العاصفه
19-Jun-2011, 01:14 PM
كتب المخرج الفلسطيني فايق جراده
بعد مرور 63 عاما عادت الحاجة مريم يوسف النجار الي يبنا
عايدة الي يبنا.....
بعد اثنين وخمسون عاماً من التهجير القصري ومع قيام السلطة الفلسطينية عادت الحاجة مريم النجار الى قطاع غزة مع أبناءها ولدى عودتها طلبت منهم زيارة بلدتها ومسقط رأسها " يبنا" ., التي هجرت منها في عام النكبة وهي في سن الثامنة من عمرها, فكيف كانت مشاعرها وكيف رات الوطن بعد تلك الغيبة الطويلة, فيما يلي مادونته الحاجة مريم بعد عودتها من تلك الزيارة, لم اصدق نفسي وأنا امسك بتصريح الزيارة الذي استخرجه لي ابنائي , تصريح زيارة لبلدتي يبناالتي ولدت وعشت فيها سنوات طفولتي القصيرة.,وطوال الطريق اليها تنازعتني الأفكار وتلاعبت بي ظنون هيات لي انني قد أسقط ميتة لدى رؤية بلدتي والغرباء يرتعون فيها بينما انا استخرج منهم تصريحا لزيارتها , مجرد زيارة لااكثر, وعندما وصلنا مدخل البلدة حيث تشير اللافتة التي كتبت باللغتين العربية والعبرية " يافني" هكذا كتبوها بالعربية , قال السائق عند الجميزة ياحاجة؟قلت نعم فمن هنالك اعرف معالم البلدة واحدد مكان بيارتنا وبيتنا, تلك الشجرة القديمة العريقة الضاربة بجذورها في عمق الأرض وتعانق اغصانها عنان السماء شامخة شموخ اهل فلسطين, تلك الشجرة هي معلم هام من معالم بلدة يبنا, وكان سوق الثلاثاء بيبنا يجمع التجار من البلدات والقرى المجاورة فياتون من الفالوجا والمجدل وغيرها يبيعون ويشترون الأقمشة ومستلزمات الحياكة والتطريز من الخرز والخيوط وغيرعا الى جانب الحبوب والغلال, ويستظل الباعة والتجار بظل الجميزة ويتناولون طعامهم تلك هي مهد طفولتي وتذكرت رفيقاتي اللواتي كنت الهو معهن في البيارة والبيت وتذكرت أبي الذي كان قد تجاوز السبعين وهو يدعو في كل صلاة ان يموت ويدفن الى جوار ابيه واجداده وان يصلى عليه في مسجد ابي هريرة رضي الله عنه , ورأيت الجامع, بعد اثنين وخمسون عاماً, رايته اثراً بعد عين ولم يتبق منه سوى القليل من معالمه بعد ان امتدت اليه يد الغدر التي طالت كل شيء فلسطيني على ارضنا المغتصبة, وكان ذلك المسجد يقع على طريق السكة الحديد التي كانت تصل من مصر الى حيفا, وامام الجامع حيث كانت تقطن جدتي في بيت صغير يتوسط "حاكورة " وهي الحديقة الصغيرة , لازال بيت جدتي الصغير حطاما في مكانه,ثم انتقلنا سيراً على الأقدام الى موقع مقام " ابي هريرة" وهناك, دخلنا الى داخل المقام, وشاهدته كما رايته في طفولتي, وكانني تركته بالأمس القريب , وقفت امام لسلم العلوي, حيث القبة والتي كانت تصعد اليها " الشيخة عائشة" تلك العجوز التي كانت تقوم على رعاية ونظافة المكان, وتذكرتها وهي تسير بين القبور وتقرأالقرآن على ارواح الأموات , , وبجوار المقام رأيت "شجرة الدوم" هي نفسها التي لطالمالعبت حولها واكلت من ثمرها مع رفيقاتي, وكيف كنا نجع ثمرها في حجورنا , رايتها شامخة تظلل المكان الطاهر, تحضنه وتعانق السماء وكاني بها تهمس لنا , صبراً سيعود من رحلوا وسيرفع نداء الحق من جديد, ونظرت من حولي فاذا بقبر الشيخ أحد العطار فقرات الفاتحة على روحه , وترحمت ومن معي على جميع الأموات في تلك المقبرة التي كانت ملاصقة للمقام الطاهر , وقد ازيلت الا قبر الشيخ احمد العطار".., واقيم مكانها متنزه. وغير بعيد عن المقام لطاهر يقع " وابور الطحين" الذي كانت توضع فيه الحبوب مثل القمح والشعير والذرة لتحويلها الى دقيق, , والى جواره كانت ومازالت تقع مدرسة " يبنا" التي كان يتلقى فيها ابناء البلدة والبلدات المجاوة تعليمهم وكانت الدراسة بها حتى الصف السابع, وفيها تلقى تعليمه أشقائي الشهيد القائد محمد يوسف النجار والأستاذ احمد النجار, والأساتذة فايز وفوزي الرنتيسي ,الأستاذ رجب العطار , والاستاذ فوزي العطار, والاستاذ فوزي ابو حسنين, والأستاذ احمد رجب وغيرهم ممن لاتحضرني أسماؤهم وهم جميعاً من ابناء " يبنا عدت ألى غزة.., بقايا تذكرني بالماضي وتبعث في الحنين إلى طفولة قصيرة لم تتعدَ السنوات الثمانية وغربة وآلام عمرها خمسون عاماً وحيرة بين اوجاع الماضي وآلام لحاضر.
http://im4.gulfup.com/2011-06-19/1308482777161.jpg (http://www.gulfup.com/)
ما تبقى من شجرة الجميز
.http://im4.gulfup.com/2011-06-19/1308482777672.jpg (http://www.gulfup.com/)
قبر الشيخ احمد العطار
http://im4.gulfup.com/2011-06-19/1308482777213.jpg (http://www.gulfup.com/)
ما تبقى من مسجد القرية شاهد على التاريخ