقتصادية والحصار والتدمير والاعتقالات والاغتيالات. وإنني هنا أدعو مجلس الأمن الدولي واللجنة الرباعية إلى العمل على سرعة إرسال المراقبين الدوليين للأراضي الفلسطينية لوقف حمام الدم الذي يرتكبه جيش الاحتلال ومستوطنوه ضد شعبنا، ومن اجل وضع الترتيبات الأمنية للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لتنفيذ الاتفاقيات وقرارات الشرعية الدولية وخطاب الرئيس بوش لإقامة الدولة الفلسطينية وتقرير ميتشل وتفاهمات جورج تينت وخطة الطريق المعدلة على أساس المبادرة السعودية التي تبنتها القمة العربية في بيروت، ونحن نرحب بكل العون والمساعدات والجهود العربية والدولية الخيرة التي تبذل حاليا لتحريك عملية السلام بيننا وبين الإسرائيليين، وفي هذا المجال نرحب بدعوة السيد طوني بلير لمؤتمر لندن الذي سيبحث ترسيخ عملية السلام وتعزيز الديمقراطية الفلسطينية، ونعتبر هذا المؤتمر خطوه هامة في الاتجاه الصحيح. تحيه لشعبنا الفلسطيني الصامد المناضل شعب الجبارين في يوم عيده الوطني والذين هم في رباط إلى يوم الدين وتحية وتهنئه لكل شعوب العالم بالعام الميلادي الجديد الذي نأمل أن يكون عام السلام العادل بيننا وبين جيراننا الإسرائيليين وعام العمل لإبعاد شبح الحرب عن الشرق الأوسط، ولإقامة السلام العادل والدائم والشامل في المنطقة كلها. "إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ " ".. وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً" "إن الله لا يخلف وعده" صدق الله العظيم وأقول ختاماً كل عام وأنتم بخير " المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة "
رام الله- خاص بـ "الصباح"- شدد الرئيس ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، على أن مسيرة شعبنا في انطلاقته النضالية في الأول من كانون الثاني/يناير عام 65 أنهت وإلى الأبد محاولات التغييب القسري لشعبنا عن مسرح التاريخ والحياة. وقال السيد الرئيس في خطاب وجهه من مقر الرئاسة في رام الله، بمناسبة العيد الوطني والعام الميلادي الجديد، إن شعبنا اليوم هو الرقم الصعب في معادلة السلام والأمن والاستقرار في عموم منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن الأمن والسلام والاستقرار لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي لأرضنا الفلسطينية ومقدساتنا، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف التي تشكل بحق الضمانة الأكيدة والراسخة للأمن والسلام على المستويين الإقليمي والدولي. وأشار السيد الرئيس في خطابه الذي بثته فضائية وتلفزيون فلسطين، واستمعت إليه الجماهير المحتشدة أمام المجلس التشريعي في غزة إلى أن الشعب الفلسطيني يتطلع إلى قيام السلام العادل والدائم والشامل سلام الشجعان الذي وقعناه مع شريكنا الراحل يتسحاق رابين على أساس قيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف إلى جانب دولة إسرائيل. وأضاف سيادته لقد وقعت مع شريكي الراحل إسحاق رابين وثائق الاعتراف المتبادل والسلام الدائم، ولكن السلام شيء والاستسلام شيء آخر، وكيف يمكن أن يتحقق السلام والأمن والاحتلال والتصعيد العسكري الغاشم مستمر ومتصاعد ضد شعبنا ومقدساتنا، والاستيطان السرطاني الزاحف يومياً على أرضنا بالجبروت وبالقوة والمصادرة، ومقدساتنا المسيحية والإسلامية تُدمر وتُخرب وتحيطها الأطواق الاستيطانية والأمنية بهدف تهويدها وطمس معالمها الدينية والحضارية والتاريخية، مشدداً على أن السلام لا يقوم إلاّ بوقف محاولات التهرب من الاعتراف بحقنا المشروع لإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وللعيش معاً في أمن وسلام في هذه الأرض المقدسة طبقاً لمؤتمر مدريد واتفاقية أوسلو والواي ريفر وكامب ديفيد وشرم الشيخ وباريس وطابا واللجنة الرباعية وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن. وحذر السيد الرئيس من أن حكومة إسرائيل قد أصرت على تدمير كل الاتفاقات ونسفت كل الجسور وألغت كافة الترتيبات الأمنية بيننا بل دمرت أجهزتنا الأمنية واهمة بأن هذا القتل والتدمير والحصار والاغتيالات سيجبر شعبنا على الاستسلام لإرادة المحتلين والمستوطنين الذين يسرقون أرضنا ويعتدون على مقدساتنا، وبعد أكثر من عامين (27 شهر) من هذه الحرب التدميرية والاستعمارية والتي وصل عدد شهدائنا وجرحانا إلى أكثر من 69000 شهيد وجريح مخاطباً الإسرائيليين بأن قهر إرادة الشعب الفلسطيني هي المستحيل بعينه ولا يمكن للسلام أن يتحقق وللأمن أن يدوم إلا بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من أرضنا الفلسطينية والعربية وأقامه دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف والحفاظ على سلام الشجعان الذي وقعناه مع شريكنا الراحل يتسحاق رابين الذي دفع حياته ثمناً لهذا السلام من بعض العناصر المتطرفة التي لا تريد السلام ولا الأمن ولا الاستقرار. وشدد السيد الرئيس في كلمته إلى الجماهير الفلسطينية بأننا ضد أي أعمال عنف ضد المدنيين الإسرائيليين وضد المدنيين الفلسطينيين، على الرغم من الجرائم الوحشية والبشعة التي يرتكبها جيش الاحتلال والمستوطنين يومياً ضد المدنيين الفلسطينيين، مذكراً سيادته بأننا أعلنا ومنذ البداية أننا ضد استهداف المدنيين سواء كانوا إسرائيليين أو فلسطينيين ونحن نناضل من أجل حريتنا واستعادة أرضنا المحتلة وإقامة دولتنا المستقلة طبقاً لقرارات الشرعية الدولية وانطلاقاً من مبادئنا وأخلاقنا وقيمنا الوطنية والدينية والإنسانية والنضالية بالرغم من هذه الحرب التدميرية المتصاعدة التي تشنها حكومة الاحتلال الإسرائيلي ضد شعبنا ومقدساتنا وضد بنيتنا التحتية واقتصادنا بما فيها حجز أموالنا الضرائبية منذ أكثر من 28 شهراً حتى الآن. وتوجه السيد الرئيس إلى اللجنة الرباعية التي تمثل الإرادة الدولية بضرورة اعتماد خريطة الطريق بما يتفق وقرارات الشرعية الدولية لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي والاستيطان من أرضنا الفلسطينية والعربية وتحقيق الأمن والسلام لدول وشعوب منطقه الشرق الأوسط بما فيها شعبنا ودولته الفلسطينية المستقلة. وأعلن سيادته ترحيبنا بدعوة اللجنة الرباعية لوقف إطلاق النار بين الجانبين وفي كافة المناطق، كما دعا اللجنة الرباعية إلى مباشرة مهامها ودورها وإرسال المراقبين الدوليين منهم بأسرع ما يمكن لاتخاذ الترتيبات والإجراءات الكفيلة بوقف العدوان على شعبنا في أرضنا المقدسة والانسحاب الفوري من أراضينا. ودعا السيد الرئيس مجلس الأمن الدولي واللجنة الرباعية إلى العمل على سرعة إرسال المراقبين الدوليين للأراضي الفلسطينية لوقف حمام الدم الذي يرتكبه جيش الاحتلال ومستوطنوه ضد شعبنا. ورحب بكل العون والمساعدات والجهود العربية والدولية الخيرة التي تبذل حاليا لتحريك عملية السلام بيننا وبين الإسرائيليين، وفي هذا المجال رحب بدعوة السيد توني بلير لمؤتمر لندن الذي سيبحث ترسيخ عملية السلام وتعزيز الديمقراطية الفلسطينية، واعتبر هذا المؤتمر خطوه هامة في الاتجاه الصحيح. وأوضح السيد الرئيس أن خيار الديمقراطية هو خيار أصيل لدى شعبنا، مشيراً إلى أن السلطة الوطنية الفلسطينية قامت بعدة إجراءات للانتخابات العامة النيابية والرئاسية والمحلية والبلدية بما فيها ممارسة لجنة الانتخابات المركزية أعمالها برئاسة الأخ د. حنا ناصر. ونبه السيد الرئيس إلى أن حكومة إسرائيل بإعادة احتلالها لأرضنا وحصارها الخانق وضرب أجهزتنا الأمنية إنما ترمي إلى تعطيل إجراء الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية والبلدية والمحلية في موعدها المقرر في 20 يناير 2003، مؤكداً أن القيادة تواصل الاتصالات الدولية وكذلك دراسة توصية لجنه الانتخابات المركزية حول أفضل السبل لإجراء هذه الانتخابات فور انتهاء الاحتلال، وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى مواقعها في 28 أيلول 2000. وقال سيادته إن القيادة ومعها كل الشعب الفلسطيني عاقدة العزم على استكمال الحياة الديمقراطية والبرلمانية على أساس مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، وقيام حكومة برلمانية أسوة بكل الحكومات الديمقراطية في العالم. ودعا اللجنة الرباعية إلى تحمل مسؤولياتها لتمكين شعبنا من ممارسة حياته الديمقراطية بعيداً عن الاحتلال ودباباته، فلا يمكن أن تكون هناك حرية وديموقراطية في ظل جيش الاحتلال الإسرائيلي وما يقوم به من تصعيد لحملته العسكرية (خطة الدفاع الهجومي) وممارسة الضغط على جماهيرنا بكل الوسائل العسكرية والاستيطانية والاقتصادية والحصار والتدمير والاعتقالات والاغتيالات. وفيما يلي نص الخطاب: بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً* وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً) " صدق الله العظيم أخواتي إخواني يا جماهير شعبنا المجاهد المرابط في الوطن وفي الشتات إن يوم العزة والكرامة يوم الأول من يناير سنة 1965 يوم نفض فيه طائر الفينيق الفلسطيني رماد الكارثة والنكبة ليحلق عالياً في سماء الوطن فلسطين معلناً للعالم أجمع أن فلسطين أرضنا المقدسة ووطننا المبارك، وإذ يمجد شعبنا الفلسطيني في الأول من يناير من كل عام يوم عيدنا الوطني الفلسطيني ويومَ احتفالات شعبنا وشعوب العالم بالعام الميلادي الجديد، وبهذه المناسبة الوطنية والقومية والعالمية أتوجه بالتهنئة إلى شعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات ولأبطاله في المعتقلات والزنازين الإسرائيلية ولجرحانا المناضلين على أسرة الشفاء وللأكرمين منا شهداء الوطن والمسيرة ولأخوتنا العرب وللأحرار والشرفاء في العالم، وأقول لهم جميعاً بأن مسيرة شعبنا في انطلاقته النضالية في الأول من يناير عام 65 قد أنهت وإلى الأبد محاولات التغييب القسري لشعبنا عن مسرح التاريخ والحياة، وشعبنا اليوم هو الرقم الصعب في معادلة السلام والأمن والاستقرار في عموم منطقة الشرق الأوسط، فلا أمن ولا سلام ولا استقرار إلا بإنهاء الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي لأرضنا الفلسطينية ومقدساتنا وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف التي تشكل بحق الضمانة الأكيدة والراسخة للأمن والسلام على المستويين الإقليمي والدولي . كما أتوجه بتحية الإجلال إلى أرواح شهدائنا وإلى جرحانا الأبطال الذين يتساقطون للدفاع عن أرضنا ارض الرباط المباركة ولحماية مقدساتنا المسيحية والإسلامية في مواجهة هذا العنف والتصعيد العسكري الإسرائيلي الغاشم ضد جماهيرنا ومقدساتنا في الأرض المقدسة والمباركة، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مسرى نبينا محمد صلوات الله عليه، ومهد ورفعة سيدنا المسيح عليه السلام، وهم في جهادهم وفي رباطهم إلى يوم الدين. وإني أدعو الله أن يتحقق الأمن والسلام في هذا العام الميلادي الجديد في هذه الأرض المباركة المقدسة على أساس قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات ومبدأ الأرض مقابل السلام والمبادرة العربية السعودية لسمو ولي العهد الأمير عبد الله التي تبنتها القمة العربية ببيروت بقيام السلام العادل والشامل والدائم وبالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي الفلسطينية والعربية والحل العادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفق القرار الدولي 194، ومن أجل أطفالنا وأطفالهم ونرجو أن تسرع اللجنة الرباعية لإرسال مراقبين فاعلين للتنفيذ وللإشراف على حماية عملية السلام على هذه الأرض المقدسة لكل المؤمنين في العالم ولكل الأحرار والشرفاء على الأرض. وفي هذا العام الجديد فإنني أتوجه إلى الأسرة الدولية من أجل أن يشهد هذا العام الميلادي الجديد انفراجاً على المستوى الدولي والإقليمي، واعتماد الوسائل السياسية والسلمية والمفاوضات المباشرة طريقاً لحل كافة القضايا والنزاعات الدولية، وإن شبح الحرب الذي يخيم على الشرق الأوسط، يشكل اليوم الفرصة السانحة لحكومة إسرائيل وجيش احتلالها لمواصلة حربها الاستعمارية المدمرة ضد شعبنا الفلسطيني ومقدساتنا المسيحية والإسلامية في القدس وبيت لحم والخليل وجنينجراد ورفح جراد ونابلس وطولكرم وقلقيلية وعابود ورام الله وقطاع غزة من شماله لجنوبه وكذلك المستوطنين والبشاعة والقساوة والطغيان لجيش الاحتلال والقتل والاغتيال والتنكيل لجماهيرنا والتدمير المتعمد لمؤسساتنا وبنيتنا التحتية ومصانعنا ومزارعنا لإدامة الاحتلال والاستيطان، هذا الاستيطان السرطاني المتزايد لأرضنا الفلسطينية ومصادرة 83000 دونم من أخصب مناطقنا الزراعية في طولكرم وقلقيلية وغرب جنين للسور الواقي بجانب حائط برلين حول القدس الشريف ومنع من هم أقل من 50 سنة من دخولها حتى للصلاة في المقدسات المسيحية والإسلامية لكنيسة القيامة والحرم الشريف وكذلك تدمير آبار المياه في كثير من المناطق والتجريف المستمر لأراضينا الزراعية والدفيئات الزراعية وحظائر المواشي وكذلك اقتلاع أكثر من 55% من أشجار الزيتون وغيرها من الأشجار الأخرى وحتى منع الصيادين من الصيد في بحر غزة وإنها خطة خطيرة ضد شعبنا لمصادرة رزقه واقتصاده، ولمنع شعبنا من استعادة أرضه وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وإني في يوم العيد الوطني الفلسطيني والعام الميلادي الجديد أقول بكل وضوح بأن الشعب الفلسطيني يتطلع إلى قيام السلام العادل والدائم والشامل – سلام الشجعان الذي وقعناه مع شريكنا الراحل يتسحاق رابين على أساس قيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف إلى جانب دولة إسرائيل. ولقد وقعت مع شريكي الراحل إسحاق رابين وثائق الاعتراف المتبادل والسلام الدائم، ولكن السلام شيء والاستسلام شيء آخر، وكيف يمكن أن يتحقق السلام والأمن والاحتلال والتصعيد العسكري الغاشم مستمر ومتصاعد ضد شعبنا ومقدساتنا، والاستيطان السرطاني الزاحف يومياً على أرضنا بالجبروت وبالقوة والمصادرة، ومقدساتنا المسيحية والإسلامية تُدمر وتُخرب وتحيطها الأطواق الاستيطانية والأمنية بهدف تهويدها وطمس معالمها الدينية والحضارية والتاريخية؟ إن السلام لا يقوم إلاّ بوقف محاولات التهرب من الاعتراف بحقنا المشروع لإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وللعيش معاً في أمن وسلام في هذه الأرض المقدسة طبقاً لمؤتمر مدريد واتفاقية أوسلو والواي ريفر وكامب ديفيد وشرم الشيخ وباريس وطابا واللجنة الرباعية وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن. لقد مددنا أيدينا ونمدها اليوم من أجل السلام لأننا نحترم ما نوقع عليه، رغم الجراح النازفة ورغم القتل والحصار والاعتقال والتدمير الشامل لشعبنا وأرضنا ومصانعنا ومزارعنا وبنيتنا التحتية، وأقول للشعب الإسرائيلي ولقوى السلام فيه بأن الشعب الفلسطيني يريد تحقيق السلام العادل والدائم و الأمن لنا ولكم، ولكن السلام مستحيل في ظل الاستيطان الزاحف على أرضنا، والأمن كذلك مستحيل في ظل استمرار الاحتلال التعسفي لأرضنا من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي وتصعيداته العسكرية الغاشمة على شعبنا وأرضنا ومقدساتنا والمستوطنين المسلحين واعتداءاتهم على جماهيرنا وقرانا ومخيماتنا. إن حكومة إسرائيل قد أصرت على تدمير كل الاتفاقات ونسفت كل الجسور وألغت كافة الترتيبات الأمنية بيننا بل دمرت أجهزتنا الأمنية واهمة بأن هذا القتل والتدمير والحصار والاغتيالات ستجبر شعبنا على الاستسلام لإرادة المحتلين والمستوطنين الذين يسرقون أرضنا ويعتدون على مقدساتنا، وبعد أكثر من عامين (27 شهر ) من هذه الحرب التدميريه والاستعمارية والتي وصل عدد شهدائنا وجرحانا إلى أكثر من 69000 شهيد وجريح أقول للإسرائيليين جميعاً بأن قهر إرادة الشعب الفلسطيني هي المستحيل بعينه ولا يمكن للسلام أن يتحقق وللأمن أن يدوم إلا بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من أرضنا الفلسطينية والعربية وأقامه دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف طبقاً لقرارات الشرعية الدولية والاتفاقات والمبادرات والحفاظ على سلام الشجعان الذي وقعناه مع شريكنا الراحل يتسحاق رابين الذي دفع حياته ثمناً لهذا السلام من بعض العناصر المتطرفة التي لا تريد السلام ولا الأمن ولا الاستقرار . وإنني أتوجه إلى شعبنا الفلسطيني الصامد الصابر المرابط وأقول للجميع بأننا ضد أي أعمال عنف ضد المدنيين الإسرائيليين وضد المدنيين الفلسطينيين، على الرغم من الجرائم الوحشية و البشعة التي يرتكبها جيش الاحتلال والمستوطنون يومياً ضد المدنيين الفلسطينيين، ولهذا قلت وأقول بأننا ومنذ البداية ضد استهداف المدنيين سواء كانوا إسرائيليين أو فلسطينيين ونحن نناضل من أجل حريتنا واستعادة أرضنا المحتلة وإقامة دولتنا المستقلة طبقاً لقرارات الشرعية الدولية وانطلاقاً من مبادئنا وأخلاقنا وقيمنا الوطنية والدينية والإنسانية والنضالية بالرغم من هذه الحرب التدميرية المتصاعدة التي تشنها حكومة الاحتلال الإسرائيلي ضد شعبنا ومقدساتنا وضد بنيتنا التحتية واقتصادنا بما فيها حجز أموالنا الضرائبية منذ أكثر من 28 شهراً حتى الآن. وإني هنا أتوجه بالتحية الصادقة إلى الرئيس المبارك حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية وإلى شعب مصر الشقيقة وحكومتها وكذلك لهذا الجهد السعودي الشقيق لدفع الحوار الوطني الفلسطيني بين كافة القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية بهدف التوصل إلى وثيقة العمل الوطني الموحد والتي تحدد أهداف شعبنا والوسائل الكفيلة بإنجاز استقلالنا الوطني وإقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وإيجاد الحل العادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين طبقاً للشرعية الدولية. كما أتوجه إلى اللجنة الرباعية التي تمثل الإرادة الدولية لضرورة اعتماد خريطة الطريق بما يتفق وقرارات الشرعية الدولية لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي والاستيطان من أرضنا الفلسطينية والعربية وتحقيق الأمن والسلام لدول وشعوب منطقه الشرق الأوسط بما فيها شعبنا ودولته الفلسطينية المستقلة. كما أؤكد على ترحيبنا بدعوة اللجنة الرباعية لوقف إطلاق النار بين الجانبين وفي كافة المناطق وأدعو اللجنة الرباعية إلى مباشرة مهامها ودورها، وكذلك اليابان ودول عدم الانحياز والدول الإسلامية والآسيوية والإفريقية واللاتينية إلى الأحرار والشرفاء في العالم، ولأهمية إرسال المراقبين الدوليين منهم بأسرع ما يمكن لاتخاذ الترتيبات والإجراءات الكفيلة بوقف العدوان على شعبنا في أرضنا المقدسة والانسحاب الفوري من أراضينا. وفي هذا العام الميلادي الجديد الذي نأمل أن نحقق فيه السلام العادل والدائم في المنطقة كلها بما فيها أرض العراق الشقيق. ولابد لي هنا أن أتطرق لموضوع الإصلاح والديمقراطية الفلسطينية لأؤكد أن خيار الديمقراطية هو خيار أصيل لدى شعبنا، فالسلطة الوطنية الفلسطينية قامت بعدة إجراءات للانتخابات العامة النيابية والرئاسية والمحلية والبلدية بما فيها ممارسة لجنة الانتخابات المركزية أعمالها برئاسة الأخ د. حنا ناصر، وإن حكومة إسرائيل بإعادة احتلالها لأرضنا وحصارها الخانق وضرب أجهزتنا الأمنية إنما ترمي إلى تعطيل إجراء الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية والبلدية والمحلية في موعدها المقرر في 20 يناير 2003، والقيادة تواصل الاتصالات الدولية وكذلك دراسة توصية لجنه الانتخابات المركزية حول أفضل السبل لإجراء هذه الانتخابات فور انتهاء الاحتلال وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى مواقعها في 28 أيلول 2000. إن القيادة ومعها كل الشعب الفلسطيني عاقدة العزم على استكمال الحياة الديمقراطية والبرلمانية على أساس مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، وقيام حكومة برلمانية أسوة بكل الحكومات الديمقراطية في العالم. وكذلك دعوة لجنة صياغة الدستور لدولة فلسطين لإنجاز عملها لإعداد دستورنا الديمقراطي بالتعاون مع الخبراء العرب وخاصة في الجامعة العربية والخبراء المصريين والعرب والأصدقاء والدعوة العاجلة للمجلس المركزي لذلك طبقاً لقرار المجلس الوطني الفلسطيني لبحث الدستور المقدم من اللجنة، كما وندعو اللجنة الرباعية إلى تحمل مسؤولياتها لتمكين شعبنا من ممارسة حياته الديمقراطية بعيداً عن الاحتلال ودباباته، فلا يمكن أن تكون هناك حرية وديموقراطية في ظل جيش الاحتلال الإسرائيلي وما يقوم به من تصعيد لحملته العسكرية (خطة الدفاع الهجومي) وممارسة الضغط على جماهيرنا بكل الوسائل العسكرية والاستيطانية والاقتصادية والحصار والتدمير والاعتقالات والاغتيالات. وإنني هنا أدعو مجلس الأمن الدولي واللجنة الرباعية إلى العمل على سرعة إرسال المراقبين الدوليين للأراضي الفلسطينية لوقف حمام الدم الذي يرتكبه جيش الاحتلال ومستوطنوه ضد شعبنا، ومن اجل وضع الترتيبات الأمنية للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لتنفيذ الاتفاقيات وقرارات الشرعية الدولية وخطاب الرئيس بوش لإقامة الدولة الفلسطينية وتقرير ميتشل وتفاهمات جورج تينت وخطة الطريق المعدلة على أساس المبادرة السعودية التي تبنتها القمة العربية في بيروت، ونحن نرحب بكل العون والمساعدات والجهود العربية والدولية الخيرة التي تبذل حاليا لتحريك عملية السلام بيننا وبين الإسرائيليين، وفي هذا المجال نرحب بدعوة السيد طوني بلير لمؤتمر لندن الذي سيبحث ترسيخ عملية السلام وتعزيز الديمقراطية الفلسطينية، ونعتبر هذا المؤتمر خطوه هامة في الاتجاه الصحيح. تحيه لشعبنا الفلسطيني الصامد المناضل شعب الجبارين في يوم عيده الوطني والذين هم في رباط إلى يوم الدين وتحية وتهنئه لكل شعوب العالم بالعام الميلادي الجديد الذي نأمل أن يكون عام السلام العادل بيننا وبين جيراننا الإسرائيليين وعام العمل لإبعاد شبح الحرب عن الشرق الأوسط، ولإقامة السلام العادل والدائم والشامل في المنطقة كلها. "إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ " ".. وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً" "إن الله لا يخلف وعده" صدق الله العظيم وأقول ختاماً كل عام وأنتم بخير " المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة "