المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ياسر عرفات الذي المجدُ في ذِكرِهِ هائمُ !


ثورة الأسرى
27-Dec-2010, 11:14 PM
ياسر عرفات الذي المجدُ في ذِكرِهِ هائمُ !
*بقلم: تامر المصري.
لياسر عرفات هالة من الذكر، لا ينفك الفلسطينيون عن ترديدها، ما بقيت الأسابيع تداور سبع أيامها، وكأنه قد تحالف مع الزمان، الذي أدرك أنه لا يستطيع أن يلغي حقا فلسطينيا بالتقادم، على إثبات أنه رجل الضرورة، إن وقعت أيٌ من واقعاتنا المترادفة على نحو استنساخ المأساة التي نعيش، لتتأسس حالة من الاستذكار، المحفوف بكل معاني الوفاء والحنين، للرمز الذي رحل دون أن يعلن للرحيل موعدا، فتراه حاضرا في مشهد الغياب، أو غائبا في ذروة ما لا ينبغي فيه له ذلك. بينما ترانا نحن الذين انتطفنا الانتماء من الصراط الوطني المستقيم، الذي كان يسير عليه أبو عمار، نتقلب على جنب المفاجأة، التي توازي رحيل الختيار المر، وكأننا قد توافقنا على انفصام نقبله على غير استحياء ... فالوعي يدرك أن صاحب الكوفية تحت الثرى ميتا، واللاوعي يختلج بعبرات وطنية عرفاتية، نجزم أن أبا عمار في كل واحدة منها، لا زال حيا.

الياسر؛ الرمز؛ الختيار؛ الأخ القائد العام؛ الفدائي الأسمر؛ مفجر الثورة؛ رئيس الدولة ؛ ياسر عرفات هو قطعا أبو عمار الذي يعني فلسطين إذا حضر، وهو كذاك رجل الاختبارات الصعبة، والمتيقظ لكل الاحتمالات، عدا احتمال انشطار ما تبقى من الوطن إلى نصفين. يكاد يختلف عرفات عن أي زعيم في جهات الكون الأربع، كونه كان قريبا ومتاحا للرؤيا واللقاء، لكل من أراد ذلك من أبناء شعبه، في الوطن وأصقاع الشتات، لنسأل ومن منا لا يعرف أبا عمار كي لا يبكيه؟ حتى أنني أذكر على المستوى الشخصي، أنني وعندما قابلت زعيم القبارصة الأتراك المناضل، رءوف دنكطاش، في مكتبه بنيقوسيا قبل عامين، وعرفته بنفسي أنني فلسطيني، أجلسني إلى جواره اصطفاءً من ثمانية أفراد، وبادرني قائلا: هل تعرف أن ياسر عرفات كان صديقي ورفيقي في الكفاح؟ قبل أن يسترسل في الشروحات الاستذكارية، عن فلسطين وقائدها العظيم، ياسر عرفات، فكان اللقاء فلسطينيا بشكل عام، وعرفاتيا على وجه الخصوص، دون يملك بعض الزملاء الآذريين والعمانيين والأتراك، سوى السمع والإطراق، كما فعلتُ منتشيا.

لقد كان ياسر عرفات أباً للبذل، ما استطاع إلى التضحية والفداء سبيلا، وليس أسمى من بذل النفس بالتعرض للمشاق والأخطار، في سبيل نصرة الحق، والذود عن الأعراض والحياض، وهذا أعلى مراتب المجد، ويسمونه مجد النبالة. وهو المجد الذي تتوق إليه النفوس الكبيرة، وتحن إليه أعناق النبلاء، وكم له من عشاق تلذُ لهم، في حبه المصاعب والمخاطرات، وأكثرهم من فصيلة ياسر عرفات، من مواليد بيوت راشدة، كعائلة الحسيني التي هو منها، حمتها الصدف من عيون الظالمين المذلين، فكان من نجباء وطن، ما انقطعت فيه سلسلة المجاهدين، وما انقطعت عجائزه عن بكائه حتى يومنا هذا.

بعد حين، أي بعد عام أو عامين أو بعد جيل، ستصبح العرفاتية (Arafatism) مبدأً عاما من مبادئ علم إدارة الشؤون المشتركة بمقتضى الحكمة، ويسمونها السياسة، سيما إن ازدادت معدلات التوغل في اللامعقول فلسطينيا، كما ستصير تراكمات أخطاء الآخرين، مهمازا أو شرطا، لاستحضار أبي عمار من قبره إلى وحي المقارنة، كونه فقط، ياسر عرفات الذي المجد في ذكره هائم.

* الكاتب باحث فلسطيني.


- E-mail: thawrah_pal@yahoo.com

كتاب ملحق صوت القدس والاسري
شارك في اكبر ملف لمناصرة ودعم الأسري الفلسطينيين من خلال مساهمتك الفكرية والأدبية والإعلامية في طرح قضايا الأسري.
للمساهمة في تحرير الملف
ارسل مقالاتك موضوعات صور ورسومات الي بريد الكتروني
****
ملحق اسبوعي يصدر ضمن الصفحات الداخلية لجريدة الشعب الجزائرية يهتم بـ " القدس والأسرى " ، وبشكل دائم ومنتظم مع الصحيفة ، ابتداءً من الأول من يناير عام 2011 تزامناً مع الذكرى الـ 46 لانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة ، والتي تعتبر يوماً وطنياً للشعب الفلسطيني ،.
*****
ممثل اللجنة الإعلامية
المشرف علي الملحق
عزالدين خالد
ايميلات الملحق الخاص بالقدس والاسري
asra1948@gmail.com (asra1948@gmail.com)
ezz.1965@gmail.com (ezz.1965@gmail.com)