ناجي ابو لحيه
14-Sep-2007, 01:36 AM
حماس نموذج سيء للحكم الاسلامي
--------------------------------------------------------------------------------
حماس نموذج سيء للحكم الاسلامي
بقلم / مهيب النواتي
ها هو شهر رمضان المبارك يهل علينا ونحن كشعب فلسطيني يمر باسوء مراحله التاريخية , و نستذكر في هذا الشهر العظيم انتصارات المسلمين الذين نشروا دعوة الاسلام وفتحوا بلادا وامبراطوريات وساسوها عبر تاريخهم بطرق شتى منها اللين والمسامحة ومنها الشدة والقوة لكنهم استطاعوا نشر الدعوة وتوسيع رقعة بلاد المسلمين,ولم يكونوا يوما نقمة على دينهم.
ورغم هذا التنوع في طرائق الحكم الاسلامي الا اننا لا يمكن ان نرى شيئا يوافق ما تقوم به حركة حماس الان في ادارة شؤون شعبنا الفلسطيني الذي ائتمنها على نفسه وعرضه وماله, فما كان منها الا التنكر لهذه الامانة ومقابلتها بتحليل هذا الدم المقدس وهتك عرض اهله واصحابه , و استخدام كل السبل المشروع منها و الممنوع بهدف مصادرة حق الفلسطيني في قول الحق او التعبير عن رايه الذي كفله له الشرع الاسلامي, والذي تعتبر تعاليم الاسلام بعضه وهو قول الحق في وجه السلطان الجائر درجة من درجات الجهاد.
لماذا نستذكر حماس في هذا الشهر الفضيل ولماذا نقارنها بفترات الحكم الاسلامي السابقة ؟ سؤال قد يتبادر الى ذهن القاريء الفلسطيني نتيجة لحالة القهر التي وصل لها بسبب التعسف الحمساوي تجاهه, لكن حقيقة ما دفعني للكتابة في هذا الاطار هو ان قادة حماس يتعاملون مع انفسهم على انهم راس الحربة في المشروع الاسلامي المقاوم, سواء المقاوم للاحتلال الاسرائيلي للارض الفلسطينية او للرجعية والتخاذل لحكام العرب والمسلمين ( وفقا لمعتقد حماس ) . ولعل هذا الاحساس والشعور او الاعتقاد هو ما جلب لحركة حماس الويلات تلو الويلات, فجعل قادتها يتعاملون مع امور معنوية وافتراضية لا اساس لها من الصحة , ونستذكر هنا مقولات للدكتور محمود الزهار الذي كان يرد على سؤال يتعلق بكيفية رؤية حماس للوضع الاقتصادي اذا ما فازت بالانتخابات بقوله, اذا اغلقت ابواب الغرب فان ابواب الشرق مفتوحة.
هذا نوذج بسيط من التفكير الذي يسيطر على عقول قادة حماس والذين اثبتت التجربة انهم انما وقعوا فريسة لاحلام وتمنيات كانت تراودهم طيلة الفترات السابقة قبل ان يصلوا الى كرسي الحكم ,ويعلموا ان هناك بون شاسع بين القول والعمل , فالانسان بامكانه ان يظل يصرخ ويتحدث ما شاء لكنه عندما يجد الجد وياتي وقت العمل فانه يحتاج الى امور كثيرة اهم بكثير من ملكة الصوت او القدرة على الخطابة.
ولان حماس وقعت فريسة لتمنياتها فقد قادها فشلها في ادارة الشان الفلسطيني طوال عام واكثر الى فتح مواجهات داخلية عملا بقاعدة تصدير الازمات للاخر, ففي السياسة والحكم هناك قواعد وقوانين يقول بعضها ان على الحاكم ان يبحث عن طرق وجبهات يصدر لها ازماته, وقد صدرت حماس ازماتها من خلال فتح الجبهة الداخلية على مصراعيها, متبنية بذلك طريقة نيرون الذي احرق روما باهلها, او متمشية مع قاعدة انا والطوفان.
لكن الخطير والاكثر اهمية في ما ترتب على ما قامت به حماس من شنائع الامور وفظائعها هو انسحاب هذه الممارسة على فكرة الحكم الاسلامي التي سعت حماس الى تنصيب نفسها راس حربته خلال السنوات الماضية ولفترة شارفت عشرين عاما من عمر حركة حماس , وهي فترة سعت فيها حماس جاهدة الى اقناع ليس فقط الاخوان المسلمين التي تنحدر من رحمهم, بل حتى جزء اخر كبير من المجتمع الاسلامي السياسي, اضافة الى الشارعين العربي والاسلامي, بانها هي راس حربة المشروع الاسلامي, ومقاومتها وطريقتها في ادارة الصراع مع المحتل هى النموذج الافضل لفصائل العمل السياسي الاسلامي .
هذا الامر ادى فيما بعد وخلال الاشهر الماضية من عمر حماس الدموي الى اسقاط نفسه على نموذج حكم الاسلام السياسي, وهو النموذج الذي تعرض الى كثير من الاسئلة بعد بعض التجارب التي خاضها هذا المشروع في العالمين العربي والاسلامي, وهي تجارب انتهت جميعها بالفشل وخيبة الامل , سواء لان هناك من سعى لافشال بعض هذه التجارب او لان اصحاب هذه التجارب كانوا يفتقدون الى القدرة على موائمة الواقع بالتمنيات , او ما يمكن صوغه بعبارة اخرى مثل الفرق بين النظرية والتطبيق , فرفع الشعار النظري شيء وامكانية تطبيقه على ارض الواقع شيء اخر.
لهذا فان حماس اصبحت الان نموذجا سيئا من نماذج الحكم الاسلامي بعد ان كشفت بسرعة فائقة عن رغبتها التسلطية التي فاقت اية رغبة اخرى دينية او حتى دنيوية, وبعد ان سجلت انها استخدمت شعارات رنانة مثل التغيير والاصلاح كواجهة للسيطرة على الحكم, وما ان تمكنت حتى لوت عنقها لجماهيرها التي انتخبتها , وبدلا من ان تحترم رغبة هذه الجماهير في التعبير عن نفسها وارائها , اصبحت هذه الجماهير عدوة لحماس , كما انها اصبحت جماهير ليس من حقها ان تؤدي فريضة الصلاة في العراء ( لان الصلاة مسجلة رسميا باسم حركة حماس وابنائها وقادتها ), لذا فان من يصلي عليه ان ياخذ تصريحا من قادة حماس, مثله في ذلك مثل الذي يريد ان يخرج في تظاهرة , طالما كانت نموذجا رائعا من نماذج نضال شعبنا الفلسطيني, وسمة من سماته. لكنها باتت الان مرهونة بالقدر والقرار الحمساوي.
كل عام و الامة بخير , ورمضان كريم .
__________________
--------------------------------------------------------------------------------
حماس نموذج سيء للحكم الاسلامي
بقلم / مهيب النواتي
ها هو شهر رمضان المبارك يهل علينا ونحن كشعب فلسطيني يمر باسوء مراحله التاريخية , و نستذكر في هذا الشهر العظيم انتصارات المسلمين الذين نشروا دعوة الاسلام وفتحوا بلادا وامبراطوريات وساسوها عبر تاريخهم بطرق شتى منها اللين والمسامحة ومنها الشدة والقوة لكنهم استطاعوا نشر الدعوة وتوسيع رقعة بلاد المسلمين,ولم يكونوا يوما نقمة على دينهم.
ورغم هذا التنوع في طرائق الحكم الاسلامي الا اننا لا يمكن ان نرى شيئا يوافق ما تقوم به حركة حماس الان في ادارة شؤون شعبنا الفلسطيني الذي ائتمنها على نفسه وعرضه وماله, فما كان منها الا التنكر لهذه الامانة ومقابلتها بتحليل هذا الدم المقدس وهتك عرض اهله واصحابه , و استخدام كل السبل المشروع منها و الممنوع بهدف مصادرة حق الفلسطيني في قول الحق او التعبير عن رايه الذي كفله له الشرع الاسلامي, والذي تعتبر تعاليم الاسلام بعضه وهو قول الحق في وجه السلطان الجائر درجة من درجات الجهاد.
لماذا نستذكر حماس في هذا الشهر الفضيل ولماذا نقارنها بفترات الحكم الاسلامي السابقة ؟ سؤال قد يتبادر الى ذهن القاريء الفلسطيني نتيجة لحالة القهر التي وصل لها بسبب التعسف الحمساوي تجاهه, لكن حقيقة ما دفعني للكتابة في هذا الاطار هو ان قادة حماس يتعاملون مع انفسهم على انهم راس الحربة في المشروع الاسلامي المقاوم, سواء المقاوم للاحتلال الاسرائيلي للارض الفلسطينية او للرجعية والتخاذل لحكام العرب والمسلمين ( وفقا لمعتقد حماس ) . ولعل هذا الاحساس والشعور او الاعتقاد هو ما جلب لحركة حماس الويلات تلو الويلات, فجعل قادتها يتعاملون مع امور معنوية وافتراضية لا اساس لها من الصحة , ونستذكر هنا مقولات للدكتور محمود الزهار الذي كان يرد على سؤال يتعلق بكيفية رؤية حماس للوضع الاقتصادي اذا ما فازت بالانتخابات بقوله, اذا اغلقت ابواب الغرب فان ابواب الشرق مفتوحة.
هذا نوذج بسيط من التفكير الذي يسيطر على عقول قادة حماس والذين اثبتت التجربة انهم انما وقعوا فريسة لاحلام وتمنيات كانت تراودهم طيلة الفترات السابقة قبل ان يصلوا الى كرسي الحكم ,ويعلموا ان هناك بون شاسع بين القول والعمل , فالانسان بامكانه ان يظل يصرخ ويتحدث ما شاء لكنه عندما يجد الجد وياتي وقت العمل فانه يحتاج الى امور كثيرة اهم بكثير من ملكة الصوت او القدرة على الخطابة.
ولان حماس وقعت فريسة لتمنياتها فقد قادها فشلها في ادارة الشان الفلسطيني طوال عام واكثر الى فتح مواجهات داخلية عملا بقاعدة تصدير الازمات للاخر, ففي السياسة والحكم هناك قواعد وقوانين يقول بعضها ان على الحاكم ان يبحث عن طرق وجبهات يصدر لها ازماته, وقد صدرت حماس ازماتها من خلال فتح الجبهة الداخلية على مصراعيها, متبنية بذلك طريقة نيرون الذي احرق روما باهلها, او متمشية مع قاعدة انا والطوفان.
لكن الخطير والاكثر اهمية في ما ترتب على ما قامت به حماس من شنائع الامور وفظائعها هو انسحاب هذه الممارسة على فكرة الحكم الاسلامي التي سعت حماس الى تنصيب نفسها راس حربته خلال السنوات الماضية ولفترة شارفت عشرين عاما من عمر حركة حماس , وهي فترة سعت فيها حماس جاهدة الى اقناع ليس فقط الاخوان المسلمين التي تنحدر من رحمهم, بل حتى جزء اخر كبير من المجتمع الاسلامي السياسي, اضافة الى الشارعين العربي والاسلامي, بانها هي راس حربة المشروع الاسلامي, ومقاومتها وطريقتها في ادارة الصراع مع المحتل هى النموذج الافضل لفصائل العمل السياسي الاسلامي .
هذا الامر ادى فيما بعد وخلال الاشهر الماضية من عمر حماس الدموي الى اسقاط نفسه على نموذج حكم الاسلام السياسي, وهو النموذج الذي تعرض الى كثير من الاسئلة بعد بعض التجارب التي خاضها هذا المشروع في العالمين العربي والاسلامي, وهي تجارب انتهت جميعها بالفشل وخيبة الامل , سواء لان هناك من سعى لافشال بعض هذه التجارب او لان اصحاب هذه التجارب كانوا يفتقدون الى القدرة على موائمة الواقع بالتمنيات , او ما يمكن صوغه بعبارة اخرى مثل الفرق بين النظرية والتطبيق , فرفع الشعار النظري شيء وامكانية تطبيقه على ارض الواقع شيء اخر.
لهذا فان حماس اصبحت الان نموذجا سيئا من نماذج الحكم الاسلامي بعد ان كشفت بسرعة فائقة عن رغبتها التسلطية التي فاقت اية رغبة اخرى دينية او حتى دنيوية, وبعد ان سجلت انها استخدمت شعارات رنانة مثل التغيير والاصلاح كواجهة للسيطرة على الحكم, وما ان تمكنت حتى لوت عنقها لجماهيرها التي انتخبتها , وبدلا من ان تحترم رغبة هذه الجماهير في التعبير عن نفسها وارائها , اصبحت هذه الجماهير عدوة لحماس , كما انها اصبحت جماهير ليس من حقها ان تؤدي فريضة الصلاة في العراء ( لان الصلاة مسجلة رسميا باسم حركة حماس وابنائها وقادتها ), لذا فان من يصلي عليه ان ياخذ تصريحا من قادة حماس, مثله في ذلك مثل الذي يريد ان يخرج في تظاهرة , طالما كانت نموذجا رائعا من نماذج نضال شعبنا الفلسطيني, وسمة من سماته. لكنها باتت الان مرهونة بالقدر والقرار الحمساوي.
كل عام و الامة بخير , ورمضان كريم .
__________________