فتحاوى1964
05-Jun-2011, 01:30 PM
الكاتب /بكر ابو بكر
انعقدت دورة المجلس الثوري السادسة لحركتنا في شهر أيار/مايو 2011 والمتغيرات السياسية والاجتماعية تتوالى وتعصف بالمنطقة العربية حيث إن المشهد السياسي العربي في حالة غليان مستمر، وفي حالة تغيير كبير وعميق وكلي.
حيث عوامل التغيير قد فاقت عوامل الاستقرار في المنطقة العربية، ورياح التغيير الجماهيرية قد ضربت كل بلد ومدينة وكل نظام ومؤسسة مؤشرة لواقع جديد يحتاج منا لحسن قراءة الأمور المتمخضة عنه وأخذ العبر للتقدم الى الأمام خطوات باتجاه تطوير أدائنا وسياساتنا الوطنية والحركية.
إن العامل الوطني في عدد من البلدان العربية قد ضاق بالاستبداد والديكتاتورية كما ضاق بالحرمان والجور، وظهر العامل الوطني الداخلي جليَّاً في كل بلد مؤججا المشاعر ومحركا للشارع الذي ما فتئ يطالب بحريته وإنصافه ومشاركته في القرار.
حركة فتح والثورات العربية
إن المتغيرات التي أنجبت صعود حركة الجماهير والشباب في مقابل الأنظمة الجامدة وغير المتجددة ما هي الا تعبير عن أصالة هذه الأمة العربية، وهذه الشعوب التي أثبتت كل يوم أنها (خير أمة أخرجت للناس) فلم تكن خائفة أو تابعة أو مغَّيبة الوعي كما حاول العديد من كتاب الغرب أن يصموا فيه أمتنا ووضعوا المعادلات والتحليلات والاستنتاجات المغلوطة التي جعلت من الأمة العربية برأيهم لا تناسبها الديمقراطية ولا تقبل بها .
في كل يوم يرتسم عالم جديد يطل علينا من الدول العربية التي جسدت جماهيرها الآلام والآمال من خلال هَبَّاتها الجماهيرية وثوراتها السلمية، تلك التي تحتاج منا للدعم والرعاية والمساندة خشية وقوعها في أسر الفوضى أو الانتكاسة ما يحصل عادة بعد كل متغير او ثورة في العالم، وتلك التي أشار لها تقرير اللجنة المركزية المقدم للمجلس الثوري بوضوح مؤيدا الجماهير بتحركاتها السلمية والحوار الوطني ورافضا في ذات الوقت التدخلات الأجنبية.
إن حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح، حركة الجماهير والطليعة ، الجماهير التي ترسم علامات الطريق والطليعة التي تلتقط أهداف الجماهير وتجعلها إستراتيجيتها، الجماهير التي تسلس قيادتها لمن يعبر عن تطلعاتها وأمالها والطليعة التي تجعل من هذه التطلعات والآمال نبراسا يضيء الدرب.
لقد وثقت حركتنا هذه العلاقة الجدلية بين الكوادر والناس مع الحركة، كما وثقت طبيعة الحركة التي تخوض (حربا شعبية طويلة النفس) بكافة أشكال النضال تلك التي تتغير وفق معطيات كل مرحلة ومتطلباتها وحسن قراءة القيادة لعوامل التغيير فيها.
كما أكد النظام الأساسي والنظام الداخلي للحركة على دعم حركة الشعوب العربية في التحرير والانعتاق، وأكد على دور الحركة بالمساهمة في بناء المجتمعات العربية المدنية والتقدمية والديمقراطية ، وسارت الحركة حتى الآن على هدى ذلك فكان التعانق الشعبي كبيرا في كل مراحل الثورة وكان الارتباط بالجماهير العربية كبيرا، تلك الجماهير التي كانت في كل منعطف تمثل الرئة التي تتنفس منها الحركة فتغير القوانين والمعادلات وتحث الحكام على استنشاق هواء فلسطين.
إن الثورات العربية والانتفاضات والاحتجاجات الأخيرة ذات الطابع الوطني المحلي أكدت على المطالبات بإنهاء الاستبداد والديكتاتورية وجور القوانين بالإضافة للمطالبات بالحرية والديمقراطية وتوزيع الثروة والعدالة الاجتماعية وأيضا برفض الارتهان للأجنبي، وهي وان لم يظهر فيها العمق العروبي المرتبط بالقضية الفلسطينية بشكل مباشر إلا أننا نعتقد أنها سرعان ما تستجمع شتاتها وترتبط بالقضية المركزية للأمة العربية والإسلامية قضيتنا الفلسطينية، حيث ليس من المنطقي أن لا ترتبط مطالبات الحرية والعدالة والديمقراطية بقضية فلسطين.
أنها ساعات التركيز الشديد وتحديد الأولوية على التغيّر الداخلي في كل بلد الذي لن يكون بعيدا في المرحلة المقبلة عن السياق القومي الشامل حيث تتموضع في قلبه فلسطين.
نحيي الجماهير العربية في انتفاضاتها وثوراتها السلمية المطالبة بالتغيير وحياة أفضل، ونحيي جميع المناضلين الشباب وكافة فئات وأعمار المجتمع الذين أثبتوا الولاء والانتماء للوطن والقيم والأهداف على درب بناء المجتمعات الديمقراطية المدنية.
الإستراتيجية الفلسطينية الحركية في تعاملها مع المتغيرات العربية والثورات
ان إستراتيجية وخطة الحركة في تعاملها مع المتغيرات والثورات العربية من المهم أن تبنى وتنطلق من الأسس التالية:-
-إن حركة فتح كحركة تحرر وطني ترتبط بالضرورة مع كافة حركات التحرير الوطنية العربية سواء تلك المناضلة ضد الاحتلال أو الاستعمار أو تلك المناضلة ضد الظلم والاستبداد وقمع الحريات، لذا فان وقوف الحركة إلى جانب الثورات العربية الحالية هو انحياز لفكر فتح النضالي ونظامها الأساسي والداخلي.
إن الجماهير هي عنفوان الوطن والشباب هم الأيادي القابضة على الجمر والتي تمثل حالة التنبه واليقظة لحس الشارع والمعبر عنه، ما يجب أن يتم التعاطي معهم بروح الحرية والانفتاح والحوار .
ان حركة فتح إذ تحيي كل الدول العربية التي وقفت إلى جانب فلسطين والسلطة الوطنية الفلسطينية فلنها تقدر أيضا حركة الشارع باتجاه قضيتنا ، وتقدر أهمية العلاقة العضوية بين الدول والحكومات وشعوبها لما فيه مصلحة البلاد والناس ولما في ذلك من تأثيرات ايجابية على قضيتنا وكسبنا لمزيد من الدعم في مواجهة الخطر الصهيوني الداهم وتصلب المواقف الاسرائيلية وتعصبها.
في ظني أن تقرير اللجنة المركزية للثوري كان واضحا في هذا الأمر، كما أن بيان المجلس الثوري قد أشار لذلك حيث قال: (يؤكد المجلس على موقف حركة فتح الثابت الداعي لحماية وحدة الدول العربية والحيلولة دون تفتيتها أو تقسيمها، وأكد على ثقته بان الجماهير العربية قادرة على تحديد خياراتها بما يكفل تجسيد الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والاستقرار الوطني، لتحقيق التنمية والتقدم ورفض واسقاط أي مؤامرات أجنبية ايا كان مصدرها، مع التأكيد على رفضه للتدخل الايراني في الشؤون العربية وتحديدا الخليج العربي.
انزواء المفاوضات وصعود بديل الدولة عالميا
خاضت حركة فتح حربا ضد الفكر الصهيوني الاقصائي والاحتلالي وضد سياسات الدولة العبرية بمختلف الأشكال بالكفاح المسلح وحرب الشعب طويلة الأمد وبالانتفاضات المتتالية في الوطن التي كانت نبراس التغيير في المنطقة العربية، كما خاضت أشكالا وأساليب جماهيرية غير عنيفة متعددة ارتبطت بالنضال الاجتماعي والإعلامي والسياسي والدبلوماسي الذي شكل النموذج لما يحدث اليوم لدى الأمة العربية . والذي كرس قدرة حركتنا على الفعل وعلى صنع الحدث وعلى التحشيد وعلى اعطاء النموذج ومن ثم على المناورة والخروج من الأزمات بسلامة وقدرة تعد بجدارة من سمات هذه الحركة العظيمة.
إن الموقف الفلسطيني الصلب والمتمسك بالثوابت يشكل قصبة النجاة في مسار عملنا السياسي اليوم حيث شكلت مواقف منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية والأخ الرئيس أبو مازن تحديا للطرف الإسرائيلي بحيث استطاع أن يقلب الطاولة فيضع الإسرائيليين أمام العالم مكشوفين.
لقد شكل الموقف الفلسطيني المتبلور بان المفاوضات مرتبطة بالضرورة بعمل حقيقي على الأرض (وقف الاستيطان) قاعدة من قواعد الدبلوماسية الفلسطينية الجديدة بعد سنوات من الشد والجذب والتملص والانسحاب من الاتفاقيات المختلفة والتي جعلتها مواقف الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة حبرا على ورق.
ان الموقف الفلسطيني المرتبط بالثوابت الفلسطينية المتمثلة بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين أصبح هذا الموقف -الذي أشار له تقرير اللجنة المركزية وبيان المجلس الثوري- محط إجماع كافة القوى الفلسطينية وعامل التفاف الأمة دولا وحكومات وشعوبا حوله، وما الارتباط الشرطي الأخير بوقف بناء المستوطنات كمقدمة لأي مفاوضات الا وعيا فلسطينيا وفتحويا بالعقلية الإسرائيلية الحزبية والرسمية التي تعنى بإطالة أمد المفاوضات بلا طائل، كما تبغي التفلت من الالتزامات على طريق تكريس (الدولة المؤقتة) أو إلقاء مسؤولية الفلسطينيين كشعب دون الأرض على الدول المجاورة.
أو تثبيت الوضع القائم للاحتلال دون أي مؤشر إسرائيلي لرغبة أو أرادة للحل الذي تدعمه كافة حكومات وشعوب العالم بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، وما اقرار (نتنياهو) لاستمرار الاستيطان حتى بعد خطاب الرئيس أوباما للعالم الإسلامي الا ايغال في السير بهذا الطريق.
ان حركتنا التي تقف مع سياسات الرئيس محمود عباس التي تمثل سياسات الحركة، ومع منظمة التحرير الفلسطينية والتي ذكرت في تقرير المركزية ما نصه ان:( التحركات الواسعة التي قام بها الأخ أبو مازن والقيادة الفلسطينية وعلى قاعدة ما قررته اللجنة المركزية للحركة واللجنة التنفيذية لمنظمة التحريرالفلسطينية، وصحة القرارات والرؤى السياسية الفلسطينية) وحيث أشار بيان الثوري قائلا:( يثمن المجلس الثوري الدور الذي يقوم به الرئيس محمود عباس في كل جولاته واجتماعاته واتصالاته مع دول العالم، لتعزيز دائرة التضامن والاسناد مع الشعب الفلسطيني خصوصا الاعترافات المتوالية بالدولة الفلسطينية) باتت ترى"أي حركتنا" ان المفاوضات بالأشكال القديمة أصبحت من رهانات الماضي ولابد من الاستمرار بتفعيل الخيارات المطروحة والتي طبق بعضها مثل السعي لتحقيق اعترافات الدول و الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية فيما أصبح يعرف لدى الاسرائيليين (بأيلول الأسود.
وفي إطار متصل فان قوة التحرك السياسي الفلسطيني تحتاج لوحدة الجهود ما يجب ان يتم عبر إعادة تفعيل (م.ت.ف) وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، والعمل بكل الوسائل لتنفيذ اتفاق المصالحة التي تمت في القاهرة، و لإنهاء آثار الانقلاب الذي أدى للانقسام والشرذمة في الموقف الفلسطيني.
لقد (رفض المجلس الثوري كل الضغوط التي تمارس ضد القيادة الفلسطينية لإجهاض المصالحة الوطنية وخصوصا من الاحتلال الإسرائيلي، ورفض بشكل قاطع مقايضة الحقوق الوطنية بالمال وأكد أن شعبنا صمد في وجه مؤامرات عاتية وأسقطها.
صلابة الموقف السياسي الفلسطيني.
إن صلابة الموقف السياسي الفلسطيني يتداخل في تثبيته عدة عوامل أولها عامل الإيمان القوي بالله سبحانه وتعالى و بحقنا ومبادئنا وسياساتنا هذا الإيمان الذي انعكس على الخطوات المتخذة والبرامج وآليات العمل، وثانيا جاء الموقف الصلب من انه انطلق من تطلعات الجماهير ومثّل لها الأهداف السياسية المرغوب تحقيقها.
أما ثالثا فتأتي هذه الصلابة من قدرة القيادة السياسية على الحركة لأنها مدعومة من كادر حركة فتح ومن التنظيمات السياسية المنضوية تحت لواء(م.ت.ف) التي أغنت الأفكار وقومت السياسات ونقدت وقدمت بدائل تعتبر بحق تمثيلا صحيحا للديمقراطية الفلسطينية تلك المرتبطة بالحوار والالتزام.
استراتيجيات العمل الحركي في صعود.
من قراءتنا لتقرير اللجنة المركزية وبيان الثوري وللحوارات الجادة في جلسات الثوري (كما أسماها تعميم أمانة سر المركزية بعد الثوري) ووثائقهما نرى ضرورة أن تقوم استراتيجيات عمل الحركة سياسيا وفق الرؤى والأهداف التالية (حسب النص في تقرير اللجنة المركزية):
1. العودة للمفاوضات يتطلب الوقف الكامل والشامل للاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما في ذلك القدس الشريف.
2. أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة أو متوازية تحتاج إلى تحديد مرجعية واضحة ومحددة وهي أن المفاوضات تتم على أساس القرار 242 وقرارات الشرعية الدولية والهادفة إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967
3. الرفض القاطع لأي حلول جزئية أو مؤقتة بما في ذلك الدولة ذات الحدود المؤقتة.
4. نؤكد رفضنا لوجود أي قواعد أو نقاط أو حتى فرد يتبع الجيش الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية بعد إعلان الدولة... (في سياق الحديث عن الأمن أو الوجود الأمني).
5. لا مجال لإنهاء حالة الصراع وتوقيع اتفاق سلام نهائي دون حل لمشكلة اللاجئين وعلى أساس القرار 194 والمبادرة العربية، كما لا مجال للتوقيع وهناك مناضل فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية.
ونضيف على النقاط أعلاه الواردة في تقرير اللجنة المركزية، من بيان المجلس الثوري ان (الوحدة الوطنية الفلسطينية هي الرافعة الأساسية لتحقيق أهداف الشعب العربي الفلسطيني في الحرية والاستقلال والعودة، ويدعو-المجلس- الفصائل كافة للعمل بروح الوحدة والتضامن وبروح فلسطينية لانجاح الاتفاق وبناء نظام سياسي فلسطيني قائم على التعددية والديمقراطية واحترام الآخر، قادر على المواكبة والمنافسة امام الديمقراطيات الحديثة، بما في ذلك انجاح كل بنود الإتفاق وصولا للانتخابات العامة الواجب إجراؤها بعد عام).
أما في سياق بناء التنظيم: فان من واجبنا العمل على إعادة تفعيل أطر التنظيم ووضع علامات في الطريق ، ما يستدعي منا إجراء التغييرات عبر الانتخابات وفقا للنظام، وباتباع آليات تواصل ولقاء وتفاعل تأخذ بالاعتبار أهمية كسب الجماهير وامتلاك ثقتها عبر تلبية حاجاتها، وعبر حسن استخدام وسائل الاتصالات الحديثة التي أثبتت قدرة على الحشد والتحريك في ظل أن كل من يستخدمها يشعر انه المخاطب بشخصه وانه مشارك في صنع القرار ما علينا تعزيزه وهو ما أكدت عليه مداولات المجلس الثوري، وحيث أكد المجلس في بيانه الختامي على (العمل على تجاوز كل مظاهر الخلل والضعف وانهائها بشكل كامل. ويطلب المجلس الثوري، العمل على مواصلة الجهد الحركي لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، عبر تصليب البناء التنظيمي وتعزيز الانتماء والولاء).
إن التنظيم يبنيه أبناؤه، والشباب هم وقود الفعل والانجاز، والمنظمات الشعبية هي محرك القطاعات التي تمس الحياة اليومية للناس وبدون هذه المكونات المتفاعلة مع الأطر التنظيمية والأطر السنوية تصبح عملية البناء ناقصة لأحد أضلعها.
في البناء لا يعد الفكر والتثقيف والتدريب والتربية ركنا تجميلها وإنما شرطا أساسيا لانتقال العضو من حالة الارتباط الهامشي بالحركة (الأنصار) إلى حالة الارتباط العضوي (الأعضاء) حيث يصل العضو الى القناعة بان أهدافه هي أهداف الحركة، وان كل خطوة تتقدمها إلى الأمام تصب في مصلحته كما تصب في مصلحة الأمة فيتعزز لديه الانضباط والالتزام.
لابد في عملنا التنظيمي النهضوي القادم أن نركز على أمور خمسة رئيسية وبقدر ما هي واضحة وسهلة ومحددة إلا أن تطبيقها يحتاج لإيمان وإرادة وديمومة حيث الإيمان بالله والصبر والثقة بالنفس والرغبة بتحقيق المنجزات محركنا، وهذه الأمور الخمسة هي من مكونات وسائل العمل التنظيمي الحق ما يجعل من الصعود سلسا وقويا ودافعا، فيما التراجع والإخفاق والنزول لدى ذوي الهمم الثقيلة أو الضعيفة أو المحبطين سيكون طريقا للندم والانكسار.
1- إذ لابد من اجتماع دوري يناقس ويحاور ويقترح ويتابع، وبدونه تنقطع الصلة بين الأعضاء وتشتت الأفكار، وتتباعد المواقف فتغيب الحركة عن أبنائها فيغيبون عنها.
2- ولا بد من تقرير دوري عن النشاطات والانجازات المرتبطة بخطة العمل لكل إطار تلك التي يصار لوضعها في بداية كل عام وكل شهر وكل أسبوع وتتابع يوميا، وترصد نقاطها من خلال التقارير، ووسائل الاتصالات الحديثة في التقارير العلنية قد كفتنا كثير من المشقة السابقة.
3- ولابد من قراءة للوضع السياسي والتنظيمي والاجتماعي والتثقيفي يوميا عبر وسائل الاتصال الحديثة، وعبر اللقاءات المباشرة والاجتماعات، من خلال إظهار الحرص على بناء التنظيم و الذات.
4- كما انه لا إدارة تنظيمية بلا تخطيط فلا إدارة بلا اطر ولا إدارة بلا قيادة ولا إدارة بلا محاسبة، ولا إدارة بلا متابعة، وعليه فان تكريسنا لهذه المبادئ وعلى رأسها مبدأ المتابعة الدؤوبة اليومية لكل الاتصالات التنظيمية من الاجتماعات والنشاطات والتقارير والمخاطبات واللقاءات والتفاعل معها والرد عليها وعدم إهمالها يعد في الجسم التنظيمي ركنا أساسيا من المتوجب علينا تفعيلة في كافة الأقاليم والأطر النقابية والشبابية.
5- الاشتراك الحركي: لابد من انتباهة حقيقية لوضع الحركة المادي، اذ لابد أن نتقدم باتجاه الحركة مركزيا خطوة إذ أن الاشتراك (الالتزام المالي) الحركي يجعل من كل عضو يشعر أن له في هذه الحركة مساهمات ليست فقط معنوية وإنما مادية تتمثل بجهده ووقته وماله وتجعله حريصا على إنفاق هذه المساهمات الثلاث في الاتجاه الصحيح فيبدع ويقترح ويعمل ولا يتراجع كما ينتقد ويطور
انعقدت دورة المجلس الثوري السادسة لحركتنا في شهر أيار/مايو 2011 والمتغيرات السياسية والاجتماعية تتوالى وتعصف بالمنطقة العربية حيث إن المشهد السياسي العربي في حالة غليان مستمر، وفي حالة تغيير كبير وعميق وكلي.
حيث عوامل التغيير قد فاقت عوامل الاستقرار في المنطقة العربية، ورياح التغيير الجماهيرية قد ضربت كل بلد ومدينة وكل نظام ومؤسسة مؤشرة لواقع جديد يحتاج منا لحسن قراءة الأمور المتمخضة عنه وأخذ العبر للتقدم الى الأمام خطوات باتجاه تطوير أدائنا وسياساتنا الوطنية والحركية.
إن العامل الوطني في عدد من البلدان العربية قد ضاق بالاستبداد والديكتاتورية كما ضاق بالحرمان والجور، وظهر العامل الوطني الداخلي جليَّاً في كل بلد مؤججا المشاعر ومحركا للشارع الذي ما فتئ يطالب بحريته وإنصافه ومشاركته في القرار.
حركة فتح والثورات العربية
إن المتغيرات التي أنجبت صعود حركة الجماهير والشباب في مقابل الأنظمة الجامدة وغير المتجددة ما هي الا تعبير عن أصالة هذه الأمة العربية، وهذه الشعوب التي أثبتت كل يوم أنها (خير أمة أخرجت للناس) فلم تكن خائفة أو تابعة أو مغَّيبة الوعي كما حاول العديد من كتاب الغرب أن يصموا فيه أمتنا ووضعوا المعادلات والتحليلات والاستنتاجات المغلوطة التي جعلت من الأمة العربية برأيهم لا تناسبها الديمقراطية ولا تقبل بها .
في كل يوم يرتسم عالم جديد يطل علينا من الدول العربية التي جسدت جماهيرها الآلام والآمال من خلال هَبَّاتها الجماهيرية وثوراتها السلمية، تلك التي تحتاج منا للدعم والرعاية والمساندة خشية وقوعها في أسر الفوضى أو الانتكاسة ما يحصل عادة بعد كل متغير او ثورة في العالم، وتلك التي أشار لها تقرير اللجنة المركزية المقدم للمجلس الثوري بوضوح مؤيدا الجماهير بتحركاتها السلمية والحوار الوطني ورافضا في ذات الوقت التدخلات الأجنبية.
إن حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح، حركة الجماهير والطليعة ، الجماهير التي ترسم علامات الطريق والطليعة التي تلتقط أهداف الجماهير وتجعلها إستراتيجيتها، الجماهير التي تسلس قيادتها لمن يعبر عن تطلعاتها وأمالها والطليعة التي تجعل من هذه التطلعات والآمال نبراسا يضيء الدرب.
لقد وثقت حركتنا هذه العلاقة الجدلية بين الكوادر والناس مع الحركة، كما وثقت طبيعة الحركة التي تخوض (حربا شعبية طويلة النفس) بكافة أشكال النضال تلك التي تتغير وفق معطيات كل مرحلة ومتطلباتها وحسن قراءة القيادة لعوامل التغيير فيها.
كما أكد النظام الأساسي والنظام الداخلي للحركة على دعم حركة الشعوب العربية في التحرير والانعتاق، وأكد على دور الحركة بالمساهمة في بناء المجتمعات العربية المدنية والتقدمية والديمقراطية ، وسارت الحركة حتى الآن على هدى ذلك فكان التعانق الشعبي كبيرا في كل مراحل الثورة وكان الارتباط بالجماهير العربية كبيرا، تلك الجماهير التي كانت في كل منعطف تمثل الرئة التي تتنفس منها الحركة فتغير القوانين والمعادلات وتحث الحكام على استنشاق هواء فلسطين.
إن الثورات العربية والانتفاضات والاحتجاجات الأخيرة ذات الطابع الوطني المحلي أكدت على المطالبات بإنهاء الاستبداد والديكتاتورية وجور القوانين بالإضافة للمطالبات بالحرية والديمقراطية وتوزيع الثروة والعدالة الاجتماعية وأيضا برفض الارتهان للأجنبي، وهي وان لم يظهر فيها العمق العروبي المرتبط بالقضية الفلسطينية بشكل مباشر إلا أننا نعتقد أنها سرعان ما تستجمع شتاتها وترتبط بالقضية المركزية للأمة العربية والإسلامية قضيتنا الفلسطينية، حيث ليس من المنطقي أن لا ترتبط مطالبات الحرية والعدالة والديمقراطية بقضية فلسطين.
أنها ساعات التركيز الشديد وتحديد الأولوية على التغيّر الداخلي في كل بلد الذي لن يكون بعيدا في المرحلة المقبلة عن السياق القومي الشامل حيث تتموضع في قلبه فلسطين.
نحيي الجماهير العربية في انتفاضاتها وثوراتها السلمية المطالبة بالتغيير وحياة أفضل، ونحيي جميع المناضلين الشباب وكافة فئات وأعمار المجتمع الذين أثبتوا الولاء والانتماء للوطن والقيم والأهداف على درب بناء المجتمعات الديمقراطية المدنية.
الإستراتيجية الفلسطينية الحركية في تعاملها مع المتغيرات العربية والثورات
ان إستراتيجية وخطة الحركة في تعاملها مع المتغيرات والثورات العربية من المهم أن تبنى وتنطلق من الأسس التالية:-
-إن حركة فتح كحركة تحرر وطني ترتبط بالضرورة مع كافة حركات التحرير الوطنية العربية سواء تلك المناضلة ضد الاحتلال أو الاستعمار أو تلك المناضلة ضد الظلم والاستبداد وقمع الحريات، لذا فان وقوف الحركة إلى جانب الثورات العربية الحالية هو انحياز لفكر فتح النضالي ونظامها الأساسي والداخلي.
إن الجماهير هي عنفوان الوطن والشباب هم الأيادي القابضة على الجمر والتي تمثل حالة التنبه واليقظة لحس الشارع والمعبر عنه، ما يجب أن يتم التعاطي معهم بروح الحرية والانفتاح والحوار .
ان حركة فتح إذ تحيي كل الدول العربية التي وقفت إلى جانب فلسطين والسلطة الوطنية الفلسطينية فلنها تقدر أيضا حركة الشارع باتجاه قضيتنا ، وتقدر أهمية العلاقة العضوية بين الدول والحكومات وشعوبها لما فيه مصلحة البلاد والناس ولما في ذلك من تأثيرات ايجابية على قضيتنا وكسبنا لمزيد من الدعم في مواجهة الخطر الصهيوني الداهم وتصلب المواقف الاسرائيلية وتعصبها.
في ظني أن تقرير اللجنة المركزية للثوري كان واضحا في هذا الأمر، كما أن بيان المجلس الثوري قد أشار لذلك حيث قال: (يؤكد المجلس على موقف حركة فتح الثابت الداعي لحماية وحدة الدول العربية والحيلولة دون تفتيتها أو تقسيمها، وأكد على ثقته بان الجماهير العربية قادرة على تحديد خياراتها بما يكفل تجسيد الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والاستقرار الوطني، لتحقيق التنمية والتقدم ورفض واسقاط أي مؤامرات أجنبية ايا كان مصدرها، مع التأكيد على رفضه للتدخل الايراني في الشؤون العربية وتحديدا الخليج العربي.
انزواء المفاوضات وصعود بديل الدولة عالميا
خاضت حركة فتح حربا ضد الفكر الصهيوني الاقصائي والاحتلالي وضد سياسات الدولة العبرية بمختلف الأشكال بالكفاح المسلح وحرب الشعب طويلة الأمد وبالانتفاضات المتتالية في الوطن التي كانت نبراس التغيير في المنطقة العربية، كما خاضت أشكالا وأساليب جماهيرية غير عنيفة متعددة ارتبطت بالنضال الاجتماعي والإعلامي والسياسي والدبلوماسي الذي شكل النموذج لما يحدث اليوم لدى الأمة العربية . والذي كرس قدرة حركتنا على الفعل وعلى صنع الحدث وعلى التحشيد وعلى اعطاء النموذج ومن ثم على المناورة والخروج من الأزمات بسلامة وقدرة تعد بجدارة من سمات هذه الحركة العظيمة.
إن الموقف الفلسطيني الصلب والمتمسك بالثوابت يشكل قصبة النجاة في مسار عملنا السياسي اليوم حيث شكلت مواقف منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية والأخ الرئيس أبو مازن تحديا للطرف الإسرائيلي بحيث استطاع أن يقلب الطاولة فيضع الإسرائيليين أمام العالم مكشوفين.
لقد شكل الموقف الفلسطيني المتبلور بان المفاوضات مرتبطة بالضرورة بعمل حقيقي على الأرض (وقف الاستيطان) قاعدة من قواعد الدبلوماسية الفلسطينية الجديدة بعد سنوات من الشد والجذب والتملص والانسحاب من الاتفاقيات المختلفة والتي جعلتها مواقف الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة حبرا على ورق.
ان الموقف الفلسطيني المرتبط بالثوابت الفلسطينية المتمثلة بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين أصبح هذا الموقف -الذي أشار له تقرير اللجنة المركزية وبيان المجلس الثوري- محط إجماع كافة القوى الفلسطينية وعامل التفاف الأمة دولا وحكومات وشعوبا حوله، وما الارتباط الشرطي الأخير بوقف بناء المستوطنات كمقدمة لأي مفاوضات الا وعيا فلسطينيا وفتحويا بالعقلية الإسرائيلية الحزبية والرسمية التي تعنى بإطالة أمد المفاوضات بلا طائل، كما تبغي التفلت من الالتزامات على طريق تكريس (الدولة المؤقتة) أو إلقاء مسؤولية الفلسطينيين كشعب دون الأرض على الدول المجاورة.
أو تثبيت الوضع القائم للاحتلال دون أي مؤشر إسرائيلي لرغبة أو أرادة للحل الذي تدعمه كافة حكومات وشعوب العالم بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، وما اقرار (نتنياهو) لاستمرار الاستيطان حتى بعد خطاب الرئيس أوباما للعالم الإسلامي الا ايغال في السير بهذا الطريق.
ان حركتنا التي تقف مع سياسات الرئيس محمود عباس التي تمثل سياسات الحركة، ومع منظمة التحرير الفلسطينية والتي ذكرت في تقرير المركزية ما نصه ان:( التحركات الواسعة التي قام بها الأخ أبو مازن والقيادة الفلسطينية وعلى قاعدة ما قررته اللجنة المركزية للحركة واللجنة التنفيذية لمنظمة التحريرالفلسطينية، وصحة القرارات والرؤى السياسية الفلسطينية) وحيث أشار بيان الثوري قائلا:( يثمن المجلس الثوري الدور الذي يقوم به الرئيس محمود عباس في كل جولاته واجتماعاته واتصالاته مع دول العالم، لتعزيز دائرة التضامن والاسناد مع الشعب الفلسطيني خصوصا الاعترافات المتوالية بالدولة الفلسطينية) باتت ترى"أي حركتنا" ان المفاوضات بالأشكال القديمة أصبحت من رهانات الماضي ولابد من الاستمرار بتفعيل الخيارات المطروحة والتي طبق بعضها مثل السعي لتحقيق اعترافات الدول و الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية فيما أصبح يعرف لدى الاسرائيليين (بأيلول الأسود.
وفي إطار متصل فان قوة التحرك السياسي الفلسطيني تحتاج لوحدة الجهود ما يجب ان يتم عبر إعادة تفعيل (م.ت.ف) وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، والعمل بكل الوسائل لتنفيذ اتفاق المصالحة التي تمت في القاهرة، و لإنهاء آثار الانقلاب الذي أدى للانقسام والشرذمة في الموقف الفلسطيني.
لقد (رفض المجلس الثوري كل الضغوط التي تمارس ضد القيادة الفلسطينية لإجهاض المصالحة الوطنية وخصوصا من الاحتلال الإسرائيلي، ورفض بشكل قاطع مقايضة الحقوق الوطنية بالمال وأكد أن شعبنا صمد في وجه مؤامرات عاتية وأسقطها.
صلابة الموقف السياسي الفلسطيني.
إن صلابة الموقف السياسي الفلسطيني يتداخل في تثبيته عدة عوامل أولها عامل الإيمان القوي بالله سبحانه وتعالى و بحقنا ومبادئنا وسياساتنا هذا الإيمان الذي انعكس على الخطوات المتخذة والبرامج وآليات العمل، وثانيا جاء الموقف الصلب من انه انطلق من تطلعات الجماهير ومثّل لها الأهداف السياسية المرغوب تحقيقها.
أما ثالثا فتأتي هذه الصلابة من قدرة القيادة السياسية على الحركة لأنها مدعومة من كادر حركة فتح ومن التنظيمات السياسية المنضوية تحت لواء(م.ت.ف) التي أغنت الأفكار وقومت السياسات ونقدت وقدمت بدائل تعتبر بحق تمثيلا صحيحا للديمقراطية الفلسطينية تلك المرتبطة بالحوار والالتزام.
استراتيجيات العمل الحركي في صعود.
من قراءتنا لتقرير اللجنة المركزية وبيان الثوري وللحوارات الجادة في جلسات الثوري (كما أسماها تعميم أمانة سر المركزية بعد الثوري) ووثائقهما نرى ضرورة أن تقوم استراتيجيات عمل الحركة سياسيا وفق الرؤى والأهداف التالية (حسب النص في تقرير اللجنة المركزية):
1. العودة للمفاوضات يتطلب الوقف الكامل والشامل للاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما في ذلك القدس الشريف.
2. أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة أو متوازية تحتاج إلى تحديد مرجعية واضحة ومحددة وهي أن المفاوضات تتم على أساس القرار 242 وقرارات الشرعية الدولية والهادفة إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967
3. الرفض القاطع لأي حلول جزئية أو مؤقتة بما في ذلك الدولة ذات الحدود المؤقتة.
4. نؤكد رفضنا لوجود أي قواعد أو نقاط أو حتى فرد يتبع الجيش الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية بعد إعلان الدولة... (في سياق الحديث عن الأمن أو الوجود الأمني).
5. لا مجال لإنهاء حالة الصراع وتوقيع اتفاق سلام نهائي دون حل لمشكلة اللاجئين وعلى أساس القرار 194 والمبادرة العربية، كما لا مجال للتوقيع وهناك مناضل فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية.
ونضيف على النقاط أعلاه الواردة في تقرير اللجنة المركزية، من بيان المجلس الثوري ان (الوحدة الوطنية الفلسطينية هي الرافعة الأساسية لتحقيق أهداف الشعب العربي الفلسطيني في الحرية والاستقلال والعودة، ويدعو-المجلس- الفصائل كافة للعمل بروح الوحدة والتضامن وبروح فلسطينية لانجاح الاتفاق وبناء نظام سياسي فلسطيني قائم على التعددية والديمقراطية واحترام الآخر، قادر على المواكبة والمنافسة امام الديمقراطيات الحديثة، بما في ذلك انجاح كل بنود الإتفاق وصولا للانتخابات العامة الواجب إجراؤها بعد عام).
أما في سياق بناء التنظيم: فان من واجبنا العمل على إعادة تفعيل أطر التنظيم ووضع علامات في الطريق ، ما يستدعي منا إجراء التغييرات عبر الانتخابات وفقا للنظام، وباتباع آليات تواصل ولقاء وتفاعل تأخذ بالاعتبار أهمية كسب الجماهير وامتلاك ثقتها عبر تلبية حاجاتها، وعبر حسن استخدام وسائل الاتصالات الحديثة التي أثبتت قدرة على الحشد والتحريك في ظل أن كل من يستخدمها يشعر انه المخاطب بشخصه وانه مشارك في صنع القرار ما علينا تعزيزه وهو ما أكدت عليه مداولات المجلس الثوري، وحيث أكد المجلس في بيانه الختامي على (العمل على تجاوز كل مظاهر الخلل والضعف وانهائها بشكل كامل. ويطلب المجلس الثوري، العمل على مواصلة الجهد الحركي لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، عبر تصليب البناء التنظيمي وتعزيز الانتماء والولاء).
إن التنظيم يبنيه أبناؤه، والشباب هم وقود الفعل والانجاز، والمنظمات الشعبية هي محرك القطاعات التي تمس الحياة اليومية للناس وبدون هذه المكونات المتفاعلة مع الأطر التنظيمية والأطر السنوية تصبح عملية البناء ناقصة لأحد أضلعها.
في البناء لا يعد الفكر والتثقيف والتدريب والتربية ركنا تجميلها وإنما شرطا أساسيا لانتقال العضو من حالة الارتباط الهامشي بالحركة (الأنصار) إلى حالة الارتباط العضوي (الأعضاء) حيث يصل العضو الى القناعة بان أهدافه هي أهداف الحركة، وان كل خطوة تتقدمها إلى الأمام تصب في مصلحته كما تصب في مصلحة الأمة فيتعزز لديه الانضباط والالتزام.
لابد في عملنا التنظيمي النهضوي القادم أن نركز على أمور خمسة رئيسية وبقدر ما هي واضحة وسهلة ومحددة إلا أن تطبيقها يحتاج لإيمان وإرادة وديمومة حيث الإيمان بالله والصبر والثقة بالنفس والرغبة بتحقيق المنجزات محركنا، وهذه الأمور الخمسة هي من مكونات وسائل العمل التنظيمي الحق ما يجعل من الصعود سلسا وقويا ودافعا، فيما التراجع والإخفاق والنزول لدى ذوي الهمم الثقيلة أو الضعيفة أو المحبطين سيكون طريقا للندم والانكسار.
1- إذ لابد من اجتماع دوري يناقس ويحاور ويقترح ويتابع، وبدونه تنقطع الصلة بين الأعضاء وتشتت الأفكار، وتتباعد المواقف فتغيب الحركة عن أبنائها فيغيبون عنها.
2- ولا بد من تقرير دوري عن النشاطات والانجازات المرتبطة بخطة العمل لكل إطار تلك التي يصار لوضعها في بداية كل عام وكل شهر وكل أسبوع وتتابع يوميا، وترصد نقاطها من خلال التقارير، ووسائل الاتصالات الحديثة في التقارير العلنية قد كفتنا كثير من المشقة السابقة.
3- ولابد من قراءة للوضع السياسي والتنظيمي والاجتماعي والتثقيفي يوميا عبر وسائل الاتصال الحديثة، وعبر اللقاءات المباشرة والاجتماعات، من خلال إظهار الحرص على بناء التنظيم و الذات.
4- كما انه لا إدارة تنظيمية بلا تخطيط فلا إدارة بلا اطر ولا إدارة بلا قيادة ولا إدارة بلا محاسبة، ولا إدارة بلا متابعة، وعليه فان تكريسنا لهذه المبادئ وعلى رأسها مبدأ المتابعة الدؤوبة اليومية لكل الاتصالات التنظيمية من الاجتماعات والنشاطات والتقارير والمخاطبات واللقاءات والتفاعل معها والرد عليها وعدم إهمالها يعد في الجسم التنظيمي ركنا أساسيا من المتوجب علينا تفعيلة في كافة الأقاليم والأطر النقابية والشبابية.
5- الاشتراك الحركي: لابد من انتباهة حقيقية لوضع الحركة المادي، اذ لابد أن نتقدم باتجاه الحركة مركزيا خطوة إذ أن الاشتراك (الالتزام المالي) الحركي يجعل من كل عضو يشعر أن له في هذه الحركة مساهمات ليست فقط معنوية وإنما مادية تتمثل بجهده ووقته وماله وتجعله حريصا على إنفاق هذه المساهمات الثلاث في الاتجاه الصحيح فيبدع ويقترح ويعمل ولا يتراجع كما ينتقد ويطور