ابن مخيم نورشمس
03-Feb-2009, 11:11 AM
نظرة على شخصية رئيس جهاز الشاباك الحالي
"يوفال ديسكن"ولد ديسكن في مدينة "غفعاتيم" بين مدينة تل أبيب وهرتسليا , وخدم في الجيش في دورية شاكيد "دورية النخبة" وكان من بين زملائه الذين خدموا معه في هذه الوحدة واليوم يتنبئون مناصب رفيعه في إسرائيل منهم أفي رونسكي, وهو اليوم الحاخام العسكري للجيش الإسرائيلي وقد كان في حينها قائد سريته "وموتي شكلار" وهو اليوم المدير العام لسلطة البث في إسرائيل وقد كان في حينها قائد صف وأريك شور المدير العام لشركة "حوغلاة كيبمبرلي" وهي شركة اقتصادية كبيرة في إسرائيل وهو كان وما يزال الصديق المقرب جداً حتى هذا اليوم ليوفال ديسكن. وهؤلاء الأصدقاء مازالوا هم أكثر الأصدقاء المقربين منه وهناك بعض الأصدقاء الجدد من خلال خدمته في الشاباك وهم رئيس القسم التكنولوجي في الشاباك وهو من أكثر المقربين وكان هناك صديق مقرّب جداً , وحتى المدة الأخيرة وهو رئيس قسم الأبحاث في الشاباك وهو اليوم يتقلد منصب مسئول القدس في الشاباك.
بعد الخدمة العسكرية فكر ديسكن بأن يكون حارساً أمنياً في شركة العال للطيران , ولكنه في آخر الأمر ذهب إلى دورة للشاباك للوصول إلى منصب مركز منطقة , وكان يعرف عند العرب باسم يونس وهذا الاسم رافقه من منصب مركز المنطقة في منطقة حي القصبة في نابلس وصولاً إلى بيروت وصيدا في أثناء الحرب اللبنانية الأولى، وعندما عاد من لبنان تقلد منصب مسئول الشاباك في مدينة نابلس وضواحيها , ومن ثم طولكرم وجنين وفي سنة 1994 , عندما بلغ من العمر 38 سنة عين في منصب رئيس القسم العربي في الشاباك وهو منصب رفيع المستوى في جهاز الشاباك , وهناك تعرف على زوجته الثانية، واليوم يقطن ديسكن في قرية صغيرة في منطقة الشارون ولديه بنتان صغيرتان , وله أربع أولاد كبار من زوجته الأولى .
وفي سنة 1997 عندما أنهى فترة ولايته كرئيس للقسم العربي في الشاباك كان مرشحاً لتقلد منصب مسئول منطقة القدس والضفة في جهاز الشابك , وهذه المنطقة من اكبر المناطق أهمية في جهاز الشاباك وكان من المقرر أن يخلف في هذا المنصب "يسرائيل خاسون" والذي يشغل اليوم منصب عضو كنست عن حزب إسرائيل بيتنا برئاسة افيغدور ليبرمان ولكن في تلك الفترة كان يوفال ديسكن يسكن لوحده في شقة صغيرة بعد الانفصال عن زوجته الأولى وفي إحدى الليالي وهو في طريقه إلى شقته حدث له حادث طرق واختلفت الروايات حول هذا الحادثة هناك من قال أنه نام أثناء السياقة , وهناك من قال أنه فقد التركيز للحظات , ولكن المؤكد هو أنه عانى كثيراً من هذا الحادث حيث كسر حوضه وأجريت له عملية جراحية معقدة واستمر علاجه لفترة طويلة , ومنذ ذلك الوقت وهو يحافظ على القيام بتمارين رياضية خاصة على الأجهزة الرياضية البيتية وفي المدة الأخيرة بدا يمارس ركوب الدراجة الهوائية , ولكن مع الحراسة المشددة من خلفه على الدراجات الهوائية أيضا.
وعلى الرغم من أصابته فقد استلم منصب مسئول القدس والضفة الغربية في جهاز الشاباك , وبعد مرور سنة واحدة على استلام منصبه استطاع تحقيق أكبر نجاح له حيث استطاع جهاز الشاباك اغتيال الإخوان عادل وعماد عوض الله وهم من رؤساء الجناح العسكري لحماس في الضفة الغربية.
اليوم عندما نسمع في كل ليلة يقوم الجيش الإسرائيلي باعتقال عشرة من المخربين فقط لأنهم فكروا فقط بالقيام بعمليات تخريبية هذه الاعتقالات بعيدة جداً من أن تكون مثيرة، وأصبحت عادية بينما في تلك الأيام كانت كل عملية تخريبية تهز المنطقة وتقتل وتجرح العشرات وكان كل مخرب بمثابة أسطورة يتم تقليدها بالفعل , فقد كان اغتيال هؤلاء الأخوة انجاز تاريخيا لجهاز الشاباك , والاهم من اغتيالهم كان أيضا العثور على الخزينة وهي الأرشيف التابع لهم وقد تم توثيق كل عملية عسكرية لحركة حماس في الضفة الغربية , في هذا الأرشيف وعندما تم فحص هذه المعلومات لم يبقى ليوفال ديسكن إلا إرسال رجال الشاباك للقيام بموجة اعتقال كبيرة , ومصادرة وسائل قتالية، وإغلاق قنوات التمويل وقد قام الشاباك بسلسة عمليات كادت أن تدمر حركة حماس في الضفة الغربية إلى أن اندلعت الانتفاضة الثانية وهرب كثيرا من قادة حماس من سجون السلطة الفلسطينية، وعادوا مجدداً لترتيب أنفسهم والانضمام إلى الذراع العسكرية لحماس
ولكن عندما حدثت الانتفاضة الثانية كان يوفال ديسكين يشكل منصب نائب رئيس الشاباك وكان قد برز في جهاز الشاباك قبل أن يتولى هذا المنصب ولكنه كان يخشى من عدوى النائب الأول لرئيس الشاباك وهو الذي يقوم بمعظم الأعمال وفي النهاية كان يخسر منصب رئيس جهاز الأمن العام لصالح النائب الثاني ولكنه في النهاية اقتنع، وادعى المقربون منه أن رئيس جهاز الشاباك السابق آفي ديختير كان قد وعده شخصياً بأن لا يكون له نائب ثانَ وأنه هو النائب الأول حتى نهاية الأربع سنوات. وهذا يعني أنه وريث مؤكد ولكن على الواقع وبعد ثلاث سنوات قرر آفي ديختر تغير يوفال ديسكين والمجيء بعوفير ديكيل بدلاً منه وحينها طلب يوفال ديسكين الاستقالة وحينها تدخل أرئيل شارون وفي خلال جولة تفقدية قام بها أرئيل شارون في جهاز الشاباك وبالتحديد في قسم الحملات العسكرية التابعة للجهاز فاجأ أرئيل شارون الجميع وقال أنه سمع أن يوفال ديسكين سيترك منصبه وسيستقيل من جهاز الشاباك فأحرج يوفال ديسكين من سماع هذه الأقوال وغضب آفي ديختير جداً من سماع ذلك، ولكن أرئيل شارون كعادته حاول أن يكون ساذجاً، وبعد مدة قصيرة نجح آفي ديختير في تغيير نائبه الوحيد وعين بدلاً منه عوفير ديكيل المكلّف اليوم بملف الجنود الإسرائيليين المخطوفين، ولكن أرئيل شارون استطاع أن يقنع يوفال ديسكين بعدم الاستقالة والبقاء في الشاباك والمنافسة مستقبلاً على رئاسة الشاباك. حيث حدث كل ذلك في مطار اللد عندما عاد أرئيل شارون من زيارة لإحدى دول العالم وقد اقنع يوفال ديسكين بهذه النصيحة وفضل البقاء والانتظار للمنافسة على رئاسة الشاباك علماً بأن أرئيل شارون لم يعده شخصياً بهذا المنصب، ولكن بنظرة للوراء كان من الواضح أن شارون قرر من سيكون رئيس جهاز الشاباك القادم.
إن الذين يحبون تشويه سمعة يوفال ديسكين وهم كثيرون، يدعون أن يوفال ديسكين كان له علاقات قريبة وقوية جداً مع عمري شارون ابن أرئيل شارون المدلل وصاحب النفوذ القوي لدى أبيه.
عوفير ديكيل من جهته مقتنع تماماً أن هذه الصفقات والمعرفة الشخصية والعلاقات مع المقربين من اتخاذ القرار هي التي حالت دون توليه منصب رئيس جهاز الشابك حيث قال أنا أعتقد أن اختيار يوفال ديسكين كرئيس لجهاز الشاباك كان قد اتخذ مسبقاً وأن الشخص الذي أضرّني كثيراً هو آفي ديختير عندما كان رئيساً لجهاز الشاباك وقبل أسبوع من تعيين رئيس جديد لجهاز الشاباك أُستدعي آفي ديختير إلى مزرعة شارون لعقد لقاء أخير عن خليفته في المنصب وقد وصل آفي ديختير إلى مزرعة شارون ومعه قائمة مفصّلة حول محاسن ومساوئ كل من المرشحَيْن يوفال ديسكين وعوفر ديكيل وقد امتنع آفي ديختير عن دعم أي أحد منهما وأبقى القرار في يد أرئيس شارون ولكن القائمة التي قدمها لأرئيل شارون كان فيها التفاصيل الكثيرة عن محاسن ومساوئ كل منهما وظهر في القائمة محاسن كثيرة لعوفير ديكيل مقابل مساوئ قليلة وقد استمع شارون لآفي ديختير وفي نهاية اللقاء أصدر أمره بتعيين يوفال ديسكين رئيساً لجهاز الشاباك. هذا اللقاء الذي جرى في مزرعة أرئيل شارون لم يحدد فقط من هو خليفة آفي ديختير في المنصب وإنما أيضاً دل على عدم التقدير الذي يحظى به آفي ديختير في مكتب أرئيل شارون، وبالطبع فإن آفي دختير سيدعي غير ذلك وسيقول لدي دليل أنه كان يحترمني ويقدرني، والدليل على ذلك أنه دعاني للانضمام إلى حزبه (حزب كاديما) ولكن الحقيقة هي أن هذا القرار هو قرار سياسي، حيث كان لآفي ديختير لحزب كاديما وقد كانت الانتفاضة في أوجّها، علماً بأن المقربين من أرئيل شارون لم تعجبهم تصرفات آفي ديختير لأنه كان يتفلسف ويتحدث عن مواضيع لا تخصُّه مثل مستقبل حركة حماس إلى أين؟ ، وهذا شأن سياسي، حيث أطلقوا عليه اسم رئيس الشاباك السياسي، ويوفال ديسكن والذي كان في حينها نائباً له أطلقوا عليه اسم رئيس الشاباك العسكري حيث أنه كان يعمل في مجال تخصصه فقط (وخلاصة الأمر كان يقتل عرباً).
ومن هنا ليس من الصعب فهم هذه المحبة من قبل أرئيل شارون ليوفال ديسكين لأنه وكما هو معروف عن شارون أنه لم يخفي ولا مرة رأيه في كيفية معالجة جيراننا العرب، ولذلك ومن أجل أن يضمن أرئيل شارون بقاء يوفال ديسكين في الشاباك وعدم تقديم استقالته فقد عمل على ربط يوفال ديسكين مع مئير دغان والذي قد بدأ في حينها بدخول منصبه الجديد كرئيس للموساد والحجة التي كان يبديها يوفال ديسكين عندما كان يأتي إلى مقر الموساد هي من أجل إعطاء الاستشارة، ولكن الحقيقة هي أن مئير دعان وبنصيحة ومشورة من أرئيل شارون كان يستدعي يوفال ديسكين لغرض مساعدته ومساعدة جهاز الموساد وإخراج هذا الجهاز من الجمود العسكري وقلة الحيلة التي كان يعيشها جهاز الموساد وذلك بعد العملية الفاشلة لاغتيال خالد مشعل.
وظيفة يوفال ديسكين في هذه الاستشارة كان تعليم وتثقيف جهاز الموساد بضرورة أخذ نظرية التصفية المدمجة التي كان يوفال ديسكين قد انتهجها والتي كان قد صممها مع كلٍ من نائب رئيس الأركان في حينها غابي أشكنازي ونائب رئيس الأركان أيضاً دان حلوتس وذلك في الفترة التي كان فيها (الانتحاريون) شيء روتيني وقد قتل جراء ذلك مئات الإسرائيليين في كل سنة، هذه النظرية تعتبر من أهم معالم الحرب على الإرهاب وذلك بقيادة يوفال ديسكين وقد تم بلورتها قبل سنتين وأصبحت نظرية كاملة ومكتوبة ومرئية، ويعمل وفق هذه النظرية مقر قيادة واعد، وهدفه الحفاظ على هذه النظرية وتطويرها وإدخال التحسينات اللازمة عليها وقد خصصت بحيث لن يستطيع المخرب الذي يقف على رأس الهرم في أي عملية من إخراج عملية إلى حيز التنفيذ و يقف من وراء هذا المقر كل الجهات ذات الاختصاص ابتداءً من الوحدات العسكرية إلى الوحدات اللوجستية وحتى وحدات الحراسة ويقيمون بالدمج بين هذه الأنظمة حيث تقوم كل جهة بإدخال أفضل ما لديها من وسائل والكل يعمل بشفافية تامة وفي بعض حالات الاغتيال الموضعية والتي يقودها جهاز الشاباك يجلس في غرفة القيادة مندوبي الحملة العسكرية ومندوبي الميدان ومندوبي جمع المعلومات من قبل جهاز الشاباك وإلى جانبهم مندوبي الاستخبارات ومندوبي سلاح الجو. الجميع يجلس في غرفة قيادة مشتركة وهذا بدوره يضمن أن كل المعلومات وكل الآراء وكل المشاكل تكون مطروحة على الطاولة في الوقت الحقيقي لعملية الاغتيال وهذا بدوره يضمن ولفترة طويلة تقليص الجهات التي تقوم بهذه العملية وأيضاً تقليص المنافسة بين هذه الجهات والأجهزة الأمنية المتعددة.
وكما هو متوقع فقد بدأ يحصل على الأرض تواصل، حيث كان هذا التواصل في البداية بين نواب القادة ونواب رؤساء الأقسام وبعد ذلك أصبح الأمر يتوغل في المناصب الدنيا، حيث يقوم اليوم مركزي المناطق في جهاز الشاباك وبالتعامل مباشرة مع قادة الألوية في الجيش وقادة الكتائب، وهذا بدوره يقصر وبشكل كبير موضوع الاستخبارات وموضوع الاغتيال والنتيجة المباشرة لكل هذا الجهد بالإضافة إلى الجدار الفاصل، هبوط دراماتيكي في حجم الإرهاب، فقد هبط الرقم من 500 قتيل في سنة 2002م إلى نسبة صفر في سنة 2007م.
والقصد هنا العمليات التخريبية في الضفة الغربية إلى داخل الخط الأخضر والنتيجة الغير مباشرة لذلك هي التهمة الدائمة التي توجه تجاه جهاز الشاباك على أنه ليس لديه بُعد نظر وأنه لا يرى الأوضاع والأمور برؤيا شاملة وإنما فقط يرى الأوضاع من خلال المنظور الضيق وهو الاغتيال وإحباط الإرهاب، وولاية يوفال ديسكين على وجه الخصوص هي التي تضررت تضرراً مباشراً من هذا، لأن نجاحه الكبير عندما كان نائباً للشاباك وعلى الرغم من أن الفضل يعود لآفي ديختير الذي كان يدير جهاز الشاباك ولعوفير ديكيل الذي خلِف يوفال ديسكين في لواء القدس وبعد ذلك كنائب لرئيس الشاباك ولكن عندما أصبح يوفال ديسكين رئيساً لجهاز الشاباك لم يبقى كثيراً من عمليات الإرهاب، وبناء على ذلك فقد لاقى قليلاً من التعاطف الجماهيري والمجد (مجد عمليات الاغتيال).
يقوم ديسكين في وقت الفراغ الحاصل الآن بسبب قلة العمليات الإرهابية باستثمار الوقت في تقوية جهاز الشاباك وخاصة قسم الأبحاث والأفكار ونتيجة لذلك يتعرض جهاز الشاباك لكثير من الانتقادات اللاذعة والسخرية ويقولون أخيراً بدأ جهاز الشاباك بالتفكير وإبداء الآراء وهذا إن دل فإنما يدل على الغيرة والحسد وضيق التفكير من الأجهزة المنافسة وخاصة من قبل الجيش حيث أصبح جهاز الشاباك وهو الأخ الصغير لمؤسسة الجيش بالتعبير عن آرائه في مواضيع متعددة مثل موقف قاطع في مسألة معينة هل من المجدي القيام بعملية ما أم لا؟، أو هل يمكن أن تحصل خطوة معينة أم لا؟ ، فأصبح الآن جهاز الشاباك يقول وبصراحة رأيه في كافة المواضيع وهذا بخلاف ما كان سابقاً.
جلعاد شليط الآن
الاستخبارات الإسرائيلية مازالت تتألم من الذي جرى لها في حرب 1973م مع مصر والعبر التي استخلصت من لجنة (أغزنات) ولذلك فإن الاستخبارات الإسرائيلية تشدد حتى اليوم على التحدث بلسانين وربما بثلاثة ألسن ودائماً وأبداً تمتنع الاستخبارات العسكرية عن السطر الأخير في أي تقرير وهو مجمل التقرير، ولم تعطِ رداً قاطعاً على أي سيناريو أو أي قضية.
وطوّر لواء الأبحاث في الاستخبارات العسكرية تقنيته في عدم الجزم وإعطاء القرار الحاسم في أي تقرير، حتى وصل إلى درجة التفنن في كتابة التقارير حتى باتوا يستخدمون مصطلحات وكلمات مثل (ليس من المستبعد أن)، وذلك لكي يقوم الجهاز بتغطية نفسه في حالة حدوث أي شيء متطرف أو غير معقول، والنتيجة أنهم لا يستطيعون اتخاذ قرارات حاسمة ودقيقة في أي موضوع ولكن في نهاية الأمر جهاز الشاباك هو واحد من ثلاث أجهزة استخباراتية تقدم تقديرات أمنية واستخباراتية للقيادة ونحن لا نشمل في هذا وزارة الخارجية التي تقدم تقديراتها السياسية ومن هنا بالضبط يحاول جهاز الشاباك الامتناع ويعمل على طباعة تقارير واضحة ودقيقة وفيها إجمال ونتائج قاطعة في نهاية كل تقرير وتؤكد على أنها أحياناً غير دقيقة وصادقة، وأكثر مثال على ذلك نجاح حركة حماس في الانتخابات السابقة وسيطرة الحركة على قطاع غزة السنة الماضية، وهي أيضاً مثال واضح جداً على عدم مقدرة جهاز الشاباك على رصد هذا الحدث، وفي ظل هذا الوضع الحالي في كل ما يتعلق باتخاذ القرارات يعتمد جهاز الشاباك على رئيسه إذا كان رئيس الشاباك قوي وفعال ويتم تقديره من قبل القادة السياسيين والعسكريين فذلك ينعكس مباشرة على جهاز الشاباك وأما إذا كان العكس فذلك ينعكس مباشرة على جهاز الشاباك.
صحيح أن آفي ديختير كان رئيس شاباك سياسي بينما يوفال ديسكين هو شخص عملي ودائماُ يتخاصم مع الجميع ويتجادل مع الجميع ويواجه ويصر على آرائه حتى ولو كان أمامه رئيس الحكومة أو وزير الدفاع، صحيح أن هذا عمل لائق ويستحق التقدير ولكن في أحيان كثيرة يكون ذلك غير ضروري ولا لزوم له، ومثال على ذلك اتخاذ قرارات في الواقع الإسرائيلي المعقد مثل صفقة تبادل الأسرى مع حزب الله. يوفال ديسكين عارض هذه الصفقة وأبدى خشية خاصة من إطلاق سراح جلعاد شليط وقد تحدث يوفال ديسكين عن الضرر الكبير الذي سيحدث في قوة الردع الإسرائيلية وعلى حقيقة أن العرب سوف يتعلمون ويستخلصون العبر من ذلك وأن إسرائيل مستعدة لإطلاق سراح أسرى أحياء مقابل جثث إسرائيليين ولكن في أساس هذه المعارضة لصفقة حزب الله كان يقف موضوع جلعاد شليط ومن هنا المشكلة وفي موضوع وفي موضوع شليط بالفعل. يوفال ديسكين يضع نفسه مثل إنسان يقطن في بيت مصنوع من الزجاج على الرغم من أن جهاز الشاباك قام بنقل تحذير بحصول عمليات خطف مخططة في منطقة كرم أبو سالم ولكن هذا التحذير لم يكن مفصلاً ودقيقاً حتى يمكن إحباط هذه العملية.
صحيح أن المسئولية الكبيرة في هذا الموضوع تقع على الجيش الإسرائيلي ولكن من اللحظة التي تم فيها خطف جلعاد شليط تقع المسئولية في جلب المعلومات الاستخباراتية عن مكان ووضع جلعاد شليط على عاتق جهاز الشاباك.
عندما تكون معلومات كهذه على الطاولة يمكن حينها اتخاذ قرار ما العمل؟، سنتان وشهران مرّوا على خطف جلعاد شليط. عدة كيلومترات محدودة تفصل بين إسرائيل وجلعاد شليط وحتى الآن ليس لدينا أي معلومات استخباراتية عن مكان ووضع جلعاد شليط، ولكن جهاز الشاباك يدعي أن المشكلة ليست مشكلة معلومات استخباراتية وإنما المشكلة هي كيفية الوصول إلى جلعاد شليط هذا صحيح ولكن جزئياً لأن المعلومات المتوفرة لدى جهاز الشاباك عن جلعاد شليط هي معلومات جزئية وليس صورة شاملة وواضحة والمتهم في ذلك هو جهاز الشاباك نفسه لأنه لم يستعد ويجهز نفسة كما يجب أن يكون إلى ما بعد خطة الانفصال عن قطاع غزة ولكن دعونا نضع جانباً الأسباب التي أدت إلى ذلك ونركّز في الحقائق لإسرائيل الآن لا يوجد أي بديل لإسرائيل سوى المفاوضات ودفع الثمن المؤلم مقابل إعادة جلعاد شليط، وكما هو معروف لقد اعترف يوفال ديسكين أن ملف جلعاد شليط يعتير خطأً من قبل جهاز الشاباك لكنه رغم ذلك يبدي خطاً صارماً وغير متهاون بالمطلق في موضوع إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين والمقصد من موقفه هو عدم إطلاق سراح أسرى حكم عليهم بأحكام عالية وعدم إطلاق سراح الأسرى الذين شاركوا في الهجمات الإرهابية القاتلة الأخيرة.
وأيضاً عدم إطلاق سراح أسرى إلى الضفة الغربية ولكن إذا كان الطلبان الأوليان واضحان فإن الطلب الثالث وهو عدم إطلاق سراح أسرى فلسطينيين إلى الضفة الغربية غير واضح ويتطلب توضيح أكثر من قبل يوفال ديسكين وهنا نرجع إلى موضوع كتابة التقارير والسطر الأخير الذي يجب أن يكون واضحاً ودقيقاً وقاطعاً.
منذ حملة السور الواقي قبل 6 سنوات إسرائيل تقوم بتنظيف الخلايا الإرهابية في الضفة الغربية في كل ليلة يتم اعتقال العشرات من المخربين ويتم التحقيق معهم ويتم أخذ المعلومات الاستخبارية منهم عن المطلوبين الذين يتم اعتقالهم في الليلة القادمة وبهذه الطريقة تم إحباط آلاف العمليات المخطط لها.
يوفال ديسكين متأكد أن إطلاق سراح مئات من المخربين إلى الضفة الغربية سوف يؤدي في نهاية الأمر إلى نمو خلايا قاتلة بحيث ستقوم هذه الخلايا فوراً بعمليات إرهابية يذهب فيها ضحايا كُثر من الإسرائيليين لأن هؤلاء المخربين لهم خبرة جيدة ويعرفون كيف يختبئون من القوات الإسرائيلية لفترات طويلة جداً، ولهم معرفة وخبرة جيدة في تجهيز الانتحاريين وتجهيز العبوات وليس هناك أي منطق سوف يشوش على هؤلاء تفكيرهم ومخططاتهم الإرهابية، ناهيك على أنه سيتم إقامة بنية جديدة لحركة حماس في الضفة الغربية وحينها ستؤدي هذه البنية الجديدة لحركة حماس إلى انهيار سلطة أبو مازن في الضفة الغربية وستبقى بدون أي بديل سياسي.
صحيح هناك قليل من المنطق في ادعاءات يوفال ديسكين وبالطبع عندما تضم هذه الادعاءات إلى اقتراح عملي بإطلاق سراح أسرى وحتى قتلة قدماء أو أسرى يمكن أن يكون هناك احتمال بتأهيلهم ولكن فقط إلى قطاع غزة لأنه وكما هو معلوم يعيش في غزة أكثر من 10000 مخرب وإذا انضم إليهم عدة مئات فهذا لن يرفع أو يخفض من الأمر شيئاً، أو ربما إلى الخارج كما تم سابقاً مع المطلوبين الذين تحصّنوا في كنيسة الميلاد (المهد) في بيت لحم. إنها اقتراحات مثيرة بلا شك ولكن هناك مشكلة واحدة في هذه الاقتراحات وهي أن حركة حماس لن توافق على ذلك بالمطلق.
قطاع غزة والأمن
بما أنه لا يمكن إجراء مفاوضات في الاتجاه المفضل على رئيس الشاباك يوفال ديسكين وبما أنه يجب إعادة جلعاد شليط إلى بيته نرجع إلى موضوع الواقعية الفكرية والتي تنقص أحياناً ليوفال ديسكين أو الواقعية العسكرية والتي يجب أن يكون متميزاً فيها ومن هنا كنا نتوقع منه أن يقوم بنقل المشكلة إلى الجانب الآخر إلى (حركة حماس). مثلاً: سلسلة حملات عسكرية خاصة تؤدي إلى خطف قادة سياسيين مثل الوزراء أو كبار القادة العسكريين المحسوبين على الذراع العسكري لكتائب عز الدين القسام، هذا ممكن وقد قمنا بذلك سابقاً وحتى قمنا بأشياء أكثر تعقيداً من ذلك وحتى في أماكن أكثر تعقيداً من قطاع غزة، صحيح أن جهاز الشاباك ليس لديه الموارد اللازمة (مثل وحدات عسكرية ووسائل قتالية وطائرات) من أجل إخراج حملة عسكرية كهذه حيز التنفيذ ولكن يوجد لديه وجود كافي وملحوظ من أجل الدفع إلى الأمام في موضوع كهذا وهنا نذكّر أنه وقبل خمس سنوات أو أكثر استطاع فعل ذلك في موضوع الاغتيالات المحددة ولا يوجد أي سبب الآن لكي يفشل جهاز الشابك في مهمة كهذه.
هذا لن يحدث من اليوم إلى غد، ولكن حتى يحدث ذلك يجب العمل ويجب الضغط والاقتناع وحتى أن وصل الأمر إلى المرور من (بين الجدران) وكما يقولون أن يوفال ديسكين يتميز بشخصيته القوية لدى رئيس الحكومة على الرغم من أن وزن يوفال ديسكين ليس بالوزن الكبير عند أهود أولمرت، كما كان عند أرئيل شارون ولكن من الصعب كبح جماح رئيس شاباك مندفع وبقوة إلى الأمام، ونحن الإسرائيليين والذين نريد أن نواصل العيش في هذا المكان من المُفشل أن يندفع إلى الأمام وبقوة ولكن في نطاق قيود القانون وبتعقل ولكن بالطبع بدون أن يتنازل.
ولكن أحياناً هناك شعور أن يوفال ديسكين لا يندفع إلى الأمام كفاية أو أنه يركب حصاناً، ولكن بدون اتجاه واضح وفيه مشاكل ليست بالقليلة وأحياناً يظهر لنا أن هذا الرأس نفسه الذي يدير جهاز الشاباك لم ينجح في قيادة الجهاز يمكن رؤية المشكلة في زعامة يوفال ديسكين لجهاز الشاباك، من خلال استمرار ثبات التهدئة لفترة طويلة كان يوفال ديسكين يدفع باتجاه إجراء نقاشات إستراتيجية حقيقية لكي يتم تحديد موقف إسرائيل من الذي يحصل في قطاع غزة، سواء كان ذلك حملة عسكرية طويلة أو قصيرة أم تهدئة أم تصعيد مسيطر عليه، ولكن المستوى السياسي لم يسارع في إجراء هذه النقاشات وذلك خشية أن يُطلب منه اتخاذ قرارات مصيرية وكالعادة الذي كان يعاني من كل ذلك هو المواطنين الذين كانوا يتعرضون لصواريخ القسام وقذائف الهاون ولم يجدوا أي حلاً لهم سوى الوعود البرّاقة والتي لم تنفذ أبداً وفي النهاية ذهبت إسرائيل إلى التهدئة في حين عارض يوفال ديسكين هذه التهدئة وخاصة خشيته أن هذه التهدئة ستمكن حركة حماس من الوصول إلى قفزة نوعية عسكرية يعني أن تتسلح حركة حماس بمزيد من الصواريخ بعيدة المدى وبعبوات قاتلة أكثر من السابق وبمواد متفجرة وخبراء عسكريين ووسائل قتالية جديدة، ببساطة خشي يوفال ديسكين أن تتحول غزة إلى لبنان ثاني وقد حذّر ديسكين أن كل يوم من التهدئة في قطاع غزة يجعل الحملة العسكرية القادمة والتي لا محال قادمة إلى أكثر صعوبة وخطورة للجنود الذين سيقاتلون في مناطق سكنية شديدة الازدحام، وقد قام ديسكين بتحليل البدائل المطروحة وتبين له أن حملة عسكرية محددة رغم أنها ستكون سيئة ولكنها ستكون أقل سُوءً من أي بديل آخر.
وذكر الجميع بمعرضتهم (لحملة السور الواقي) وخشيتهم المبكرة من هذه العملية وقد تبين للجميع لاحقاً كم كان لابد من هذه العملية ولكنه لم يستطع إقناعهم حين ذلك ظاهرياً، هذا جيّد لأن الحديث يدور عن ديمقراطية وليس بديكتاتورية عسكرية ولكن وعلى الرغم من ذلك هذا يقلق إذا كان الرجل رقم 1 والخبير في شئون الإرهاب لدى إسرائيل لم ينجح وعلى طول سنة من استلام حتى مصادقة واحدة لاغتيال شخصية ذات وزن كبير في قطاع غزة ولم يستطع إقناع الحكومة بحجم التهديدات التي تصدر من غزة وما ينتج عنها. إذاً لدينا مشكلة من الممكن جداً أن المشكلة هي لدى السياسيين والذين يميلون دائماً إلى إرجاء القرارات الصعبة وهي في معظمها بدائل سيئة من المفضل أن يبقى الوضع هكذا أفضل من الذهاب إلى الإمكانيات الأخرى يعني أن هؤلاء السياسيين لا يعتمدون على الشاباك وعلى الجيش في الوصول إلى الحلول ولكن في السطر الأخير هذا بات واضحاً جداً.
يوفال ديسكين صادِق. نحن سنصل إلى قطاع غزة وسنصل إلى العملية العسكرية الكبيرة والمتواصلة والادعاء الوحيد الذي يؤيد التهدئة سيصل إلى نتيجة أخيراً أننا سنقول وباستقامته لأنفسنا وللعالم أننا حاولنا وبذلنا كل ما في وسعنا ولكن عندما يصل هذا اليوم سيُطلب من جهاز الشاباك أن يعمل بكل قوته الاستخبارية والعسكرية وليس أقل من ذلك قسم الأبحاث في الشاباك وقسم الأفكار، وإذا أردتم يجب على يوفال ديسكين أن يرجع ليكون يوفال ديسكين نائب رئيس الشاباك الذي كان يتقلد هذا المنصب في سنة 2002م وليس يوفال ديسكين المدير التنفيذي للجهاز للعام 2008، يسمع في محيط ديسكن أنهم يحتاجون إلى شخصية تشابه شخصية ديسكين ولكن حتى يتحقق ذلك وكما هو معروف التعيينات لمناصب في جهاز الشاباك ليست الجانب القوي في شخصية يوفال ديسكين (عندما يستقيل ديسكين بعد سنتين من الآن) سيترك وراءه تنظيم قوي ومعافى ولكن وربما بدون أي وريث داخل جهاز الشاباك نفسه، على الأرجح يظهر أنه يتعمد على نفسه فقط ونحن نعتمد عليه يوفال ديسكين يجب أن يكون واضحاً لديسكن أنه لن يستطيع قطع دابر الإرهاب بالمطلق وعلى الأرجح لن يستطيع حسم المعركة من أي من الأعداء دائماً سيقوم ذلك المخرب المناوب الذي لم يتم اعتقاله تلك الليلة وهو يفكر في طلوع الفجر لكي يقوم بقتل الإسرائيليين ودائماً ستكون هناك الفتحة التي يتسلل منها ذلك المخرب الذي لن نستطيع منعه قبل قيامه بتنفيذ عمليته، ودائماً سيحصل الخطأ التكتيكي لإحدى وحداتنا العاملة في المناطق والذي يمكن أن يتحول في لحظات إلى مشكلة وطنية إستراتيجية ولكن مثل ما عمل صديقه (مئير دغان) في جهاز الموساد أحياناً عملية صغيرة وحكيمة لجهاز الموساد يمكن أن تقلب الصورة رأساً على عقب، ويمكن لها أن ترسم بسمة عريضة على وجه دولة بأكملها، وعملية كهذه يجب على يوفال ديسكين أن يقوم بها ونقول له لقد آن الأوان لعملية كهذه.
(القصد العملية الصغيرة والحكيمة اغتيال عماد مغنية وقصف المفاعل النووي السوري وما كان لها أثر من رفع معنويات جهاز الموساد في نظر الإسرائيليين).
المصدر صحيفة معاريف
"يوفال ديسكن"ولد ديسكن في مدينة "غفعاتيم" بين مدينة تل أبيب وهرتسليا , وخدم في الجيش في دورية شاكيد "دورية النخبة" وكان من بين زملائه الذين خدموا معه في هذه الوحدة واليوم يتنبئون مناصب رفيعه في إسرائيل منهم أفي رونسكي, وهو اليوم الحاخام العسكري للجيش الإسرائيلي وقد كان في حينها قائد سريته "وموتي شكلار" وهو اليوم المدير العام لسلطة البث في إسرائيل وقد كان في حينها قائد صف وأريك شور المدير العام لشركة "حوغلاة كيبمبرلي" وهي شركة اقتصادية كبيرة في إسرائيل وهو كان وما يزال الصديق المقرب جداً حتى هذا اليوم ليوفال ديسكن. وهؤلاء الأصدقاء مازالوا هم أكثر الأصدقاء المقربين منه وهناك بعض الأصدقاء الجدد من خلال خدمته في الشاباك وهم رئيس القسم التكنولوجي في الشاباك وهو من أكثر المقربين وكان هناك صديق مقرّب جداً , وحتى المدة الأخيرة وهو رئيس قسم الأبحاث في الشاباك وهو اليوم يتقلد منصب مسئول القدس في الشاباك.
بعد الخدمة العسكرية فكر ديسكن بأن يكون حارساً أمنياً في شركة العال للطيران , ولكنه في آخر الأمر ذهب إلى دورة للشاباك للوصول إلى منصب مركز منطقة , وكان يعرف عند العرب باسم يونس وهذا الاسم رافقه من منصب مركز المنطقة في منطقة حي القصبة في نابلس وصولاً إلى بيروت وصيدا في أثناء الحرب اللبنانية الأولى، وعندما عاد من لبنان تقلد منصب مسئول الشاباك في مدينة نابلس وضواحيها , ومن ثم طولكرم وجنين وفي سنة 1994 , عندما بلغ من العمر 38 سنة عين في منصب رئيس القسم العربي في الشاباك وهو منصب رفيع المستوى في جهاز الشاباك , وهناك تعرف على زوجته الثانية، واليوم يقطن ديسكن في قرية صغيرة في منطقة الشارون ولديه بنتان صغيرتان , وله أربع أولاد كبار من زوجته الأولى .
وفي سنة 1997 عندما أنهى فترة ولايته كرئيس للقسم العربي في الشاباك كان مرشحاً لتقلد منصب مسئول منطقة القدس والضفة في جهاز الشابك , وهذه المنطقة من اكبر المناطق أهمية في جهاز الشاباك وكان من المقرر أن يخلف في هذا المنصب "يسرائيل خاسون" والذي يشغل اليوم منصب عضو كنست عن حزب إسرائيل بيتنا برئاسة افيغدور ليبرمان ولكن في تلك الفترة كان يوفال ديسكن يسكن لوحده في شقة صغيرة بعد الانفصال عن زوجته الأولى وفي إحدى الليالي وهو في طريقه إلى شقته حدث له حادث طرق واختلفت الروايات حول هذا الحادثة هناك من قال أنه نام أثناء السياقة , وهناك من قال أنه فقد التركيز للحظات , ولكن المؤكد هو أنه عانى كثيراً من هذا الحادث حيث كسر حوضه وأجريت له عملية جراحية معقدة واستمر علاجه لفترة طويلة , ومنذ ذلك الوقت وهو يحافظ على القيام بتمارين رياضية خاصة على الأجهزة الرياضية البيتية وفي المدة الأخيرة بدا يمارس ركوب الدراجة الهوائية , ولكن مع الحراسة المشددة من خلفه على الدراجات الهوائية أيضا.
وعلى الرغم من أصابته فقد استلم منصب مسئول القدس والضفة الغربية في جهاز الشاباك , وبعد مرور سنة واحدة على استلام منصبه استطاع تحقيق أكبر نجاح له حيث استطاع جهاز الشاباك اغتيال الإخوان عادل وعماد عوض الله وهم من رؤساء الجناح العسكري لحماس في الضفة الغربية.
اليوم عندما نسمع في كل ليلة يقوم الجيش الإسرائيلي باعتقال عشرة من المخربين فقط لأنهم فكروا فقط بالقيام بعمليات تخريبية هذه الاعتقالات بعيدة جداً من أن تكون مثيرة، وأصبحت عادية بينما في تلك الأيام كانت كل عملية تخريبية تهز المنطقة وتقتل وتجرح العشرات وكان كل مخرب بمثابة أسطورة يتم تقليدها بالفعل , فقد كان اغتيال هؤلاء الأخوة انجاز تاريخيا لجهاز الشاباك , والاهم من اغتيالهم كان أيضا العثور على الخزينة وهي الأرشيف التابع لهم وقد تم توثيق كل عملية عسكرية لحركة حماس في الضفة الغربية , في هذا الأرشيف وعندما تم فحص هذه المعلومات لم يبقى ليوفال ديسكن إلا إرسال رجال الشاباك للقيام بموجة اعتقال كبيرة , ومصادرة وسائل قتالية، وإغلاق قنوات التمويل وقد قام الشاباك بسلسة عمليات كادت أن تدمر حركة حماس في الضفة الغربية إلى أن اندلعت الانتفاضة الثانية وهرب كثيرا من قادة حماس من سجون السلطة الفلسطينية، وعادوا مجدداً لترتيب أنفسهم والانضمام إلى الذراع العسكرية لحماس
ولكن عندما حدثت الانتفاضة الثانية كان يوفال ديسكين يشكل منصب نائب رئيس الشاباك وكان قد برز في جهاز الشاباك قبل أن يتولى هذا المنصب ولكنه كان يخشى من عدوى النائب الأول لرئيس الشاباك وهو الذي يقوم بمعظم الأعمال وفي النهاية كان يخسر منصب رئيس جهاز الأمن العام لصالح النائب الثاني ولكنه في النهاية اقتنع، وادعى المقربون منه أن رئيس جهاز الشاباك السابق آفي ديختير كان قد وعده شخصياً بأن لا يكون له نائب ثانَ وأنه هو النائب الأول حتى نهاية الأربع سنوات. وهذا يعني أنه وريث مؤكد ولكن على الواقع وبعد ثلاث سنوات قرر آفي ديختر تغير يوفال ديسكين والمجيء بعوفير ديكيل بدلاً منه وحينها طلب يوفال ديسكين الاستقالة وحينها تدخل أرئيل شارون وفي خلال جولة تفقدية قام بها أرئيل شارون في جهاز الشاباك وبالتحديد في قسم الحملات العسكرية التابعة للجهاز فاجأ أرئيل شارون الجميع وقال أنه سمع أن يوفال ديسكين سيترك منصبه وسيستقيل من جهاز الشاباك فأحرج يوفال ديسكين من سماع هذه الأقوال وغضب آفي ديختير جداً من سماع ذلك، ولكن أرئيل شارون كعادته حاول أن يكون ساذجاً، وبعد مدة قصيرة نجح آفي ديختير في تغيير نائبه الوحيد وعين بدلاً منه عوفير ديكيل المكلّف اليوم بملف الجنود الإسرائيليين المخطوفين، ولكن أرئيل شارون استطاع أن يقنع يوفال ديسكين بعدم الاستقالة والبقاء في الشاباك والمنافسة مستقبلاً على رئاسة الشاباك. حيث حدث كل ذلك في مطار اللد عندما عاد أرئيل شارون من زيارة لإحدى دول العالم وقد اقنع يوفال ديسكين بهذه النصيحة وفضل البقاء والانتظار للمنافسة على رئاسة الشاباك علماً بأن أرئيل شارون لم يعده شخصياً بهذا المنصب، ولكن بنظرة للوراء كان من الواضح أن شارون قرر من سيكون رئيس جهاز الشاباك القادم.
إن الذين يحبون تشويه سمعة يوفال ديسكين وهم كثيرون، يدعون أن يوفال ديسكين كان له علاقات قريبة وقوية جداً مع عمري شارون ابن أرئيل شارون المدلل وصاحب النفوذ القوي لدى أبيه.
عوفير ديكيل من جهته مقتنع تماماً أن هذه الصفقات والمعرفة الشخصية والعلاقات مع المقربين من اتخاذ القرار هي التي حالت دون توليه منصب رئيس جهاز الشابك حيث قال أنا أعتقد أن اختيار يوفال ديسكين كرئيس لجهاز الشاباك كان قد اتخذ مسبقاً وأن الشخص الذي أضرّني كثيراً هو آفي ديختير عندما كان رئيساً لجهاز الشاباك وقبل أسبوع من تعيين رئيس جديد لجهاز الشاباك أُستدعي آفي ديختير إلى مزرعة شارون لعقد لقاء أخير عن خليفته في المنصب وقد وصل آفي ديختير إلى مزرعة شارون ومعه قائمة مفصّلة حول محاسن ومساوئ كل من المرشحَيْن يوفال ديسكين وعوفر ديكيل وقد امتنع آفي ديختير عن دعم أي أحد منهما وأبقى القرار في يد أرئيس شارون ولكن القائمة التي قدمها لأرئيل شارون كان فيها التفاصيل الكثيرة عن محاسن ومساوئ كل منهما وظهر في القائمة محاسن كثيرة لعوفير ديكيل مقابل مساوئ قليلة وقد استمع شارون لآفي ديختير وفي نهاية اللقاء أصدر أمره بتعيين يوفال ديسكين رئيساً لجهاز الشاباك. هذا اللقاء الذي جرى في مزرعة أرئيل شارون لم يحدد فقط من هو خليفة آفي ديختير في المنصب وإنما أيضاً دل على عدم التقدير الذي يحظى به آفي ديختير في مكتب أرئيل شارون، وبالطبع فإن آفي دختير سيدعي غير ذلك وسيقول لدي دليل أنه كان يحترمني ويقدرني، والدليل على ذلك أنه دعاني للانضمام إلى حزبه (حزب كاديما) ولكن الحقيقة هي أن هذا القرار هو قرار سياسي، حيث كان لآفي ديختير لحزب كاديما وقد كانت الانتفاضة في أوجّها، علماً بأن المقربين من أرئيل شارون لم تعجبهم تصرفات آفي ديختير لأنه كان يتفلسف ويتحدث عن مواضيع لا تخصُّه مثل مستقبل حركة حماس إلى أين؟ ، وهذا شأن سياسي، حيث أطلقوا عليه اسم رئيس الشاباك السياسي، ويوفال ديسكن والذي كان في حينها نائباً له أطلقوا عليه اسم رئيس الشاباك العسكري حيث أنه كان يعمل في مجال تخصصه فقط (وخلاصة الأمر كان يقتل عرباً).
ومن هنا ليس من الصعب فهم هذه المحبة من قبل أرئيل شارون ليوفال ديسكين لأنه وكما هو معروف عن شارون أنه لم يخفي ولا مرة رأيه في كيفية معالجة جيراننا العرب، ولذلك ومن أجل أن يضمن أرئيل شارون بقاء يوفال ديسكين في الشاباك وعدم تقديم استقالته فقد عمل على ربط يوفال ديسكين مع مئير دغان والذي قد بدأ في حينها بدخول منصبه الجديد كرئيس للموساد والحجة التي كان يبديها يوفال ديسكين عندما كان يأتي إلى مقر الموساد هي من أجل إعطاء الاستشارة، ولكن الحقيقة هي أن مئير دعان وبنصيحة ومشورة من أرئيل شارون كان يستدعي يوفال ديسكين لغرض مساعدته ومساعدة جهاز الموساد وإخراج هذا الجهاز من الجمود العسكري وقلة الحيلة التي كان يعيشها جهاز الموساد وذلك بعد العملية الفاشلة لاغتيال خالد مشعل.
وظيفة يوفال ديسكين في هذه الاستشارة كان تعليم وتثقيف جهاز الموساد بضرورة أخذ نظرية التصفية المدمجة التي كان يوفال ديسكين قد انتهجها والتي كان قد صممها مع كلٍ من نائب رئيس الأركان في حينها غابي أشكنازي ونائب رئيس الأركان أيضاً دان حلوتس وذلك في الفترة التي كان فيها (الانتحاريون) شيء روتيني وقد قتل جراء ذلك مئات الإسرائيليين في كل سنة، هذه النظرية تعتبر من أهم معالم الحرب على الإرهاب وذلك بقيادة يوفال ديسكين وقد تم بلورتها قبل سنتين وأصبحت نظرية كاملة ومكتوبة ومرئية، ويعمل وفق هذه النظرية مقر قيادة واعد، وهدفه الحفاظ على هذه النظرية وتطويرها وإدخال التحسينات اللازمة عليها وقد خصصت بحيث لن يستطيع المخرب الذي يقف على رأس الهرم في أي عملية من إخراج عملية إلى حيز التنفيذ و يقف من وراء هذا المقر كل الجهات ذات الاختصاص ابتداءً من الوحدات العسكرية إلى الوحدات اللوجستية وحتى وحدات الحراسة ويقيمون بالدمج بين هذه الأنظمة حيث تقوم كل جهة بإدخال أفضل ما لديها من وسائل والكل يعمل بشفافية تامة وفي بعض حالات الاغتيال الموضعية والتي يقودها جهاز الشاباك يجلس في غرفة القيادة مندوبي الحملة العسكرية ومندوبي الميدان ومندوبي جمع المعلومات من قبل جهاز الشاباك وإلى جانبهم مندوبي الاستخبارات ومندوبي سلاح الجو. الجميع يجلس في غرفة قيادة مشتركة وهذا بدوره يضمن أن كل المعلومات وكل الآراء وكل المشاكل تكون مطروحة على الطاولة في الوقت الحقيقي لعملية الاغتيال وهذا بدوره يضمن ولفترة طويلة تقليص الجهات التي تقوم بهذه العملية وأيضاً تقليص المنافسة بين هذه الجهات والأجهزة الأمنية المتعددة.
وكما هو متوقع فقد بدأ يحصل على الأرض تواصل، حيث كان هذا التواصل في البداية بين نواب القادة ونواب رؤساء الأقسام وبعد ذلك أصبح الأمر يتوغل في المناصب الدنيا، حيث يقوم اليوم مركزي المناطق في جهاز الشاباك وبالتعامل مباشرة مع قادة الألوية في الجيش وقادة الكتائب، وهذا بدوره يقصر وبشكل كبير موضوع الاستخبارات وموضوع الاغتيال والنتيجة المباشرة لكل هذا الجهد بالإضافة إلى الجدار الفاصل، هبوط دراماتيكي في حجم الإرهاب، فقد هبط الرقم من 500 قتيل في سنة 2002م إلى نسبة صفر في سنة 2007م.
والقصد هنا العمليات التخريبية في الضفة الغربية إلى داخل الخط الأخضر والنتيجة الغير مباشرة لذلك هي التهمة الدائمة التي توجه تجاه جهاز الشاباك على أنه ليس لديه بُعد نظر وأنه لا يرى الأوضاع والأمور برؤيا شاملة وإنما فقط يرى الأوضاع من خلال المنظور الضيق وهو الاغتيال وإحباط الإرهاب، وولاية يوفال ديسكين على وجه الخصوص هي التي تضررت تضرراً مباشراً من هذا، لأن نجاحه الكبير عندما كان نائباً للشاباك وعلى الرغم من أن الفضل يعود لآفي ديختير الذي كان يدير جهاز الشاباك ولعوفير ديكيل الذي خلِف يوفال ديسكين في لواء القدس وبعد ذلك كنائب لرئيس الشاباك ولكن عندما أصبح يوفال ديسكين رئيساً لجهاز الشاباك لم يبقى كثيراً من عمليات الإرهاب، وبناء على ذلك فقد لاقى قليلاً من التعاطف الجماهيري والمجد (مجد عمليات الاغتيال).
يقوم ديسكين في وقت الفراغ الحاصل الآن بسبب قلة العمليات الإرهابية باستثمار الوقت في تقوية جهاز الشاباك وخاصة قسم الأبحاث والأفكار ونتيجة لذلك يتعرض جهاز الشاباك لكثير من الانتقادات اللاذعة والسخرية ويقولون أخيراً بدأ جهاز الشاباك بالتفكير وإبداء الآراء وهذا إن دل فإنما يدل على الغيرة والحسد وضيق التفكير من الأجهزة المنافسة وخاصة من قبل الجيش حيث أصبح جهاز الشاباك وهو الأخ الصغير لمؤسسة الجيش بالتعبير عن آرائه في مواضيع متعددة مثل موقف قاطع في مسألة معينة هل من المجدي القيام بعملية ما أم لا؟، أو هل يمكن أن تحصل خطوة معينة أم لا؟ ، فأصبح الآن جهاز الشاباك يقول وبصراحة رأيه في كافة المواضيع وهذا بخلاف ما كان سابقاً.
جلعاد شليط الآن
الاستخبارات الإسرائيلية مازالت تتألم من الذي جرى لها في حرب 1973م مع مصر والعبر التي استخلصت من لجنة (أغزنات) ولذلك فإن الاستخبارات الإسرائيلية تشدد حتى اليوم على التحدث بلسانين وربما بثلاثة ألسن ودائماً وأبداً تمتنع الاستخبارات العسكرية عن السطر الأخير في أي تقرير وهو مجمل التقرير، ولم تعطِ رداً قاطعاً على أي سيناريو أو أي قضية.
وطوّر لواء الأبحاث في الاستخبارات العسكرية تقنيته في عدم الجزم وإعطاء القرار الحاسم في أي تقرير، حتى وصل إلى درجة التفنن في كتابة التقارير حتى باتوا يستخدمون مصطلحات وكلمات مثل (ليس من المستبعد أن)، وذلك لكي يقوم الجهاز بتغطية نفسه في حالة حدوث أي شيء متطرف أو غير معقول، والنتيجة أنهم لا يستطيعون اتخاذ قرارات حاسمة ودقيقة في أي موضوع ولكن في نهاية الأمر جهاز الشاباك هو واحد من ثلاث أجهزة استخباراتية تقدم تقديرات أمنية واستخباراتية للقيادة ونحن لا نشمل في هذا وزارة الخارجية التي تقدم تقديراتها السياسية ومن هنا بالضبط يحاول جهاز الشاباك الامتناع ويعمل على طباعة تقارير واضحة ودقيقة وفيها إجمال ونتائج قاطعة في نهاية كل تقرير وتؤكد على أنها أحياناً غير دقيقة وصادقة، وأكثر مثال على ذلك نجاح حركة حماس في الانتخابات السابقة وسيطرة الحركة على قطاع غزة السنة الماضية، وهي أيضاً مثال واضح جداً على عدم مقدرة جهاز الشاباك على رصد هذا الحدث، وفي ظل هذا الوضع الحالي في كل ما يتعلق باتخاذ القرارات يعتمد جهاز الشاباك على رئيسه إذا كان رئيس الشاباك قوي وفعال ويتم تقديره من قبل القادة السياسيين والعسكريين فذلك ينعكس مباشرة على جهاز الشاباك وأما إذا كان العكس فذلك ينعكس مباشرة على جهاز الشاباك.
صحيح أن آفي ديختير كان رئيس شاباك سياسي بينما يوفال ديسكين هو شخص عملي ودائماُ يتخاصم مع الجميع ويتجادل مع الجميع ويواجه ويصر على آرائه حتى ولو كان أمامه رئيس الحكومة أو وزير الدفاع، صحيح أن هذا عمل لائق ويستحق التقدير ولكن في أحيان كثيرة يكون ذلك غير ضروري ولا لزوم له، ومثال على ذلك اتخاذ قرارات في الواقع الإسرائيلي المعقد مثل صفقة تبادل الأسرى مع حزب الله. يوفال ديسكين عارض هذه الصفقة وأبدى خشية خاصة من إطلاق سراح جلعاد شليط وقد تحدث يوفال ديسكين عن الضرر الكبير الذي سيحدث في قوة الردع الإسرائيلية وعلى حقيقة أن العرب سوف يتعلمون ويستخلصون العبر من ذلك وأن إسرائيل مستعدة لإطلاق سراح أسرى أحياء مقابل جثث إسرائيليين ولكن في أساس هذه المعارضة لصفقة حزب الله كان يقف موضوع جلعاد شليط ومن هنا المشكلة وفي موضوع وفي موضوع شليط بالفعل. يوفال ديسكين يضع نفسه مثل إنسان يقطن في بيت مصنوع من الزجاج على الرغم من أن جهاز الشاباك قام بنقل تحذير بحصول عمليات خطف مخططة في منطقة كرم أبو سالم ولكن هذا التحذير لم يكن مفصلاً ودقيقاً حتى يمكن إحباط هذه العملية.
صحيح أن المسئولية الكبيرة في هذا الموضوع تقع على الجيش الإسرائيلي ولكن من اللحظة التي تم فيها خطف جلعاد شليط تقع المسئولية في جلب المعلومات الاستخباراتية عن مكان ووضع جلعاد شليط على عاتق جهاز الشاباك.
عندما تكون معلومات كهذه على الطاولة يمكن حينها اتخاذ قرار ما العمل؟، سنتان وشهران مرّوا على خطف جلعاد شليط. عدة كيلومترات محدودة تفصل بين إسرائيل وجلعاد شليط وحتى الآن ليس لدينا أي معلومات استخباراتية عن مكان ووضع جلعاد شليط، ولكن جهاز الشاباك يدعي أن المشكلة ليست مشكلة معلومات استخباراتية وإنما المشكلة هي كيفية الوصول إلى جلعاد شليط هذا صحيح ولكن جزئياً لأن المعلومات المتوفرة لدى جهاز الشاباك عن جلعاد شليط هي معلومات جزئية وليس صورة شاملة وواضحة والمتهم في ذلك هو جهاز الشاباك نفسه لأنه لم يستعد ويجهز نفسة كما يجب أن يكون إلى ما بعد خطة الانفصال عن قطاع غزة ولكن دعونا نضع جانباً الأسباب التي أدت إلى ذلك ونركّز في الحقائق لإسرائيل الآن لا يوجد أي بديل لإسرائيل سوى المفاوضات ودفع الثمن المؤلم مقابل إعادة جلعاد شليط، وكما هو معروف لقد اعترف يوفال ديسكين أن ملف جلعاد شليط يعتير خطأً من قبل جهاز الشاباك لكنه رغم ذلك يبدي خطاً صارماً وغير متهاون بالمطلق في موضوع إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين والمقصد من موقفه هو عدم إطلاق سراح أسرى حكم عليهم بأحكام عالية وعدم إطلاق سراح الأسرى الذين شاركوا في الهجمات الإرهابية القاتلة الأخيرة.
وأيضاً عدم إطلاق سراح أسرى إلى الضفة الغربية ولكن إذا كان الطلبان الأوليان واضحان فإن الطلب الثالث وهو عدم إطلاق سراح أسرى فلسطينيين إلى الضفة الغربية غير واضح ويتطلب توضيح أكثر من قبل يوفال ديسكين وهنا نرجع إلى موضوع كتابة التقارير والسطر الأخير الذي يجب أن يكون واضحاً ودقيقاً وقاطعاً.
منذ حملة السور الواقي قبل 6 سنوات إسرائيل تقوم بتنظيف الخلايا الإرهابية في الضفة الغربية في كل ليلة يتم اعتقال العشرات من المخربين ويتم التحقيق معهم ويتم أخذ المعلومات الاستخبارية منهم عن المطلوبين الذين يتم اعتقالهم في الليلة القادمة وبهذه الطريقة تم إحباط آلاف العمليات المخطط لها.
يوفال ديسكين متأكد أن إطلاق سراح مئات من المخربين إلى الضفة الغربية سوف يؤدي في نهاية الأمر إلى نمو خلايا قاتلة بحيث ستقوم هذه الخلايا فوراً بعمليات إرهابية يذهب فيها ضحايا كُثر من الإسرائيليين لأن هؤلاء المخربين لهم خبرة جيدة ويعرفون كيف يختبئون من القوات الإسرائيلية لفترات طويلة جداً، ولهم معرفة وخبرة جيدة في تجهيز الانتحاريين وتجهيز العبوات وليس هناك أي منطق سوف يشوش على هؤلاء تفكيرهم ومخططاتهم الإرهابية، ناهيك على أنه سيتم إقامة بنية جديدة لحركة حماس في الضفة الغربية وحينها ستؤدي هذه البنية الجديدة لحركة حماس إلى انهيار سلطة أبو مازن في الضفة الغربية وستبقى بدون أي بديل سياسي.
صحيح هناك قليل من المنطق في ادعاءات يوفال ديسكين وبالطبع عندما تضم هذه الادعاءات إلى اقتراح عملي بإطلاق سراح أسرى وحتى قتلة قدماء أو أسرى يمكن أن يكون هناك احتمال بتأهيلهم ولكن فقط إلى قطاع غزة لأنه وكما هو معلوم يعيش في غزة أكثر من 10000 مخرب وإذا انضم إليهم عدة مئات فهذا لن يرفع أو يخفض من الأمر شيئاً، أو ربما إلى الخارج كما تم سابقاً مع المطلوبين الذين تحصّنوا في كنيسة الميلاد (المهد) في بيت لحم. إنها اقتراحات مثيرة بلا شك ولكن هناك مشكلة واحدة في هذه الاقتراحات وهي أن حركة حماس لن توافق على ذلك بالمطلق.
قطاع غزة والأمن
بما أنه لا يمكن إجراء مفاوضات في الاتجاه المفضل على رئيس الشاباك يوفال ديسكين وبما أنه يجب إعادة جلعاد شليط إلى بيته نرجع إلى موضوع الواقعية الفكرية والتي تنقص أحياناً ليوفال ديسكين أو الواقعية العسكرية والتي يجب أن يكون متميزاً فيها ومن هنا كنا نتوقع منه أن يقوم بنقل المشكلة إلى الجانب الآخر إلى (حركة حماس). مثلاً: سلسلة حملات عسكرية خاصة تؤدي إلى خطف قادة سياسيين مثل الوزراء أو كبار القادة العسكريين المحسوبين على الذراع العسكري لكتائب عز الدين القسام، هذا ممكن وقد قمنا بذلك سابقاً وحتى قمنا بأشياء أكثر تعقيداً من ذلك وحتى في أماكن أكثر تعقيداً من قطاع غزة، صحيح أن جهاز الشاباك ليس لديه الموارد اللازمة (مثل وحدات عسكرية ووسائل قتالية وطائرات) من أجل إخراج حملة عسكرية كهذه حيز التنفيذ ولكن يوجد لديه وجود كافي وملحوظ من أجل الدفع إلى الأمام في موضوع كهذا وهنا نذكّر أنه وقبل خمس سنوات أو أكثر استطاع فعل ذلك في موضوع الاغتيالات المحددة ولا يوجد أي سبب الآن لكي يفشل جهاز الشابك في مهمة كهذه.
هذا لن يحدث من اليوم إلى غد، ولكن حتى يحدث ذلك يجب العمل ويجب الضغط والاقتناع وحتى أن وصل الأمر إلى المرور من (بين الجدران) وكما يقولون أن يوفال ديسكين يتميز بشخصيته القوية لدى رئيس الحكومة على الرغم من أن وزن يوفال ديسكين ليس بالوزن الكبير عند أهود أولمرت، كما كان عند أرئيل شارون ولكن من الصعب كبح جماح رئيس شاباك مندفع وبقوة إلى الأمام، ونحن الإسرائيليين والذين نريد أن نواصل العيش في هذا المكان من المُفشل أن يندفع إلى الأمام وبقوة ولكن في نطاق قيود القانون وبتعقل ولكن بالطبع بدون أن يتنازل.
ولكن أحياناً هناك شعور أن يوفال ديسكين لا يندفع إلى الأمام كفاية أو أنه يركب حصاناً، ولكن بدون اتجاه واضح وفيه مشاكل ليست بالقليلة وأحياناً يظهر لنا أن هذا الرأس نفسه الذي يدير جهاز الشاباك لم ينجح في قيادة الجهاز يمكن رؤية المشكلة في زعامة يوفال ديسكين لجهاز الشاباك، من خلال استمرار ثبات التهدئة لفترة طويلة كان يوفال ديسكين يدفع باتجاه إجراء نقاشات إستراتيجية حقيقية لكي يتم تحديد موقف إسرائيل من الذي يحصل في قطاع غزة، سواء كان ذلك حملة عسكرية طويلة أو قصيرة أم تهدئة أم تصعيد مسيطر عليه، ولكن المستوى السياسي لم يسارع في إجراء هذه النقاشات وذلك خشية أن يُطلب منه اتخاذ قرارات مصيرية وكالعادة الذي كان يعاني من كل ذلك هو المواطنين الذين كانوا يتعرضون لصواريخ القسام وقذائف الهاون ولم يجدوا أي حلاً لهم سوى الوعود البرّاقة والتي لم تنفذ أبداً وفي النهاية ذهبت إسرائيل إلى التهدئة في حين عارض يوفال ديسكين هذه التهدئة وخاصة خشيته أن هذه التهدئة ستمكن حركة حماس من الوصول إلى قفزة نوعية عسكرية يعني أن تتسلح حركة حماس بمزيد من الصواريخ بعيدة المدى وبعبوات قاتلة أكثر من السابق وبمواد متفجرة وخبراء عسكريين ووسائل قتالية جديدة، ببساطة خشي يوفال ديسكين أن تتحول غزة إلى لبنان ثاني وقد حذّر ديسكين أن كل يوم من التهدئة في قطاع غزة يجعل الحملة العسكرية القادمة والتي لا محال قادمة إلى أكثر صعوبة وخطورة للجنود الذين سيقاتلون في مناطق سكنية شديدة الازدحام، وقد قام ديسكين بتحليل البدائل المطروحة وتبين له أن حملة عسكرية محددة رغم أنها ستكون سيئة ولكنها ستكون أقل سُوءً من أي بديل آخر.
وذكر الجميع بمعرضتهم (لحملة السور الواقي) وخشيتهم المبكرة من هذه العملية وقد تبين للجميع لاحقاً كم كان لابد من هذه العملية ولكنه لم يستطع إقناعهم حين ذلك ظاهرياً، هذا جيّد لأن الحديث يدور عن ديمقراطية وليس بديكتاتورية عسكرية ولكن وعلى الرغم من ذلك هذا يقلق إذا كان الرجل رقم 1 والخبير في شئون الإرهاب لدى إسرائيل لم ينجح وعلى طول سنة من استلام حتى مصادقة واحدة لاغتيال شخصية ذات وزن كبير في قطاع غزة ولم يستطع إقناع الحكومة بحجم التهديدات التي تصدر من غزة وما ينتج عنها. إذاً لدينا مشكلة من الممكن جداً أن المشكلة هي لدى السياسيين والذين يميلون دائماً إلى إرجاء القرارات الصعبة وهي في معظمها بدائل سيئة من المفضل أن يبقى الوضع هكذا أفضل من الذهاب إلى الإمكانيات الأخرى يعني أن هؤلاء السياسيين لا يعتمدون على الشاباك وعلى الجيش في الوصول إلى الحلول ولكن في السطر الأخير هذا بات واضحاً جداً.
يوفال ديسكين صادِق. نحن سنصل إلى قطاع غزة وسنصل إلى العملية العسكرية الكبيرة والمتواصلة والادعاء الوحيد الذي يؤيد التهدئة سيصل إلى نتيجة أخيراً أننا سنقول وباستقامته لأنفسنا وللعالم أننا حاولنا وبذلنا كل ما في وسعنا ولكن عندما يصل هذا اليوم سيُطلب من جهاز الشاباك أن يعمل بكل قوته الاستخبارية والعسكرية وليس أقل من ذلك قسم الأبحاث في الشاباك وقسم الأفكار، وإذا أردتم يجب على يوفال ديسكين أن يرجع ليكون يوفال ديسكين نائب رئيس الشاباك الذي كان يتقلد هذا المنصب في سنة 2002م وليس يوفال ديسكين المدير التنفيذي للجهاز للعام 2008، يسمع في محيط ديسكن أنهم يحتاجون إلى شخصية تشابه شخصية ديسكين ولكن حتى يتحقق ذلك وكما هو معروف التعيينات لمناصب في جهاز الشاباك ليست الجانب القوي في شخصية يوفال ديسكين (عندما يستقيل ديسكين بعد سنتين من الآن) سيترك وراءه تنظيم قوي ومعافى ولكن وربما بدون أي وريث داخل جهاز الشاباك نفسه، على الأرجح يظهر أنه يتعمد على نفسه فقط ونحن نعتمد عليه يوفال ديسكين يجب أن يكون واضحاً لديسكن أنه لن يستطيع قطع دابر الإرهاب بالمطلق وعلى الأرجح لن يستطيع حسم المعركة من أي من الأعداء دائماً سيقوم ذلك المخرب المناوب الذي لم يتم اعتقاله تلك الليلة وهو يفكر في طلوع الفجر لكي يقوم بقتل الإسرائيليين ودائماً ستكون هناك الفتحة التي يتسلل منها ذلك المخرب الذي لن نستطيع منعه قبل قيامه بتنفيذ عمليته، ودائماً سيحصل الخطأ التكتيكي لإحدى وحداتنا العاملة في المناطق والذي يمكن أن يتحول في لحظات إلى مشكلة وطنية إستراتيجية ولكن مثل ما عمل صديقه (مئير دغان) في جهاز الموساد أحياناً عملية صغيرة وحكيمة لجهاز الموساد يمكن أن تقلب الصورة رأساً على عقب، ويمكن لها أن ترسم بسمة عريضة على وجه دولة بأكملها، وعملية كهذه يجب على يوفال ديسكين أن يقوم بها ونقول له لقد آن الأوان لعملية كهذه.
(القصد العملية الصغيرة والحكيمة اغتيال عماد مغنية وقصف المفاعل النووي السوري وما كان لها أثر من رفع معنويات جهاز الموساد في نظر الإسرائيليين).
المصدر صحيفة معاريف