المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حركة فتح بدون سلاح وبدون سلطة في قطاع غزة أكثر قوة وأكثر شعبية،


ناجي ابو لحيه
17-Sep-2007, 04:55 PM
http://7aifa.com/upload/upload/wh_67341436.jpg

ناحي ابو لحيه
استطاعت حماس ومليشياتها المسلحة بغفلة من الزمن أن تنقلب على الشرعية الفلسطينية، وان تسيطر على كل قطاع غزة بما يحتويه من أجهزة وأسلحة ومباني وتجهيزات ووسائل نقل، ومقرات، وحسمت بالدم والنار الوضع لصالحها، وزادت ترسانتها العسكرية، وخدعها الأسبوع الأول ما بعد الانقلاب بان غزة الآن آمنة ومطمئنة تحت الحراب، وظنوا بجهل أو بعلم أن لا احد موجود سواهم، وهم الذين يقررون ويفكرون وأن أحد لن يرفع رأسه أو عينه أو رقبته، وظنوا كذلك أن الشعب الفلسطيني في غزة قد أصبح مجموعة من الخراف أو النعاج المهيأة للانقياد من قبل الراعي الحمساوي، ولكن الحركة الشعبية التي ظهرت مبكرةً في القطاع صدمت حماس وصدمت الكثيرين، فقد أغفلت حماس أن كل الظروف جاهزة لمثل هذه الحركة الشعبية التي ستنطلق وبسرعة ضدها، وكانت الصلاة في العراء بداية شرار حركة شعبية فلسطينية لن تتوقف ضد الهنجعية والاستكبار والقمع والإقصاء:
صدمة حماس.
حماس كانت ستكون بمنتهى السعادة لو أن حركة فتح قامت بأعمال هجومية عسكرية ضد حماس ما بعد الانقلاب في غزة، لأن تلك الفرضية كانت ستشكل أرضية ملائمة لحماس للاستمرار بالقمع تحت غطاء أنها ستحمي الأمن والأمان المنغمس بالدم والألم والعذاب. لكن صدمة حماس كانت بان الشعب الفلسطيني قد قرر مواجهة حماس في عقر دارها، بتوجهه الجماعي نحو الصلاة في العراء كل جمعة، وصلاة العراء مثلت استفتاءً شعبياً لرفع الوصاية الدينية التي لطالما حاولت حماس أن تخضع بها الشعب، وهي صلاة تسلط الضوء لما وصلت إليه حالة المساجد في قطاع غزة من تحريض واستخدام حزبي، وهي صلاة ترفض الانقلاب ونتائجه، وهي صلاة أعطت مؤشرا عميقا أن حماس أصبحت عاجزة تماما عن حشد الناس خلفها، فالبسطاء من أبناء شعبنا اكتشفوا الطابق بالفهم الشعبي، ولم يعد بإمكان أحد من حماس أن يقنعهم بأنهم يجمعون بين المقاومة والسلطة، هم يجمعون بين السلطة والقمع بل وممارسات الاحتلال التي لطالما انتفض ضدها شعبنا.
احتمالان أمام حماس لمواجهة الصلاة:
ليس صحيحا أن حماس لم تفكر في كيفية التعامل مع المستجد الجديد (صلاة العراء)، بل أنها وبكل بساطة وضعت في حساباتها لمواجهة هذه المعضلة التي تعترضها احتمالان رئيسيان:
الاحتمال الأول: أن تترك حماس الناس والقوى ليعبروا عن مشاعرهم برفض التحريض في المساجد التي تسيطر عليها حماس، عبر الصلاة في الساحات العامة كل يوم الجمعة، وهذا الاحتمال من شانه أن يظهر حماس بمظهر أكثر لبيرالية من جهة ولكنه يفضحها جماهيريا ويعريها، ويترك المشاهد يدرك بكل يقين أن الشارع يرفضها، ويرفض إجراءاتها التي اتخذتها بانقلابها الدموي.
الاحتمال الثاني: أن تسعى حماس لمنع وقمع خروج الناس للشوارع وإقامة الصلوات، وهي بهذا الأسلوب تحاول أن لا تظهر بان هناك حركة جماهيرية ضدها بل أن ما تقمعه هم بضع عشرات لا غير، وهذا الاحتمال يضعها ويضع صورتها كحركة مقاومة أمام اختبار جدي، فهي بذلك تظهر كقوة بوليس قمعية ومستبدة ورجعية، وهذا ما تم فعلا فقد قامت حماس بقمع المصلين والمحتجين بل وطال القمع كل صحفي وكاميرا وقلم حاول ويحاول الحديث أو التغطية الصحفية أو التصوير ما يحدث من قمع ، وجاءت صور قمع أحد الصحفيين الذي انهالت عليه عشرات الهراوات الحمساوية كصاعقة مدوية في تاريخ الصحافة الفلسطينية التي لم تتعرض لمثل هذا الإجراء من قبل إلا من قبل الجيش الإسرائيلي، واختيار حماس للاحتمال الثاني القمعي كذلك دفعها، لاستخدام الدين كوسيلة للقمع والتحريض ضد الحركة الجماهيرية، ولكن وفعليا لم تنجح حماس في إيجاد مسوغات وفتاوي مقنعة، بل تم التعامل مع فتاوي حماس تماما كالبيانات الصحفية بدون أي آثار أو تأثيرات دينية على الجمهور الذي مل الاستخدام المقيت للدين لصالح فئة بعينها دون أخرى، ولكنها أظهرت ضعفا في قدرتها لقراءة حركة الناس ومشاعرهم، فلم يخرج للصلاة بضع عشرات بل خرج عشرات الألوف، وأصبحت صلاة العراء عنوانا لحركة شعبية ستتصاعد تدريجيا، ولن تتوقف، وزاد من ورطة حماس المتنامية أن أقدمت على اعتقال مجموعة من قيادات العمل الوطني الفلسطيني وعلى رأسهم د. زكريا الأغا وإبراهيم أبو النجا ووليد العوض وعمر حلمي الغول وجميلة صيدم وأحمد نصر وراضي عوض الله، وخالد أبو شرخ، وثلة من قيادات العمل النسوي كسناء العايدي وغيرها.
دلالات ما بعد قمع المصليين:
دلالة أولى: حماس فقد جزء كبيرا من شعبيتها- فالرصيد الذي جمعته حماس خلال سنوات العمل المقاوم وشعارات المقاومة المخلوط بصبغة دينية، هذا الرصيد بدأ بالتراجع، وكل استطلاعات الرأي توضح مدى الانحدار الذي وصلت له جماهيرية وشعبية حماس، فالجمهور وبعد سنة ونصف لم يلمس أي تطور لأوضاعه الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية بل أن هناك انتكاسات رافقت تجربة حماس على كل الصعد.
دلالة ثانية: جزءً من ممارسات حماس وضعتها في معاداة الناس بشكل مباشر ابتداءً من تعاطيها مع الإضراب والموظفين كخونة وجواسيس وانتهاءً بقتل المئات وإصابة الآلاف بإصابات خطيرة أقلها شلل جزئي، خلال سنة من ممارستها الحكم وتتويجا بانقلاب مروع، إضافة لعمليات الإقصاء والإحلال الوظيفي، كل ذلك دفع بحماس أن تكون خصما لكل هؤلاء الناس وعائلاتهم.
دلالة ثالثة: حركة فتح بدون سلاح وبدون سلطة في قطاع غزة أكثر قوة وأكثر شعبية، وهذا قانون أساسي في علم الحركات الاجتماعية والسياسية، ويؤكد فرضية انه كلما اقتربت من الناس وهمومهم كلما التف حولك الناس، وفوضوك لطرح إجابات على أسئلتهم المصيرية، ألان قيادة فتح في قطاع غزة أكثر من أي وقت مضى ملتصقة بالناس، والدليل الأكيد على ذلك هو الاستجابات الشعبية للنداءات التي تطلقها حركة فتح وفصائل المنظمة من اعتصامات وصلاة في العراء وإضراب.
دلالة رابعة: فصائل منظمة التحرير بما فيها فتح والشعبية والديمقراطية وفدا وحزب الشعب والنضال الشعبي والعربية وتحرير فلسطين أدركت أخيرا أنها بتحركها المشترك وتحت خيمة المنظمة تكون أكثر قوة وأكثر صلابة، وأدركت أن الهجوم على هذا العنوان من قبل حماس لم يكن في يوم من الأيام من اجل إصلاح المنظمة وتطويرها بل من اجل المزيد من إضعافها لإحلال جسم جديد بديل عنها تقوده حماس وحدها، أدركت فصائل منظمة التحرير أن حماس تريد شهاد زور، وهي حركة شمولية لا تقبل الشراكة.
دلالة خامسة: حماس بانقلابها وبإجراءات قمع الصلوات في الساحات العامة تؤكد أن الانقلاب كان جزءً من استراتيجيتها وهي لن تقلع عنه بسهولة.
دلالة سادسة: أن حماس الآن أبعد ما تكون عن طرح برنامج وطني قادر على حشد الناس خلفه، بل هي قضت على أي مرونة شكلية كانت قد أبدتها في ظل حكومة الوحدة الوطنية التي تلت اتفاق مكة.
دلالة سابعة: الخطاب الإعلامي لدى حماس يؤسس لمزيد من الصراعات والصدامات والانقلابات وان بأشكال مختلفة في الضفة الغربية.
دلالة ثامنة: حماس لن تعود عن انقلابها بسهولة، فقد بنت خطابها الشعبوي على وضع نفسها كخصم وعدو لقوى وشرائح اجتماعية فلسطينية عريضة، وعلى هذا العداء بنت تربيتها الحزبية، فهي حسب تربيتها قضت على جواسيس ومنافقين ومتآمرين، وليس شركاء فلسطينيين الدم والانتماء.
دلالة تاسعة: تبريد الجبهة الخارجية مع المحتل عبر تسخين الوضع الداخلي في غزة، وهذه التكتيكات ستحمي حماس من أي هجوم إسرائيلي، ولكنها ستجلب مزيد من الدم والفرقة.
دلالة عاشرة: كل الخلافات الفلسطينية الداخلية منذ 1948 لم تترك انعكاسات قاسية على بنية العلاقات الاجتماعية الفلسطينية، لكن سلوك حماس ترك وسيترك انعكاسات خطيرة على بنية العلاقات الاجتماعية ومكونات هذه البنية العائلية والعشائرية والجهوية، بل سيطال الخلل تصدعا في الجانب الثقافي والنظر للوجود برمته لدى الفلسطينيين لأجيال قادمة، وللأسف حتى الأطفال أخرجوا وأبعدوا الإسرائيلي من ألعابهم الصغيرة، فبعد عشرات السنوات من ألعاب الأطفال التي تعكس صراعا ما بين واليهود والعرب، أصبح الصراع في ألعاب الأطفال ما بين فتح وحماس.
أخيرا: وضعت حماس نفسها في هذه اللحظة التاريخية الصعبة والمعقدة في وضع لا تحسد عليه، ووضعت القضية الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني على حافة الانهيار، فهي من جهة بدأت تظهر كحركة قمعية لا تقبل الشراكة، وكحركة مقاومة بدون مقاومة فعلية، حتى جملة من الشعارات التي رفعتها طوال سنوات خلت بدأت تخبو وتبهت، وفي ذات الوقت ورب ضارة نافعة أعطت حماس مزيدا من القوة لمنظمة التحرير الفلسطينية ولفصائلها وبرنامجها السياسي.

كاسترو
19-Sep-2007, 03:51 AM
الف شكر اخى ناجى

بصراحة مشاركاتك غاية بالروعة

الله يعطيك الف عافية


<<<<<>>>>>


من يرتدى ثوبك الحزين يا سيدى *** من يرتدى كوفيتك السوداء يا أبو عمار

من يغفو على خفقات قلبك الخافتة *** لتسرى فى دمه رحلة الإنتصار




http://www.l22l.com/l22l-up-1/5c02fb52ea.gif (http://www.l22l.com)

بنت الفتح
19-Sep-2007, 07:51 AM
حركة حماس في الرمق الاخير، وتصارع من أجل البقاء
الشعب رفضها ولفظها
فالى الجحيم يا حماس الموت

a7mad 7anafi
25-Sep-2007, 12:51 AM
الف شكر اخى ناجى



الله يعطيك الف عافية

عارف العارف
25-Sep-2007, 10:14 PM
مشكور اخي ناجي على هذا المقال الرائع
نعم لقد انتهت حماس وها هم يتخبطون ولا يعرفون ماذا يصنعون انهم صناع الفتن في فلسطين انهم خوارج هذا العصر

jad el tayeh
26-Sep-2007, 11:33 PM
كل التحية أخي ناجي على رؤيتك وتحليلك المنطقي
تحياتي

sara_saj
02-Oct-2007, 11:17 AM
مشكور اخي ابو ناجي. موضوع قصير يعبر عن الكثير .

sami-86-4
10-Oct-2007, 05:46 PM
قصر النظر الحمساوى وجهلها السياسى اعماهاعن رؤية حقيقة شعبنا العظيم هذا الشعب الذى لا تنطلى عليه الشعارات الرنانة ولا تؤثر فيه تلك الخطب الانشائية و العبارات المنمقة .
لقد صقطت ورقة التوت الصفراء يا حماس ولقد عرف الشعب من تكونى فأنت التى لبستى ثوب الدين والدين منك براء وانت التى تلهثى وراء مهادنة العدو والعدو يغازلك مغازلة العشاق
فأنا الشعب الذى تتحطم على صخرتى كل المؤامرات واقولها هنا فى هذا المنتدى الطيب الغيور على مصلحتى.
انا الشعب الفلسطينى اعلن البرائة التامة من حركة حماس الخارجة عن القانون فهى التى اذاقتنى كل اشكال العذاب من قتل وفقر وحرقن لمقراتى ومؤسساتى فأنى الشعب اعلنها صرخة وبرائة مدوية انه ومنذ الرابع عشر من حزيران 2007 ليس لى علاقة بحركة حماس لامن قريب ولا من بعيد والله على ما اقول شهيد.
ولا انسى اخى ناجى ابن الشعب الذى عرف شعبه بتلك العصابة المجرمة فكل التحية لك اخى ناجى ابو لحية

ViP_aRaBs
10-Oct-2007, 11:56 PM
مشكور اخي ناجي على هذا المقال الرائع

عاصف
11-Oct-2007, 12:18 AM
مشكور جدا على هذه المعلومه التي يجب أن يعرفها كل فلسطيني

الاعلام الالكتروني
04-May-2010, 05:47 PM
رسالة من فتاة لعمها نعيم الغول مسئول امن حماس في رفح.............!!
http://www.alaahd.com/pics/2110641223463015.jpg رفح - أسماء الغول - أَتَذَكَر حين كنت صغيرة ..لم أتجاوز السادسة وأنت كنتَ ذاك الشاب الذي يملأ الأمل قلبه، ترتاد الجامعة ملتحقاً بقسم اللغة الانجليزية حيث كنت متميزاً كما أنت دائماً حين تحب شيئاً ..أَتَذّكُر ذاك اليوم الماطر حين أغلق الاحتلال الطرق وأخذتُ أنتظرك طويلاً عند باب منزلنا في بلوك ان في رفح..بدأت جدتي بالدعاء خفنا عليك كثيراً

كان وقتها العدو واضحاً يا عمي ..جلياً ..نخافه كله..ونقاومه كلنا .
بدأتَ في ذاك العام1988 نشاطاتك في المقاومة الاسلامية والتي عرفت فيما بعد أنها كانت بدايات حركة حماس ..أحياناً حين أتذكر تلك الايام أشعر أننا وحماس كبرنا معاً. لم أكرهها يوماً ..ربما لاني أحبك ..حتى عندما تنافرت ميولنا كثيراً فيما بعد ...كنتُ حين أفكر بها، أتذكرك أنت فقط،عمي الذي كان دائماً مثل أي شاب تتراوح ميوله بين الدين والدنيا..
أتذكر كل أيامنا تلك حتى عندما حطمتُ عرائسي الصغيرة كي أرضيك ..فقد اقتنعت أنها حرام...لم تطلب مني ذلك لكني كنت أريد أن أكسب ودك، والذي غدا يرضيه فقط السلوك المتدين..وأنت وأنا نعرف أنك قسوت علي في تلك الطفولة البعيدة حين كان والدي مسافراً...لكني يا عمي في سفري هذا وأنا الآن في الخامسة والعشرين من عمري وبعد أن سمعت الأخبار الفاجعة في غزة لا أستطيع أن أكرهك ..ولا أتذكر سوى حب تلك الطفلة لعمها الأصغر سناً بين أعمامها الثمانية في بيت العائلة الكبير..
عمي العزيز لو ترى جمال البلاد هنا في كوريا الجنوبية، كنت أريد أن تكون معي..لترى كيف يمكن لشعب أن يجعل وطنه فردوساً: الجبال الخضراء والهدوء والسلام والتقدم التكنلوجي رغم أعداء كوريا الكثيريين الا أن لا أحد من أهلها يختلف على أنها الوطن..الوطن الذي يجب صونه.

ماذا عنا يا عمي؟ هل حفظنا نحن الوطن؟
أنت وأنا ووالدي واخوتي، كلنا لاجئون من قرية صرفند العمار، كنا دائماً نعتبر بيت العائلة الذي بناه والدي مع بقية اخوته الأكبر منك سناً، وطناً مؤقتاً أو الجزء الآخر منه..حتى نعود الى أراضينا...لذلك كنا دوماً نحرص -لأننا هؤلاء اللاجئون- على أن نحافظ عليه ونجتهد بالحاح مبين، كي نثبت أننا نضاهي الكبار،.فتمسكت أنت بطموحك حتى بعد أن سجنك الاحتلال وقصصت علي كيف خرج الدود من جرح رصاصة في ساقك لأن أحداً لم يعالجها...خرجت منه أكثر تفاؤلاً..وكنتُ وقتها قد انتقلتُ مع عائلتي الى الامارات، رغم ذلك كان صوتك دائماً يرن في مخيلتي وأنتظر صورتك على التلفاز في مرج الزهور بعد ابعادك ..أنتظر صورة ذاك الشاب الوسيم وسط تلك الثلوج ..لم أرك يوماً ..بيد أنك أطلعتني على صورك في المرج بعد ذلك بسنوات، وصور فرسك الذي اضطررت الى اطلاقه في النهاية حين رجعتَ الى القطاع، كان ذلك في عام1997 حين رجعنا من الامارات على اعتبار أن السلام عم القطاع ..وكنتَ تزوجت لتوكً بعد أن تخرجت من الجامعة وتنتظر الوظيفة مثل معظم الشباب.
وكانت حماس حينها في أوج ثباتها في مواجهة السلطة وأوسلو...في حين بدأتُ –أنا- أعرف طريق القراءة والكتب وربما التمرد على ما كنت أعتقد أنه مسلماً به..توترت علاقتنا كثيراً رغم أنك حاولت دوماً ألا تفقد أعصابك معي كما كنت تعاملني في طفولتي، وبدأت تناقشني بشكل راق ومتحضر حول جدوى ارتدائي للبنطال ونشر قصائد الحب..كنت صبوراً ولكن حجتك كانت دائماً أضعف من حجج الكتب التي كنت أقرأها وأوهى من اقتناعي أن الحب لم ولن يكون عدواً للوطن.
...ولكني يا عمي أنا مذبوحة هنا ..في هذه البلاد البعيدة..في حيرة..كيف مات كل هذا فيك ؟ هل أصبحنا أعداءً لوطننا؟ أين ذاك الشاب المسالم الذي لم يعتد العنف داخلك؟ هل أمَتّه أم أنه في غفوة قليلاً؟ كيف أصبحت لغة السلاح تعلوعلى كل شيء؟ أكاد أكرهك...أكاد أكرهك وأنت الوحيد الذي بارك زواجي رغم عدم موافقتك عليه ورغم معارضة العائلة ..الوحيد الذي كاد يبكي وهو يقول لي مبروك يا عمي ..والوحيد الذي ااستقبلني وحمل ابني حين رجعت أجر أذيال الخيبة بعد طلاقي...لا أحد يستطيع أن يسرق حنيتك ولا أن يأمرني بنسيان هذه الذكريات معك الا الوطن يا عمي ..ما فعلته التنفيذية وحماس في غزة لم يفعله العدو....من تقتلهم اسرائيل في أشهر قتلتموهم أنتم في ثلاثة أيام، من يعتبرهم العدو رجال مقاومة ويبحث عنهم..أنتم قتلتوهم ومثلتم بجثتهم وقدمتموهم قرباناً له.
أشعر بالخيبة والاحباط ..هل سألت نفسك ماذا ستقدمون لنا نحن الشباب والشابات؟ بعدما فعلتموه يا عمي؟ أثمال وطن ربما..أم دولة اسلامية على أنقاض أرواح من هم منا..سمعت عن فرحتكم 'بفتحكم هذا' وعائلاتكم كذلك سعيدة وستنسون بسرعة الجرائم ولكن هل سينسى الشعب والتاريخ ونحن طبعاً ؟ لا أبداً..أعدك بذلك..
كيف أنسى أنكم تبيدون وتحرقون كل ما ليس ومن ليس منكم حتى الشاليهات التي أتذكر أننا أكلنا البطيخ قبالة شاطئها أحرقتموها، لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟، ليس هناك خمراً ولا مايوهات..كان شاطئاً للعائلات فيه خصوصية أكثر من غيره..
أحاول أن أبحث لك عن مبررات ومسوغات لأني أحبك..لا أجد...كان كل شيء يسير بشكل حسن: حكومة وحدة وطنية، والناس خرجت لتحتفل وظهرت بوادر انهاء ازمة الحصار ..ولكنكم أنتم في حماس خاصة ذراعها العسكري لم تكونوا راضيين. أمرت رجالك بالانتقام والاستيلاء على كل شيء ؟ كأننا كفار وتلك غنائم..

عمي العزيز:
أتدري أكثر ما يقتلني أن منزل والدي في حي تل السلطان الذي تركناه منذ خمسة أعوام واستأجرنا آخراً في غزة، أصبحت تضع فيه ما تسموه أنتم غنائماً: بضعة كراسي وأجهزة كمبيوتر...لماذا؟ فتحنا منزلنا لجدي وجدتي وليس لكم..لمن يعتقد نفسه أنه أحق بالأرض.

عمي العزيز:
أعرف أن كلامي لن يعجبك ربما ولكن هذه حقيقة، أننا كلنا أحق بالأرض، غزة وطن الحمساوي والفتحاوي والجبهاوي والمتدين والملحد ومن ترتدي الحجاب ومن لا تؤمن به ..وطن الملتزم والفاسق...ان ما تفعلونه لا يعني شيئاً في عمرالشعب..انها مرحلة جنون وسيغلب المنطق وسيعلو الحق.
أشعر هنا في الغربة كما قال الشاعر:'ألف شمس في ألف سماء ولا ضوء'. لكني مؤمنة أنك ليس هذا القاسي الذي لا يشعر بالشفقة على الضحايا..ليس أنت هذا الرجل الدموي مسؤول ما يسمى التنفيذية الذي تحاول أن تكونه..بل أنت عمي الحبيب الذي كنتُ أتمنى أن أودعه قبل أن أسافر سفرتي الطويلة هذه..لكني خفت من رؤية حجم التغيير الذي أصابك ..خفت من أن وجودي معك بحد ذاته يحولني لجزء من تنفيذية الاجرام التي تترأسها.
أسافر يا عمي من مصر لأمريكا الى كوريا الجنوبية..هرباً من كل تلك المفارقات الجارحة في حياتي وأحمل في قلبي الشوق لبيت العائلة الكبير في بلوك ان وتلك الأيام النقية.
أريد أن أتفكك من جذوري هذه..لكن ذلك لا يحدث خاصة حين أحدث والدتي بالهاتف وتصف لي لهفة ابني ناصر الذي سبيلغ الثلاثة أعوام بعد شهرين لهفته ورغبته بالذهاب الى رفح نهاية كل أسبوع..انه يبني جذوره معك ومع المكان ويتعرف على حنيتك في كل مرة يأخذه والديَّ اليكم وأنا أهرب من كل ذلك..أليست مفارقة مضحكة مبكية...أرحل عن كل شيء وهو يستوطن في كل شيء.
عمي العزيز
أنتظر ردك لتقول لي هل الأصل داخلك: عمي الحنون أم مسؤول التنفيذية؟.

كل من يشارك في هذا البرنامج المخصص للمبدعيين هنا في كوريا يتحدث عن بلده بسهولة ويفاخر بها ويعرفها كما يعرف اسمه وعمره ..الا أنا عدت لا أجد ما أقوله رغم أني أعرف الكثير، خاصة حين يباغتني سؤال: سمعنا أن فلسطين غدت بلدين؟
غدت بلدين وغدوت معها متآكلة بين حزنيين حزن على الوطن وحزن عليك.
http://sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs089.snc3/15729_116471455051839_100000669566443_151209_40715 44_n.jpg

__________________
http://www.alqudsnow.net/vb/image.php?u=46&type=sigpic&dateline=1272980614