الصابر
15-Aug-2007, 10:02 PM
الرسالة التي أرسلها أبو خالد العملة إلى خالد مشعل من زنزانته في سجن المزة التابع للمخابرات السورية، حيث اعتقلته هذه المخابرات قبل حوالي شهرين، رسالة مهمة و خطيرة للغاية ينبغي نشرها وتوزيعها على نطاق واسع خاصة في المجتمعين الفلسطيني والسوري، لأنها تكشف العديد من الأسرار والخفايا المتعلقة بدور النظام البعثي السوري التخريبي في الساحتين الفلسطينية واللبنانية، وكان أبو خالد العملة قد تم اعتقاله على خلفية روايات متناقضة منها الرواية السورية، أنه وراء التنظيم الذي انشق عن (فتح الانتفاضة) ويعمل في الأراضي اللبنانية باسم (فتح الإسلام)، ومن رموزه (شاكر العبسي) عضو الحركة الذي سجن ثلاثة سنوات ونصف في السجون السورية على خلفية مشاركته في اغتيال الدبلوماسي الأمريكي (فولي) في العاصمة الأردنية في الثامن والعشرين من أكتوبر لعام 2002، وفي القضية ذاتها أعدمت السلطات الأردنية شخصين في حزيران من عام 2006 هما: الليبي سالم سعد أبن صويد والأردني ياسر فتحي فريحات. في البداية من المهم الإشارة إلى أن أبو خالد العملة يخاطب خالد مشعل بطريقة أبوية حنونة للغاية، فهو يبدأ رسالته بالقول: (رسالة مفتوحة إلى ولدي خالد مشعل.. من والدك أبو خالد العملة.. سجن المزة، سورية) ومن ثنايا الرسالة يفهم القارىء أن خالد مشعل في أمور كثيرة كان يستشير العملة ويأخذ برأيه مما جعل العملة يشعر وكأنه مسؤول عن أفعال مشعل وارتباطاته وتخبطاته). ولماذا هذه الرسالة الآن بعد اعتقاله من المخابرات السورية التي عمل لحسابها طوال ربع قرن، وارتكب لحسابها الجرائم المروعة بحق الشعبين الفلسطيني واللبناني، أكثرها دموية مشاركته وتنظيمه لجماعة أحمد جبريل في حربي المخيمات الفلسطينية في لبنان عامي 1986 و 1988 ؟. يجيب العملة على هذا السؤال في مطلع رسالته قائلا: (في هذا اليوم وفي هذه الفترة بالذات، وفي هذه اللحظات التاريخية من حياة شعبنا الفلسطيني... ومن سجني في المزة، أحببت أن أرسل لك رسالتي هذه قبل أن التحق بالرفيق الأعلى، ومع شعوري بدنو الأجل وباللحاق بخير الرفاق، ولعلمي بأنني سأقف بين يدي الله الذي نسيته منذ أمد بعيد، لا بل إنني أتذكر تلك اللحظة، لحظة النسيان الحلقة المفقودة من ذاكرتي، وقد كانت تلك اللحظة التي فقدت فيها البوصلة وابتعدت عن أبو عمار، حيث سار بي التيه مع الرفاق إلى بادية الشام، ولأنه لا مفر من اللقاء المحتوم، فقد أحببت أن يستريح ضميري وتبرأ ذمتي). ما هي الأسرار والجرائم الخطيرة التي يكشفها العملة؟ لو جاء هذا الكشف من كاتب أو محقق دولي محايد لما صدقه أحد، فمن كان يتصور أن النظام البعثي السوري هو من ارتكب هذه الجرائم المروعة، فقط لتسهيل انشقاق أبو موسى والعملة في عام 1983 عقب خروج المقاومة من لبنان: أولا: جريمة اغتيال ماجد أبو شرار من المعروف أن الكادر الفتحاوي المشهور ماجد أبو شرار قد اغتيل في التاسع من شهر أكتوبر لعام 1981 في غرفته بفندق فلورا في روما بايطاليا، من خلال تفجير السرير الذي كان نائما عليه، وبدون تحقيقات وكالعادة ألصقت هذه الجريمة بالموساد الإسرائيلي. أما ما يكشفه العملة فهو: (ما أدركته مؤخرا، أستطيع القول بأن تغييب القائد ماجد أبو شرار عن الساحة كان مصلحة سورية، نفذتها أدواتهم وأجهزتهم لتسهيل الوصول إلى الانشقاق والتخلص من ياسر عرفات أو إضعافه على الأقل وبالتالي الاحتواء الكامل للجسم الفلسطيني مقاومة ومنظمة... ولكن لماذا ماجد أبو شرار؟. كان ماجد أبو شرار العائق للانشقاق والمانع لخروج من بالحوزة عن الحركة. كان وطنيا خالصا.... كان صمام الأمان العصي على عبث العابثين في القضية الوطنية المقدسة، ولم يكن ليسمح لنا نحن المقربين منه أو القريبين من فكره من الشطط أو الخروج خارج الدائرة الفلسطينية، وباغتياله أصبحت المهمة أكثر يسرا وسهولة، علما أنه كان من المفترض أن يتم التمرد في عام 1981 أي عام واحد قبل اجتياح لبنان، ولكن ذلك لم يكن ليتم حيث قام القائد أبو عمار بسلسلة إجراءات وترتيبات إدارية وتنقلات ميدانية في عام 1980 كان القصد منها إفشال توجهنا الانشقاقي المكشوف والمعروف للجميع). ثانيا: جريمة اغتيال سعد صايل العميد سعد صايل (أبو الوليد) من أهم القادة العسكريين في حركة فتح، يصفه أبو خالد العملة: (أبو الوليد العسكري المشهود له في كل الميادين. هو الفلسطيني بامتياز. الفتحاوي العنيد، وهو ركن عرفاتي كجلمود صخر لم تتمكن كل السيول من أن تحط به من عل.. في القمة كان وما يزال). كان العميد سعد صايل قد اغتيل في البقاع اللبناني في السابع والعشرين من سبتمبر 1982 أي بعد خروج المقاومة من بيروت بأسابيع قليلة، وكنت ممن وصلوا لدمشق، وكان السؤال المحير لنا جميعا هو كيف يتم اغتياله في مناطق نفوذ وسيطرة الجيش السوري، وكالعادة لماذا نتعب في التحري والتحقيق، فشماعة الموساد جاهزة!!!. وهاهو أبو خالد العملة يكشف هذه الجريمة البشعة للنظام السوري، يقول في اعترافاته:(و بدأت مشاهد فصل جديد على الأرض سريعا باغتيال القائد سعد صايل في البقاع وهي المنطقة الواقعة تحت سيطرة عسكرية سورية كاملة، وبين حاجزين عسكريين لذلك الجيش تم الاغتيال المروع لعضو الجنة المركزية لحركة فتح العميد سعد صايل أبو الوليد، حيث حال هذا الجيش من إمكانية وصول سيارة الإسعاف في الوقت المناسب لإنقاذ حياته، مما تسبب في استشهاده، وبعد أن تيقنوا من مفارقته للحياة سمحوا لسيارة الإسعاف بنقله إلى ثلاجة الموتى..... الأسئلة المشروعة كثيرة: لماذا أبو الوليد؟ ولمصلحة من تم ذلك يا ولدي؟ ولكن الإجابات جلية واضحة، فالأحداث غير معزولة عن بعضها البعض، ولا مجال للصدفة فيها، فبالأمس ماجد أبو شرار واليوم سعد صايل...... فلن تفلح الخطة إذا ما بقي أبو الوليد على قيد الحياة... ولم تمض إلا شهور قليلة حتى اكتشفنا أننا نسير في طريق إجبارية لتحقيق الأهداف السورية)، ثم جاء في التاسع من أيار- مايو انشقاق أبو موسى وأبو خالد العملة عن حركة فتح، وقد أعقب ذلك في حزيران من عام 1983 طرد المخابرات السورية لياسر عرفات من دمشق بطريقة مخزية حيث اقتاده ملازم من المخابرات السورية إلى الطائرة التي نقلته إلى دمشق، وقد وجه الملازم والجنود الذين معه لعرفات إهانات وشتائم لا تصدر إلا عن البعثيين الحاقدين، وظلّ عرفات لسنوات يشتكي ويتذكر تلك الإهانات والقيام بإغلاق مكاتب حركة فتح واعتقال المئات من عناصر وكوادر فتح، ومنهم من مات في السجون السورية، ومنهم من ما يزال حتى هذه اللحظة في السجون، بدليل أن إسماعيل هنية أثناء زيارته الأخيرة لدمشق نقل عن لسان الرئيس السوري بشار الأسد أنه وعده بإطلاق السجناء الفلسطينيين في السجون السورية. ثالثا:اغتيال فهد القواسمة في عمان من المعروف أنه بعد طرد ياسر عرفات ورفاقه من دمشق، حاول عقد المجلس الوطني الفلسطيني لدراسة الانشقاق ومحاولات الاغتيال المتكررة، لكن غالبية الدول العربية رفضت عقد المجلس فوق أراضيها، لكن الملك حسين الوحيد الذي وافق على عقده في عمان، وكان ذلك في الثاني والعشرين من نوفمبر لعام 1984، وكانت جلسة تاريخية خاصة أنها تعقد في العاصمة الأردنية عمان، حيث كرست منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني بمباركة وتأييد الأردن والملك حسين شخصيا، وقد تم في ذلك الاجتماع انتخاب اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ومن ضمنها السيد فهد القواسمة رئيس بلدية الخليل الأسبق رئيسا لدائرة شؤون الأرض المحتلة. ولإفساد هذا النجاح والتماسك الفلسطيني بعد شهر من انتهاء اجتماعات المجلس الوطني، وفي التاسع والعشرين من ديسمبر لعام 1984 تم في العاصمة الأردنية اغتيال فهد القواسمة وهو يهم بدخول منزله في جبل الحسين بعمان.... فمن قام بهذا الاغتيال؟ يجيب أبو خالد العملة في رسالة اعترافاته المذكورة: (ولا زال الشر يتربص بالإنجاز، كيف يسمح لعرفات الاستمرار فيما حققه واللجنة التنفيذية بعضوية فهد القواسمة، هاهي تقف وبلا منازع ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني وعلى رأسها ياسر عرفات منتخبا من المجلس ذاته؟. كل هذا لم يعجب حلفاء الشر الذين هزموا بالأمس في طرابلس، فعادوا إلى ديدنهم وامتدت يد الغدر لتغتال فهد القواسمة عضو اللجنة التنفيذية، رئيس دائرة شؤون الأرض المحتلة). وأبو خالد العملة كان قد أشار في رسالته لعودة عرفات إلى طرابلس في شمال لبنان بعد طرده من سورية، وهناك حاصره المنشقون بدعم كثيف من الجيش السوري، ودارت معارك طاحنة وحصار طوال ثلاثة شهور، ولم يتمكن عرفات ورفاقه من الخروج سالمين إلا على البواخر اليونانية بعد تدخل مصري وفرنسي. وكنت آنذاك مقيما في العاصمة السورية وأتذكر فرحة المنشقين وحلفائهم السوريين بنجاحهم في طرد عرفات ثانية من طرابلس، بعد تلك المعارك والحصار المخزي الذي لم يكن يختلف عن حصار شارون لبيروت. رابعا: هل كان حافظ الأسد على معرفة باجتياح لبنان وحصار بيروت؟ من المعروف أنه بعد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت بعد حصارها 88 يوما، انعقدت القمة العربية الثانية في مدينة فاس المغربية في السادس من أيلول 1982، وكان مشهدا تاريخيا أن يخرج إلى المطار عشرون ملكا وأميرا ورئيسا عربيا لاستقبال ياسر عرفات في المطار، ما عدا حافظ الأسد الذي رفض استقباله وأيضا التحدث معه أو السلام عليه في القمة... هل هناك حقد أكثر من هذا الحقد البعثي؟؟